زواج المتعة تعريفه ونبذة تاريخية عنه:
يعرف زواج المتعة بأنه عقد يقرر فيه الرجل والمرأة غير المتزوجة المدة التي يقرران خلالها البقاء مع بعضهما، والمال الذي تتقاضاه المرأة لقاء تقديم خدماتها الجنسية للرجل، وهو لا يتطلب عقد أو شهود أو تسجيل لدى المؤسسات الرسمية، كما يعرف كذلك بأنه زواج - إن صحت التسمية - يقصد به الطرفان بالاستمتاع الجسدي بينهما لفترة يتفق عليها، ولقاء أجر معين وينتهي بانتهاء أجله. ويختلف الزواج كرابطة مقدسة عن زواج المتعة في أن الأخير يتم بالاتفاق على أجل محدد، وتقع الفرقة بانتهاء الأجل، في حين أن الزواج الدائم ينهيه الطلاق البائن وتترتب عليه عدة واجبة شرعًا، كما أن المرأة يحق لها في زواج المتعة الأجر المتفق عليه فقط، في حين يترتب للزوجة الدائمة الحق في الميراث والنفقة وسائر حقوق الزوجية، كما أن عدة المطلقة من نكاح يضمر نيةّ الطلاق كعدة مثيلاتها، أما في المتعة فللمرأة بعد انقضاء متعتها عدة خاصة تخالف عدة المطلقة، كما أن الزواج بنية الطلاق قابل للاستمرار، إذا أرد الزوج ذلك وغير من نيته، ولا يحق له ذلك في زواج المتعة وكذلك للمتمتعة بعد انقضاء الأجل، وفي الوقت الذي لا يحق للرجل أن يتزوج أكثر من أربع نساء، ففي زواج المتعة يحق له ما يشاء حسب قدرته المالية والجنسية، والزواج الدائم يستدعي الإعلان عنه ووجود شهود ويسجل في دوائر الدولة، وهذا غير موجود في الزواج المؤقت، والهدف من الزواج هو الإنجاب وبناء الأسرة والمحافظة على النسل البشري، اما الزواج المؤقت فالهدف منه اللذة الجنسية فقط.
وتشير المصادر التاريخية بأن هذا النوع من الزواج عرف في الجاهلية وتبعها إلى الفترة الانتقالية الأولى للإسلام، فقد عرف الزواج المؤقت في عهد الرسول (صلى الله عليه و سلم) وحرمه الرسول بعد ذاك، ويرى عدد من علماء المسلمين، أن الرسول كان يتخذ سبلًا للترخيص فيما يخفف عن المسلمين عند الضرورة، حتى إذا أنسوا أحكامه عاد فحرمه، وكان السبب في السماح به، أن الفترة الانتقالية من الجاهلية إلى الإسلام، كان الزنا فيها منتشرًا بين العرب، ولما أنضو تحت لواء الإسلام وبدأت الغزوات والجهاد ابتعدوا عن نسائهم وكان عدد منهم قد طلب من الرسول أن يستخصى، لكن الرسول نهى عن ذلك، وسمح لهم بزواج المتعة، وهو نفس ما درج عليه الإسلام في السماح بالربا وشرب الخمر ومن ثم نهى عنهما، وقد ورد ذلك في صحيحي مسلم والبخاري في أحاديث النهي، كما ورد عن الصحابي سبرة الجهني، بأنه"غزا مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في فتح مكة، فأذن لهم في متعة النساء، فلم يخرج منها حتى حرمها الى يوم القيامة"وهكذا أجمع الفقهاء، وشذ عنهم أبن عباس (رض) حيث أباحها عند الضرورة، فقد سأله سائل عن متعة النساء فرخص بها، من ثم تبين له أن الناس توسعوا فيها ولم يقتصروا على الضرورة، فرجع عنها.
وتشير المصادر بأن الصحابة أجمعوا على تحريم نكاح المتعة، سوى ابن عباس ونفر قليل وأنه لم يكن مباحًا بشكل عام، وأقتصر على الضرورات فقط، ويرى العديد من الفقهاء أن الزواج هو الرابطة المقدسة في الإسلام مستشهدين بالكثير من الآيات الكريمة ومنها"وبعولتهن أحق بردهن"و"لهن مثل الذي عليهن بالمعروف""حتى تنكح زوجًا غيره"والآية الكريمة"والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة". وتحدثنا الدكتورة شهلا الحائري في كتابها"المتعة"بأن زواج المتعة يرجع إلى الديانة المجوسية، وتشير الأساطير إلى زواج الملك رستم من ابنة الملك سامانغام بطريقة الزواج المؤقت، وأنجبا الملك سهراب ، وكذلك الأمر في الديانة الزرادشتية حيث يحق الزواج المؤقت بين أتباع الديانة حتى في حالة وجود زواج دائم بين الزوجين، فيحق لكل منهم أن يتزوج بشكل مؤقت، ومنذ سقوط نظام الشاه وتسلم الخميني السلطة عام 1979 أصبح زواج المتعة شائعًا في إيران.
موقف المذهب الشيعي الإمامي: رغم أن الأحاديث المتواترة عن آل البيت رضوان الله عليهم بتحريم زواج المتعة، لكن فقهاء المذهب الشيعي الأثنى عشري سمحوا به استنادا إلى رواية أبن عباس من جهة وتنكيلًا لأبن عمر الذي نقل عنه أمر النهي، وقد سئل أبن عمر عن المتعة فقال: حرام ، فقيل له: أن أبن عباس يفتي بها فقال"فهلا تزمزم بها في زمان عمر". أي لماذا لم يفتي بها في زمن الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ؟
وتفيد المصادر الشيعية بأن عمر بن الخطاب أول من قام بتحريم زواج المتعة وليس الرسول، ومن المعروف عن عمر بن الخطاب قوله"لو تقدمت فيها (المتعة) لرجمت"ويدعي الفرس أن ابن الخطاب كان يخشى على أمته من العجم وحفاظًا على نسبهم حرم المتعة، منوهين بأنه لا يحق لعمر أن يحرم، مستندين إلى رواية أبن عباس، بالرغم انه ورد في صحيح مسلم حديث للرسول (صلى الله عليه و سلم) جاء فيه"كنت قد أبحت لكم زواج المتعة، وأن الله قد حرمه إلى يوم القيامة".
كما ورد عن الترمذي حديث عن سفيان عن الزهري عن عبد الله والحسن أبني محمد بن علي عن أبيهما عن الأمام علي (ع) أن النبي (صلى الله عليه و سلم) نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر.
تذكر الروايات الشيعية أن الأمام جعفر الصادق (رضي الله عنه) سئل عن المتعة فأجاب بأن المتمتع"ينال ثوابًا عن كل كلمة تبادلها مع المرأة، ويمنحه الله ثوابًا عندما يمد يده إلى المرأة، وعندما يدخل عليها، يغفر الله جميع ما تقدم من ذنوبه، وعندما يغتسل تحل عليه رحمة الله ومغفرته عدة مرات، على عدد الشعرات التي تبللت بمياه الاغتسال".
ولا شك أن الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة تفند هذا الادعاء المنسوب ظلمًا للإمام الكبير (ع) ، الذي حاشا أن يتكلم بهذه الطريقة المكشوفة، التي يتورع حتى السفهاء بالحديث عنها هكذا؟ فكيف بحفيد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) ومن الطبيعي أن هذا الكلام المتهرئ من وضع الفرس فقد ورد في مراجعهم الكبرى عند المجلسي والطوسي والطبرسي والنعماني والكليني وغيرهم.
موقف رجال الدين المعاصرين من زواج المتعة
فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية كان رجال الدين ينظرون لهذا المرض وغيرها من الأمراض الجنسية الناجمة عن العلاقات الجنسية غير الشرعية نظرة من يرتكب الخطيئة، انطلاقا من الدفع باتجاه إقامة علاقات جنسية مشروعة في إطار الزواج والابتعاد عن السلوكيات المنحرفة، وغالبًا ما كان يحجر عن المرضى بسجون أو مناطق عازلة ويبعدون عن المجتمع.
وبالنسبة للديانة المسيحية فقد كان رجال الدين يطالبون بمعاملة مرضاه بالرحمة و المسامحة وعدم نبذهم أو حجرهم، أما الديانة اليهودية فقد كانت قريبة من موقف علماء المسلمين في ممارسة العلاقات الجنسية ضمن الزواج باعتباره علاقة مقدسة ورابط اجتماعي وشرعي.
وفي الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي الذي عقد عام 1991 رفض المجمع الزواج المؤقت، معتبرًا أنه زواج فاسد لوجود معنى المتعة فيه، وهو مبني على جهالة.
ومن ابرز الفقهاء المحدثين الذين رفضوا هذا الزواج واعتبروه محرمًا الشيخ محمد شلتوت، رغم أنه من الدعاة غالى تقريب المذاهب، فقد ذكر بأن هذا الزواج ليس الزواج الذي شرعه الإسلام ونزل به القرآن، فقد ربط القرآن الزواج بأحكام كثيرة منها التوارث وثبوت النسب والنفقة الزوجية والعدة والطلاق والظهار واللعان وحرمة الزواج من خامسة وغير ذلك مما لا يوجد في الزواج المؤقت.