فرحم الله تعالى الشيخ رحمة واسعة و رفع مكانته في عليين على ما قدّم من نصرةٍ للدين ، و خدمةٍ لبلده و مجتمعه ، و الله تعالى وليّ التوفيق .
المراجع:
1 -أعداد"مجلة الكويت"مارس 1928 - مارس 193 م ، أصدرها الشيخ عبدالعزيز الرشيد ، تصوير و نشر دار قرطاس .
2 -"الشيخ عبدالعزيز الرشيد ، سيرة حياته"، د . يعقوب الحجي ، مركز البحوث و الدراسات الكويتية ، 1993 م .
3 -"صحافة الكويت ، رؤية عامة بين الدوافع و النتائج"، د . محمد حسن عبدالله ، منشورت مجلة دراسات الخليج و الجزيرة العربية ، 1985 م .
أوراق متناثرة في تاريخ الصحافة الإسلامية .. (4)
بقلم مبارك القحطاني
"...تصدّى الأزهر من خلال مكانته العلمية المرموقة و موقعه المؤثّر في الجماهير المسلمة لحملات التغريب و مسخ الهويّة الإسلامية للشعب المصري ، ذلك بأساليب تتناسب مع طبيعة المرحلة و مقتضياتها ، لذا كان الإهتمام منصبًّا في مطلعِ القرنِ العشرينِ ميلادي على وسيلةِ الصحافة..."
إذا عُدّت قلاع الدفاع عن الإسلام في هذا العصر ، فإن الأزهر سيكون في طليعتها ؛ إذ كان الأزهر و ما زال شوكةً في حلوق أعداء الإسلام ، و رُمحًا في صدور كلّ من يحاول العبَث بثوابت الأمة و سلخها عن دينها .
فتصدّى الأزهر من خلال مكانته العلمية المرموقة و موقعه المؤثّر في الجماهير المسلمة لحملات التغريب و مسخ الهويّة الإسلامية للشعب المصري ، ذلك بأساليب تتناسب مع طبيعة المرحلة و مقتضياتها ، لذا كان الإهتمام منصبًّا في مطلعِ القرنِ العشرينِ ميلادي على وسيلةِ الصحافة ؛ فأصدر الأزهر عام 1924 م صحيفة"المؤتمر الإسلامي"، لكنها لم تستمرّ طويلًا ، و توقّفت بعد صدور خمسة أعداد منها .
و في شهر أكتوبر من عام 193 أصدَر الأزهر صحيفة"نور الإسلام"، و رَأس تحريرها الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله ، و أوضح في أول عدد منها أسباب إصدارها ، و منها:
1 -تعرَض الدين الإسلامي لهجمات مسعورة شنّها طائفة من الملحدين و العلمانيين في الصحف و المجلات .
2 -الذود عن حمى الشريعة الإسلامية ، و تقرير حقائق الدين على وجهها الصحيح ، و مواجهة نشاط البعثات التبشيرية في مصر ، و العمل على هداية الناس و إرشادهم إلى الحق .
أما أهدافها فقد كانت على النحو التالي:
1 -نشر آداب الإسلام و إظهر حقائقه نقية من كل لبس .
2 -الكشف عما ألصق بالدين من بدع و محدثات .
3 -التنبيه على ما دس في السنة من أحاديث موضوعة .
4 -دفع الشبه التي يحوم بها مرضى القلوب على أصول الشريعة الإسلامية .
5 -العناية بسير العظماء من رجال الإسلام .
6 -نشر المباحث القيمة في العلوم و الآداب .
7 -لا تتعرض المجلة للشئون السياسية أو مهاجمة الأديان أو الطعن في رجال الدين و التعريض بهم .
8 -تبتعد عن إثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد .
أبرز موضوعات المجلة و كتابها:
اهتمّت المجلة بتفسير القرآن الكريم ، و سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم ، و شرح السنة النبوية ، فخصّصت أبوابًا ثابتة لهذه المقالات ، و أبوابًا خاصة للفتاوى ردًا على أسئلة القرّاء ، و حفلت المجلة بالكثير من الأبحاث العلمية المتعلّقة بعلوم الشريعة ، مثل: قضايا الإنحراف عن الدين و علله و آثاره و دوائه ، و البعث ، و الزكاة ، و صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان و مكان ، و علاقة الشريعة الإسلامية بالأخلاق ، و ضرورة الدين للعمران ، هذا إلى جانب بعض الفصول المترجمة من كتب أجنبية منتقاة ، مثل كتاب"السيرة النبوية"لرينيه و سليمان بن إبراهيم الجزائري .
و نشرت أيضًا سلسلة مقالات عن أثر الثقافة الإسلامية في تطور النهضة الفكرية بقلم الشيخ:"محمد صادق عرجون".
و ضمت المجلة نخبة من الكتاب المبرزين بنتاجهم و كتاباتهم من الأزهر و خارجه ، مثل: الشيخ محمد الخضر حسين ، و الشيخ محمد عرفه ، و الشيخ محمد البهي ، و الشيخ محمود شلتوت ، و محمد أحمد الغمراوي ، و محمد بخيت المطيعي ، و عبدالعزيز الثعالبي ، و أمين الخولي ، و زكي مبارك ، و كثيرون غيرهم .
معارك المجلة الفكرية:
اصطدمت المجلة منذ بداياتها بالكتابات المنحرفة عن الإسلام ، و التيار الإلحادي القويّ آنذاك الذي كان ينادي بأن يتحكم العقل و العلم في مسيرة الحياة دون أيّ تدخّل من النصوص الشرعية ، أو سيطرة للدين على شئون الحياة . فهاجم الشيخ محمد الخضر حسين دعاة العلمانية و فصل الدين عن الدولة بدعوى أن الجمع بين السلطتين الدينية و الزمنية سبب لتأخر المسلمين ، و كذلك هاجم الدكتور محمد البهي هذا التيار المتأثّر بالغرب ، و أرجع سبب محاربته للدين إلى الإعجاب غير المتعقّل بالغرب عبر وسائل الغزو الفكري في المجتمعات الإسلامية ، فيقول:"إن الصورة في ذهن الشرقي عن أوروبا صورة مبالغ فيها نحو الكمال و الرقي الإنساني بفضل الدعاية الثقافية و الأدبية التي تقوم بها الأفلام السينمائية و مدارس الإرساليات الأجنبية ، و النشرات التي تحمل طابع البحث العلمي"ا هـ .
و تعرضت المجلة أيضًا إلى فضح أنشطة التنصير في العالم الإسلامي ، و كشف مخطّطاته الرامية لهدم الدين الإسلامي ، و إزالته بشتى الوسائل الخبيثة من قلوب المسلمين ، فنقلت عن مجلة العالم الإسلامي التي يحرّرها القس"زويمر"مخطّطات التنصير في العالم الإسلامي ، تحت غطاء المستشفيات و المدارس و الأعمال الخيرية ، و خير مثال على ذلك هو مستشفى"هنري"في أسيوط .
و كذلك قامت المجلة بعرض الشبهات التي يقذفها المنصّرون و المستشرقون في مؤلفاتهم إلى المسلمين البسطاء بغية زعزعة الدين في قلوبهم ، و تولّت المجلة الردّ على هذه الشبهات بأساليب منهجية علمية ، و ممن تولّى الردّ عليهم في هذا السبيل الكاتب"محمد فريد وجدي"، فقد ردّ على"اندريه هارفيه"ما كتبه في جريدة كوكب الشرق المصرية من شبهات كاذبة على الإسلام . و كذلك تولّى وجدي الردّ على المستشرق"فرنك فوستر"الذي كتب سلسلة عن تاريخ الإسلام ، فنبز الرسول صلى الله عليه و سلم ببعض التهم الكاذبة ، و كشف زيفها و بطلانها بحجج قوية متينة .
و خاضت المجلة العديد من المعارك الفكرية على الكثير من الجبهات ، و عبر العديد من المحاور الفكرية ، إلا أن الباحث الدكتور"جمال النجار"في دراسته القيّمة عن صحافة الإتجاه الإسلامي في مصر بين الحربين العالميتين يجمل القول عن أبرز إهتمامات مجلة نور الإسلام - كما يراها - على النحو التالي:
1 -"تفسير آيات من القرآن الكريم و بيان ما في الذكر الحكيم و السنة النبوية المشرفة من أصول الأخلاق الفاضلة ، و قواعد الأدب الكريمة التي يجدر بالمسلم أن يتبعها ."
2 -متابعة الحركة الفكرية العالمية و ترجمة بعض ما يجيء في الصحف الأجنبية من مباحث علمية أو مقالات صحفية تتحدث عن الإسلام ، و مقاومة تيار الإلحاد و دعاته من العلمانيين و الملحدين الذين يروّجون لفصل الدين عن شئون الحياة العامة .
3 -مهاجمة التبرج و التعري و السفور و الإختلاط بين الجنسين ، و مهاجمة الدعوة إلى تقليد المرأة المصرية للمرأة الأجنبية في كل أنماط الحياة ، و الدفاع عن الشرعية الإسلامية و أصولها و بيان فساد النظريات و المذاهب الوضعية التي تتعارض معها .
4 -التصدي لحركة التبشير النصراني في العالم الإسلامي ، و فضح خطط و تآمر المبشرين على المسلمين ، و دحض الشبهات التي يثيرها المستشرقون ضد الإسلام .