ط- أما جهله بشريعة الإسلام فمن مظاهره قوله وهو يتحدث عن الشريعة التى يجب أن يكون عليها المجتمع: ( الشريعة الطبيعية لأى مجتمع العرف أو الدين , أى محاولة أخرى لإيجاد شريعة لأى مجتمع خارجة عن هذين المصدرين هى محاولة باطلة وغير منطقية) . فهكذا يستوى عنده العرف والدين ... ويقر العرف الذى عليه الناس كشريعة لهم إن لم يكن لهم دين يدينون به ...بل إنه يرفع العرف إلى منزلة عالية فيقدمه على نظام العقوبات الذى تفرضه القوانين فيقول عن هذه القوانين إنها:- ( مليئة بالعقوبات المادية الموجهة ضد الإنسان أما العرف فهو خال تقريبا من تلك العقوبات , العرف يوجب عقوبات أدبية غير مادية لائقة بالإنسان ) . بل أن الدين عنده ما هو إلا احتواء للعرف ف ( الدين يحتوى العرف يستوعبه ) و (الدين احتواء للعرف ) . ولاننسى أن ليبيا (الجماهيرية) تعيش على نظام القبائل حيث التحاكم إلى عادات القبائل وتقاليدها التى تعارفت عليها , فالعقيد إذن متأثر بذلك ويرى أن هذه العادات والتقاليد ومثلها ما عليه كل مجتمع من عرف هى (الشريعة الطبيعية) .
أما المجتمعات التى تربت على ديانات أخرى ولو وثنية فهى عنده بديل للعرف فليتركوا على ذلك وإلا: ( فأى محاولة أخرى لإيجاد شريعة لأى مجتمع ) - أى ولو شريعة الإسلام - ( خارجة عن هذين المصدرين ) ف ( هى محاولة باطلة ) أى في شريعته الاشتراكية ( وغير منطقية) فى فكرة وعقله... سبحان الله كم قصم حب الزعامة حب الزعامة ظهور الرجال . ومعلوم أن الإسلام لا يرضى بغير شريعته ... وليس من الإسلام في شىء التحاكم إلى العرف أو إلى أى ديانة أخرى غير الإسلام ... وقد بينا من قبل أن التحاكم إلى غير الإسلام كفر.
ى - أما عن تجاهله للإسلام فمن مظاهره ما ذكره أثناء كلامه عن وضع المرأة في المجتمع فيقول: ( إن كل المجتمعات تنظر للمرأة الان كسلعة ليس إلا ... الشرق ينظر إليها بإعتبارها متاعا قابلا للبيع والشراء والغرب ينظر إليها بإعتبارها ليست أنثى ) . وهكذا تجاهل إنصاف الإسلام للمرأة وكأن الإسلام أهمل قضيتها تماما ... أو أنه لم يسمع عن نظرة الشريعة للمرأة في المجتمكع ... هذا إن لم يكن يقصد بالشرق في كلامه المجتمعات الاسلامية ودينها الإسلامى فيكون هذا منه طعنا في الإسلام ... ومعلوم أن نصوص الشرع في ما يختص بوضع المرأة ودورها في المجتمع كثيرة وهى بمجموعها تكون نظاما محكما منصفا لوضع المرأة في مجتمعها ... ولا عبرة بما يقع اليوم من ظلم في معاملة الكثير من المسلمين للنساء إذ أن ذلك كله من ماّسى الإ عراض عن العمل بالإسلام والإلتزام بحدوده ... لقد جاء الاسلام بما يصلح حال المرأة والمجتمع بما لا يحتاج المسلمون بعده لغيره من النظريات بما فيها النظرة العالمية الثالثة.
ك - أما عن سطحية نظرة صاحب الكتاب للإسلام فمن أمثلته ما قاله أثناء كلامه عن وجهه نظره في الرياضة فيقول: ( الرياضة إما خاصة كالصلاة يقوم بها الإنسان بنفسه وبمفرده حتى داخل حجرة مغلقة وإما عامة تمارس في الميادين وبشكل جماعى كالصلاة التى تمارس في المعابد بصورة جماعية ) وهذه النظرة الساذجة للصلاة توافق فكر العوام , ولا أدرى ألم يجد صورة للرياضة في زمن أصبحت الألعاب الرياضية أكثر من أن تحصى إلا الصلاة كمثال من أمثلة الألعاب الرياضية . إن الصلاة أسمى من ذلك بكثير و أرفع من أن تذكر كمثال من أمثلة الألعاب الرياضية فالصلاة أعظم عبادة لله فهى أعظم شأنا من ذلك .
وبعد فهذا عرض سريع مختصر لبعض مخالفات هذا الكتاب (الأحمر ) لا الأخضر ونظرته الاشتراكية لايليق الكلام عنه بأكثر من ذلك .
نقلا عن كتاب الغزو الفكرى للإستاذ علاء بكر
يراجع في ذلك الكتاب الأخضر: ص 55 , 56 ,59 ,60, 78, 81 ,91 , 92 , 94, 95 , 96 , 103 , 104 , 105 , 110, 111 , 159 , 160, 164, 165 , 197 .
الدعوة إلى الإنسانية ( العالمية ) Humanism
هى دعوة إلى توحيد الشعوب على اختلافها في وحدة عالمية في إطار المبادىء اللانسانية تحت شعار: الحرية - الاخاء - المساواة. وبمقتضاها تعد البشرية أسرة إنسانية واحدة يحكمها قانون دولى واحد من خلال هيئات دولية تحل القاضيا المتنازع فيها بالطرق السلمية والدبلوماسية.
• ويلزم من ذلك مساواة المسلم بالكافر , وعصمة دم الكافر وماله وعرضه , واعطاء حرية الفكر واقرارها على عقائدها المخالفة للإسلام , وحظر الدعوة إلى أديان بعينها بما فيها الدعوة إلى الإسلام , والأكتفاء بالدعوة إلى الإخاء والسلام , وترك الجهاد وترك الدخول في الحروب أيا كانت . وقد قال تعالى (( إنما المشركون نجس ) )التوبة اية 28 , وقال تعالى (( يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) )سورة التوبة اية73 . وفى الحديث الشريف ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ....) الحديث
وقد انخدع بهذه الدعوة الكثير من المسلمين واستجابوا لها وقد ساهم ذلك في:-
( 1) موالاة المسلمين للكفار ومحبتهم والتعاون معهم .
(2) إماتة روح الجهاد في نفوس المسلمين .
(3) تأييد العديد من أدباء وكتاب المسلمين لهذه الدعوة.
(4) إلتزام وسائل الأعلام على اختلافها بمراعاة التى تقوم عليها هذه الدعوة. ومن مظاهر ذلك النص في الميثاق الاذاعى للدول العربية في مادته الثانية على: ( التعريف بالوطن العربى مهد الحضارات ومهبط الرسالات وبالدور الذى اضطلع به الإنسان العربى في هداية البشرية ومساهمته الحضارية وحمل رسالة الأخوة الانسانية والحرية والمحبة والتسامح ...) وجاء أيضا في مادته السادسة ما نصه الإنفتاح على الحضارة الإنسانية أخذا وعطاءا وتعميق روح الأخوة الإنسانية والتأكيد على أن الأمة العربية تمد يدها لكل شعوب الأرض دون ما نظر إلى إختلاف في الدين أو العقيدة أو أسلوب الحياة للتعاون على توفير أسباب الحرية والتقدم والسلام القائم على العدل وذلك إنطلاقا من جوهر القيم العربية واستهداء بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان ) راجع في ذلك: أهمية الجهاد ص430 - 431.
تعليق:
يغيب عن ذهن أولئك الواهمين أن الغرب لا يتطلع إليهم ولايملك أدنى رغبة في الأخذ منهم لأنه ينظر إلى حضارته على أنها الأقوى والأعظم وهى التى يجب أن تقود لا أن تقاد . وهم لا يعرفون في حقيقة تعاملاتهم معنى الإخوة الإنسانية التى نتمسح بها لأنهم لا يعرفون إلا منطق القوة والغلبة والسيادة للأقوى وعلى الضعيف أن يخضع وينقاد . إنها الحضارة المادية التى تقدس القوة ولا تعترف بالضعف ولو عملنا بالإسلام وطبقناه ورأوا فينا عدله وإنصافه لاخذوه منا وتقبلوه كما تلقته شعوب كثيرة ودخلت فيه طواعية مع الفتوحات الإسلامية بعد أن زالت أنظمة الكفر ولم يعد هناك من يحول بينها وبين الدعوة الإسلامية الصحيحة.
(5) التعاون الكامل مع منظمة الأمم المتحدة والإحتكام إلى مبادئها والإلتزام بها وتبنى الدعوة إليهاوالعمل بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان على ما في مبادئها من مخالفة للإسلام . ومن أمثلة مخالفة هذا الإعلان العالمى للإسلام ما ذكره دكتور على بن نفيع العليانى في كتابه ( أهمية الجهاد) ص444 -448 حيث قال ما نصه: