الامتحان الشفهي مواجهة جديدة لمحجبات بتونس
خبر:
تونس- عقبة الحميدي- إسلام أون لاين.نت: أعلنت مجموعة من الطالبات التونسيات تمسكهن بدخول الامتحانات الجامعية الشفهية مرتديات الحجاب، رغم تيقنهن من تكرار حرس الجامعة منعهن من الدخول.
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"الأربعاء 31-5-2006، قالت"آمنة"، الطالبة بكلية العلوم القانونية بجامعة أريانة شمال البلاد، والعضوة بجمعية نسائية: لن نخاف (الطالبات المحجبات) من إدارة الجامعة، وسنعيد الكرة عند إجراء الامتحانات الشفهية"."
وعن رد فعلهن إذا ما منعن من دخول الامتحانات الشفهية التي تبدأ في بعض الكليات في يونيو 2006، قالت:"سننظم اعتصامات ومسيرات احتجاجية للمطالبة بحقنا في التعلم بارتداء اللباس المناسب لنا".
وأشارت"آمنة"إلى أن منع حرس الجامعة دخول الطالبات المحجبات يتكرر كل عام عند بداية التسجيل لدخول الكليات ومع بدء الامتحانات.
"هدم القيم"
وفي اتصال هاتفي مع"إسلام أون لاين.نت"قالت طالبة تونسية محجبة، فضلت عدم ذكر اسمها:"إننا نواجه اليوم محاولة لفتنتنا عن ديننا من خلال إجبارنا على التعري، وكشف أجزاء من جسدنا، وهو ما يمثل اعتداء صارخا على أبسط حقوقنا التي ضمنها لنا دستور البلاد".
واعتبرت الطالبة أن"الحكومة تهدم كل القيم باعتدائها على الطالبات المحجبات، ومنعهن من دخول الامتحانات، وكذالك باعتدائها على المحامين والحقوقيين".
وكانت طالبات محجبات نظمن -بمساندة أخريات غير محجبات- اعتصامات أمام جامعات تونسية بداية الأسبوع الجاري بعد منعهن من قبل الحرس الجامعي من دخول الامتحانات التحريرية إلا بعد نزع حجابهن، وهو ما تراجع عنه الحرس بعد تضامن أساتذة الجامعات مع الطالبات.
تضامن
أساتذة كليات العلوم والاقتصاد والعلوم السياسية والحقوق بجامعة أريانة تضامنوا مع حق الطالبات في ارتداء الحجاب. ونددوا في بيان لهم بالإجراءات التي تمارس بحقهن، واعتبروا احتجازهن بأحد مكاتب إدارة الجامعة، وإغلاق الباب عليهن بالمفتاح، سابقة خطيرة لم تعهدها الجامعات التونسية.
وطالبوا أيضا النقابة العامة لأساتذة التعليم العالي في تونس بفتح تحقيق في هذه الواقعة، وباتخاذ كافة الإجراءات التأديبية والقانونية ضد المسئول عن هذا الاعتداء.
وناشد هؤلاء الأساتذة نظراءهم في كليات وجامعات البلاد عدم الانخراط في مثل هذه الممارسات، ورفض أي تدخل من أي سلطة خارج الجامعة ضد الطلبة والطالبات طبقا للإجراءات المنظمة لسير الامتحانات.
ودعوا أيضا كل القوى الحرة إلى تبني قضية الطالبات المحجبات، ودعمهن في ممارسة أبسط حقوقهن، وهو حق اختيار لباسهن.
وناشد البيان الطالبات المحجبات التمسك بحقهن في اختيار لباسهن، ودعاهن إلى مقاضاة أي جهة أو شخص يتحرش بهن أو ينزع حجابهن لدى المحاكم التونسية بالطعن في دستورية القانون الذي يحظر ارتداء الحجاب، ولدى محكمة حقوق الإنسان الأوربية، ولدى الأمم المتحدة.
ضغط نفسي
أحد الطلبة المتضامنين مع زميلاته المحجبات، وشارك في اعتصام الجمعة 26-5-2006، انتقد الضغط النفسي الذي يفرضه حرس الجامعة كل عام على الطالبات المحجبات، وانتهاك حريتهن بإجبارهن على نزع الحجاب قبل السماح لهن بدخول الامتحانات.
وقال الطالب، الذي رفض ذكر اسمه، لـ"إسلام أون لاين.نت"الأربعاء: إن"تصرفات الأمن مع الطالبات المحجبات مقصودة لإدخال الهلع في نفوسهن في أيام هُن أحوج ما يَكُنّ فيها إلى صفاء الذهن".
ويعتبر القانون 108 الصادر عام 1981 في عهد الرئيس الراحل"الحبيب بورقيبة"الحجاب"زيا طائفيا"، وليس فريضة دينية، ومن ثم يحظر ارتداءه في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوية، وهو ما يعارضه بشدة قطاع كبير من الشارع التونسي.
رأي:
لن نتحدث هنا عن وجوب الخمار بالنسبة للمرأة المسلمة، ولن نتحدث عن أباطيل ينشرها من لا خلاق له حول وجوبه، إنما نريد أن نشدّ على أيدي المجاهدات أن يصبرن على دينهن، وأن يتحمّلن جمرة بأيديهنّ.
والله، لقد أعادت حركة الطالبات هذه الأمل إلى قلوبنا بأن تونس الزيتونة لا زالت بخير، ولا زال الدين فيها مستقرا في أعماق أهلها رغم الظلم والقهر والاستبداد.
فالحمد لله أن جعل من بناتنا في بلد الزيتونة بصيص الأمل الذي ننفذ منه إلى إشراقة المستقبل.
فصبرا آل تونس، {إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} .
المصدر: مجلة الزيتونة
ربما لا يعرف الكثيرون أن السلطات التونسية تحظر على الإناث الدراسة والعمل في المؤسسات العامة و الحكومية إذا ارتدين الحجاب استنادا إلى قانون صدر سنة 1981 في عهد الرئيس السابق بورقيبة يعرف"بالمنشور 108"و يصف هذا القانون الحجاب بالزي الطائفي.
ومع بدء العام الدراسي في سبتمبر 2005 شن مسؤولو التعليم في تونس حملة واسعة النطاق لتطبيق القانون 108. وتم منع الطالبات المحجبات من دخول المدارس والكليات. و إذا خالفت طالبة و تجرأت بارتداء الحجاب فإنها تقاد إلى قسم الشرطة للتحقيق معها في هذه"التهمة"حيث تجبر على توقيع تعهد بعدم ارتداء الحجاب مستقبلا.
كيف نسكت على هذا في بلد كل سكانه مسلمون و نوجه استنكارنا لفرنسا إذا منعت الحجاب و هى دولة كاثوليكية علمانية ؟ و كيف نستنكر ما فعلته الدنمارك و نغض الطرف عن تصريحات حكومية تونسية مثل التى أدلى بها وزير الشؤون الدينية التونسي أبو بكر الأخزوري في ديسمبر 2005 و وعد فيها بأن حكومته ستبذل كل جهد لاجتثاث الحجاب من تونس. و وصف الوزير الحجاب بالدخيل والنشاز غير المألوف على المجتمع التونسي.
و قال الوزير إن وزارته تساهم الآن في خطة المراجعة المستمرة للمناهج الدينية المدرسية وقال إنه يتعين التصدي لكل ما له علاقة بالماضي. و اشتكى الوزير من الفضائيات الاسلامية التى تدخل البيوت بدون استئذان و وعد بأن تبذل وزارته كل جهد للتصدى لهذه الظاهرة.
انظروا إلى هذه الجرأة و هذه التصريحات الوقحة في بلد مسلم تسمح فيها حكومته للسياح بالشواطئ العارية و يبث فيها التليفزيون الحكومى القنوات الفرنسية حتى من قبل اختراع القنوات الفضائية. و من العجيب أن هذا العداء الصارخ للاسلام في تونس يمرر بهدوء في الاعلام الغربى و العربى على السواء. و أعجب منه أن يكون هذا سببا لعدم التعريض بتونس في المحافل الدولية برغم سجلها الأسود في التعذيب و انتهاك الحريات.
إن تونس التى استقبلت الاسلام في القرن الأول الهجرى ( السابع الميلادى ) وأصبحت فيها مدينة القيروان - التى أسس فيها القائد الفاتح عقبة بن نافع الصحابى جامعها و جعل منها مركزا للحياة الدينية والثقافية و انجبت فيما بعد ابن خلدون، المؤرخ الشهير ورائد علم الاجتماع الحديث و جعل من تونس قبلة لهجرة الاندلسيين المسلمين من إسبانيا لتلقى العلم. هذا البلد المسلم العزيز على قلوبنا لن نسمح لهذه الممارسات أن تسلخه من الجسد المسلم.
إن أزمة الرسوم الدانماركية المسيئة لرسول الله - صلى الله عليه و سلم - و التى ألهبت الشارع الاسلامى ، ينبغى أن تكون فرصة لفتح ملفات أخرى في العالم الاسلامى. و من هذه الملفات محاربة تونس للاسلام و موقفها العدائى من كل توجه دينى. لقد كشفت هذه الأزمة أن الدور الشعبى أقوى و أشد تأثيرا من ردود الفعل الحكومية ، و كشفت أيضا أن الهواء المفتوح الذى هب على المسلمين مع الإنترنت و الفضائيات كفيل بفضح المستور من العفونة المتراكمة في العديد من بلاد المسلمين.