فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 3028

يستدل د. الترابي وغيره من المنادين بوحدة الأديان، وبقيام الحزب الإبراهيمي الذي يؤلف بين اليهود والنصارى والمسلمين بهذه الآية: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [82] } [سورة المائدة] ، ولا يصلون بينها وبين الآيات التي تليها زعمًا منهم أن هذا الوصف ينطبق على نصارى اليوم بينما نجد أن هذه الآيات نزلت في النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم حينما آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وصدقوه، وآووا أصحابه، وحافظوا عليهم عندما هاجروا إليهم.

6-قوله تعالى: يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [8] } [سورة الممتحنة] :

وهذه الآية الكريمة من الآيات التي يستدل دعاة وحدة الأديان بها وهي بريئة من دعوتهم تلك. إذ غاية ما تأمر به الآية الإحسان إلي الضعفة والنساء الذين يعيشون في الدولة الإسلامية ذات السيادة والقوة. والمسلم مأمور بالعدل مع المسلمين وغير المسلمين.

واليهود والنصارى اليوم- خاصة الحكومات والمؤسسات والمنظمات- كلهم محارب للإسلام، يتربصون به وبأهله الدوائر، ويكيدون لهم المصائب. أما الأفراد الضعفاء والمساكين، فيجوز برّهم والإحسان إليهم, وهذا من أقوى الأسباب لتقريبهم إلى الإسلام .

ونكتفي بهذا القدر فالشبه عند مرضى القلوب لا حدّ لها.

المخالفة الثانية:ترك البراءة من الكفار وموالاتهم: من مخالفات الدعوة إلى تقارب الأديان البيّنة الواضحة للإسلام مناقضتها ومعارضتها لعقيدة الولاء والبراء لدى المسلم، وقد قال تعالى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ... [28] } [سورة آل عمران] . وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [118] } [ سورة آل عمران] .

بعض صور الموالاة المنهي عنها: الموالاة صورها متعددة- خاصة في هذا العصر- ولكن سنقصر حديثنا على بعض الصور التي لها علاقة مباشرة بدعوة التقارب الديني, فنقول:

[1] الرضى بكفر الكافرين، أو عدم تكفيرهم، أو الشك في كفرهم، أو تصحيح مذاهبهم:

فهذه الدعوة ما قامت إلاّ باعتبار أن الإسلام، والمسيحية واليهودية التي يدين بها اليهود والنصارى اليوم أديان سماوية، ومذاهب يجوز للمرء أن يعتنق أيًّا منها!

[2] اتخاذهم أعوانًا وأنصارًا وأولياء:فالدعوة إلى التقارب مع اليهود والنصارى، والتعايش معهم في حبٍّ وسلامٍ، وإنشاء حلف يجمع بين المسلم والكافر من أقوى أسباب التولي.. 'وسذاجة أي سذاجة وغفلة أيّة غفلة أن تظن أن لنا وإياهم طريقًا واحدًا نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار الملحدين!! فهم مع الكفار الملحدين إذا كانت المعركة ضد المسلمين، فَلْندع من يغفل عن هذا ولنكن واعين للتوجيه القرآني يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ... [51] } [سورة المائدة] ' [ في ظلال القرآن ج2/909-910] . نعم إنها والله السذاجة والغفلة ليس إلاّ هي التي تزين لدعاة توحيد الأديان دعوتهم هذه.

[3] مودتهم ومحبتهم: قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [22] } [سورة المجادلة] ، والعمل على إيجاد صيغة للتعايش والتسالم مع الكفار يولدان والمحبة والألفة.

[4] مداهنتهم ومداراتهم ومجاملتهم على حساب الدين:أما عن المداهنة والمداراة والمجاملة على حساب الدين فحدِّثْ ولا حرج! فدعاة وحدة الأديان قد وصلوا فيها إلى الغاية القصوى. فقد وصف د. الترابي اليهود والنصارى الحاليين بأنهم مؤمنون!! ووصف التبشير بأنه عمل إنساني!! ودعا إلى المحافظة على جميع الديانات!! ووصف جماهير اليهود والنصارى إبّان الحروب الصليبية بأنها مؤمنة!! [انظر:الحوار بين الأديان: التحديات والآفاق د. حسن عبد الله الترابي] .

وهذه المداهنة والمداراة سببها الأول الانهزام النفسي وسببها الثاني الهروب من تهمة: متشدّد أو متعصب أو أصولي!!

[5] توليتهم أمرًا من أمور المسلمين: فالولاية إعزاز, والحق أن يعامل النصارى، وغيرهم في ظل الدولة الإسلامية معاملة أهل الذمة، وحقوق وواجبات هذه المعاملة معروفة ومعلومة.

[6] الرضا بأعمالهم والتشبه بهم.

[7] البشاشة لهم، وطلاقة الوجه، وانشراح الصدر، وإكرامهم، وتقريبهم:لقد حدث من ذلك لأئمة الكفر ما لم يحدث مثله حتى في بلادهم, فقد اسْتُقبِل البابا في السودان أثناء زيارته المشهورة استقبالا حاشدًا ونُصب له صليبٌ ضخمٌ رفع بالآلة الرافعة وهُشّ وبُشّ في وجهه، وقد رأيت صورة للدكتور الترابي أثناء استقباله البابا وهو هاشٌ باشٌ وهو كثيرًا ما يعبس في وجوه مسلمين صالحين فقط من أجل سمتهم.

[8] الثناء عليهم: لقد وصف دعاة وحدة الأديان التنصير بأنه عمل إنساني, ودعوا إلى المحافظة على جميع الأديان, فقد جاء في ميثاق الحوار الديني في السودان, البند [7] : 'وأن يحترم كل منا عقائد الآخرين'، كيف يحق للمسلم أن يحترم من يبدأ كلامه بـ: 'بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد؟!

[9] تعظيمهم إطلاق الألقاب عليهم: ورحم الله الخليفة العباسي هارون الرشيد عندما كتب إلى ملك الروم كتابًا بدأه بـ [من أمير المؤمنين إلى كلب الروم] .

المخالفة الثالثة: التشبه بالكفار وكسر الحاجز النفسي بيننا وبينهم:

من مخالفات دعوة التقارب الديني للإسلام - بجانب اصطدامها بالناقضين السابقين للإسلام - أنها تكسر الحاجز النفسي بين المسلم والكفار، فالتعايش مع الكفار ومسالمتهم وموادعتهم ومداهنتهم من أقوى أسباب التشبه بهم والاقتباس منهم, خاصة والمسلمون في هذا العصر عندهم قابلية وولع بتقليد الكافر, وذلك لتفوق الكافر عسكريًا واقتصاديًا وتقنيًا وإعلاميًا، ومعلوم أن قابلية المغلوب للتلقي والتشبه لا تدانيها قابلية.

لقد نهى الله ورسوله والسلف الصالح عن التشبه بالكفار بل إن مجرد مخالفة الكفار دين وقربى يتقرّب بها العبد إلى ربه والآيات والأحاديث الآمرة بمخالفة أهل الكتاب كثيرة .

المخالفة الرابعة: تعطيل الجهاد وإبطاله: والمراد بالجهاد هنا جهاد الطلب الذي هو أساس الجهاد، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [9] } [سورة التحريم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت