وقد بلغ قلق التغريبيين من الحجاب مداه بعدما تعدت الدعوة الى الحجاب والإلتزام به التيار الاسلامى الى التيار المحافظ الى عامة الشعب ، وتميزت فترة السبعينات والثمانينات بظهور التيار السلفى بقوة بجانب الإخوان المسلمين في معركة الحجاب لمواجهة المخالفين بالأدلة الشرعية الواضحة في حكم فريضة الحجاب مما أعطى التيار الإسلامى قوة في المعركة واندفع كل فريق في المعركة مستخدمًا أسلحته ، التيار التغريبى استخدم الصحف والمجلات والإذاعة وكان ظهور التليفزيون مع بداية السبعينات في الريف والوجه البحرى والقبلى أثره البالغ في التبرج وخلع الحجاب فضلًا عن السينما والمسرح ، ومن جانبه التيار الإسلامى استخدم منابر المساجد والجامعات ومعارض الكتب لبيع الحجاب وأشرطة الكاسيت وكانت قوته في الالتفاف الشعبى حوله ، بينما كانت قوة التيار التغريبى في طبقة النخبة من بعض المثقفين المتعلقين بالتغريب والفنانين والإعلاميين المتغربين واستطاع التيار التغريبى أن يؤلب النظام ضد الإسلاميين مستغلًا عدة أحداث فاصطدم النظام بالإسلاميين وكانت أحداث سبتمبر واعتقال معظم الدعاة أصحاب الدور الرائد في معركة الحجاب .. وكان رد الإسلاميين عنيفًا فقتل السادات وقال الإسلامبولى قاتل السادات في أسباب قتله أنه - أى السادات - استهزأ بالحجاب وقال عن الحجاب أنه خيمة في إحدى خطبه ، واصطدمت الدولة بالتيار الإسلامى وانحسر المد الإسلامى فترة مؤقتة ثم عاد في منتصف الثمانينات الوضع كما كان عليه من صراع ونزال بين الإسلاميين والتغريبيين في معركة الحجاب ولكن في تلك الفترة وقعت مفاجأة مذهلة حيث انضم لمسيرة الحجاب طائفة جديدة أحدث انضمامهم للروح الإسلامية نكسة وزلزلة عند التغريبيين وهم الفنانات المعتزلات التمثيل المعلنات عن ارتدائهن الحجاب ، ولم يفق التيار التغريبى من تلك الصدمة حتى الآن ، ولكنه اجتمع يوجه سهامه ضد تلك الفنانات بكل الطرق والأساليب ولكن كانت معركته معهم خاسرة حيث ازدادت أعدادهن ومن ثم لجأ أعداء الحجاب الى التشكيك وأدخلوا سلاحًا جديدًا في المعركة ضد الحجاب وهو الأفلام والمسلسلات ، واستطاع اعداء الحجاب ان يسستغلوا الصراع بين الدولة والتيار الراديكالى في أحداث العنف التى وقعت في بداية التسعينات في الحصول على قرار بمنع دخول المنقبات الجامعات المصرية ودارت معارك قانونية استطاع فيها التيار الإسلامى ان يفوز بأحكام قانونية لصالح الحجاب ولكن أعداء الحجاب نجحوا في التضييق على لبس الحجاب في المدارس .
ولكن هل وقفت الحرب ضد الحجاب بعد مرور أكثر من مائة عام ؟ المؤكد أنها لم تقف وان كانت انتشرت في أماكن كثيرة في العالم الإسلامى بصور شتى ففى تركيا أرض الخلافة الإسلامية العثمانية سابقًا كانت هناك معركة من الدولة ضد الحجاب في الجامعات بل وضد نائبة في البرلمان بسبب ارتدائها الحجاب وفى تونس حرب متنوعة ضد الحجاب والمرأة المسلمةبأشكال متنوعة وسافرة.
الحرب مازالت مستمرة لم تقف ولعل ما قدمناه في هذه الدراسة الموجزة عن المعركة والحرب ضد الحجاب في مصر وغيرها من بلاد المسلمين يعطينا الرؤية للقرار الفرنسى بمنع الحجاب فهو يمثل انعكاسًا للمعركة وحالة الإختلاف حول الحجاب في بلاد المسلمين الذى يعد فرضًا شرعيًا على كل مسلمة وليس رمزًا أو مظهر تستطيع المسلمة التنازل عنه ولكن نظرًا لحالة الضعف والتفلت من الأحكام الشرعية عند المسلمين وتساهل المسلمات في شأن الحجاب كان صدى ذلك القرار الفرنسى الذى لم يجد حول الحجاب قوة تحفظ له مكانته في بلاد المسلمين وازداد الأمر سوءًا بتساهل بعض المرجعيات الإسلامية في الأمر وتقديم التبريرات والمسوغات للحكومة الفرنسية في منع الحجاب مع أن القرار يتعارض مع علمانية فرنسا وحقوق الإنسان ولكن لما هان الأمر عند المسلمين كان اهون عند غيرهم من غير المسلمين .
ولعلهم يتساءلون في حيرة لماذا تلك الضجة اذا كان المسلمون لا يتمسكون هم بالحجاب .
ولكن الحقيقة ان الموقف يدل على زاوية أخرى وهو ان الغرب وجد ان علمانيته تحافظ على هوية المسلمين رغم التزامهم بالقوانين فلم يجد مفرًا من الدخول في المعركة لاثبات الذات والهوية الغربية التى نجح في ترسيخها عبر وكلاء له في دول المسلمين ويبقى ان المستجدات بالنسبة لكل تعارض مع أحكام الإسلام سوف تكثر لأن مناخ الضعف والتمزق والإنفلات من أحكام الإسلام والتسيب يسود العالم العربى والإسلامىوأيضا لالاننسى أن العولمةمن مقاصدها تذويب الهوية الاسلامية والفرصة متاحة اللأن في ظل حالة العداء ضد الاسلام المعنونة بالحرب ضد الارهاب والحرب ضد الحجاب أهم مدخل لتفكيك هوية المرأة المسلمة التى هى نصف المجتمع وأساس الأسرة فان انعدمت هويتها تزلزل المجتمع وانهارت الأسرة اسلاميًا وبقى الوجه الغربى ظاهرًا في الحياة في بلاد المسلمين ولكن كما سبق هى معركة لها طرف آخر وهم المتمسكون بأحكام الإسلام الدين يجاهدون بكل الطرق للحفاظ على الهوية والحفاظ على المجتمع والأسرة ليظل الصراع مستمرًا و يبقى أن الحرب ضد الحجاب مظهر ووجه من اوجه الصراع ضد الإسلام بأشكال وأنماط مختلفة ومتنوعة .
راعني ما قرأت وأسفت له ..اسفت لما اقترفه الكاتب من لى لعنق اللغة وتطويعها محاولا الخروج منتصرا من القضية لصالح ما ينشره النظام التونسى وما يقول به زين العابدين بن علي .. راعني ما يقترفه بعض المحسوبين على التيار الثقافى في تونس والذى كان ولا يزال سمته الانفتاح ...واقصد به التيار المستقل عن اى تاثيرات سياسية رسمية.. وليعذرنى الكاتب ان رأى في ردى هذا تهجما عليه قبل ان يكون انتقادا لما يكتب .. فقد يكون ذاك مرده الى حجم الخيبة التى شعرت بها وان اقرا واطالع ما كتبه مقالته ( الخطاب الدينى في تونس ) وقد كان كل ظنى انها مقالة تركز على تدنى مستوى الخطاب الدينى في تونس وتبحث في اسبابه وعلاقة السلطة فيما وصل اليه الخطاب الدينى التونسى من انحدار وتهافت ..غير انى لم البث وبعد سطور قليلة ان اكتشفت ان المأساة اكبر من مجرد انتقاد الخطاب ..انها مأساة فكر .يهادن ويغازل ويلاطف . ومأساة ثقافة يتبناها البعض و تؤسس للمزيد من الخنوع والاستسلام للخطاب الرسمى تحت طائلة عواقب وخيمة ...وهى على اى حال مأساة تمس المثقف العربى وليس التونسى فحسب في تبنيه بل وخضوعه للمنظومة الرسمية مهما كانت ظالمة او مخطئة
واعود الى مقالة الكاتب .. التى كان كل هدفها ابراز ..
ماساة الحجاب وليست مسألة الحجاب ... هكذا هى التسمية الصحيحة لما يجرى في تونس ...
وهى كذلك مأساة اللغة التى جيرت لصالح ما ينادي به النظام التونس لالصالح الاعتدال الديني ... لقد قرأت والمرارة تسلل الى داخلى ما كتبه برهان بسيس حول الخطاب الدينى في تونس ... وانتقاده لهذا الخطاب والذى هو بالفعل خطاب ركيك جامد وممل ولا يرقى الى اى من التطورات التى تفرضها حركة الفكر الاسلامى المعاصر في الوطن العربي .