وفي الوقت الذي ذكرت"جمعية حرية المرأة في العراق"بأن عدد الفتيات اللواتي اختطفن حوالي (2000) فتاة فأن المسئولين الغربيين يؤكدون بأن هذه الأرقام ليست حقيقية، وتفوق ذلك الرقم بكثير، وقد أعترف احد المهربين لصحيفة الشرق الأوسط عن مؤشرات انتشار تجارة الرقيق الأبيض في العراق، مشيرًا بهذا الصدد"تجارة التهريب تبدأ من السلاح وتنتهي باللحم الأبيض"ويكشف المهرب أن"تجارة النساء (اللحم الأبيض) والأعضاء البشرية أصبحت رائجة في العراق، وهو يدار من قبل شبكات غاية في التعقيد، ويصعب التقرب منها"ويشير احد أفراد الشرطة العراقية"أن الأمر لم يعد يقتصر على الغجر وبنات الليل وإنما وصل إلى خريجات الجامعات"متخذًا لبوسًا جديدة عبر زواج المتعة وزواج المسيار وغيرها.
وفي دراسة قامت بها"المنظمة العراقية للمتابعة والرصد"ذكرت بأن الأمراض الجنسية تشهد ارتفاعا كبيرًا في العراق وخاصة في محافظات العراق الجنوبية والوسطى كالبصرة والنجف وكربلاء و واسط والقادسية وميسان وذي قار والمثنى وبابل، وهي التي يقطنها أكثرية شيعية، وأن زواج المتعة والتجارة بالمخدرات وانتشار بيوت الدعارة هي التي تقف وراء هذه الظاهرة، وفي دراسة للجنة"رقابة البيئة الصحية"و"الرقابة الاجتماعية"فأن هذه الزيادة اقترنت بتفشي ظاهرة زواج المتعة لدى أبناء الطائفة الشيعية، بعد أن كان هذا الزواج محظورًا أبان الحكم السابق، وفي أشارة خطيرة حول تفاقم الظاهرة تشير البيانات أن نسبة المصابين بالأمراض الجنسية تبلغ 50% ممن تزوج بطريقة المتعة؟
كما تشير تقديرات الدوائر الصحية في المحافظات ذات الأكثرية الشيعية بأن عدد الإصابات بالأمراض الجنسية ومنها الزهري والايدز، والتي تم تسجيلها بحدود (75000) ألف إصابة سجلت خلال عام واحد، وتؤكد الدراسة أن الأعداد الحقيقية أكبر من هذا بكثير، وان العديد لم يراجعوا بسبب القيود الاجتماعية !!مع العلم أن إعراض الايدز على سبيل المثال قد تظهر خلال ستة أشهر إلى سنتين؟
وتشير أيضًا إلى أن العديد من الإصابات كانت قد رصدت من الوافدين من إيران، وهو الأمر الذي أصبح ملازمًا لظاهرة السياحة الدينية وزواج المتعة، وتشير بعض الدراسات إلى أنه منذ غزو العراق تقدر حالات زواج المتعة بمليون حالة، وأن عدد من الرجال والنساء يرتبطون بالعديد في علاقات جنسية يومية تحت غطاء زواج المتعة، وانه بالرغم من وجود شروط مرنة في هذا الزواج لكن حتى هذه لا يلتزم بها المتمتعون.
ومن الغرائب أن تتم الكثير من هذه الزيجات في بيوت الدعارة، والتي تتمتع بحماية الميليشيات الشيعية، وكذلك أجهزة الشرطة والأمن، ويبدو أن الأمر قد أنطلى على العديد من الطالبات البسيطات والفقيرات الحال في الجامعات، حيث يشكو الكثير من الأساتذة والطلاب تنامي هذه الظاهرة في الجامعات العراقية ولاسيما في المناطق الجنوبية والمقدسة وخاصة من قبل الموسرين أو أبناء أصحاب النفوذ في العراق الجديد إضافة إلى عناصر الميليشيا.
وفي آخر تصريح للدكتور حسين عبد الله الجابري مدير معهد الإمراض السارية والمعدية في مدينة النجف المقدسة، أكد بأن معدلات الإصابة بمرض الايدز في مناطق الجنوب العراقي ذات الأغلبية الشيعية في ارتفاع مخيف جدًا، مرجعًا السبب في ذلك إلى انتشار ظاهرة زواج المتعة غير المبني على أية ضوابط صحية مع الأخذ بنظر الاعتبار تزايد عدد الزوار القادمين من إيران وباكستان.
ووجه انتقادا لاذعًا للسادة (من آل النبي صلى الله عليه وسلم) كما يدعون الذين يروجون هذا الزواج ويكتبون عقوده بأقلامهم النتنة، مؤكدًا أن مدد الزواج قد تكون أسبوع أو ليلة واحدة دون الحاجة إلى اخذ مستمسكات ثبوتية من المتعاقدين، واعتبر الجابري انه من المستحيل رصد حالات المرض وحامليه لمنعهم من نشر العدوى القاتلة إلى الغير.
وقد حاول الجابري عبثًا دعوة الحوزة العمياء والمرجعيات العظمى بإيقاف زواج المتعة خلال فترة قصيرة ليتسنى للدوائر الصحية والتي يشرف عليها التيار الصدري وهنا مكمن الداء ترتيب شروط وضوابط لمثل هذه الزيجات وخاصة الإيرانيين القادمين من خارج الحدود، الذين يدفعون أموالا طائلة للتمتع بالعراقيات ليلة واحدة أو عدة ليالي بحضور احد السادة الذي يعب عليه العد فوق العشرة بدون الاستعانة بحصى أو مسبحة لإكمال الحساب؟ ويشير الجابري بأن عدد الحاملين للفيروس والذين سجلوا لمدة شهر في النجف فقط بلغ (80) مريضًا.
إن المعلومات السابقة الذكر تشير إلى ضلوع إيران كعامل مباشر في استفحال هذه الآفة في العراق، سواء كان عن طريق زوارها المصابين بهذه الأمراض التي ترسلهم إلى العراق، أو عبر الميليشيات التي ترعاها في العراق، أو من خلال المؤسسات الوهمية العاملة في العراق، ومن خلال تسخير المراجع الدينية من الفرس الذين يؤمنون بهذا النوع من الزواج رغم تداعياته الحالية، والمشاكل الناجمة عنه، وكان الأولى بالحكومة العراقية أن تأخذ بنظر الاعتبار انتشار المخدرات والأمراض الجنسية كإحدى أهم مسئولياتها لا أن تجعل الوضع الأمني شماعة تعلق عليها تجاهلها لبقية الظواهر المهددة للكيان العراقي.
إن الموضوع ينبأ عن كارثة كبيرة تحدق بالعراق، وان قيام الدولة بمسؤولياتها تجاه الزوار الإيرانيين وبقية الوافدين إلى العراق، لا يمكن أن تكون بهذه الحالة المزرية واللامبالاة الغبية، وأن طلب الشهادة الصحية من الوافدين أمر مهم وواجب ويتعلق بسلامة العراق وشعبه، كما أنه لا بد من القيام بتوعية صحية وإرشادية للشباب من خلال وسائل الأعلام المختلفة للتنبيه على خطورة هذه الظواهر الغريبة عن المجتمع العراقي، فحتى وقت قريب كان شيعة العراق يرفضون الكلام عن زواج المتعة، وحتى لو كانوا فعلًا مؤمنين به كعقيدة لكنهم كانوا يرفضونه كممارسة، وان الطلب من امرأة عراقية شيعية الزواج بالمتعة كان يعد امتهانا لكرامتها، وغالبًا ما كان المروجين لهذا الزواج يخرسون، ويحرجون عندما تسألهم: فيما إذا يوافقون على تزويجك بالمتعة من أحدى أخواتهم أو قريباتهم؟
وأذكر في حديث لي مع أحدى الأخوات العزيزات وهي هاشمية النسب وذات مستوى أكاديمي رفيع للغاية تحدثنا عن هذا الموضوع، فقالت أؤكد لك بأن هذا الأمر فيه الكثير من اللغط والافتراء على أئمتنا رضوان الله عليهم، وان شيعة العراق ترفض هذا النوع وتعتبره أقصر باب يؤدي الى الزنا، واستدركت لكنه يمارس بطريقة بشعة في طهران لعوامل ليس لها أية صلة بالدين والمذهب.
من النتائج الكارثية التي ترتبت على انتشار هذه الظاهرة ارتفاع معدل التجارة الرقيق الأبيض في العراق وقد اتخذت شكلين هي التجارة الداخلية بين المحافظات نفسها، وتجارة خارجية عبر تصدير البغاء الى دول الجوار التي ستكتوي بناره عاجلا أم آجلا. فقد كشف تقرير صادر عن الشبكة الاتحادية الإقليمية للإنباء (ايرين) بأن تجارة الرقيق الأبيض من العراق الى الخليج تشهد تزايدًا ملحوظًا بع الغزو الأمريكي للعراق. حيث تقوم بعض الميليشيات والعصابات باستغلال حالات الفقر عبر تهريبهن الى دول الخليج تحت غطاء تأمين وظائف عمل لهن، وتشير المنظمة بأن (3500) فتاة عراقية سجلن كمفقودات في العراق ويشتبه في خضوعهن إلى الاستغلال الجنسي.