وعندما كانوا على يقين كما علمهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يكبر ويبشر بالنصر ، قبل بدأ المعارك ، باليقين الراسخ ، والإيمان الصادق ، كما أخبر عن مصارع القوم في يوم بدر ، وكما كبر في يوم الأحزاب ، كما صنع - عليه الصلاة والسلام - عندما بشر سراقة بن مالك وهو - عليه الصلاة والسلام - خارج في صورة الطريد المهاجر يبشره بسواري كسرى ، وتاجه ، وتحقق ذلك في الوقت الذي لم يكن أحد يظن ولا بمجرد الظنون وجم الغيب ، أن يكون مثل هذا ، يتحقق بمحمد - صلى الله عليه وسلم -الذي لم يكن في ذلك الوقت له حول ولا طول ولا عدد ولا عدة ولكنها لم تمضي إلا سنوات قلائل حتى تحقق ذلك .
ثانيًا: إزالة الروح الانهزامية ورفع الهمة والعزيمة الإسلامية
أصبح كثير من المسلمين اليوم ، كأنما هو كالمريض الذي على فراش الموت ، ضعف وخور ويأس ، و كسل ، لا تجد فيه معنًا من معاني الحيوية ، ولا صورة من صور القوة ، ولا ملمحًا من ملامح الشموخ .
كل ذلك يدلنا على أننا نحتاج إلى أن نبعث هذه الهمة والعزيمة في النفوس .
ثالثًا: الاعتزاز والافتخار بالالتزام والانتساب للإسلام
بعض المسلمين اليوم بلغ به الحال في الانهزام أنه يستحي أن يذكر أنه مسلم ، وإذا سافر إلى بلاد غربية ، أو بلاد من شرق أو غرب تستر بإسلامه ، واستحيا أن يظهر إيمانه ، كأنه يرى في ذلك ما يخجله ! وكأنه يرى في ذلك ما ينبغي أن يتبرأ منه أو ينسلخ منه ! وهذا أيضاُ من أثر الروح الانهزامية .
رابعًا: استشعار المسئولية تجاه الإسلام وتجاه البشرية التائهة
عندما نوقن أن الإسلام سينتشر نعلم أننا ينبغي أن نكون قائمين بأمر الله - عز وجل - في مهمة رفع راية الإسلام ، ونشر دعوته ، وأن ننظر إلى هؤلاء الحيارى الذين يتخبطون في شرق الأرض وغربها ، ونحن عندنا النور والهدى الذي أنزله الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وقد قال ذلك أولئك القوم أنفسهم ، قالوا هذا واستشعروه ، وأدركوا أن الناس يحتاجون إليه .
قال أحد الغربيين واسمه [ ليبولد فايس ] يقول:"يجب أن يتضح لدينا أن إهمال المسلمين وليس النقص في تعاليم الإسلام هو الذي سبب الانحلال الحاضر".
إذن نرى هناك نقص في المسلمين وفي قيامهم بواجبهم ودورهم .
وفي الاعتزاز والافتخار يقول أحد من كانوا على البوذية ثم أسلم يقول:"للمسلم أن يعتز بقرآنه فهو كالماء فيه الحياة لكل من ينهل منه".
خامسًا / إدراك أهمية الاندراج في ركب الدعوة والعمل للإسلام
عندما ندرك أن الله - عز وجل - غالب على أمره ، ومتمّ دعوته ، وناصر دينه ، وناشر نوره ؛ فإننا نوقن أن هناك من يكون لهم شرف حمل هذه الرسالة ونشر تلك الدعوة ، ولا شك أنهم يؤجرون أجرًا عظيمًا كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن الأجر: ( لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم ) .. ( من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم قيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ) .
لاشك أننا ينبغي أن ندرك أهمية أن نعمل للإسلام ، وأن ننهض بالدعوة ، وأن نبذل من أوقاتنا ، وجهودنا ، وأموالنا ، وراحة أبداننا ، وهدوء بالنا ، أن نكون كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام ، وكما جعلنا القرآن الكريم على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول الحق جل وعلا: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [يوسف:108] .
فأتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - قائمون بالدعوة ، ناشرون للعلم الشرعي الإسلامي ، قائمون وسائرون في ركب الجهاد الإسلامي .
لابد أن ندرك هذا .
سادسًا / الإعانة لضعفاء وجهلة المسلمين
الذين يذهبون فريسة للتبشير أو التنصير ، أو التهويج وغير ذلك... ، ويقعون فريسة للانحلال والضلال وللشبه ، لماذا ؟
لأننا لم نقم برفع راية الإسلام ، وإعانتهم ، وتوضيح الحق لهم ، ومساعدتهم ، وإبراز محاسن الإسلام حتى يثبتوا على دينهم ، ولا يكونوا في شك من أمرهم .
ويقول أحد الألمان الشرقيين يقول"إن الاعتداء على الإسلام لا ترجى منه فائدة ، ولن يرد المسلمين عن دينهم ، ولن يعوق النهضة الإسلامية ، بل سيقويها". وكما يقولون الحق:"ما شهدت به الأعداء".
هذا رجل فهم الإسلام وحقيقته ، وأنه لا يمكن أن يؤيد الإسلام ، بل العداء والحرب للإسلام تقويه وتقوي أهله وتشجعهم ، فلذلك ينبغي أن نكون على بينة من امرنا .
ونتقل إلى خلاصة مهمة في هذا الموضوع عن:
الثوابت التي فيها دلائل انتصار وانتشار الإسلام
هناك ثوابت في طبيعة هذا الدين ، تدلنا على هذا ، وتجعل لهذا الإسلام العظيم دوام وجود أسباب انتصاره وانتشاره رغم تغير الظروف والأحوال ، ورغم ضعف أبناءه ، ورغم قلة أعداد حملته ، لكن هذه الثوابت تبقى دائمًا ، كأنها ثوابت النصر الدائم لهذا الدين .
ومقابلها طبعًا سيكون هو الشواهد الحية على ظهور الإسلام في واقعنا المعاصر الذي سنفيض في بعض أمثلته .
الثوابت الدالة على انتصار وانتشار الإسلام
أولًا: موافقته للفطرة
موافقة الإسلام للفطرة في عقيدته ، وشريعته ، فليس هناك شيء لا يتوافق مع الفطرة ، أو يتعارض معها ، وهذه مسألة مهمة ستأتي الشواهد عليها .
ثانيًا: الانسجام النفسي والعقلي في أحكام الإسلام وعقائده
فليس هناك شيء يبقى فيه حيرة واضطراب ، أو تشكك وتردد ، ليس هناك شيء يقع فيه نوع من التعارض كما سيأتي .
ثالثًا: تحقيق المصالح ودرء المفاسد
فإن الأحكام الإسلامية عند تطبيقها ، يقع بها تحقيق مصالح الناس في كل زمان ومكان ، ودرء المفاسد في كل الظروف والأحوال ، لأن هذا هو دين الله - عز وجل - التام الكامل الشامل ، والله عز وجل قد قال: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]
فهو الذي خلق الخلق ، وهو الذي يعلم ما يصلح شأنه ، فجاء تشريعه - سبحانه وتعالى - في أحكام الإسلام محقق لأعلى المصالح ، ودافعًا لشتى لمفاسد ولكل المفاسد .
رابعًا: التجانس والتكامل بين الأنظمة والأنشطة في الحياة كلها
فالنظام الاقتصادي ليس له آثار سلبية على النظام الاجتماعي ، والنظام الاجتماعي ليس له آثار سلبية على النظام الأخلاقي ، والنظام الأخلاقي ليس له آثار سلبية على النظام العسكري وهكذا .... ، بل كل نظام وكل تشريع يكمل بعضه بعضًا ، وينسجم بعضه مع بعض .
بينما في غير الإسلام وفي القوانين الوضعية بالذات ، تدج أنه يصنعون كما يقولون خطة للإصلاح الاقتصادي .
فقد تكون مصلحة للاقتصاد في بعض الوجوه ، لكنها تعود على الناس في أخلاقهم ، وفي حياتهم الاجتماعية بأسوأ وأشد الأضرار التي يصيحون بعدها ويقولون: لا نريد إصلاح الاقتصاد ؛ لأنه كان على حساب فساد الأخلاق ، وهذا لا يكون في شرع الله عز وجل .
خامسًا: التوازن والعدالة بين حقوق الفرد والمجتمع
فليس هناك حرية فردية مطلقة فيكون فيها كل إنسان حر حتى يعتدي على حقوق الآخرين ، وليس هناك هضم لحقوق الفرد ، ولا قيمة للفرد ، بحيث يكون كالترس في الآلة ، فلا هذا ولا ذاك .