فعلينا أن ننتبه لهذا الأمر ولا نقبل أبدًا من أي شخص كائنًا من كان ممن ينادي على نفسه بالجهل الفاحش، وأنه ما تحكمه إلا العاطفة فقط، لكن لا تحكمه بصيرة ولا علم ولا وعي، وأما أهل السنة والجماعة ممن ما زالوا ينددون بالشيعة يعتبرون بمن قبلهم، يعني: حاولوا وحاولوا وفشلوا ابتداء من الشيخ رشيد رضا رحمه الله، وانتهاء بالأستاذ سعيد حوى في البداية أيضًا أثنى على الشيعة وكذا وكذا.. ثم في الآخر لما اكتشف الدجل والغش والخيانة أصدر كتابه الرائع: الخمينية شذوذ في العقائد وشذوذ في الأحكام.
والتجارب كثيرة ومريرة أن الشيعة لا أمل فيهم، كما كنت أذكر فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن الشيعة في التقريب فقال: هؤلاء لا يرجى منهم توبة إلا كما ترجى توبة اليهود، لا ترجى توبة الشيعة إلا كما ترجى توبة يهودي، لكن قليل جدًا، يعني: حتى لما تنظر إلى أهل الكتاب الذين دخلوا في الإسلام تجدهم نوادر قلة، وذلك من فمن قسوة قلوبهم يندر منهم الإسلام والتوبة، لكن يرجى توبة الله التي هي التوفيق الرباني والاختيار الإلهي، لكن هل لهم توبة كتوبة العصاة أو غيرهم من أهل البدع؟ لا، قال: هم كاليهود لا ترجى منهم توبة.
التنازل في هذا الموقف المحوري من أعمدة وعقيدة أهل السنة أنه غير قابل للتنازل وغير قابل أبدًا لأن نعذرهم فيه، فأفضل عذر للشخص الذي يقول: يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه مع الشيعة أنه جاهل، هذا أفضل عذر له، لأنه كيف نقول هذا نعذرهم؟ في سب الصحابة وتسمية كلابهم بأسماء الصحابة رضي الله عنهم ولعن الصحابة، وعندهم: لعن أبي بكر وعمر أفضل من التسبيح؟!!
وأنتم إذا طالعتم كتب شيخ الإسلام -وهو من أخبر الخلق بالشيعة قبحهم الله- ففيها عبارات لشيخ الإسلام كأنه يعيش فينا في كل عصر، من عبارات شيخ الإسلام يقول في شأن الشيعة يقول: يعظمون المشاهد ويهجرون المساجد. كلمة قالها منذ قرون، لكن أي إنسان يذهب لعمرة أو لحج ينظر الشيعة كيف يفعلون! وأنت خارج من المسجد النبوي من صلاة الفجر تراهم قادمين أفواجًا من جهة البقيع، يعني: البقيع أهم شيء عندهم، ويهجرون المساجد فلا يهتمون بصلاة الجماعة، أهم شيء يطلبونه، وأكثر ما ينكرونه على الوهابية هدم البنيان الذي كان على قبور الصحابة، وما زالوا إلى اليوم يشتمون الوهابية للسبب هذا.
الشاهد أنهم فعلًا يعظمون المشاهد ويخربون المساجد، لا يعمرون بيوت الله سبحانه وتعالى، إنما أهم شيء عندهم الذهاب إلى البقيع والبكاء فالمناديل مبتلة من شدة البكاء والصراخ، ثم بعد أن تنتهي المهمة انتهى الأمر ولا كأن شيئًا حصل وهذا يذكرنا بقول من قال من السلف رحمه الله تعالى: إن الفاجر إذا كمل فجوره ملك عينيه، فمتى شاء أن يبكي بكى أو كما قال، كأنها آلات يشغلها بواسطة زرار، يشتغل كله ويبكي ويخرج المناديل، وأول ما يكمل انتهى الأمر، والزرار انقفل، ويعود بصورة طبيعية.
فأكرر أن التنازل في موضوع الشيعة تنازل عن قضية أساسية ومحورية من صلب عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن الخداع بالتقريب، ونقول لدعاة التقريب: ائتونا بدليل واحد فقط على أنهم يقصدون بالتقريب شيئًا غير تقريب أهل السنة و الجماعة إليهم، والمصريون بالذات من الشعوب التي عندها قابلية لمرض التشيع؛ لأن المصريين بشؤم الدولة الفاطمية الملحدة الكافرة زرعت في عواطف المصريين الميل إلى الشيعة، لأن الشيعة كانوا خبثاء جدًا حينما أرادوا أن يتقربوا من المصريين تقربوا عن طريق تعظيم أهل البيت، وتباع كثير من الكتب التي ما زالت باقية إلى اليوم، فهم فالشيعة عندهم أمل أن يستردوا مصر وتعود لهم الدولة الفاطمية الخبيثة حتى يقول بعض شيوخ الشيعة في المصريين لما قابلوه في أحد المؤتمرات قال له: نحن نعدكم في مصر مثل الشيعة. سهل جدًا اللعب على هذا الوطن، وقد تشيع للأسف الشديد، وهذا أمر ما كنا نتخيله أن يتشيع بعض الشباب المصري، وأحدث شيعي مصري انتكس من أهل السنة والجماعة إلى عقيدة هؤلاء الضلال المجرمين رجل صحفي يدعى: صالح الورد... وهو يؤلف كتبًا هي موجودة في الأسواق، وأخبثها على الإطلاق: أهل السنة والجماعة شعب الله المختار. يعني: يشبهنا باليهود، ويشتم أهل السنة والجماعة ويطيل سبه في حقهم، والكتاب موجود.
وهذا حديث نرجو إن شاء الله أن يكون له تفصيل فيما بعد- لكن هذه إشارات عابرة تتعلق بهذه القضية، فنحن لا نفرط بحب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم.
يقول الطحاوي رحمه الله تعالى: ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. فحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دين وإيمان؛ لأنه امتثال لأمر الله الذي أمر النبي في هذه النصوص، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى، ومن آذى الله يوشك أن يأخذ) .
** شروط وضوابط الإمساك عما بين الصحابة **
نعود إلى الشروط التي ذكرها الشيخ خالد بن محمد الغيث فيما يتعلق بشروط السكوت عما حصل بين الصحابة، يقول: الأصل في منهج أهل السنة والجماعة هو السكوت عما صدر بين الصحابة رضوان الله عليهم، لكن إن دعت الحاجة إلى الحديث في هذه المسألة الشائكة فينبغي مراعاة الضوابط التالية التي ذكرها أهل العلم في ثنايا حديثهم، ولم تأت ضرورة شرعية تستدعي مناقشة هذا الأمر، كالمنافحة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهار أمرهم، والرد على أهل البدع القادحين في أحد منهم. فهذا فعلاًَ مبرر أو مسوغ قوي للجهر في الكلام في هذه الأمور للدفاع عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، مثل ذلك إذا كانت المناهج التعليمية مفعمة بالسموم التي تحاول أن تنال من مكانة الصحابة، فلا شك أن هذا من المسوغات للكلام والتوضيح لتبرئتهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ثانيًا: أن من يتصدى لهذا الأمر يجب عليه أن يتسلح بالحجة والبرهان حتى لا يفتي بغير علم، وبالذات علم الأسانيد وعلم الحديث، وتنقيح الروايات صحيحها من ضعيفها، وحقها من باطلها، الآن هذه آخر الأخبار كما يقولون: وما آفة الأخبار إلا رواتها.
لابد أن من يتكلم في هذا الموضوع ألا يقفز فوق الاعتبارات العلمية التي وضعها العلماء في قبول الأخبار، أما من يكون في ذلك حاطب ليل يحفظ كل بيضاء شحمة وكل سوداء فحمة، لابد أن ينقش وأن يفتش وأن يكون متسلحًا بالطرق العلمية التي بها يمحص الصحيح من الضعيف، فمن يتصدى لهذا الأمر يجب عليه أن يلزم العدل والإنصاف حتى لا يظلم نفسه ولا يظلم غيره.
من شروط هذا الأمر الإمساك عن مناقشة هذا الأمر والتحدث به أمام العامة، فهذا ليس مما يعني العوام، فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فالخوض في تفصيل هذه المسائل، وتفاصيل كذا وكذا هي أحوال تصدم عواطف العوام، مع جهلهم بهذه الأصول التي ذكرناها، وأن الصحابة معظم ما روى عنهم من الأخباريين فيه كذب كثير، وإن صح منه شيء فهم كلهم ليسوا معصومين، ولكن يجب أن يحمل على أحسن المحامل، ويؤمن إيمانًا جازمًا أنهم كانوا مجتهدين، وأنهم يدورون بين التأويل وبين الخطأ، فلهم أجر واحد وخطؤهم مغفور لهم بجانب ما لهم من الفضائل والأعمال الصالحة والبلاء في سبيل الله وغيره، مما يمحو نحو هذه السيئات.
** مآخذ على طارق السويدان في أشرطته المتحدثة عن الصحابة **