فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 3028

لقد اضطلعت المجلة منذ أعدادها الأولى في الردّ على الفرق الباطنية المنتسبة للإسلام ، و كشف النقاب عن جذورها الفكرية و العقائدية ، تقول المجلة في مجلدها الأول:"هذه النحلة من ولائد الباطنية تغذّت من ديانات و آراء فلسفية و نزعات سياسية ، ثم اخترعت لنفسها صورة من الباطل و خرجت تزعم أنها وحي سماوي ، تقوم دعوة الباطنية على إبطال الشريعة الإسلامية ، أصلها طائفة من المجوس راموا عند شوكة الإسلام بتأويل الشريعة على وجوه تعود إلى قواعد أسلافهم ، و قالوا لا سبيل إلى دفع المسلمين بالسيف لغلبتهم و استيلائهم على الممالك و لكننا نحتال بتأويل شرائعهم إلى ما يعود إلى قواعدنا و يستدرج الضعفاء منهم ، فإن ذلك يوجب اختلافهم و اضطراب كلمتهم". ا هـ .

و ركّزت المجلة في هذا السياق على طائفة القاديانية الخبيثة التي انتشرت في القارة الهندية و بدأت تغزو العالم الإسلامي ، فقالت المجلة:"ادّعى ميرزا غلام أحمد النبوة و أنه هو المسيح الموعود ، و بعد أن ادعى النبوة و أنه أوحي إليه من الله تعالى بدأ يدعو الناس لاتباعه ، فلم يعدم أنصارًا بسبب الجهل من جهة و بفضل أولياء أمره و أمر تابعيه من جهة ثانية ، و قد تمكن من إيجاد جماعة سماها"الأحمدية"يقولون باستمرار النبوة غير التشريعية ، و بعدم انقطاع الوحي". ا هـ .

و كتب الأستاذ: مسعود الندوي"رحمه الله من لكنو بالهند مقالات أوضح فيها الفرق بين الأحمدية و القاديانية ، و خطورة كلٍ منهما على الإسلام ."

و كذلك حذّرت من خطر فرقة التيجانية التي تتظاهر بالتصوّف و الزهد ، و نبّهت إلى خطورة انتشارها في بلدان المغرب العربي ، لكونها تمنح الولاء للإستعمار الفرنسي ، و توطّد أركانه في تلك البلاد ، إذ تقول:"إن صاحب السجادة الكبرى ألقى خطابًا بين يدي الكونترول سيكلوني الفرنسي ، تحدّث فيها عن الخدمات الجليلة التي قامت بها الطائغة التيجانية لفرنسا في توطيد الإستعمار الفرنسي و في سبيل تسهي مهمة الإحتلال على الفرنسيين ، و في إشارات التعقّل التي كانت تسبّبها هذه الطريقة الصوفية لمريديها"اهـ .

مجلة الفتح و قضايا التربية و التعليم:

كان من الطبيعي أن تهتم مجلة الفتح بقضية التربية و التعليم ، و أن توليها ما تستحقّه من اهتمام ، لا سيما و قد أدرك الغيورون في مصر خطر البرنامج الدنلوبي الذي زرعته بريطانيا في قلب وزارة التعليم المصرية ، فقام"دنلوب"الخبير الإنجليزي بصياغة المناهج التربوية وفق الرؤية الغربية التي تتوافق مع سياسات بريطانيا تحت حجة تطوير المناهج ، فقالت المجلة محذرةً من خطورة هذا البرنامج على النشء في مصر:"إن الطريقة الدنلوبية علّمت شباب مصر أن العروبة و الإسلام شيء أجنبي طرأ على مصر و احتلّتها كاحتلال الفرس و البطالسة و الرومان و الانجليز ، مع أن العروبة و الإسلام هما روح مصر و كيان مصر ، بل هما مصر منذ نحو أربعة و عشرين قرنًا إلى الآن"، ثم تقول:"إن التعليم الدانلوبي في المدارس أهمل آداب الإسلام و تاريخ الإسلام و أمجاد الإسلام فخرج لنا أبناء محرومين من سلاح الفضائل الإسلامية ، و في التعليم يجب أن نبني في الشباب المصري الإعتماد على النفس في حياته الإستقلالية و الإقتصادية ، و الإعزاز بتاريخه القريب الذي تكوّنت به قوميّته الحاضرة منذ أربعة عشر قرنًا". ا هـ .

و كشفت المجلة النقاب عن الدور التخريبي الذي تلعبه الجامعة الأمريكية في القاهرة في أكثر من عدد ، من ذلك ما قام به أحد الطلبة فيها من كشف للمراجع التي التي يرشد أستذتها الطلاب إلى قراءتها ، و من بينها كتاب خبيث مليء بالطعن و التطاول على مقام النبي صلى الله عليه و سلم . نهاية المجلة:

استمرت مجلة الفتح في مسيرتها الميمونة حتى عام 1366 هـ ، الموافق 1948 م ، و كان سبب توقّفها هو موجة التضييق على العمل الإسلامي التي سادت مصر بعد هزيمة 1948 أمام اليهود ، فنال مجلة الفتح ما نال غيرها من الأذى و الإغلاق و المصادرة ، و جفّ مدادها بعد اثنين و عشرين عامًا من الجهاد الثقافي المتميّز الذي لا نجد وصفًا له أفضل و أصدق من وصف الأستاذ"مصطفى السباعي"رحمه الله ، إذ قال:"و ما كنا نتصل بالفتح حتى بدأنا نعرف واجبنا في الحياة كشبّان مسلمين ، و أخذنا ندرك خطر ما يبيته الإستعمار من وسائل الكيد للمسلمين ، و تأجّجت في أفئدتنا نار الحمية لدين الله ، و النقمة على أعدائه ، و شعرنا بأن الفتح هو همزة الوصل بيننا و بين أقطار الإسلام". ا هـ .

المراجع:

1 -"تاريخ الصحافة الإسلامية"، أنور الجندي رحمه الله ، القاهرة ، توزيع دار الأنصار .

2 -"الأعلام"، خير الدين الزركلي ، بيروت ، دار العلم للملايين ، 1989 .

3 -"اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر"، د . حمد بن صادق الجمال ، الرياض ، عالم الكتب ، 1994.

أوراق متناثرة في تاريخ الصحافة الإسلامية .. (6)

بقلم مبارك القحطاني

"...استمرّت الصحيفة على هذا الوتيرة في ظل إدارة محمد عبده ، و انتظم صدورها و أصبحت صحيفة رسمية تصدر في كل يوم عدا يوم الجمعة ، و امتلكت مطبعتها المستقلّة ، و استقطبت العديد من الكتّاب الأكفّاء ، و انتشرت بين الإدارات و الدواوين و النظارات و المحاكم الشرعية في مصر و السودان و جهات من هرر ..."

يكاد يتّفق الباحثون على أن صحيفة الوقائع المصرية أوّل صحيفة عربية بما يعنيه مصطلح الصحيفة من معنى ؛ إذ أُنشئت صحيفة الوقائع في القاهرة كامتداد لملخّص اسمه"الجورنال"يحوي تنظيم حسابات الأقاليم و المصالح و شئونها الإدارية و كشوف الأقاليم البحرية و القبلية و المحاصيل في مصر و غيرها من الأمور التي تهمّ الخديوي"محمد علي"مع بعض كبراء الدولة ، لكن هذا الملخّص لم يعد يكفي نظرًا لاتّساع الدولة و تشعّب حاجاتها و قضاياها ، فصدر الأمر من الوالي"محمد علي باشا"بإنشاء صحيفة"الوقائع"في عام 1828م .

و لكن هذه الصحيفة لم تكن متاحة لكافة طبقات المجتمع ، بل كانت مقصور تداولها على النخبة فقط من كبار الملاّك و العلماء و تلاميذ المدارس الملكية و المبعوثين في أوروبا ، و كان عددهم بسيطا جدا إذ كان لا يتعدّى 600 قاريء ! .

إلى جانب هذا كانت اللغة العربية في هذه الصحيفة مهملة ، حتى كانت اللغة العربية إلى اللهجات العامية أقرب ، إذ تصدرالصحيفة باللغة التركية و تُترجم إلى اللغة العربية في وقت واحد ، لكن القائم على تحرير الصحيفة - و كما يرى بعض الباحثين - كان رجلًا تركيًّا أو ذا ميول تركية؛ حيث كان يترجم المضمون من اللغة التركية إلى العربية بدون عناية و اهتمام بالأساليب العربية أو اختيار للألفاظ السليمة التي تؤدي دورها بشكل صحيح .

بيد أن هذا الأمر تغيّر بعد تولّي"رفاعة رافع الطهطاوي"شأن الصحيفة عام 1842 م ، فقد أوْلىعناية باللغة العربية و جعلها هي الأصل ، و تشغل الجانب الأيمن في الصحيفة بدلًا من اللغة التركية كما كان في السابق . و اهتمّ أيضًا بشأن نشر المادّة الأدبية ، و استقطب أدباء معروفين مثل"أحمد فارس الشدياق"الكاتب الأديب ، و السيّد"شهاب الدين"تلميذ رفاعة و مساعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت