وبالتالي يجد الفرد في الإسلام كيانه ، وشخصيته ، وله ملكيته ، وله رأيه ، وله حريته ، ولكن له حدوده وضوابطه ، وله مشاركته في المصلحة العامة ، وله العقوبة إذا هو اعتدى على حقوق المجتمع ، والمجتمع عندما يمشي ، وتنظم أحكامه لا يدوس على الفرد ، ولا يهمل الضعيف ، ولا يتخلى عن الذي لا يستطيع أن يسير في ركب هذه الحياة ، فهناك أيضًا هذا التكامل في هذا الجانب .
من هنا - أي من هذه الثوابت الخمس - تظهر مزايا الإسلام في الواقع المعاصر ، لأن عكسها هو الذي ، يقع في حياة غير المسلمين ، بل في حياة بعض المجتمعات الإسلامية ، التي تتخلى عن شريعة الإسلام .
لذلك سنرى عكس هذه الثوابت في واقع الحياة المعاصرة وخاصة حياة غير المسلمين ، سنجدها شواهد حية ، على تفوق وظهور وغلبة الإسلام ، هذه الشواهد الحية هي:
-الفطرة التي تصرخ .
-والحيرة التي تتزايد .
-والمفاسد التي تنتشر .
-والاضطراب الذي يتنامى .
-والعدالة التي تضمحل .
فإن واقع الحياة اليوم خاصة في المجتمعات الكافرة ، في المجتمعات الغربية والشرقية التي لا تأخذ بالإسلام ، نجد أن الفطرة عندهم تتمزق ، تتألم ، تصرخ ، تصيح ، لأنها لا تجد شيئًا يغذيها أو يوافقها أو يهدئها ، أو يسكنها .
ونجد أيضًا أن الانسجام النفسي و العقلي غير موجود ، فالحيرة تتزايد ، والانتحار يكثر ، والأمراض النفسية ، والخلل العقلي ، والحيرة تكاد تسيطر على شتا مناحي التفكير ومشاعر النفس عند كثير من أولئك القوم .
ويكفي أن نعرف أن إحصائية أكبر هذه الدول الغربية أن 50% من سكانها يترددون بانتظام على العيادات النفسية ، يعني عندهم خلل نفسي ، إما اضطراب عقلي كامل ، وإما نوع من الاكتئاب ، وإما نوع من الضيق ، وإما نوع مما يسمى التشتت والحيرة ؛ وكل ذلك يحصل لأنه ليس هناك الانسجام الذي يتحقق في شريعة الإسلام المنزلة من عند الله المبلغة على لسان رسول - صلى الله عليه وسلم - .
المفاسد تنتشر ؛ لأننا قلنا إن تشريع الإسلام يحقق المصالح ويمنع المفاسد .
ولا أدري ماذا يمكن أن نقول عن المفاسد التي تنتشر!عندهم إباحية وحرية ، فماذا حصل!
اغتصاب متكرر ، وجرائم اعتداء جنسي لا تنتهي ، وأمن غاب حتى لا يستطيع أحد منهم أن ينام لحظة وهو مطمئن البال ، والمفاسد تنتشر بالأمراض الفتاكة التي فتكت بهم فتكًا ذريعًا ، وتنتشر بأثر المخدرات والمسكرات والخمور التي يبيحونها ، فإذا بها تولد عنها الحوادث والجرائم والبلايا والرزايا ، والمصائب العظيمة ، والأمر في هذا كما قلت كثير ، وسنذكر بعض الشواهد في ما يتعلق بهذا .
أيضًا عدم التكامل الذي قلناه بين الأنظمة المختلفة حصل به الاضطراب الذي يتنامى ، فالاقتصاد يؤثر - كما قلنا - على الأخلاق ، والأخلاق تؤثر على الجرائم والأمن ، ونظام الأمن يؤثر على القضاء ، وأصبحت أمورهم مضطربة ، وفي كل يوم لهم نظام جديد ، وفي كل يوم لهم قانون جديد ، ليس هناك ثبات مطلقًا .
انظر إلى المجتمعات الغربية ، تجد أن كل يوم عندهم قوانين ، وتشريعات ، وأنظمة وأفكار ؛ لأنه ليس هناك استقرار ، بل الاضطراب هو المتحكم .
وأخيرًا العدالة أيضًا تضمحل ، لأن الفرد يطحن ، طحنته الشيوعية ، يوم أخذت منه كل جهده ، ولم تعطيه إلا أقل القليل ، وطحنته الرأس مالية اليوم ، يوم جعلت القوي يتسلط على الضعيف وأصبح العالم اليوم كالذي بلغ به العطش أشد مبلغ وهو ينتظر الماء الذي يروي ضمئه ، ويعيد له الحياة ، وهذا هو الإسلام الذي سنذكر الشهادات التي تبين أن الله - عز وجل - ومتمّ نوره كما أخبر سبحانه وتعالى .
إحصائية للأمم المتحدة لم تتجاوز ثلاث سنوات ، يحسبون فيها بالتقديرات ، كم نسبة تضاعف الداخلين في الديانات ؟!.
بمعنى لو دخل في الإسلام مثلًا العام الماضي خمسة ، ودخله في هذا العام عشرة فيكون كم نسبة التضاعف ؟.
مائة في المائة 100% .
قبل نحو سنتين أو ثلاث سنوات الإحصائية تقول إن نسبة تضاف الذين دخلوا في الإسلام في ذلك العام بلغت سبعمائة بالمائة { 700%} .
وأن أقرب نسبة إليها نسبة الداخلين في النصرانية زادت عن الذي قبله فقط بنسبة خمسين في المائة {50%} .
وأين الذين هم يدعون للإسلام؟ ، ومن أين دخل هؤلاء المسلمين ؟! .
ليس هذا أو هذه النتيجة ثمرة للدعوة ولجهود المسلمين ، وإنما أكثرها والحق ما شهدت به الأعداء .
ما هو من الفطرة ..! من الانسجام ..! من الحيرة التي عند الناس ...!
فبدءوا يبحثون حتى دخلوا في الإسلام .
وكثيرون يدخلون في الإسلام من غير دعوة المسلمين ، بل ربما كان حال بعض المسلمين يصد عن دين الله ، ويمنع الناس أن يدخلوا في الإسلام ، فإذا قرأ الإنسان عن الإسلام ، أسلم بمعرفته للإسلام ، ,أنكر حال أولئك المسلمين .
هذه الإحصائية ، كما قلت تدلنا على هذا .
وننتقل إلى بعض الشهادات التي تدلنا على هذه الحقائق وسننتقل الآن إلى لب الموضوع من حيث الأمثلة والشواهد ، سنذكر الأمثلة التي تدلنا أن المستقبل للإسلام ، وأن نور الله - عز وجل - ينبثق هنا وهناك ، ويظهر في أماكن لم يكن أحد يتوقع ظهوره فيها ، بل يبقى في الأماكن التي اشتدت ضراوة الحرب فيها على الإسلام والمسلمين ، يظهر الإسلام ويبقى ، ولعل الجمهوريات الذي ظهرت وأظهرت أمرًا لا يمكن أن يكون له دليل ، ألا إن هذا الدين هو دين الفطرة ، وإلا أن هذا النور هو نور الله - عز وجل - الذي يسري في القلوب ، وينتشر في النفوس ، ويقنع العقول ، ويهدي البصائر بإذن الله عز وجل .
وإلا كيف عاش هؤلاء سبعين عامًا تحت ظل الشيوعية التي تمنعهم أن يقرءوا العربية ، وأن يقرءوا القرآن ، ويتعلموا الإسلام ، لم يحافظ الأجداد على هذا الإسلام بل وجد بعد انتهاء الشيوعية ، أن الأحفاد كانوا يتعلمون القرآن ، في الأقبية تحت الأرض ، ثم لما انقشعت الغمة ، ظهر الإسلام ليس في أعداد قليلة ، بل بعشرات ومئات الملايين .
والإسلام اليوم في الصين ، التي فيها أكبر عدد من البشر في رقعة واحدة في العالم هي الصين التي يبلغ عدد سكانها كما هو معلوم ألف مليون ، وفيها أكبر كثافة سكانية في العالم على مستوى المساحة ، يقال أن الكثافة السكانية فيها في الكيلومتر مربع تبلغ ثلاث آلاف إنسان وألف حيوان .
الآن ينتشر الإسلام في الصين ، وبلغت أعداد المسلمين أو تجاوزت أعداد المسلمين في الصين اليوم ، أكثر من مائة مليون ، وما يزال المسلمون في تركستان الشرقية التي في الآونة الأخير قبل نحو شهرين تعرضوا لأسوء أنواع الاضطهاد والتضييق ، لماذا ؟
لأن الإسلام بدأ يظهر ، وبدأ يخشى منه .
ونذكر بعض الشهادات التي قالها أولئك الغربيون فرنسا وأمريكا وبريطانيا ، شهدوا فيها بأن المستقبل لهذا الإسلام وأن دين الله عز وجل ، فيه ما ذكرنا من تلك الفوائد .
يقول شيرم وهو عميد كلية الحقوق بجامعة فينا في مؤتمر الحقوق عام 1927م يقول"إن البشرية لتفخر بانتساب رجل كمحمد - صلى الله عليه وسلم - إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنًا ، أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون لو صلنا إلى قمته بعد ألفي سنة - لا حظ - سنكون أسعد الناس إذا وصلنا إلى ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من التشريعات بعد ألفي عام".
وهم اليوم يبحثون عن الإسلام بمعنى أنهم لو وجدوه ، لوجدوا أنه هو الذي سيحل مشكلاتهم ، كما سنذكر .