3 ـ من ضمن الوسائل التي حارب بها محمد علي الإسلام تقريبه لأعداء الإسلام من مختلف الملل والنحل وإبعاده للمسلمين فلقد أحاط نفسه ببطانة ومساعدين من نصارى الأروام والأرمن وكتبة من الأقباط واليهود، يقول عن ذلك الجبرتي: ([فتح الباب للنصارى من الأروام والأرمن فترأسوا بذلك وعلت أسافلهم) ، وكان بوغص بك بمثابة رئيس وزرائه وهو نصراني أرمني .
4ـ كما كان يحب أن يظهر أمام الغرب بصورة المتحرر من كل قيود الدين، فلقد قال للفرنسيين وهو يفاوضهم على احتلال الجزائر:
(ثقوا أن قراري لا ينبع من عاطفة دينية فأنت تعرفونني وتعلمون أنني متحرر من هذه الاعتبارات التي يتقيد بها قومي وقد تقولون إن مواطني حمير وثيران وهذه حقيقة أعلمها) .
5ـ وعندما وقعت ثورة اليونان الصليبية على حكم العثمانيين أراد أن يظهر بصورة الناصر والمتعاطف مع تلك الثورة فسمح لليونانيين الذين يقيمون في مصر بالسفر إلى اليونان والانضمام للثورة كما حرر مماليكه الذين من أصل يوناني وأرسلهم هناك للغرض نفسه.
6ـ وقام محمد علي ولأول مرة في تاريخ الجيوش الإسلامية بإدخال عناصر غير مسلمة مثل الأقباط واليهود في الجيوش المصرية مما ترتب عليه إضعاف الجيوش .
ومن شدة حبه وتقريبه لأعداء الإسلام من كل ملة ونحلة اكتسب محمد علي دعاية واسعة وكبيرة لدى الشعوب الأوربية حيث يُعرف بأنه يعطف على النصارى في بلاده حتى أن الحكومات الغربية كانت تتجنب الصدام معه لشعبيته الجارفة ضد شعوبهم!
7 ـ عمل محمد علي على تفتيت دولة الخلافة فشن حروبًا واسعة بسبب أطماعه و محاربته للدعوة السلفية تحول إلى سكينٍ بيد أعداء الإسلام يمزقون به جسد الأمة ، فتوغل في السودان لنهب ثرواتها حتى وصل إلى منابع النيل ثم توجه إلى الشام، ودخلها بعد حروب مريرة راح ضحيتها الآلاف ثم أظهر خلافه وعصيانه للسلطان العثماني سنة 1248هـ وأخذ في محاربة جيوش الخلافة حتى كاد أن يسقط دولة الخلافة كلها.
8ـ والناظر لمراحل احتلال قوات محمد علي للشام أكدت على اتجاهه المعادي للمسلمين والمساند للنصارى واليهود، وأكدت أيضًا أنه كان منفذًا للأهداف البريطانية على الصعيد السياسي وكان منفذًا للأهداف الفرنسية على الصعيد الثقافي ولقد فتح محمد علي الباب على مصراعيه لدخول البعثات التبشيرية الفرنسية والأمريكية وألغى كافة القوانين الاستثنائية وجميع ما كان يسري على النصارى وحدهم ، ويعتبر الصليبيون عام 1834 م تحول تاريخي لنشاطات التنصير والتبشير .
9 ـ من آثار محمد علي على الإسلام أنه قد أصبح أنموذجًا وإمامًا تحتذي به الدول الأوروبية في صنع عملائها في داخل ديار المسلمين كمصطفى كمال أتاتورك الذي جاء من بعده وأتم المهمة التي بدأ بها محمد علي في إسقاط دولة الخلافة وحرب الإسلام.
10 ـ من أخطر الضربات التي وجهها محمد علي على الإسلام أنه قد فتح باب مصر والشام على مصراعيه أمام حملات التغريب والغزو الثقافي الغربي للمسلمين والحضارة الإسلامية وسمح للمؤسسات المشبوهة والمعادية للإسلام مثل محافل الماسونية والإرساليات التبشيرية والأديرة والكنائس والمدارس الصليبية التي بذرت بذور التيارات القومية المعادية للإسلام، فتح محمد علي الباب أمام التغريب والغزو الثقافي بابتعاث الطلبة المسلمين لفرنسا بدعوى تلقي العلوم والمعارف الحديثة، وهم في سن المراهقة غير محصنين بشيء لينغمسوا في حلق الصناع والشهوات والشبهات .
ولذرِّ الرماد في العيون أرسل معهم أئمة للوعظ والصلاة . فماذا فعل اولئك الأئمة؟ هذا هو الطهطاوي يعيش بفرنسا فينبهر بها انبهارًا يدفعه لخلع الجبة والقفطان ولبس البدلة والقبعة ويؤلف كتاب أخبار باريس ودعا فيه إلى تحرير المرأة إلى السفور والاختلاط وأثنى على الرقص وأظهر تأثرًا وإعجابًا بآراء مونتسكيو وروسو، ثم جاء من بعد الطهطاوي رجال سار على درب الوطنية والقومية والتغريب الذي بذر بذرته محمد علي أمثال علي مبارك وإبراهيم أدهم وصالح مجدي ومحمد عثمان جلال وعبد الله أبو السعود وعبد الله فكري و طه حسين وغيرهم حتى وقتنا الحالي حتى أننا نرى أن فاروق حسني وزير الثقافة ـ التغريب ـ المصري يقيم احتفالية كبيرة كل سنة بمثابة الحملة الفرنسية على مصر! بدعوى أنها كانت السبب في التنوير الثقافي الذي حدث بعد ذلك بمصر .
ما سبق بعض ما نكب به محمد علي على الإسلام ببلاد مصر والشام خاصة وسائر بلاد المسلمين عامة مما يكشف حقيقة محمد علي ويسقط الهالة الكبيرة المصطنعة عمدًا على شخصية صاحبة أسوأ أثر على الإسلام والمسلمين
نتائج الحملة الفرنسية الاجتماعية:
كما قلنا من قبل فإن الحملة الفرنسية لم تكن مجرد حملة صليبية حربية ، بل كانت هجمة استعمارية موجهة إلى كبد الحضارة الاسلامية ، ولذلك فقد أراد نابليون أن يبهر العالم الاسلامي بمنجزات الحضارة الغربية في ذلك الوقت
فاصطحب معه خلال حملته العسكرية على مصر نحو 175 عالما ، إذ كانوا يشكلون 'كتيبة لغزو' معرفي منظم ، فكان منهم علماء في الرياضيات وعلم الحيوان والكيمياء والفلك والجغرافيا وهندسة المناجم والهندسة المعمارية والرسم والنحت وموسيقيين ومتخصصين في المتفجرات وأطباء وأدباء ، و مطبعتين حديثتين ـ بالنسبة لذلك العصر ـ إحداهما فرنسية والأخرى عربية ، وفنيي طباعة إذ أن المطبعة كانت 'أداة مهمة' للدعاية بين المصريين لحملة نابليون الذي طبع المنشور الأول وهو لا يزال في عرض البحر 'ليبدأ حرب الدعاية قبل أن يبدأ القتال بالفعل' وبعد فشل الحملة حمل الفرنسيون المطبعة والآثار والأجهزة العلمية إلى بلادهم.
بل إن الغزاة لم يدربوا مصريا واحدًا على استخدام المطبعة فقد كان العاملون بها من نصارى الشوام ، مثل إلياس فتح الله ويوسف مسابكي و غيرهم ، و هؤلاء لم يبقوا بمصر بعد رحيل الفرنسيين' ، بل إنه خلال فترة وجود المطبعة في مصر لم يسمح لأي مصري بالوصول إلى تلك المطبعة ، إذ أن الغزاة لم يكونوا قادمين لتحديث مصر والمصريين وإنما جاء الغزو 'لمصلحة المشروع الاستعماري الفرنسي ، و لم يكن المقصود بالطبع تثقيف الشعب المصري أو تعليمه ، بدليل اعادته للمطبعة لبلاده بعد الفشل الذريع والسريع للحملة .
يقول أحد المؤرخين الفرنسين المعاصرين للحملة: 'لم يحدث من قبل اطلاقا لجيش ذاهب لغزو أحد البلاد أن أخذ معه دائرة معارف حية مثل هذه'.
وقد أمر نابليون قبل التحرك بشراء مكتبة تضم 550 مؤلفا أساسيا اضافة الى مكتبتين للتاريخ الطبيعي والفيزياء ومعمل للكيمياء وتم توزيع العلماء على عدة سفن 'حتى لا يسلم العلم لمصير سفينة واحدة'.
وبدأ التعاون بين العلم والمدفع من خلال التنقيب عن الاثار المصرية القديمة (الفرعونية) واستخراج تلك الكنوز وشحنها الى فرنسا.
و مع ادعاء الفرنسيين للصبغة العلمية لحملتهم البربرية فإن جيش نابليون قام بإتلاف و تدمير خزائن الكتب والمخطوطات في الجامع الأزهر ، بل و حاول هدمه وهو سلوك يناقض 'ادعاء (نابليون) اعتناق الإسلام والإيمان بنبيه صلى الله عليه و سلم ، ولذلك فإنه ينقل عن الروائي الفرنسي ستندال (1783-1842) وصفه إسلام نابليون بأنه 'كان نفاقا سياسيا مشروعا'.
0ومن نتائج الحملة الفرنسية الاجتماعية:
زرع الماسونية في العالم العربي و لاسلامي: