فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 3028

ولكم كان موفقا في طرح المقدمة وعرض الاسباب والتمهيد ولكنه رويدا رويدا انساق في ذات العقد الذى برر للنظام التونسى حربه على بعض المظاهر الاسلامية وانطلق قلم برهان بسيس يكتب ليصب في اتجاه واحد وهو انتقاد الحجاب .. موظفا اللغة وما استطاع جمعه من مصطلحات في سبيل الانتصار لوجة نظر النظام التونسى دون الانتصار للخطاب الدينى المعتدل ولكم اسفت وان ارى هذا الهدر في الكلمات والمعانى والتى كلها تدور في فلك ما تعلن عنه الحكومة التونسية من اجراءات ضد الحجاب وضد المرأة المحجبة بشكل عام .

ولكون الكاتب قد اغرق نفسه قبل ان يغرق القارىء في بحر من المصطلحات فقد اختلطت عليه الرؤيا وهذا شان اى مثقف يوظف قلمه احيانا لمجاملة دون اقتناع واحيانا اخرى باقتناع دونما علم .. اختلطت عليه الرؤيا بين الخطاب الاسلامى المعتدل بوجه عام وهو خطاب لا خصوصية تونسية له بل هو خطاب اسلامي عام يرجى تبنيه ..وبين الخطاب السياسي والذى فرض ايقاعه على الخطاب الاسلامى في محاولة مزاوجة فاشلة نتج عنها الخطاب الدينى التونسى الخصوصية والذى انتقده الكاتب في بداية مقالته دونما يخوض في تفصيلات هذا الخطاب واسباب ضعفه الحقيقية امام خطاب التطرف الذى جاء للاسف اكثراقناعا لمقاربته الواقع في اكثر من جهة ... والكاتب الذى عرض للنتائج لم يجروء على بحث الاسباب الحقيقة المؤدية لصمت وانتكاس الخطاب المعتدل التونسى وبحثه في مسألة الحجاب.. وهى قضية يعلم الكاتب انها منطقة ممنوع الخوض فيها الا بما يناسب افق النظام الضيق .. فعن اى مقاربة يتحدث الكاتب وعن اي حوار ؟

ولعل الكاتب يدرك تماما ان القاريء العربي والمتابع العربى للشؤون التونسية لايمكن ان تخدعة تلك الكلمات البراقة ولن تربكه او تخيفه المصطلحات التى اسرف الكاتب في طرحها حول اللباس الطائفى والحجاب المستورد وهى كلمات افهم ان ينشرها النظام التونسي ويروج لها ولكن ان تتبناها النخب الثقافية في تونس والتى ارجوا ان لا يكون الكاتب ممثلا لها على اى حال .. فذاك لهو الامر المخجل ..فمن المضحك فعلا ما تعلن عنه الاجهزة السياسية في تونس حول الحجاب وانه لباس طائفى وان النظام التونسى فطن الى ما لم تفطن اليه اغلب الدول الاسلامية حول الحقيقة ( المخيفة ) للحجاب ...

ومصطلح اللباس المستورد وهى مصطلح جديد اضيفه الى قائمة المصطلحات التى تعانى منها لغتنا وتجأر بالشكوى ... هو مصطلح لا قيمة له ولامعنى طالما ان كل لباسنا هو في الواقع لباس مستورد فالبذل الفرنجية مستورد ة والبكينى ذو القطعة الواحدة والقطعتين والذى تزدان به شواطىء تونس طيلة الصيف هو لباس مستورد ولااظن التونسية عرفت البكينى ابان الفتح الاسلامى او في بداية القرن التاسع عشر ..اما مصطلح اللباس الطائفى فهو اشد بؤسا ومن المؤسف ان يقال على الحجاب لباس طائفى لان ما يصح على الحجاب من حيث مصدره يصح كذلك على لباس علماء الزيتونة وفقهاء المساجد والذين تميزوا بلباس خاص كذلك ألبسة مرتادى المساجد و مرتادي المعابد اليهودية في تونس هى ألبسة يعبر عن الطائفية ولا ننسى الصليب الذى يضعه بعض اخواننا المسيحيون في اعناقهم او يوشمون به اجسادهم هو ايضا تعبير عن الطائفية و بشهادة فرنسا ..هذا طبعا اذا اردنا ان نتعامل مع مصطلح الطائفية بهذه السطحية والركاكة .. اما اذا كان النظام جادا . اما اذا كان الكاتب جادا .فلا وجود لطائفية في تونس الا التى يسعى النظام حاليا الى خلقها بشكل او بآخر ...

الحجاب مسألة شرعية حاول النظام التونسى ان تجويلها الى قضية سياسية لها علاقة بالطائفية وذلك بغية اضفاء المشروعية على كل ما يتخذه من اجراءات في اتجاه محاربة هذا اللباس .. واعيد انه من المضحك فعلا ان يشير الكاتب الى الحجاب ..بالحجاب المستورد ولا ادرى هل هى منساق فعلا في خط الحملة السياسية من قبل النظام على الحجاب دونماادراك منه ام انه يعيى تماما ما يقول ويكتب ...

الحجاب مسألة شرعية اثارت الكثير من النقاشات الفقهة واثرت المكتبة الدينية بالعديد والعديد من الافكار والفتاوى والاراء وتركت المجال مفتوحا لتبنى اي منها وفق ما قدم من دراسات بعضها يعتبره مسألة مفروغ منها والبعض الاخر يعتير ان في الامر فسحة او مساحة .. وكان يفترض ان يظل الحجاب ضمن هذا الاطار لا يتخطاه ولكن مشكة النظام التونسى انه يجيد اشعال الحرائق ولكنه لا يجيد اطفاؤها بفاعلية ..فهو باسلوبه الفج الركيك وبتسمياته المضحكة وعبر بيانات شيوخه المدجنيين يعد بجنة فسيحة للتطرف في تونس ويعد بالمزيد من التخلف والركاكة في الحوار الدينيى المعتدل ان لم يتلاشى هذا الخطاب المعتدل في ظل مايحدث من تمزيق في الشخصية الاسلامية في تونس من قبل التطرف والنظام وها قد لحق المثقف في هذا الركب عبرتبنيه صياغات سطحية تناول القشور وتجبن عن الغوض عميق الى لب المشكلة والتى هى بطبيعة الحال النظام التونسي ..

اتفهم تماما خوف المنظمة السياسية في تونس من الخطاب الاسلاميى بجميع اشكاله على اعتبار ان خطاب ينافس السلطة على الكرسي ويعد بعدم الاستقرارا والعنف وهى رؤية غير صحيحة ولكنه اقتناع النظام التونسى بها صحيح وشدة خوفه منها صحيح وليس ادل من ذلك من منع الاحزاب ذات الخطاب الديني مهما كان توجهها ..تقنين المناهج الدينية وحصرها ضمن اطر معينة تبعد به عن اى المشاكل الحقيقة للانسان المسلم وللمجتمع المسلم والعمل على دعم وتفعيل كل الاليات التى تناصب الاسلام العداء سواء بشكل واضح او خفي ..وضع منظومة اصطلاحية كاملة كبديل عن الشريعة الاسلامية وذلك عبر اصطناع مجمع اسلامى تونسي مهمته تبرير الاجراءات الحكومية ضد الاسلام واختراع واختلاق مسميات وتعريفات توافق هذه الاجراءات وتقننها ضمن الشريعة الاسلامية ايضا ...

وكل ذلك للاسف ..يشعل نار التطرف التى لن يلبث ان يشتد اوارها لتحرق الاخضر واليابس .. وطبعا في ظل اختفاء الخطاب المعتدل والذى لا يستطيع ان يقول ما قاله برهان بسيس والنظام التونسى في الحجاب .. الا اذا كان خطاب مفصلا الخريطة التونسية فتلك مسالة اخرى تمهد لحريق اخر ..لم يكن له وجود في تونس ويبدو ان النظام يسعى بكل قوته الى استنباته .. وهى الطائفية ....

انالن الوم النظام التونسى .. فهو له من المساوىء ما يغطى حتى على حربه على المظاهر الاسلامية ( المستوردة والطائفية ) على رأى الكاتب .. وللنظام ملف لا يزال مفتوحا عن انتهاكه حقوق الانسان السياسية فهل يمكن ان يلام نظام شمولى على انتهاكه حرية المرأة في ان تلبس ما ما تشاء ..

يتسائل الكاتب عن مشكلة الخطاب الديني في تونس ..وانا اتسائل عن اشكالية الخطاب الفكرى باسره في تونس واشكالية المثقف التونسي وتعامي بعضهم عن الحقائق بل ونسفهم لها .. ... للاسف لقد وظف برهان كلماته بشكل سلسل وناعم ليروج لما يدعو اليه النظام .. انه استعمل اللغة ليقنع الضحية ان ذبحها حلال تماما وان انتهاك حقوقها ان يتم في اطار قانونى وشرعى وان الالم الناتج عن الانتهاك ليس سوى لذة لا تفوقها لذة وان السعى لها هو فرض ..

علماء تونسيون: علموا الرئيس حكم الحجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت