فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 3028

و عملية تحصين الأمة تحتاج إلى الاعتماد على نصوص تاريخية موثقة تعرضت للدراسة و التقويم و ذلك لأن مثل هذه الأجيال تحتاج إلى التعرف على حقيقة تاريخها و تاريخ نبيها صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن نترك الأمر دون رعاية و تصفية و تقويم .

نحن لا ندعو إلى إلغاء الروايات القوية التي تشرح بعض الجوانب التاريخية التي كنا نتمنى ألا تحصل بين الصحابة مثلًا أو بين الأمويين و آل البيت مثلًا و إنما ندعو إلى تطبيق منهج نقد الروايات عند العلماء على رواياتها فإن ثبت قلنا: لا نحبّذ تصريف طاقاتنا اليوم بالحديث الطويل عن حجة معاوية أو علي رضي الله عنهما في الحرب بينهما لأنه لا فائدة اليوم من عرض هذه الاختلافات في وجهة نظر لأن هذا لا يقدم و لا يؤخر كما أننا نعتقد بأنه لا يجوز أن نذكر الصحابة بما لا يليق بهم أمام أجيالنا .

إننا إن شرعنا في دراسة تاريخنا فعلينا أن ندرسه دراسة المعتبر الذي يود أن يفيد من أمسه ليومه و غده و ليس من صالحنا أن نغير التاريخ الذي ثبت بروايات قوية بحجة أن فيه بعض الحوادث أو الأقوال التي نستغرب أن تصدر من فلان القائد أو الوالي أو الفقيه لأننا نرى أن هؤلاء بشر و المعصوم هو الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب و ليس شرطًا أن نطلب لكل تصرف ما يبرره و ليس شرطًا أن تستوي استعدادات الناس و قوة ارتباطهم بأخلاق الإسلام و آدابه كما أن الحكم على بعض الروايات من زاوية العرف الجاري اليوم حُكم فيه جور و المعيار الحاسم ميزان الكتاب و السنة .

5 ـ زيادة الحرص على معرفة الشوائب التي تعلق بذهنية الفرد من جراء الاحتكاك بالتيارات الجاهلة: فردًا و إعلامًا و كتبًا و فكرًا و السعي في تصحيحها بما يناسب حجمها و عمقها فإن الحكم على فرد منا حكمًا سريعًا بأنه من أهل جهنم فيه جور و ظلم لأن قدرة الجاهلية على أن تؤثر في الآخرين تأثيرًا باهتًا أو عميقًا أمر ينبغي أن نقر وجوده ثم نسعى في إذابته و تصحيحه .

البند الخامس

هو السعى في تصحيح المفاهيم الخاطئه الكامنه في تصورات الفرد وهو بند هام جدا خاصة في هذه الايام و هذا الزمان الزى نعيش فيه .

ومن هذه التصحيحات

1-تنمية روح حب الاسلام والانتماء اليه وليس لغيرة فنعم نحب اوطاننا ولكن حب الاسلام اقوى منها فهذ ا مغربى يكره مصرى بسبب ذلك و مصرى يكره تونسى بسبب ذلك والخ الخ كلها بسبب القوميات وكلها اشياء تفرق ولا تجمع .

2-تربية الفرد والامه على العناية بأوقاتها فالوقت هام جدا في حياه الانسان كلما استفاد منه الفرد كلما نفع امته ودينه ويروى ان احد التابعين كان يأكل بسرعة جدا خوفا من اضاعة الوقت و لكن تجد الشباب في المتنزهات والشوارع وعلى المقاهى ومع الفتيات وفى متابعة المباريات وكثير من طرق اضاعة الوقت فاين هم من صلاح الدين ال>ى قال كيف اضحك والقدس اسير لابد من عمل جاد مكثف ونستسمر فيه كل دقيقة حتى يتسنى لنا النصر.

3-تربة الفرد على ان المال ليس كل شىء وان هدف امتلاك المال هو لخدمه الدعوة والاسلام فلابد ان يقتضى المسلم من ابو بكر الصديق او عثمان بن عفان او عبد الرحمن ابن عوف رضى الله عنهم جميعا ومن السيدات السيده خديجه وعائشة وفاطمه بنت الرسول صلى الله علية وسلم ورضى الله عنهم اجمعين كانوا لايخشون الفقر وينفقون في سبيل الله ولكن هناك اولويات في الانفاق لابد للمسلم ان يراعيها .

4-التعرف على التاريخ الصحيح الخالى من الهوى وتبيين الاسرائيليات والاحاديث الموضوعة والضعيفة والاحاديث التى تنسب الى الشيعة اكبر واضعى الحديث عبر التاريخ .

5-ابعاد الفرد عن التيارات الجاهلية والتكفيرية عن طريق تعريف الشخص بالدين الاسلامى الحنيف دين الوسطيه الذى لا غلوا فية كما انه دين فيه ثوابت فيوجد ثوابت في ديننا لا تتغير ابدا مهما تغير العالم من حولها .

الدعوات الهدّامة إلى إحياء القوميات و العصبيات الجاهلية التي وأدها الإسلام ثم رتبها الذين أجهزوا على الخلافة الإسلامية لتكون بديلًا براقًا عن الإسلام و لئن تراجعت في السنوات العشر الأخيرة بعد أن ظهر إفلاسها و بانت حقيقتها فإنّها كانت قوية منتشرة قبل ذلك و ينبغي للمربين و الموجهين أن يشرحوا لأبناء الجيل نشأة القومية العربية و فكرة التعصب للعروبة و ما أسباب طرحها و من هم أصحاب هذا الطرح و ما أبعاده و خطره ؟ و ذلك ليكون أبناء الجيل على بصيرة من أمرهم و لينتبهوا إلى حقيقة أي دعوة تنشد إحياءها و لعل أنسب تحصين لمواجهة هذه الدعوات يبدو في الإضاءة الساطعة لمرحلة النشأة و عرض الوثائق التي تكشف هذه النشأة يقول جورج أنطونيوس في كتاب يقظة العرب:

( انبثق فجر حرجة العرب القومية في ديار الشام و كان ذلك عام 1847 م بتأسيس جمعية متواضعة في بيروت يرعاها الأمريكان ) و يقول: ( و قد بدأ أول عمل منظم في حركة العرب القومية عام 1875 م بقيام خمسة شباب من الذين تلقوا العلم في الكلية السورية البروتستنتية في بيروت بتشكيل جمعية سرية و كانوا جميعًا من النصارى إلا أنهم أدركوا ضرورة إشراك المسلمين و الدروز معهم ) و يقول: ( و كانت الماسونية قد دخلت بلاد الشام من عهد قريب فتمكن القائمون على الجمعية السرية من حمل المحفل الذي أنشئ حديثًا على الاهتمام بعملها و ذلك بتوسط أحد الأعضاء . )

و يتبع مثل هذه الوثائق المقتبسة من أقوالهم عرض اهتمام قادة الغرب و مفكريه بالقومية العربية من مثل قول لورنس: ( و أخذت أفكر طول الطريق في سورية و أتساءل هل تتغلب القومية ذات يوم على النزعة الدينية ؟ و هل يغلب الاعتقاد الوطني المعتقدات الدينية ؟ و بمعنى أوضح: هل تحل المثل العليا السياسية مكان الوحي و الإلهام و تستبدل سورية بمثلها الأعلى الديني مثلها الأعلى الوطني ؟ هذا ما كان يجول بخاطري طول الطريق )

و يقول وزير الخارجية اليهودي الأسبق أبا إيبان: ( يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبة الإسلامي بعد الهزيمة الأخيرة و في ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل و لذا كان من أول واجباتنا أن نبقي العرب على يقين راسخ بنسبة القومي و الإسلامي )

ثم نسير بعد ذلك مع حقيقة الداعين إليها و بيان انتماءاتهم من لدن نشأتها إلى فترة إيجاد رؤساء يتبنون دعوتها و نبين بعد ذلك موقف الإسلام منها و للشيخ ابن باز ـ رحمه الله تعالى ـ و غيره من علماء الأمة مؤلفات تبين ذلك و نعقبه بترسيخ الرابطة الإسلامية التي هي الرابطة الحقيقية و بيان الفوائد التي تعود على الأمة من ورائها .

و من هذه الحركات التي ينبغي للفرد المسلم أن يتعرف على طبيعتها و رجالاتها و أهدافها حركة الاستشراق: حيث إن الكثيرين من أبناء الجيل تأثروا بكتاباتها من ناحية و خدعوا بأساليبها من ناحية ثانية فباتوا على تقدير عميق لكل ما يصدر عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت