أ - قول صاحب الكتاب: ( إن الأجراء مهما تحسنت أجورهم نوع من العبيد ) وقوله ( إن الأجير هو شبه العبد للسيد الذى يستأجره بل هو عبد مؤقت وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجر من صاحب العمل ) . ويقول ( إن الحل النهائى هو إلغاء الأجرة وتحرير الإنسان من عبوديتها ) . ومعلوم عند الناس جميعا أنه لا غضاضة ولا انتقاص في الاجارة بل هى صورة من صور التعاون في الخير بل قد تكون في صور منها تشريف للمستأجر باظهار الحاجة إليه للانتفاع بعلمه أو خبرته ومهارته . فكيف تكون الاجارة مذمومة . وفى قصة موسى علية السلام يقول له العبد الصالح من أهل مدين (قيل أنه شعيب عليه السلام) (( إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ) )وقد قبل موسى عليه السلام أن يكون أجيرا عند هذا العبد الصالح وأن تكون أجرته مهرا لإحدى ابنتيه. فهل يذم موسى عليه السلام على ذلك وهل هو صاحب الكتاب أعلى وأكرم من نبى الله موسى عليه السلام . وأنظر كذلك إلى موسى عليه السلام وهو يعرض أخذ الأجر على الخضر عليه السلام فيقول له بعد أن أقام الجدار: (( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) ). ومثل ذلك العرض كان في قصة العبد الصالح ذى القرنين إذ قيل له: (( فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال: ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم سدا ) ). وعلى جواز الإجارة في الأعمال المباحة مقابل أجر معلوم إجماع الأمة ولم يتصور أحد أن ينتقص عاقل من هذا العمل وهذه الاجارة وفى سير السلف الصالح من الصحابة أمثلة كثيرة لعملهم كأجراء أفلا يسع صاحب الكتاب ما وسع سائر المسلمين عبر القرون الماضية .
ب - قوله: ( فلا يحق لأحد أن يبنى مسكنا زائدا عن سكناه وسكن ورثته بغرض تأجيره لأن السكن هو عبارة عن حاجة لإنسان اخر وبناؤه بقصد بقصد تأجيره هو شروع في التحكم في حاجة ذلك الإنسان) . ومعلوم أن بناء الفرد لما يشاء وتأجيره لمن يشاء حق ثابت شرعا لكل مسلم شاء صاحب الكتاب أم أبى ...وانكار أحقيته ورفض الحكم بإباحته مخالف قطعا لإجماع المسلمين وتحريم لما أحله الله لعباده.
ج - قوله) فلا يحق في المجتمع الإشتراكى لإنسان أو جهة أخرى أن تمتلك وسائل ركوب شخصية بغرض تأجيرها لأن ذلك تحكم في حاجة الأخرين . فالعمل على سيارة أجرة للتكسب عن طريقها ليس بحق والاجارة ممنوعة) . ومعلوم إجماعا جواز ذلك في الإسلام شاء صاحب الكتاب أم أبى .. وتحريمه ومنعه تحريم لما أحله الله لعباده.
د - قوله: ( إن الغاية المشروعة للنشاط الإقتصادى للأفراد هى إشباع حاجتهم فقط) , ( ولهذا لا يحق لأى فرد القيام بنشاط إقتصادى بغرض الإستحواذ على كمية من تلك الثروة أكثر من إشباع حاجته لأن المقدار الزائد عن حاجاته هو حق للأفراد الاخرين) وهذا التحكم في التكسب والتحديد للملكية يأباه الشرع الإسلامى . ولقد كان من الصحابة رضى الله عنهم من اه ثروات وأموال كثيرة فما حاسبهم أحد عليها بمثل ما يقول صاحب الكتاب فهل هديه أفضل من هديهم وهل شريعته أفضل من شريعة الإسلام .
ه- قوله: ( إن إباحة الانتاج الخاص للحصول على ادخار فوق إشباع الحاجات وإباحة استخدام الغير لإشباع حاجاتك ..أى تسخير إنسان لاشباع الحاجات وإباحة استخدام الغير لإشباع حاجاتك ... أى تسخير إنسان لاشباع حاجات غيره وتحقيق إدخار لغيره على حساب حاجاته وهو عين الإستغلال ) . فانظر كيف اعتبر التكسب المشروع والاجارة المباحة من باب الاستغلال المذموم .
و- ثم يصف صاحب الكتاب إمتلاك أحد أفراد المجتمع لأكثر من حاجاته الشخصية ب ( أنها عملية نصب وسرقة ولكنها علنية ومشروعة حسب القواعد الظالمة الإستغلالية التى تحكم ذلك المجتمع ) . ويقول أيضا: ( إن ما وراء اشباع الحاجات فهو يبقى أخيرا ملكا لكل أفراد المجتمع أما الأفراد فلهم أن يدخروا ما يشاؤون من حاجاتهم فقط إذا أن الإكتناز فوق الحاجات هو تعد على ثروة عامة. إن المجدين والحذاق ليس لهم حق في الإستيلاء على نصيب الغير نتيجة جدهم وحذقهم ) . ويقول كذلك: ( أما الذى يستغل تلك المواهب ليتمكن من الأخذ من التموين العام ليضيفه لنفسه فهو سارق ما في ذلك شك. وهكذا فالذى يستخدم حذقه ليكسب ثروة أكثر من اشباع حاجاته هو في الواقع معتد على حق عام وهو ثروة المجتمع ) . ويقول أيضا: ( ولا يجاوز التفاوت في ثروة الأفراد في المجتمع الاشتراكى الجديد )
ومعلوم يقينا أن الإسلام يبيح حرية التملك في ما يزيد عن حاجات الفرد ورتب على ذلك أحكام الزكاة إذا زاد مال الفرد عن نصب الزكاة ومضى عليه عاما كاملا وهو في ملك صاحبه فيخرج عنه زكاة مقدارها ربع العشر . أما التحريم للتملك فوق إشباع الحجات الأساسية للفرد ووصف صاحبه- بثقة يحسد عليها صاحب الكتاب -بأنه ( سارق ما في ذلك شك) تدل على جهل صاحب الكتاب بدين الإسلام وجرأته في الباطل وخرقه لإجماع المسلمين في كل العصور وأنه غارق لأذنيه في أوحال الإشتراكية العفنة التى تحرم على العباد ما أحله الله تعالى لهم .
ز - ويقول عن الربح: ( إن الاعتراف بالربح هو اعتراف بالإستغلال إذ مجرد الإعتراف به لايجعل له حدا يقف عنده . أما إجراءات الحد منه بالوسائل المختلفة هى محاولات إصلاحية وغير جذرية لمنع استغلال إنسان لإنسان أن الحل النهائى هو إلغاء الربح ) . وهكذا يحارب صاحب الكتاب حرية الربح والتكسب في غير إحتكار أو مخالفة للشرع ويراها - في شريعته الإشتراكية- من الاستغلال للاخرين وعليه فالصورة المثالية والحل النهائى هو إلغاء ما أحله الله لعباده من الربح .
ح - أما عن تأثره بالفكر الغربى في نظرته الأجتماعية للمرأة فتظهر في قوله في الكتاب: ( إن المرأة والرجل لا فرق بينهما في كل ما هو إنسانى فلا يجوز لأى واحد منهما أن يتزوج الاخر رغم إرادته أو أن يطلقه دون محاكمة عادلة تؤيده أو دون إتفاق إرادتى الرجل والمرأة بدون محاكمة .. أو أن تتزوج المرأة دون إتفاق على طلاق أو أن يتزوج الرجل دون إتفاق أو طلاق ) . ويقول: ( والمرأة هى صاحبة البيت) . ويقول: ( إن الانثى هى صاحبة مأوى الأمومة أى البيت ) . ويقول: (فمن العسف أن يحرم الأبناء من أمهم أو أن تحرم المرأة من بيتها ) . وهذا كله من مظاهر التأثر بالفكر الغربى كما وقع فيه الكثير من المسلمين بل شرعت لفرضه على المسلمين قوانين تحدد وتقيد ما أحل الله للرجل من حقوق تتعلق بالزواج والطلاق .