فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 3028

فهذا مبدأ مهم جدًا، وهذا هو الذي أخذه على المجموعة من الأشرطة كثير من العلماء، أن هذا ينافي منهج أهل السنة والجماعة، ليس المقياس أن يلقى الشريط رواجًا عند العوام، هذا غير صحيح، لأن بعض الناس يقول: قد انتشر وشاع وتلقته الأمة بالقبول، ليس هذا هو المقياس، ولكن المقياس هو أصول المنهج السلفي أن هذه الأمور مما لا ينبغي إثارتها أمام العوام على هذا المدى وعلى هذا النطاق الواسع إلا بالشروط التي ذكرنا.

• زعمه أن أوثق المراجع تاريخ الطبري:

ثم أخذ عليه في الوقفة الثانية: أنه قال: لعل من أوثق المراجع ما كتبه الإمام العظيم الطبري رحمه الله تعالى. فيقول: هذه المقولة لا يسلم له بها؛ لأن الطبري قد سار في تاريخه على منهج الجمع، فقيد فيه الغث والسمين من الأخبار دون اشتراط الصحة ذلك، بل إنه رحمه الله نبه إلى هذه المسألة في مقدمة تاريخه حيث قال: فلا يخلو كتابة هذا من خلل ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه؛ من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتي من قبل بعض الناقلين إلينا، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا، لأن الراوي متى ما ذكر الخبر بإسناده فقد برئت منه عهدته، لأنه سرد الخبر بالآلة والوسيلة التي تعين علي التثبت من صحة الحديث، فإذًا: لا عهدة عليه.

ثم يقول: فإن تلك المقولة التي ذكرها المحاضر عن تاريخ الطبري تبين المنهج الذي سار عليه في مناقشة ما صدر بين الصحابة رضي الله عنه، وهو منهج لا يصمد أمام المنهج العلمي، فإننا نبني المسائل على مجرد النقل من المصادر دون نقد أو تمحيص أمر لا تحمد عقباه، ولذلك حذر منه العلماء، وفي ذلك يقول ابن خلدون رحمه الله: وكثيرًا ما وقع للمؤرخين والمؤلفين وأئمة النقد من المغاليط في الحكاية والوقائع؛ لاعتمادهم على مجرد النقل غثًا أو سمينًا.

يقول ابن خلدون: أما بعد فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال، وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأجيال، إذ هو في ظاهره لا يزيد عن أخبار عن الأيام والدول، والسوابق والقرون الأول، تنمو فيها الأجيال وتضرب فيها الأمثال، وتطرق بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تخللت بها الأحوال، وقد تفعل الدول فيها ال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الامتحان وحان منهم الدوان، هذا في ظاهره، وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليم للكائنات ، وعلم بكيفيات الوقائع ز، فهو بذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يدع في علومها

• إثارة تولية عثمان لبعض أقاربه:

يقول في الوقفة الثالثة: إثارة المحاضر قضية تولية عثمان رضي الله عنه لأقاربه، هذا مما أخذه المتمردون على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، قام الشيخ خالد الغيث بسرد أسماء الولاة في خلافة عثمان رضي الله عنه، ذكر واحدًا وخمسين من الولاة عمال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه على البلاد:

سعد بن أبي وقاص في الكوفة.

أبو موسى الأشعري في البصرة من الكوفة.

المغيرة بن شعبة، عمرو بن العاص، ثم وضع رمز (ق) أمام أي واحد من أقارب عثمان رضي الله عنه، ثم انتهى إلى أن قال: مما سبق نلاحظ أن عدة الولاة من أقرباء عثمان رضي الله عنه تقارب سبع الولاة الذين ولاهم، وحتى هذا السبع معظمهم من الصحابة الذين تولوا مناصب قبل خلافة عثمان رضي الله عنه مثل معاوية مثلًا وغيره، وهذه قضية ضئيلة قياسًا على كثرة أقرباء عثمان رضي الله عنهم، مما يدل على أنه كان يختار من يتوسم فيهم الكفاءة الإدارية أو العسكرية منهم أو من غيرهم، وكذلك أن عهد عثمان رضي الله عنه كان عهد جهاد وفتوحات، مما يستوجب تجديد جميع طاقات الأمة وعدم تعطيلها، فتولية الأقارب لم ينفرد به عثمان رضي الله عنه، وكذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وبالجملة فعامة من تولى الأمر بعد عمر كان يخص بعض أقاربه إما بولاية وإما بمال.

وقال أيضًا: ونحن لا ننكر أن عثمان رضي الله عنه كان يحب بني أمية، كما أننا لا ننكر أن عليًا ولى أقاربه. يقول شيخ الإسلام: فوجدنا عليًا إذ ولى قد استعمل أقاربه، ابن عباس على البصرة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقثمًا ومعبدًا ابني عباس على مكة والمدينة، وجعل ابن هبيرة وهو ابن أخته أم هانئ بنت أبي طالب على خراسان، ومحمد بن أبي بكر وهو ابن امرأته وأخو ولده على مصر، فتولية عثمان رضي الله عنه لأقاربه لم تمنعه من إقامة الحدود عليهم أو عزلهم إن أهملوا، فقد أقام حد الخمر على الوليد بن عقبة رضي الله عنه وعزله عن الكوفة، كما أنه عزل سعيد بن العاص رضي الله عنه عن الكوفة حين أخرجه منها بعض أهلها، وعين عليها من يحبون. وبالتالي شيخ الإسلام لفطانته وبصيرته يعلق على هذا الأمر، فيقول: وهو من عزل سعيد بن العاص رضي الله عنه عن الكوفة حينما أخرجه منها بعض أهلها وعين عليهم من ارتضوه وأحبوه.

ويقول شيخ الإسلام: مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذلك، فإن القوم كانوا يثورون على كل وال، أهل العراق والشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق كما وصفهم الحجاج، فإن حدث أنه عزله عن الكوفة فليس معناه أنه يستحق العزل أو أنه أتى شيئًا سيئًا أو ذنبًا، فإن القوم كانوا يقومون على كل وال، وقد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهو الذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهو أحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب مثله، وقد شكو غيره مثل عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص والمغيرة بن شعبة وغيرهم، ودعا عليهم عمر بن الخطاب فقال: اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم.

فإذا قدر أنه قد أذنب ذنبًا فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيًا بذنبه، ونواب علي قد أذنبوا ذنوبًا كثيرة، بل كان غير واحد من نواب النبي صلى الله عليه وسلم يذنبون ذنوبًا كثيرة، وإنما يكون الإمام مذنبًا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد أو استيفاء حق أو نحو ذلك.

• إيراد بعض روايات الإخباريين الضعيفة:

الوقفة الرابعة: يؤخذ عليه أيضًا إيراد ما جاء عن الأخباريين عما صدر بين الصحابة رضوان الله عليهم، الأخباريين جمع أخباري، وهو من يروي الحكايات والقصص والأخبار، لقد قرن المحاضر في تلك الأشرطة مزاعم الأخباريين عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم دون نقد أو تمحيص، مثلًا: أورد قصة استشهاد عثمان رضي الله عنه، وبيعة علي رضي الله عنه، وخروج عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة، وأخبار معركة الجمل كما وردت في تاريخ الطبري، ومن طريق الأخباري سيف بن عمر على وجه الخصوص، ومعظم ما نقله بالنقل عن روايات ضعيفة لم تصح.

• المراسلات بين علي ومعاوية والتحكيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت