• اعتمد ماركس على مبدأ الفيلسوف الألمانى هيجل hegel والذى يعد أهم قانون في الديالكتيكية الجدلية وهو قانون نفى النفى وبمقتضاه يلد كل شىء نقيضه لذا تلد الرأسمالية البروليتاريا , ولكن لماذا لا ينطبق ذلك على الشيوعية والبروليتاريا ؟ فيخرج من كل منهما ما هو نقيضه ... ولم يخضع ماركس الشيوعية لهذا القانون ... بل جعلها اخر مراحل التطور الإقتصادى والسياسى وجعل لها الخلود والهيمنة على تاريخ البشرية ... وهذه مخالفة منه صريحة للمبدأ التى اعتمده في نظريته. يراجع في ذلك أفكار ماركسية في الميزان ص 110.
• ( اعتمدت ماركس في استنباط نظريته عن التاريخ على بعض مراحل تاريخية دون الأخرى ... فكان ينتقى من التاريخ ما يوافق هواه ويهمل ما يناقض فكره ... ومن هنا لا يصح أن تكون للقوانين التى استخرجها صفة الإطلاق على التاريخ كله ولا تصدق عليها صفة القوانين إنما هى في الحقيقة تلفيقات .. وأقوى البراهين على ذلك هى نشأة الإسلام ) ف (لم يأت الإسلام نتيجه إنقلاب مناظر في نظام الإنتاج وعلاقات الإنتاج في قريش ... وإنما جاء كظاهرة فوقية مستقلة عن البيئة ) . وجاء في الجزيرة العربية: ( وفى وقت لم تكن ظروف الإنتاج وعلاقات الإنتاج تدعو إليه بحيث يمكن أن نقول أن ما حدث كان إنبثاق من واقع اقتصادى .. وتحدى بذلك منطق الماركسية التاريخى وحسابتها المادية التى تحتم انبثاق كل انقلاب سياسى من انقلاب مناظر في نظام الإنتاج وعلاقته) يراجع في ذلك لماذا رفضت الماركسية: د. مصطفى محمود ص 11,12 .
خطأ التنبؤات الماركسية:
(1) تنبأ ماركس أن الشيوعية لن تخرج من مجتمع متخلف إنما تخرج من مجتمع صناعى رأسمالى متقدم مثل إنجلترا أو ألمانيا فكذبت نبؤته وخرجت الشيوعية من مجتمعات زراعية غير متقدمة كروسيا والصين . يراجع في ذلك الماركسية والإسلام ص12 ولماذا رفضت الماركسية ص18.
(2) تنبأ ماركس بإتساع شقة الخلاف بين البرجوازية وطبقة العمال )البروليتاريا ) في الدول الرأسمالية بشكل مضطرد إلى أن يتفاقم الوضع وتحدث ثورة يتقلب معها النظام الرأسمالى كله . ولكن العكس هو الذى حدث فزاد التقارب بينهما عقب سلسلة من الاجراءات الإصلاحية والأنشطة النقابية.
(3) تنبأ ماركس بازدياد تمركز رؤوس الأموال في احتكارات هائلة يزداد معها الاغنياء غنى وفقر الفقراء ولكن الذى حدث كان اتجاها إلى تفتيت رؤوس الأموال عن طريق الشركات المساهمة إلى جانب تفتت الملكيات الزراعية من تلقاء نفسها بالميراث .
(4) تنبأ ماركس بالأزمة الإقتصادية الماحقة التى تسحق النظام الرأسمالى بسبب ازدياد اجمالى الانتاج عن معدل الطلب والقدرة الشرائية نتيجة فقر العمال المدقع ولكن الملاحظ الان أن كل أزمات الرأسمالية ذات طابع عرضى . وبناء على نظرية ماركس في فائض القيمة يتحدد أجر العامل في الدولة الرأسمالية على أساس الحد الأدنى الازم لمعيشته..ولكن الواقع كذب هذه التقديرات بفضل التشريعات الجديدة ونشاط النقابات والتعديلات التى أدخلها النظام الرأسمالى على نفسه فارتفع أجر العامل في دول أوربية كثيرة إلى مستوى رخاء ملحوظ. وقد أثبتت التجربة والواقع أن حال العامل في الدول الرأسمالية ارقى وافضل بكثير عنه في الدول التى مارست الشيوعية عشرات السنين .
يراجع في ذلك المصدرين السابقين ص15 , ص21 على التوالى
(5) تصور ماركس أن سيطرة البروليتاريا تعن زوال التفاوت الطبقى في المجتمع ولكن الطبقة العاملة انشقت طبقتين نتيجة تفاوت الدخول فهناك العمال المؤهلون الأكثر أجرا والعمال غير المؤهلين الأقل أجرا . فصار بين العمال فئة أرستقراطية وفئة شعبية فقيرة .
(6) فى عام 1917م أعلن لنين أن الحرب العالمية الأولى ستؤدى إلى وجود ضغط كبير على الدول الرأسمالية الصناعية لا تتحملة فيؤدى ذلك إلى قيام ثورة البروليتاريا كمخرج من الأزمة . وفى عام 1918م تنبأ البلشفى الشهير زينوفيف بأنه خلال عام واحد فقط ستصبح أوربا كلها شيوعية . ولكن هذا كله لم يقع حتى بعد مرور عشرات السنين بعد الحرب العالمية الأولى .
الشيوعية في روسيا:
• ثار الروس ضد حكم القياصرة في روسيا نتيجة الإضطهاد والظلم ومفاسد الإقطاع . وقامت الثورة سنة 1917م فتسلق أصحاب الفكر الشيوعى الثورة البلشيفية وقطفوا ثمارها بعد قيامها وحولوها إلى حركة شيوعية.
"يعد لنين (اسمه(فلاديمير اليئتش أوليانوف ) روسى ولد عام 1870 م وهلك عام 1924م من تلاميذ الفكر الماركسى , والمؤسس للماركسية من جهة التطبيق والتنفيذ اشتهر بكثرة انتاجه وأعماله وشدة العنف) والذى تولى قيادة روسيا بعدالثورة البلشيفية صاحب أول تطبيق عملى للماركسية وأمتاز بلقسوة الشديدة والديكتاتورية المتسلطة والإستبداد بالرأى . وجه لنين نداءا للشعوب الإسلامية الأسيوية طالبا منها العون والتأييد ضد الاستعمار الغربى فلما عاونته هذه الشعوب وتدعم الحاكم البلشفى فيها قام الجيش الأحمر بالتنكيل بهذه الشعوب والتى كانت قد حصلت على الاستقلال الذاتى وقام الجيش الأحمر بقيادة بودينتى بإشباع سكان هذه الجمهوريات قتلا وتعزيبا وإرهابا بحجة أن هذه المناطق أصبحت أوكارا للرجعية والحقيقة أنها كانت ولاتزال تدين بالاسلام وأنها لم تكن ترغب ولاتزال في الإنضواء تحت الحكم السوفيتى ."
"بعد لينين تولى ستالين الحكم ( روسى ولد 1879م وهلك عام 1953 م ديكتاتور حكم الاتحاد السوفيتى لسنين طويلة مارس فيها تصفيات دموية كبيرة ضد خصومه ومعارضيه وساهم في نشر الشيوعية في العالم .) وعرف أيضا بالعنف الشديد والطغيان , مارس حكما غاية في الإستبداد عمد فيه إلى تصفية خصومه بالقتل والنفى ."
وقد كشف خرتشوف بعد رحيل ستالين النقاب عن المظالم التى ارتكبها ستالين ضد الملايين من العمال والفلاحين والمثقفين الذى قتلهم في الجون والمعتقلات وأعدمهم بالرشاشات وألقاهم للموت في جليد سيبريا واسلمهم لالات التعذيب بين يدى الجلاد الرهيب بريا . وقد وصف جورباتشوف فترة حكم ستالين (بمرحلة عبادة الفرد ) . أفكار ماركسية في الميزان ص92 , لماذا رفضت الماركسية: ص8 .
• لما تولى (خرتشوف) الحكم ندد بسياسة ستالين ونادى بالعودة إلى منهج لنين . ومن عجائب هؤلاء الملاحدة أن خروتشوف نفسه وقف في عيد ميلاد ستالين السبعين قبل وفاة ستالين باعوام قليلة يقول بالحرف الواحد: ( إن ملايين الاشخاص يلتفون حول الرفيق ستالين بإخلاص وحب عميقين لأنه هو مع لينين الذى أقام الحزب البلشفى والدولة الاشتراكية ولأنه أثرى النظرية الماركسية اللينية ورفعها إلى مستوى جديد وعال ! المجد لابينا المحبوب ولسيدنا العبقرى الذى يقود الحزب والشعب السوفيتى والشعب العامل في العالم اجمع: الرفيق ستالين) ووصفت فترة حكم خرتشوف بالتعايش السلمى ومرحلة الحرب الباردة. وكان الهدف هو مهادنة الغرب من جهة وتنشيط الأحزاب الشيوعية في أوربا ودول العالم الثالث لتتولى هى من داخل هذه الدول التمهيد لسيطرة الشيوعية على العالم .
• بوصول بريجينيف إلى الحكم كان الاتحاد السوفيتى قد أوشك على انهيار كبير خاصة في المجال الزراعى وظهر التفوق الغربى الكبير كما ظهرت اليابان كقوة إقتصادية عظمى منافسة .