أولًا: إلغاء الخلافة [الإسلامية] إلغاءً تامًا , وطرد الخليفة السلطان عبدالحميد رحمه الله خارج الحدود ومصادرة أمواله.
ثانيًا: إعلان علمانية الدولة؛ أي فصل الدين عن الدولة .
ثالثًا: أن تضمن تركيا تجميد وشلّ حركة جميع العناصر الإسلامية الباقية.
رابعًا: أن يستبدل الدستور العثماني القائم على الإسلام بدستور مدني وضعي بحت.
ووقع المعاهدة عن دولة الخلافة المهزومة العميل الخائن [عصمت إينونو] وأصدر قوانينًا تقطع علاقة الأتراك بدينهم؛ منها:
1 -إلغاء الزي الإسلامي، واستبداله بالزي الغربي.
2 -وجوب لبس القبعة التي كانت رمزًا أجنبيًا.
3 -استبدال تحية الإسلام [السلام عليكم ورحمة الله] بخلع القبعة أو بالانحناء كما يفعل أربابه الغربيون!!
4 -إلغاء تدريس العلوم الشرعية.
5 -يرفع الأذان باللغة التركية وليس بالعربية.
6 -تسوية المرأة بالرجل في الميراث.
7 -إلغاء نظام تعدد الزوجات.
8 -استبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية.
9 -ألغي يوم الجمعة كعطلة رسمية، وجعل بدلًا منه [يوم الأحد] .
ثانيًا: القضاء على القرآن الكريم .
فهو الذي حول المسلمين في أرض الجزيرة من رعاة لغنم إلى سادة وقادة لجميع الأمم؛ لذا لم يدخر أعداؤنا وسعًا في القضاء عليه , لا على آياته أو كلماته أو حروفه، ولكن بالحيلولة بينه وبين واقع المسلمين , وتحويله إلى أحجبة وتمائم أو إلى مجرد كتاب يقرأ فقط ؛ لا إلى كتاب حكم وتشريع يجب على الأمة أن تنفّذ أوامره.
وهاهو المنصّر الصليبي الحقود [كاتلي] يقول: [يجب أن نستخدم القرآن وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه حتى نقضي عليه تمامًا , يجب أن نبيّن للمسلمين أن الصحيح في القرآن ليس جديدًا، وأن الجديد ليس صحيحًا] .
ويقول المنصّر الصليبي [وليم جيفورد بالكراف] : [متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب؛ يمكننا أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيدًا عن محمّد وكتابه] .
بل وأعلنها [جلار ستون] رئيس وزراء انجلترا ـ سابقًا ـ صريحة فقال: [ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين ؛ فلن تستطع أوربة السيطرة على الشرق ولا أن تكون هي نفسها في أمان] , ويقول نفسه في إحدى خطبه: [إن هناك أربعة عقبات أمامنا للقضاء على الإسلام؛ وهي: المصحف والكعبة والأزهر وصلاة الجمعة] . ولكن ] وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [21] [ سورة يوسف .
ثالثًا: تشويه وتحريق التاريخ والفكر الإسلامي.
لفصل المسلم عن تاريخه ولتشكيكه في انتمائه ولزعزعة عقيدته نشطوا نشاطًا كبيرًا جدًا في إحياء الأفكار الهدّامة التي تشوّه صفحة التاريخ والفكر الإسلامي , ومن هذه الأفكار الخطيرة التي روجوا لانتشارها ما يلي:
1-إحياء الفكر الوثني الإلحادي.
2-إحياء الفكر الفلسفي في جانب التوحيد والدعوة إلى وحدة الوجود والحلول والإشراق وغيرها.
3-إحياء الفكر الشعوبي الباطني الخبيث وتجديد التفسير للقرآن الكريم من خلاله.
4-إحياء فكر القرامطة.
5-إحياء الفكر المعتزلي.
6-تزييف كتابة التاريخ الإسلامي.
رابعًا: القضاء على وحدة المسلمين .
وذلك ببث روح التناحر والتنازع على الحدود وإحياء روح العنصرية الجاهلية البغيضة لا بين الشعوب الإسلامية وبعضها فحسب؛ بل وبين أبناء الشعب الواحد، ويحشد هذه المعاني المنصّر الصليبي [لورانس براون] فيقول: [إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرًا ، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذٍ بلا وزن ولا تأثير] .
خامسًا: الدعوة إلى الإباحية المطلقة لهدم الأسرة المسلمة وتدمير الأخلاق.
وفي إحدى البروتوكولات الصهيونية: [يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان ؛ فتسهل سيطرتنا , إن [فرويد] سيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر إرواء غرائزه الجنسية , وعندئذٍ تنهار أخلاقه].
العقبة الثانية: الهزيمة النفسية أمام تحديات العرف الفكري:
توالت هجمات وحملات الصليبيين المتكررة على المسلمين التي لم تزد المسلمين إلا عزمًا وفشل أسلوب الحديد والنار , ومن ثم فكّر أعداء الإسلام في أسلوب جديد , فحلّ محله الغزو الفكري الذي نجح في أن يوجد جيلًا فُرِّخ في مدارس أعداء الدين , ثم أدى دوره بدقة وأمانة ؛ فمسخ هوية الجيل المسلم وزرع بذور التشكيك والإلحاد والتحرر، ونقل عبيد الغرب هذه الحضارة بكل ما فيها من حلو ومر وخير وشر على أنها وحدها فقط هي سر الحياة وقارب النجاة , وحتى ننطلق انطلاقة صحيحة للقضاء على هذه العقبة؛ فإنه يجب علينا:
1-غرس العقيدة الصحيحة الشاملة من كفر بالطواغيت والأنداد والأرباب والآلهة، وصرف العبادة بجميع أجزائها لله وحده.
2-رد المسلم إلى هويته وانتمائه.
3-أن يكون على يقين أن دولة الإسلام وإن فرضت واعتراها الركود إلى فترات طويلة فإنها لا تموت بإذن الله.
4-العودة مرة أخرى إلى ميادين الحياة لتحويلها إلى واقع عملي حي يشهد للإسلام والمسلمين شهادة عملية؛ وذلك بإعداد الكوادر المسلمة المتخصصة المتقنة في كل مواقع وميادين الإنتاج.
العقبة الثالثة: كثرة أهل الباطل وظهورهم وقل أهل الحق وابتلاؤهم:
وهذا لا شك من أخطر العقبات وأشد الفتن التي تواجه أهل الحق ؛ فهم يرون إقبال الدنيا على المبطلين , ويرونهم ناجحين مرموقين تهتف لهم الدنيا في الوقت الذي يتعرض فيه أهل الحق للأذى والفتن والابتلاء حقًا , إنها فتنة كبيرة قد تعصف بالقلوب القلقة , ولا يثبت لها إلا أصحاب القلوب الحية السليمة العامرة بالإيمان واليقين , ولا بد لأهلها من إعداد خاص , وهذا الإعداد لا يتم إلا بـ:
بالصبر الجميل على جميع الفتن والابتلاءات.
الثقة المطلقة في نصر الله جل وعلا لأهل الحق وإن كانوا قلة , فليست الكثرة دليلًا على الحق أبدًا ,
قال سبحانه: ] وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ … [116] [ سورة الأنعام ، وقال سبحانه: ] وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [103] [ سورة يوسف ، وقال سبحانه: ] إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [243] [ سورة البقرة , وفي الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطَ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلَ وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ] رواه البخاري ومسلم , وفي الحديث الصحيح عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ] رواه البخاري وابن ماجة وأحمد ومالك والدارمي , ورحم الله الحسن البصري إذ يقول: [ السنة والله الذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله؛ فإن أهل السنة كانوا أقلّ الناس فيما بقي ] .
العقبة الرابعة:حب الدنيا وكراهية الموت: