فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 3028

و هذه الحركة تستحق من مفكرينا و مؤسساتنا اهتمامًا بعيدًا يوازي ما ينفق في سبيلها من جهود مادية و بشرية و ذلك لأن أجهزة الغرب مضت تدعم هذه الحركة بإمكانات عالية و من أغراضهم في ذلك: إبعاد دور المسلمين في الحضارة الإنسانية و إنقاص أثرهم في العلوم الإسلامية حتى إن كثيرًا من أساطينهم ينفي هذه الأصالة و الريادة عن كثير من العلوم التي نشأت لخدمة القرآن و السنة و في جواء ٍ بعيدة عن غير المسلمين كعلم النحو و علم الفقه فيزعمون أن النحاة المسلمين الأوائل قد اتصلوا بذوي الأديان المختلفة من جنسيات مختلفة و درسوا على أيديهم طريقة بناء القواعد و الصيغ و أحكامها و استفادوا منهم استفادة مباشرة عندما صاغوا قواعدهم على مثال أعمال هؤلاء في صوغ قواعد لغات أخرى كما أن الفقهاء المسلمين أفادوا فوائد مباشرة من تنظيم المجتمعات القديمة و قوانينها .

و من أغراض حركة الاستشراق: إثارة الشبهات المختلفة في التاريخ الإسلامي و العلوم الإسلامية و التشريع الإسلامي و ذلك بالاعتماد على الروايات الضعيفة غير الموثقة أو المذهبية و اقتحام البحث العلمي بوجهات نظر مسبقة و ذلك من مثل موقفهم من أبي هريرة رضي الله عنه و ظاهرة الوحي و الفتوحات و شخصية النبي صلى الله عليه وسلم و قراءات القرآن و جمعه كما أنهم يسعون في التشكيك في قدرة اللغة العربية و توهين عراها و تشجيع الدعوات الهدامة التي تدعو إلى العامية و الكتابة بالحرف اللاتيني و إحياء اللهجات العامية .

الغزو الفكرى (2) الاستشراق

قال الاستاذ علاء بكر في كتابه الغزو الفكرى:

نعنى بالاستشراق( التيار الفكرى الذى تمثل في الدراسات المختلفه عن الشرق الاسلامى و التى شملت حضارته و اديانه و ادابه ولغته وثقافته .

وقد اسهم هذا التيار في صياغه التصورات الغربيه عن العالم الاسلامى معبرا عن الخلفيه الفكريه للصراع الحضارى بينهما )

ولفظ المستشرق (يطلق على من اهتم من الكفار بدراسه الدين الاسلامى سواء من الناحيه الاجتماعيه او السياسيه او العادات و التقاليد او اللغات و اللهجات. وهؤلاء اتجهوا الى دراسه الاسلام و علومه و احوال اهله بدوافع شيطانيه تهدف الى محق الاسلام و احلال كفرهم محله في غالب الاحيان )

نشأة الاستشراق:

معلوم ان اول احتكاك بين المسلمين و الاوربيين بدا مع غزوتى مؤته و تبوك ثم اتخذ بعد ذلك شكلا اكبر و اعمق حيث تحول الى احتكاك عسكرى ودينى وسياسى خلال الحروب المتتاليه خاصه مع الحملات الصليبيه كما اخذ ايضا صوره الاحتكاك العلمى فتره ازدهار الحضاره الاسلاميه خاصه في الاندلس (اسبانيا و البرتغال) حيث صاحب ذلك نشاط كبير في ترجمه مختلفه العلوم التى برع فيها المسلمين وقتذاك.

بدأ الاستشراق بدافع التعصب الصليبى في الكتابه عن الاسلام بغرض تشويهه ولكن مع مطلع القرن الثالث عشر الهجرى ( اواخر القرن الثامن الميلادى ) عمد المستشرقون الى تغيير اسلوبهم ليظهروا بمظهر المتجردين عن التعصب المتمسكين بالامانه العلميه في البحث العلمى (فانشات كليات لتدريس اللغات الشرقيه في عواصم اوربا مثل لندن وباريس وليدن وبرلين وبطرس برجوغيرها وظهرت فيها اقسام خاصه لدراسه اللغه العربيه و بعض اللغات الاسلاميه كالفارسيه و التركيه والارديه وكان الغرض الاول منها تزويد السلطات الاستعماريه بخبراء في الشئون الاسلاميه ثم اخذ الطلاب المسلمون يؤمون هذه الكليات الاوربيه للدراسه فيها وبذلك تأثر الفكر الاسلامى بما يلقيه المستشرقون في اذهان هؤلاء المبعوثين من ابناء المسلمين. ثم تسلل المستشرقون الى الدوائر العلميه و الجامعات من الدول الاسلاميه بل الى المجامع العلميه في القاهره ودمشق وبغداد ) .

ولم يكن عمل المستشرقين منفصلًا عن عمل المبشرين بل كانت مهمه كل من الطائفتين تدخل في الاخرى . وكان فشل الصليبين في حملاتهم المتواليه على الشرق الاسلامى دافعا للمزيد من الاهتمام بالثقافه الاسلاميه).

وبالجمله فقد كان المستشرقون طلائع للمبشرين يمهدون السبيل امامهم لتشكيك المسلمين في عقائدهم ويهيئون الظروف المناسبه للدعوه الى النصرانيه وصرف المسلمين عن الاسلام .

وقد شارك اليهود في ميدان الاستشراق لدوره الخطير في تحقيق الاهداف اليهوديه العالميه لذا صار هناك الكثير من المستشرقين اليهود الذين لهم باع كبير في تحقيق اهداف الاستشراق الاستعماريه .

وللمستشرقين رؤوس مسائل افتروها على الاسلام لتشويهه وعمد كل مستشرق الى تناول احد او بعض هذه المسائل لبث سمومه من خلالها زاعما النزاهه العلميه و البحث العلمى و من اشهر هذه المسائل التى خاضوا فيها باكاذيبهم:

1 -التشكيك في صحه العقيده الاسلاميه وكون الاسلام دينا منزلا من عند الله تعالى والتشكيك في تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم وحيا من عند الله.

2 -تشويه صوره النبى صلى الله عليه وسلم بالغمز والتجريح لشخصه الكريم .

3 -تشويه صورة رجالات الاسلام الاوائل الذين لهم توقير خاص و منزلة عظيمة في نفوس المسلمين باثاره الشك حول افعالهم ودوافعهم وتشويه صوره العصر الاول من الاسلام بما يفسد روعته وتفرده .

ولا شك ان الخوض في اعراض هؤلاء الصالحين خاصه الصحابه رضى الله عنهم و سبهم او الانتقاص منهم و تصويرهم كطلاب دنيا واصحاب هوى يخل فاعله في قوله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) الاحزاب ايه 58 ، وفى الحديث المرفوع - لاتسبوا اصحابى فوالذى نفسى بيده لو انفق احدكم مثل جبل أحد ذهبا ما ادرك مد احدهم و لا نصيفه ) ، وفى الحديث المرفوع ايضا - من عادى لى وليا فقد اذنته بالحرب ).

ولا شك عند المسلمين جميعا ان الصحابه رضى الله عنهم هم افضل خلق الله بعد الانبياء والذين اتبعوهم باحسان هم افضل هذه الامه خاصه الذين الذين اجمعت عليهم الامه على امامتهم وصلاحهم .

4 -تشويه تاريخ الاسلام كله بتصويره في صوره مهلهله لا تشرف قوما ان يكون هذا تاريخهم وهذه حصيلتهم في واقع الحياه .

5 -الإلحاح بصفه خاصه على ان الاسلام قد انتشر بالسيف ليقوم المسلمون بالدفاع عن هذه الخطيئه المزعومه و الاعتزار عنها فيقولوا:

ابدا ان الاسلام لا يستخدم القوه الا للدفاع فقط .

6 -الايحاء بان الاسلام اصبح شيئا من تراث الماضى البعيد جاء في دوره التاريخى وانقضى بانقضاء ذلك الدور .

7 -الايحاء بان الاسلام دين عربى اى مطبوع بطابع العرب و بيئتهم و بما يناسب احوالهم ونفي انه دين عالمى نزل للبشر كافه , وعلى النقيض من ذلك ادعاء بعض المستشرقين بان الاسلام ليس دينا عربيا خالصا وانما استمد كثيرا من احكامه من المصادر اليهوديه و النصرانيه و الفارسيه القديمه .

8 -القول بان الاسلام دين رجعى جامد متاخر لا يصلح للتطبيق اليوم ولا يساير الحياه الحديثه و القول بانه بصفه خاصه يكبل المراه و يقيدها و يقف امام تحررها و رقيها..

وعلى النقيض من ذلك ادعاء بعض المستشرقين ان الاسلام دين مرن يقبل التطور ويساير المدنيه الحديثه بتطوير مفاهيمه وتطوير فقهه ليناسب الحياه الحاضره و انه يسمح للمراه بالذات ان تتحرر و تتطور.

وتاثرا بتلك الاكاذيب نادى الكثير من المخدوعين بها الى تطوير الشريعه لتناسب العصر ثم بدلوا في دين الله و ادخلوا فيه ما ليس منه بدعوى الاجتهاد في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت