من يوم أن تمكن هذا الداء في الأمة ـ إلا من رحم ربك ـ ذلت الأمة وهانت على جميع الأمم؛ بل وتجرّأ عليها الذليل قبل العزيز وقد بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: [ يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ] رواه أحمد.
العقبة الخامسة: اتبع الهوى:
وهذه هي القاصمة التي تصم الآذان عن سماع الحق ، وتعمي الأبصار عن رؤية الدليل ولو كان صحيحًا ] وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ [50] [ سورة القصص , والخطورة هذا الداء العضال حذر الله جل وعلا منه نبيًا كريمًا من أنبيائه؛ فقال سبحانه: ] يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [26] [ سورة ص .
ورحم الله من قال:
وكل امرئ يدري مواقع رشده ولكنه أعمى أسير هواه
يشير عليه الناصحون بجهده فيأبى قبول النصح وهو يراه
هوى نفسه يعميه عن قصد رشده ويبصر عن فهم عيوب سواه
وما زلنا نرى من أبناء الحركة الإسلامية من إذا تكلم عن جماعة تغاضى عن جميع أخطائها، ولو بُين له ذلك بالدليل من القرآن والسنة ظل يبرر ويبرر حتى تصل أخيرًا هذه الأخطاء ـ أحيانًا ـ إلى محاسن! فجماعته هي جماعة المسلمين، وهي وحدها التي على الحق، وما عداها من الجماعات فهي على الباطل .
من كتاب/ خواطر على طريق الدعوة……المؤلف/ محمد حسان
عقيدة الكاتب المسلم
الأستاذ أنور الجندي
تتمثل عقيدة الكاتب المسلم الفكرية في إيمان صادق عميق يتكامل الإسلام وقصور المفهوم الوطني والقومي والأدبي، ويتكامل المواجهة، ليست الماركسية وحدها ولكن الفكر الوافد جملة.
وتقرر هذه النظرة خطر المفهوم الجرئي والانشطاري الذي تنطلق منه النظريات الوافدة وكل منها يتوقف عند بعد من الأبعاد لا يتعداه بينما يستقطب المفهوم الإسلامي جميع الأبعاد: من حيث الزمن واختلافه ومن حيث البيئة وتنوعها ومن حيث جمع العناصر كلها في منظومة واحدة متكاملة.
كذلك فإن مهمة الكاتب المسلم: هي جزء من مهمة الدعاة إلى الله عليهم أن يحرروا الشخصية الإسلامية من التبعية بكل صورها وألوانها والتوصل إلى تأسيس وتأصيل مدارس واتجاهات إسلامية تسعى وتستوعب العلوم الحديثة وتفرغها في إطار إسلامي، وتعمل على تأصيل الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
ومن عقيدة الكاتب المسلم الإيمان بأن حركات التحرر من الاستعمار في العصر الحديث لم تنجح إلا عندما ارتكزت على الإسلام، وقد انتصر المسلمون في كل معارك الغزو بالمفهوم الإسلامي لا بالمعنى القومي وكل قضاياهم التي عالجوها بالمفهوم الوطني أو القومي لم تحقق نجاحًا.
ومن عقيدة الكاتب المسلم: الإيمان بأن لإنهيار الأمم أسبابًا كثيرة من أخطرها قطع الصلة بالماضي (التاريخ) ؛ أو قطع الصلة بما وراء الطبيعة (الغيب) ، أو قطع الصلة بالمجتمع، فإذا انقطعت الصلة بواحدة من هذه جاء الخوف والقلق والتمزق. وإن علاقات الإنسان بربه وبنفسه وبالكون وبالناس هي مصدر قوته وأصالته.
ومن عقيدة الكاتب المسلم: الإيمان بأن الحياة ليست منفعة أو مادة ولكنها جماع المعنويات والماديات وإن الإنسان تحركه إرادة حرة ولكنها حرية غير مطلقة لأنها تتحرك داخل إرادة الله. وإن الكون قوانين ثابتة وسنن طبيعية ولكنها تخضع للمعجزة الإلهية وإن الله تبارك وتعالى قادر على نقض هذه القوانين متى شاء وإيقافها متى أراد. وأن في الفكر عقلانية ولكنها ليست كل شيء فهناك الوجدان، وإن هناك مادية ولكنها ليست كل شيء فهناك الروح، وإن حرية الإنسان مقيدة بالضوابط الأخلاقية والمسئولية الفردية التي أقامها الدين، وهناك ضوابط وحدود، والاقتصاد عامل مؤثر في مجرى التاريخ ولكن ليس الأكبر أو النهائي أو الوحيد.
ومن عقيدة الكاتب المسلم أن الفكر الغربي قد سيطرت عليه الفلسفة الماديوة فأصبح لا يعني بالروح أو المعنويات وأصبح انشطاريًا غير متكامل، وأن حضارة الغرب تمر الآن بمرحلة الأزمة فقد عجزت عن أن تعطي سكينة النفس وأن الفكر التلمودي أصبح الآن مصاغًا في مناهج وفلسفات منها الوجودية والفرويدية والماركسية ومدرسة العلوم الاجتماعية وأن فردريك ودوركايم وسارتر وماركس يمثلون سيطرة التلمودية على الفكر البشري.
ومن عقيدة الكاتب المسلم التفرقة بين الشريعة الإسلامية وتاريخ الإسلام فهذه هي رسالة السماء وتلك هي تجربة الإنسان في محاولة إقامة المجتكع الرباني على الأرض، والتفرقة أيضًا بين التقاليد والأخلاق فالتقاليد من صنع المجتمع والأخلاق جزء من الحقيدة المنزلة. والتفرقة بين الأصيل والوافد، بين الفكر الرباني والفكر البشري الواقع في الوثنية والمادية والإباحية.
ومن عقيدة الكاتب المسلم أن يواجه ثلاثة تحديات خطيرة في المجتمع الإسلامي:
الأول: التحدي المنبعث من واقع المسلمين: الجمود والجبرية وكتب البدع والخرافات.
الثاني: التحدي المنبعث من الغزو الفكري والتغريب والشعوبية.
الثالث: التحدي المنبعث من الهزيمة النفسية إزاء إباحيات الحضارة.
وأن يؤمن بأن هدف التغريب (في خدمة النفوذ الأجنبي والشيوعية والصهيونية) هو هزيمة العقل الإسلامي بإذاعة الإلحاد وتعويض المجتمع والأسرة بنشر الإباحية وخلق مركب نقس في أعماقنا يشعرنا بالهزيمة إزاء حضارته المادية وأن يستقصي أنفسنا كاملة لها تراثها وتاريخها وعقيدتها التي تتميز على كل العقائد والقيم بأنها وبائية المصدر وأنها سبيل الرشاد والهدي إلى الحق.
ومن عقيدة الكاتب المسلم: رفض التطور على حساب الأصالة ورفض التقدم على حساب التفريط في الجذور والقيم الإسلامية، كما رفض تضحية القيم العليا في سبيل التقدم المادي وأن الإسلام لم يخضع مفاهيمه للحضارات وأهواء الأمم ذلك أنه ليس في المناهج والدعوات والإيديولوجيات المطروحة من شيء إلا وعند المسلمين في ميراثهم وتراثهم نظيره وخير منه وهو في الغرب مقطوع الصلة بالله ولكنه في الإسلام متصل الحلقات، هو في الغرب انشطاري ولكنه في الإسلام جامع متكامل.
ومن عقيدة الكاتب المسلم: أن المحاولات التي ترمي إلى استقطاب المسلمين واحتوائهم في إطار الحضارة الغربية التي تمر بأسوأ مراحلها والتي يصرخ أهلها طلبًا للتحرر منها هي محاولات باطلة غاشة زائفة، فقد كان موقف الإسلام على مدى تاريخه وحياته واضحًا أنه لا يحتوي ولا ينصهر ولا يبرر الواقع الفاسد ولا يؤول ثوابت نصوصه لخدمة الحضارة الزائفة.
ومن عقيدة الكاتب المسلم: أن إنطلاق المسلمين على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن يتم دون الارتكاز على قاعدة أساسية تكون هي المصدر والمنطلق. منها نقطة البداية وإليها نقطة النهاية.