كما أفتى الشيخ يوسف القرضاوي بأن الزواج في الإسلام عقد متين وميثاق غليظ يقوم على نية العشرة المؤبدة بين الطرفين، لتحقيق ثمرته النفسية من السكن النفسي والمودة والرحمة، وغايته النوعية من استمرار التناسل وامتداد بقاء النوع الإنساني، أما زواج المتعة فلا يتحقق فيه المعنى الذي أشرنا إليه.
كما جاء عن الشيخ فيصل مولوي بأن هذا الزواج محرم، لأن الغاية الأساسية من الزواج هي بناء العائلة والتربية الصالحة للأبناء، وهذا يتم عبر الزواج الدائم.
أما الشيخ عبد الفتاح أدريس فقد ذكر بأن زواج المتعة لم يكن مباحًا بوجه عام، وإنما كان يباح في حال الغزو، عند شدة العزوبة على المجاهدين العازيين في سبيل الله، لأنهم تركوا زوجاتهم خلفهم، وكان الجهاد يستمر عدة أشهر، فكان الوحي ينزل على الرسول (صلى الله عليه و سلم) بإباحة هذه المتعة، ثم بعد أن ينتهي سبب تشريعها ترتفع الإباحة ويكون الحرمة، وقد تعدد هذا عدة مرات، وأقتصر أباحته على الغزو وعلى المجاهدين الغازين في سبيل الله، إلى أن جاء التحريم القاطع بنكاح المتعة، وأصبح أمر المتعة عند أهل السنة وغيرهم من المحرمات، ولم يقل بإباحته في أيامنا هذه إلا الشيعة الأمامية لتأويل عندهم بإباحته.
بعد تصدير الثورة الإسلامية تصدير الدعارة إلى العراق
كان للانفلات الأمني الذي حصل بعد دخول قوات الاحتلال إلى العراق وما صاحبه من فوضى شملت كل مرافق الحياة، ولا سيما فتح الحدود أمام كل من هب ودبّ من كافة الجهات ونزوح مئات الآلاف من العراقيين من التبعية الإيرانية إلى العراق بدعوى أن النظام السابق طردهم، إضافة غالى محاولة النظام الإيراني بتغيير وطبوغرافية المنطقة الجنوبية لضمها إلى سيطرته، ولضمان فدرالية الجنوب فقد نزح هؤلاء الى العراق بدعم إيراني ودعم من الأحزاب الشيعية المنضوية تحت الولاء لإيران، وقام هؤلاء عبر المؤسسات الخيرية الإيرانية، والتي لم يجد العراقيون لحد الآن أي خير منها ومسميات أخرى بالتوافد بطريقة غير معقولة.
ويذكر عضو مجلس محافظة كربلاء"بأنهم زودوا بالهويات العراقية وحصلوا على الجنسية العراقية رغم أن العديد منهم لا يتكلم العربية ويتكلمون الفارسية بطلاقة"وأشترى عدد كبير منهم أراضي وبيوت في المناطق الجنوبية من العراق وفي كربلاء والنجف.
وكشفت التقارير أن رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري وزع الكثير من الأراضي لهم تحت يافطة جمعيات إنسانية وبناء حسينيات، وأصبحوا مواطنين عراقيين رغم أنف الجميع، كما توافد مئات الألوف من الإيرانيين إلى المناطق المقدسة لغرض الحج، ومعذرة من هذه التسمية.
ولكن كما هو معروف في المذهب الشيعي بأن شد الرحال إلى العتبات المقدسة في العراق أهم بكثير من شد الرحال إلى الكعبة المشرفة، ويطلق الإيرانيون لقب"حاج"على زائر هذه العتبات معتبرين أن الحج للكعبة لا يقل أهمية عن الحج لكربلاء والنجف بل إن بعض مصادرهم تعتبرها اوجب واهم من حج الكعبة، في الوقت الذي يسمونه في العراق"الزاير للرجل والزايرة للمرأة"وكان الزوار سابقًا - في ظل النظام البعثي السابق- يخضعون إلى تعليمات صارمة، وحتى على مستوى الوفود الرسمية؟
وكان هؤلاء الوافدين بصفة زوار أو مؤسسات خيرية إيرانية تحت مسميات أسلامية، أو حجاج إيرانيين، قد جلبوا معهم أمراض إيران وخاصة المخدرات والايدز، عبر التزاوج مع العراقيين بـ"زواج المتعة"وكذلك عبر تعاطي المخدرات عن طريق الحقن بالإبر، وسنركز على موضوع الدعارة وزواج المتعة باعتباره العامل الأول لانتشار الأمراض التناسلية وأهمها الايدز، كما أكدت التقارير الدولية والمسئولين الإيرانيين والعراقيين على حد سواء.
القنوات الإيرانية
-عبر تجارة المخدرات، فقد كانت إيران المرجع الأول لتجارة المخدرات في العراق ومنطقة الخليج، وتم إلقاء القبض على المئات من المتاجرين بها والذين أكدوا بأنهم يجلبونها من إيران، كما أشارت الكثير من المصادر العراقية الرسمية إلى هذه الحقيقية وسننشر حلقة خاصة حول موضوع تجارة المخدرات في العراق وآثارها.
-الترويج إلى زواج المتعة من خلال إرسال الآلاف من النساء إلى المنطقة الجنوبية من العراق والعتبات المقدسة كالنجف وكربلاء بدون"محرم"كما هو الأمر في الحج إلى الكعبة المشرفة، وكان عدد من هذه النسوة ممن يمارسن الرذيلة في إيران، وقد وجدن الفرصة مناسبة لمارستها في العراق لتحقيق الأرباح وتدمير أركان المجتمع العراقي بدعم من الجمهورية الإسلامية، التي اعتبرتها أفضل الطرق للحد من انتشار الظاهرة في إيران وتصديرها إلى العراق الممزق، لتنظيف إيران منها من جهة والاستفادة من الأموال الناجمة عنها، إضافة إلى تدمير الروابط الاجتماعية في العراق المحافظ على القيم واحترام رابطة الزواج وتقديسها وكذلك كطريقة للانتقام من البلد الذي أذاق زعمائها السم الزعاف خلال الحرب العراقية الإيرانية وإرجاع الحياة إلى المشروع الشعوبي القديم.
-الزوار الإيرانيون، حيث يشير عضو المجلس المحلي لمحافظة كربلاء بأنه"يؤم المدينة سنويًا الملايين من الزوار، وكانوا سابقًا - النظام البعثي السابق- يخضعون إلى تعليمات صارمة، وشروط معينة كي يتمكنوا من زيارة العراق والأماكن المقدسة"ومن المعروف أنه في النظام السابق كانت الشهادة الصحية للخلو من مرض الايدز، إضافة إلى وجود فرق صحية في المجمعات الحدودية تقوم بفحص الوافدين من الخارج"فحص الايدز"من الشروط الأساسية للدخول إلى العراق، وحتى على مستوى الوفود الرسمية، ولكن مع انهيار النظام انهارت كافة القوانين والنظم والتعليمات حتى تلك التي تصب في صالح العراق وشعبه، على اعتبار أنها جزء من أرث النظام السابق وألغيت أو تركت دون العمل بها؟
وكان هؤلاء الوافدين بصيغة مواطنين عراقيين أرجعت لهم حقوقهم، أو مؤسسات خيرية إيرانية تحت مسميات أسلامية، أو الحجاج الإيرانيين، ويشير السيد حسين حداد عضو اللجنة المكلفة بحفظ النظام في الحضرة الحسينية أن أكثر من (500) إيراني يطوفون في المقام، ولا حظ كلمة يطوفون لتأكيد كلامنا حول اعتبار الزيارة كالحج، ويوضح المسئول الأمني هاشم عبد الأمير أن الزوار"يجتاحون الحدود خلسة، ويتنقلون بالحافلات دون ادني تنظيم، ويدخلون معهم المخدرات".
ويضيف عبد الحسن محمود أمام الضريح الحسين (ع) بأن"القادمين خلسة هم مصدر المشاكل للعراق، وإنهم يسيئون لسمعة الزوار"من خلال تصرفاتهم وقد جلبوا معهم أمراض إيران وخاصة المخدرات والايدز، عبر التزاوج مع العراقيين بـ"زواج المتعة"وكذلك عبر تعاطي المخدرات عن طريق الحقن بالإبر، وقد تحدثنا في حلقة سابقة عن موضوع المخدرات ودور إيران في تخريب العراق عبر هذه القناة، وسنركز على زواج المتعة باعتباره العامل الأول لانتشار الأمراض التناسلية وأهمها الايدز في العراق، كما أكدت التقارير الدولية والمسئولين الإيرانيين والعراقيين على حد سواء.
ومن الجدير بالذكر أن مستشار الأمن القومي العراقي كريم شاهبوري (موفق الربيعي) خلال زيارته الأخيرة إلى البلد الأم إيران أكد على ضرورة تعزيز الجانب الأمني وآلية دخول الزوار الإيرانيين إلى العتبات المقدسة، ولكنه لم يبين ما هي هذه الآلية التي لم ترى البصر لحد الآن، وهل هي تخدم العراق أم الأجندة الإيرانية؟