فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 3028

أمة الإسلام، إن تقليب صفحات تأريخنا المعاصر وأوضاعنا الحاضرة يعطي صورة مأساوية لما آل إليه أمر المسلمين في كثير من الأقطار، وأول صفحةٍ مأساوية نطرحها بكل حرارة وهي القضية الساخنة هذه الأيام بل في هذه الآونة قضية إخواننا المسلمين في بلاد البوسنة والهرسك التي وصلت أوج خطورتها وبلغت حدًا لا يسع السكوت عليه، بل ولا نكتف بالشجب والإدانة والتنديد لأن الأمر خطير، جد خطير، ضد عقيدتهم وحرماتهم وأموالهم وبلادهم ومقدراتهم، لقد عمل فيهم عباد الصليب أعمالًا عظيمة فظيعة.

مجرم صربي واحد يقتل عشرات المسلمين لقد هدموا مساجدهم وعبثوا بمقدراتهم، وأخرجوهم من ديارهم، لا لشيء إلا أنهم قالوا: ربنا الله، آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى وملايين المشردين هذه قوائم وإحصاءات نكبتهم أجمالًا ناهيك عن انتهاك الأعراض وسلب الأموات وبقر البطون وإزهاق الأنفس البريئة من الأطفال والنساء ومصادرة الحريات وبث الرعب والقلق والاضطراب، لماذا يحصل هذا أمام سمع العالم وبصره؟ فلا مراعاة للحقوق ولا التزام بالمعاهدات ولا وفاء بالأعراف الدولية ولا التزام بدين ولا خلقٍ ولا رادع، تبجح ما بعده تبجح وإهانة لمشاعر المسلمين، يقض المضاجع، إنهم إخوانكم هناك ينادون وا إسلاماه، ينتظرون عطفكم وشفقتكم وإخوتكم فحذار أن تخذلهم.

كفى حزنًا للدين أن حماته …إذا خذلوه قل لنا كيف ينعد

متى يسلم الإسلام مما أصابه …إذا كان من يرجى يخاف ويحذر

إننا لنتساءل، أين العالم عن هذه المأساة؟ بل أين المسلمون عن الانتصار لإخوانهم؟ أين أدعياء حقوق الإنسان والمتبجحون بالإنسانية، لو قتل علج أو سجن أو أهين واحدٌ من أعداء الإسلام، لقامت الدنيا ولم تقعد ولاشتغلت وسائل الإعلام بالحديث حوله والمطالبة بالإفراج عنه أو الانتصار له، ولكن المسلمين لا بواكي لهم مع الأسف الشديد، حسبنا الله ونعم الوكيل.

قتل علجٍ واحدٍ جريمة لا تغتفر ……وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر

إلى الله المشتكى، ولا حول ولا وقوة إلا بالله، إننا نطالب باسم المسلمين جميعًا، قادة المسلمين وحكام العالم أن يقاطعوا الحكومة الصربية المجرمة عسكريًا واقتصاديا وتجاريًا وأن يتدخلوا عمليًا لإنقاذ البقية الباقية من دماء إخواننا المسلمين هناك نصرةً للمظلوم وانتقامًا من الظالم، كما أن واجب المسلمين جميعًا في كل مكان دعم إخوانهم في بلاد البوسنة والهرسك والدعاء والضراعة إلى الله أن ينصرهم ويفرج عنهم وأن يبذلوا أموالهم لا سيما الأثرياء منهم لدعم إخوانهم هناك، أين الحمية والغيرة؟ أين الشجاعة والإباء؟ أين الشهامة والرجولة؟ أين الإسلام والإيمان؟ إن إخوانكم هناك بأمس الحاجة إلى الدعاء والغذاء والكساء والماء والكهرباء والدواء.

وإذا قلبت صفحة أخرى من مآسي المسلمين، وجدت ما يماثل ذلك أو يقاربه، فما هي أحوال إخوانكم المسلمين في بورما؟ لقد بغى عليهم الوثنيون لطمس هويتهم وتشريدهم من ديارهم وحرمانهم من ممتلكاتهم، عملوا فيهم قتلًا وتشريدًا، ما أحوال المسلمين في كشمير؟ في إريتريا؟ وفي الفلبين؟ وفي الصومال؟ وفي بلاد الأكراد؟ حيث يصطلون بحكم طاغية العراق، ما ذنب السجناء من أهل الكويت في سجون طاغية العراق؟ ما ذنب المسلمين في بقاع شتى في العالم؟ بل ما أهي أحوال إخوانكم في فلسطين؟ في الأرض المباركة، ما هي أحوال الأقصى الجريح؟ هذه إسرائيل الحثالة البشرية والشرذمة الصهيونية من شرار الآفاق وقتلة الأنبياء وإخوان القردة والخنازير يعيثون في الأرض فسادًا، يريدون التوسع لمذهبهم الباطل ودينهم المحرّف وبناء هيكلهم المزعوم، كل ذلك تحدِّ لمشاعر المسلمين، وعلى حساب المسلمين وبلادهم، ما أفعالهم في فلسطين؟ وفي جنوب لبنان في هذه الأيام؟ إن ذلك امتداد لحلمهم في الانتشار في العالم الإسلامي، ألا شاهت وجوه الصهاينة، أيعجز المسلمون وهم أكثر من مليار مسلم أن يقفوا أمام هذه الحفنة القليلة والشرذمة الآثمة، ولكننا كنا وأصبحنا كما أخبر المصطفى: (( ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) ) (10) لا بد من رفع راية الجهاد في سبيل الله لتحرير المقدسات الإسلامية من براثن الصهيونية، ونرجو أن يكون ذلك اليوم قريبًاَ بإذن الله.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أمة الإسلام، إنه كلما كثرت مآسي المسلمين فإن البشائر كثيرة، والفأل مطلوب والخير في هذه الأمة موجود إلى قيام الساعة، وأمة الإسلام أمة معطاء، أنجبت القادة والعلماء والأئمة والعظماء، والخير فيها إلى قيام الساعة، فاليأس مردود، والتشاؤم مذموم، وبشائر نصرة الإسلام بادية متكاثرة بحمد الله، هذه الصحوة الإسلامية، تعم أرجاء العالم الإسلامي، بل العالم بأسره، الكل يريد الإسلام، ويبحث عنه، لما يمتاز به من تحقيق الأمن والأمان، ومن توفر الكمال والشمول غير أن الإيمان والعلم والعقيدة، والصبر مما يجب أن يتحلى به أفراد الصحوة الإسلامية، كذلك فينبغي أن يستفيدوا من أهل العلم وأن يشاوروهم وأن يبعدوا عن التعجل والعواطف المتأججة والاندفاعات المشبوبة، ومن بشائر نصرة هذا الدين تحطيم الشيوعية في هذا العصر وإزاحة الستار الحديدي الذي بلغ سبعين عامًا عن وجه شعوب تريد الإسلام، فالبلاد التي رزحت تحت حكم الشيوعية ردحًا من الزمن يأتي منها اليوم رجالٌ يعلنون الإسلام، ويجلجلون بالتلبية ويشاركون جموع الحجيج حجهم، وهذا بحد ذاته من بشائر نصرة هذا الدين، ويبقى السؤال المهم، ماذا قدم المسلمون لإخوانهم في الجمهوريات الإسلامية الجديدة، إن الواجب على قادة المسلمين ودعاتهم وعلمائهم وأثريائهم أن يسارعوا إلى مساعدة إخوانهم ومساندتهم، وأن يضعوا الخطط السليمة لنشر العقيدة الصحيحة، والعلم الشرعي السليم، وبث الدعاة والمدرسين الأكفاء لتعليم الناس هناك أمور دينهم على الوجه الصحيح وإننا لنخشى أن يأخذ بزمام ذلك الأمر من ليس من الأكفاء في دينهم ومعتقدهم، فيحصل ما لا تحمد عقباه، وتلك مسؤولية المخلصين والغيورين عن هذه الأمة.

ومن بشائر نصرة دين الله تحرير أفغانستان المسلمة وانتصارها على الشيوعية الآثمة، فها هي كابول تفتح أبوابها للإسلام بعد ما طال أسرها في يد أعداء الإسلام، ولكن لا تتم حلاوة النصر إلا بتذكير إخواننا المجاهدين هناك بأمل جموع بيت الله الحرام أن يوحدوا صفوفهم ويجمعوا قلوبهم ويخلصوا نياتهم، ويحذروا من الدنيا والتنافس عليها، ويحذروا من المندسين بين صفوفهم، وهم من أعدائهم حذار أيها المجاهدون وقد طال انتظار المسلمين لانتصاركم أن يقطف ثمرة جهادكم أعداؤكم، فاجمعوا قلوبكم، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] .

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يهيئ لهم من أمرهم رشدًا وأن يتقبل من حجاج بيته الحرام حجهم وأداء مناسكهم إنه جواد كريم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت