يقول الفيلسوف الإنجليزي الشهير برنارد شو قولته الخالدة:"لقد كان دين محمد - صلى الله عليه وسلم - موضع تقدير سامي لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة .."حيوية يعني دائم النشاط ، ويقول". وإنه الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة".
يعني كل جد جديد في الحياة يستطيع هذا الدين الذي جعله الله - عز وجل - لكل زمان ومكان أن يهضم هذه التطورات ، وأن يجعل لها أحكام وأن ينظمها في مجريات الحياة .
يقول"هو الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة ، وأرى واجبًا أن يدعى محمد - صلى الله عليه وسلم - منقذ الإنسانية ، وإن رجالًا كشاكلته إذا تولى زعامة العالم الحديث فسوف ينجح في حل مشكلاته"يعني لو جاءت شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقادت العالم اليوم فسوف تنجح في حل مشكلاته .
ولسنا نحن الذين نقول هذا القول حتى يقال إننا متعصبون للإسلام ، أو متطرفون في فرضه على الآخرين بل يقوله القوم ، بل زعماء منهم ومفكرون ، وعلماء ، وفلاسفة كما هم معروفون عندهم .
المؤرخ الإنجليزي ويلز يقول في كتابه [ ملامح تاريخ الإنسانية ] :"إن أوربا مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية".
والمؤرخ الفرنسي سيلو يؤكد وقول"إن قانون نابليون منقول ..."يعني بعض أساسياته ، طبعًا لكنهم انتفعوا بالإسلام حتى في قوانينهم الوضعية . يقول:".. منقول عن كتاب فقهي في مذهب الإمام مالك هو شرح الدردير على متن خليل"يعني حتى مسمى الكتاب مذكور وهو كتاب مشهور من أشهر كتب المالكية المعروفة عندهم .
واستافلو قون الذي له كتاب حضارة العرب وهو كتاب مشهور متداول مطبوع بالغة العربية يقول"دخلت حضارة العرب في ذمة التاريخ منذ زمن طويل:"في هذه الفترة في ركود ، والحضارة الإسلامية في نوع من السكون أو ربما بعض الانحدار في الفترة السابقة ، قال"ولا نقول مع ذلك أنهم ماتوا تمامًا فنرى الآن ديانتهم ولغتهم اللتين أدخلهما إلى العالم أكثر انتشارًا مما كانتا عليه في أنضر أدوارهم ، ولا يزال الإسلام جادًا في تقدمه ، واليوم يدرس في ما عدا الجزيرة العربية في مصر وسوريا وتركيا وأسيا الصغرى وفارس وقسم مهم من روسيا وأفريقيا والصين والهند وتناول القرآن مدغشقر وأفريقيا الجنوبية ، وعرف في جزر الملايو وعلمه أهل جاوا وسومطرا ، وتقدم إلى غينيا الجديدة ، ودخل أمريكا مع زنوج أفريقيا ، ويتقدم الإسلام في الصين تقدمًا يقضي بالعجب ، حتى اضطر المبشرون الأوربيون إلى الاعتراف بالحدود وسيقوم الإسلام مقام البوذية ومسلمو الصين لا يشكون في ذلك ..."إلى آخر ما قال"مما يدل على أن نور الإسلام سيشع وينتشر".
ثم يذكر هو بعض الأرقام التي تؤكد على ذلك ، أو التي تبين هذا في الدول وقت الشيوعية ، دول التي كانت حتى ظل الشيوعية ـ عمل إستفتاء عام 1972م في ببعض المدن الملحقة بجمهورية أوزباكستان فيعني دل هذا التحقيق أن 23% من الرجال و 20% من النساء يعلنون إلحادهم ، طبعًا المفروض في دولة شيوعية أنهم كلهم ملحدون قال:"معنى هذا أن 77% من الذكور 80% من الإناث مؤمنين ، بغض النظر إذا كانت لهم أصول إسلامية وتعلم الإسلام فهم مسلمين ...". وهذا كما قلت أمر يطول كثيرًا.
ثم نؤكد على المعاني التي ذكرناها أيضًا بقول بعض أولئك الغربيين:
دوقلس أرثر يقول:"لو أحسن عرض الإسلام على الناس لأمكن به حل كافة المشكلات ، ولأمكن تلبية الحاجات الاجتماعية والروحية والسياسية للذين يعيشون في ظل الرأس مالية والشيوعية على السواء ، فقد فشل هذان النظامان في حل مشكلات الإنسان ، أما الإسلام فسوف يقدم السلام للأشقياء ، والأمل والهدى للحيارى والضالين ، وهكذا فالإسلام لديه أعظم الإمكانيات لتحدي هذا العالم وتعبئة طاقات الإنسان لتحقيق أعلى مستوى من الإنتاج والكفاية".
ولا أظن كلامًا يكون أوضح من هذا ، ولا أدل على المعاني ذكرناها في القرآن والسنة والبشارات والوعود من مثل هذا الذي نطق به أولئك القوم ، وهذا أمر بين ظاهر .
ثم أنتقل إلى الشواهد الخمسة التي ذكرناها
قلنا أن الفطرة عندهم تصرخ وسنذكر هذا وأمثلة له ونتدرج بعد ذلك:
الفطرة تصرخ:- فهذا ناجيم راموني من أفريقيا ولد لأبوين مسيحيين ووالديه كانا عضوين في الكنيسة البعثة المعمدانية وتلقى تعليمه في المدارس التبشيرية وبلغ العشرين وبدأ مهمته كمبشر متحمس ، لكنه في يوم من الأيام عثر على كتاب عن الإسلام فاهتزت قناعاته بالنصرانية أمام صدق الإسلام ، وهو يقول حتى ندرك معنى الفطرة يقول:"لم يكن لي خيار في المقارنة بين مبدأ توحيد الله في التصور القرآني ، وبين اعتقادي في الثالوث كمسيحي"، الفطرة لا تقبل هذا يقولون لك أب ، أم ، روح القدس ، ثلاثة في كذا وواحد في الأقنوم .. هذه كما يقولون ما تركت في العقل .
قيل أن بعض المبشرين كانوا في بعض البوادي يبشرون أو يحاولوا تنصير المسلمين ، فكلما قالوا لهم التثليث ، وثلاثة وكذا ... ، لم يستطيعوا أن يقنعوهم ، لأنه لا يمكن أن تقنع إنسان بأن الثلاثة تساوي واحد .
فجاءوا لأحدهم بعد أن تعبوا بمنديل ، قالوا هذا ماذا؟
قال هذا منديل .
قال له: واحد !
قال: نعم .
ثم عطفه وقال له: هذا كم ؟
قال: واحد .
ثم عطفه مرة ثانية وقال له: كم ؟
قال: اثنين .
ثم عطفه ثالثة وقال له: كم ؟
قال: ثلاثة .
ثم قال له: هذه الثلاثة واحد .
قال له: لا أنا ما أريد هذا الإله المطوطو .
بالفطرة قال هذا إله مطوطو ، ويتطبق وكذا هذا لا يمكن أن يكون مقبولًا .
فهذه الفطرة جعلته يقول:"لم يكن لي عندي خيار أن أقارن بين توحيد الله - عز وجل -الواحد وهو الخالق وهو المالك ، وهو المدبر ، وبين ثلاثة وكلام مخلط إضافة إلى كلام الأحبار والرهبان وإلى غير ذلك من الأمور"، ثم يقول:"وجدت أن المبدأ الأخير أدنى بكثير من المبدأ الإسلامي ومن تلك البقعة بالذات ، بدأت أفقد الثقة في الديانة المسيحية ، على اعتبار أن الإيمان بالله - عز وجل - هو أول وأهم مبدأ في أي دين من الأديان فإذا كان إيماني بالله خاطئًا بمفهوم الدين الصحيح فمعنى ذلك أن كل نشاط آخر يصبح عبثًا ، لا جدوى منه ولا معنى له"، فهذا من واقع الفطرة ومن واقع الشعور بعدم التجانس ، ظهر له ذلك .
آخر عبر عن كمعنى آخر ، مثلًا بعض الديانات ، كالبوذية والهندوكية يجعلون من شعائر التعبد ، ماذا تتصورون ؟ .
القذارة .
الذي يكون عندهم من كبار المترقين في هذه الديانة هو الذي لا يتطهر ، ولا يغتسل ، وحتى في الديانة المسيحية والمحرفة طبعًا ، مذكور بعض المعاني التي تدل على هذا.
هذا رجل يعني هو طبيب فرنسي من أسرة كاثولوكية ، قرأ عن الإسلام ثم أسلم لكن يقول:"إن السكوت عن طهارة الجسد الذي نجده في الأديان الأخرى غير الإسلام - لا يوجد لا وضوء ولا غسل ولا غيره - إن السكوت عن طهارة الجسد الذي نجده في الأديان الأخرى غير الإسلام ، بل يخالطه كذلك شعور بالعداوة في ما يتعلق بالحياة الجسدية بالإنسان - جسد لا تطهره ، جسد لا بد أن تعذبه كما في البوذية وكذا - بينما اتضح لي أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يتماشى مع الفطرة".