فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 3028

5 -الدعوة إلى إدخال الدين في المدارس الحكومية و محاربة المدارس الأجنبية والدفاع عن اللغة العربية ، و بحث مسألة ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية ، و التصدي ، للمذاهب الضالة و الحركات الهدامة المنتسبة إلى الإسلام كالصوفية و القاديانية و البابية و البهائية ."ا هـ ."

هذا و من المؤسف له أن المجلة قد خاضت معارك فكرية مع التيار السلفي في مصر ، كما حصل في معركة الشيخ يوسف الدجوي مع الشيخ رشيد رضا صاحب المنار ، حول بعض القضايا العقدية التي استنفدت جهودًا كان ينبغي صرفها إلى صدّ أعداء الإسلام الحقيقيين .

و في عام 1935 م بدأت مرحلة جديدة من عمر المجلة بعد أن تغير اسمها إلى اسم"الأزهر"، و أصبح فريد وجدي مدير تحريرها .

أوراق متناثرة في تاريخ الصحافة الإسلامية .. (5)

بقلم مبارك القحطاني

"...في مواجهة هذا البحر المائج المتلاطم من الغارات الوقحة على مسلّمات الأمة و ثوابتها ، انبعثت صرخات مخلصة تذبّ عن دينها و هويّتها ، إلاّ أنها كانت أصواتًا مبحوحة و مشتّتة تفتقد عوامل الترابط و التنظيم ، فضاعت أصداؤها في خضمّ هدير أمواج التغريب ..."

تعرّضت مصر في مطلع القرن العشرين ميلادي إلى شلاّل هادر من قوى الغزو الفكري المدمّر ، يمارس العبث بثوابت الأمّة الإسلامية و تخريب قيَمِها الأصيلة مشمولًا برعاية الإستعمار الإنجليزي الجاثم على أرض الكنانة آنذاك ، والذي كانت تلوذ به و تنضوي تحت جناحه هذه القوى المخرّبة .

و لقد بلغ هذا المدّ الطامي مداه حينما أصدر"طه حسين"كتابه:"الشعر الجاهلي"الذي شكّك في وجود إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام رغم ذكرهما في القرآن الكريم ، و كذلك كتاب الشيخ"علي عبدالرازق"الموسوم بـ"الإسلام و أصول الحكم"الذي أنكر فيه وجود نظام سياسي في الإسلام ، و ادّعى بأنّ الإسلام دين روحي فقط و لا يختلف في هذا السبيل عن النصرانية ، ليوفّر بذلك تبريرًا"شرعيّا ً"يهوّن على المسلمين مصيبة إلغاء الكماليّين للخلافة الإسلامية ، و تحويلها إلى دولة علمانية.

في مواجهة هذا البحر المائج المتلاطم من الغارات الوقحة على مسلّمات الأمة و ثوابتها ، انبعثت صرخات مخلصة تذبّ عن دينها و هويّتها ، إلاّ أنها كانت أصواتًا مبحوحة و مشتّتة تفتقد عوامل الترابط و التنظيم ، فضاعت أصداؤها في خضمّ هدير أمواج التغريب و الغزو الفكري الصاخبة .

و في عام 1926 التقى مجموعّة من الشباب المسلم المتحمّس في دار المطبعة السلفية في شارع خيرت في القاهرة ، منهم: محب الدين الخطيب ، و أحمد تيمور باشا ، و أبو بكر يحيى باشا ، و عبدالرحمن قراعة ، و السيّد محمد الخضر حسين ، و علي جلال الحسيني ، و غيرهم من الشباب المسلم الذي ذهبت نفسه حسرات على ما آل إليه الحال في أرض الكنانة من عدوان سافر على ثوابت الأمة و هويّتها العربية الإسلامية ، و آلمه الضعف الذي اعترى المسلمين فمنعهم من الدفاع عن دينهم .

فتمخّض هذا الإجتماع عن إنشاء جمعية لمقاومة هذه الإنحرافات و مجالدة المفسدين بالحجة و البيان .

و بعد إنشائها بأشهر بدا لهم أن الجمعية بحاجة إلى صحيفة تعبّر عن رأي هذه الجمعية ، و تساهم في توصيل أفكارها لأكبر شريحة من الرأي العام و لا سيّما الشباب المثقف المسلم .

لكن الحصول على إمتياز صحيفة إسلامية في ظل تلك الظروف كان أشبه بالمستحيل ، بيد أن الأستاذ الجليل"أحمد تيمور باشا"رحمه الله بذل جهودًا طيبة و مشكورة لا ستصدار امتياز مجلّة ، فوُفّق في هذا السبيل ، و أصدرت تلك المجموعة مجلّة أُطلِق عليها اسم:"الفتح"، و صدر أوّل عددٍِ منها في يوم 29 ذي القعدة من عام 1344 هـ ، الموافق 1 يونيو 1926 م ، و تسلّم رئاسة التحرير فيها الشيخ الأزهري عبدالباقي سرور ، ثم بعد ذلك تولى دفّتها الأستاذ محب الدين الخطيب رحمهما الله حتى إغلاقها .

و كانت المجلّة في موضوعاتها و مادّتها الإعلامية سيفًا مصلتًا في نحور دعاة الغزو الفكري و التغريب و التنصير و الإستشراق ، هذا إلى جانب اهتمامها بأحوال المسلمين في كل مكان ، فسدّت بذلك ثغرةً كبيرةً رغم إمكانياتها المتواضعة ، و ضيق هامش الحرية الممنوح لها .

فكانت مجلة"الفتح"بحق منبرًا حرًا أصيلًا لا نظير له ، بفضل الروّاد و العمالقة من أمثال: أحمد محمد شاكر ، و أخيه: محمود ، و شكيب أرسلان ، و مصطفى صادق الرافعي ، و شيخ الإسلام في الدولة العثمانية: مصطفى صبري ، و محمد الخضر حسين ، و علي الطنطاوي ، و تقي الدين الهلالي ، و غيرهم ممن طرّزوا حواشي هذه المجلة بإبداعاتهم ، و آثارهم القيّمة .

المجلة و التغريب و الغزو الفكري:

تولّت المجلة مهمّة الردّ على"طه حسين"بعد إصداره كتابه"الشعر الجاهلي"الذي تضمّن جرأة كبيرة على القرآن الكريم ، و أشعل بكتابه هذا فتيل المواجهة بين طه حسين و حزبه التغريبي و بين العلماء و الدعاة ، فانبرى له العديد من كُتّاب"الفتح"و فنّدوا شبهاته و آرائه الخطيرة أمثال: عبدالرزاق الحسني ، و عبدالباقي سرور ، و غيرهم ، و عن هذه المعركة تقول المجلة مشيرةً إلى مصدر أفكار طه حسين:"ما في الكتاب من مسألة إبراهيم و إسماعيل مسروق من كلام جهلة المبشرين كصاحب مقالة في الإسلام ، و ما ذكر عن الشعر الجاهلي مسروق من متعصّبة المستشرقين لمرجليوث ، فالفكرة على سخافتها ليست له في الموضعين ."ا هـ .

و تابعت المجلة تطوّرات قضية طه حسين في المحاكم المصرية ، و محاضر التحقيق و الإستجواب ، و ما صدر بحقه من أحكام .

و إلى جانب الرد على طه حسين تصدّت المجلّة إلى افتراءات و هجمات دعاة التغريب في مصر ، أمثال: أحمد لطفي السيد ، و سلامة موسى ، و توفيق الحكيم ، و حسين فوزي ، و ميشيل عفلق ، و محمود عزمي ، و إسماعيل أحمد أدهم ، و غيرهم .

و مما يجب أن يُذكر في هذا المقام أن مجلة الفتح قد أحرزت قصب السبق في كشف حقيقة الحركة الماسونية في وقت كان الغموض يلفّها و يسدل حولها ستارًا كثيفًا من التعتيم و التزييف ، إذ تقول المجلة:"إن جل نبغاء المسلمين المستورين كانوا يدينون بالماسونية أكثر مما يتظاهرون بالإسلام ، و الماسونية بُنيت قواعدها على صرح سليمان لأنها ظاهرًا إنسانية و باطنًا صهيونية محضة ، و الدليل على ذلك أنها اليوم لم تتظاهر بعاطفة نحو ضحايا اليهود ، و إنما تظهر الجمود و تعمل سرًّا لقمع التعصّب الإسلامي ابتغاء حماية اليهود ، فكان المسلمون يخافون من كلمة التخويف ( التعصب الإسلامي ) التي كان يلقيها الأوروبيون لإرهاب العالم فلذلك اجتنبوا كل سعي شريف إرضاء للأجانب"ا هـ .

المجلة و الفرق الضالة المنتسبة للإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت