فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 3028

ننبه هنا للاهمية إلى أن كتابات الدكتور مصطفى محمود وإن كان في الإطلاع عليها بعض الفائدة فإن في بعضها أخطاء شنيعة تدل على أن الرجل حاطب بليل وأن فهمه للإسلام يظهر أحيانا مشوشا بل قد يقع في أقوال تعد كفرية والعياذ بالله ومن أمثلة شطحاته هذه في كتابه ( الماركسية والاسلام ) الذى نقلنا منه - يقول ص 32: (فالمناضل الفيتنامى) -وهو شيوعى - ( يعبد الله تحت راية خطأ ... والهرم في رأسه مقلوب ... والمسلم الجبان السلبى الكسول كافر وإن رفع راية الإيمان الصحيحة... والهرم في سلوكه مقلوب) ويقول في نفس الصفحة: ( وما أكثر من حاربوا للغنيمة وللهدف المادى من المسلمين الأوائل ممن تصوروا أنهم حاربوا وماتوا للحق ولوجه الله ... وما أكثر من يحاربون ويموتون لوجه الحق اليوم ممن يتصورون أنهم يحاربون تحت راية فكر مادى ملحد ) !!! . وله أخطاء أخرى كثيرة في مؤلفاته خاصة تفسيره العصرى للقران وحواره مع صديقه الملحد , وكثيرا ما يبدى اعجابه ويظهر تأثره بالتصوف روحا وعقيدة . لذا فإنى أنصح إخوانى طلبة العلم خاصة المبتدئين بعدم الاقبال على مؤلفاته فإن خيرها قليل وسيجدون في كتب العلماء المعتبرين ما يغنيهم عنه وعن أخطائه وتصوفه...كما أنه يخشى أن لا ينتبه من يقرأ له لأخطائه فتكون عنده شبهات لا يستطيع الفكاك منها .

سقوط النظرية الماركسية:

• ذهبت الماركسية في تفسيرها المادى للتاريخ البشرى تمر بخمس مراحل تنتهى حتما بسيطرة الشيوعية على العالم كله فتلغى النظم التقليدية المعروفة من دولة وأسرة وملكية خاصة فلا تبقى إلا البروليتاريا التى تحكم العالم أجمع لتحقيق السعادة الأبدية للناس جميعا . وهذه المراحل بإيجاز هى: يراجع في ذلك مقالة الشيوعية بين السقوط وإعادة البناء مجلة المجاهد عدد23.

(1) مرحلة الشيوعية الأولى ( البدائية) : وهى التى عاصرت أول الحياة البشرية على وجه الارض حيث لم يكن أحد يملك شيئا وكان كل الأفراد يعملون معا بلا تقسيم للعمل و بلا انفراد بالعائد من هذا العمل .

(2) مرحلة المجتمع الزراعى: وذلك بعد اكتشاف الإنسان للزراعة وتقسيم الغمل فالبعض يعمل والبعض يترأس -لزعامته -على الذين يعملون وتجمع فائض من العائد فظهرت الملكية الختصة ونشأ نظام الرق فالسادة يملكون الأرض والرقيق يعملون لهم فيها .

(3) مرحلة الإقطاع:: فمع تطور الزراعة وإنتشارها بلغت ملكيات الأراضى حدود الإقطاعيات تحول المالك إلى سيد إقطاعى وتحول الرقيق إلى عبيد الأرض لاعبيد السيد المباشر .

(4) مرحلة الرأسمالية: بالتحول من الزراعة إلى الصناعة خاصة مع إختراع الالة وظهور الثورة الصناعية . وتمتاز بوجود طبقتين: طبقة أصحاب العمل الرأسماليين وهى طبقة تملك ولا تعمل والطبقة العمالية (البرولتاريا ) وتمثل الأكثرية وهى طبقة تعمل ولا تملك . ومن هذا التناقض ينشأ الصراع ويتفاقم الوضع إلى أن ينفجر وتحدث الثورة العمالية (ثورة البروليتاريا) تستولى بعدها البروليتاريا على مقاليد الأمور

(5) المرحلة النهائية ( مرحلة الشيوعية العليا أو الطور الأعلى للشيوعية) : وفيها تحكم طبقة البروليتاريا وهى الأغلبية التى تحكم من أجل الأغلبية وتمارس ديكتاتورية تحطم المجتمع الرأسمالى وتبدأ الطور الاشتراكى حيث تقرر المساواة بين العمل اليدوى والعمل الذهنى وتلغى مبدأ تقسيم العمل وتستعيض عن الجيش الدائم بالشعب المسلح وتلغى البرلمنات التمثيلية بتحويلها إلى مؤسسات شعبية ةتصفى اثار الاستغلال بإلغاء ملكية الأفراد لوسائل الانتاج لتصبح بأكملها ملكا لجموع الشعب وبالتالى تلغى الفوارق بين الطبقات . وهذا لا يعنى إلغاء الدولة بالقوة ولكن نظام الدولة الرأسمالى هو الذى يضمحل وينتهى تلقائيا وتدريجيا من تلقاء نفسه ليتحول الشعب كله باكمله إلى طبقة واحدة كلها من العاملين يسودهم مبدأ الشيوعية ( من كل على حسب طاقته ولكل على حسب حاجته) فسقوط الدولة كنظام امر حتمى في النظرية الماركسية . فنظام الدولة إنما وضع لتمكين الرأسماليين فإذا ذهب الرأسماليون انتهت الدولة كنظام .

• ولابد من ممارسة البروليتاريا ( الطبقة العاملة) للديكتاتورية في فترة التحول من النظام الرأسمالي إلى النظام الشيوعى وديكتاتورية البروليتاريا تعنى ممارسة الأغلبية من العمال الكادحين لديكتاتورية تهدف إلى مصالحة هذه الأغلبية ضد الطبقة الرأسمالية القليلة العدد وضد الفئات المعادية للشيوعية بغرض القضاء عليها وتصفيتها .

ولقد أثبتت التجربة خطأ هذه النظرية:

(1) فلم تطبق الشيوعية في إى دولة رأسمالية متقدمة بل ظهرت في دول لم تتعدى مرحلة الإقطاع أو كانت على بداية الرأسمالية كروسيا والصين ودول أوربا الشرقية ودول العالم الثالث المتخلفة. وهذا يخالف تماما الترتيب المرحلى الذى وضعته النظرية الماركسية . يراجع في ذلك الماركسية والسلام ص12 .

(2) أما الدول التى طبقت الشيوعية ولعشرات السنين فلم تسقط فيها الدولة كنظام ولم تضمحل بل احتفظت الشيوعية بنظام الدولة واستمرت عليه بل قوته وزادته قوة ورسوخا بدعوى الحاجة الضرورية إلى هذا النظام لمواجهة التطويق الرأسمالى والتامر الامبريالى ضد الدول الشيوعية. ولم يتغير الوضع حتى بعد مهادنة الاتحاد السوفيت للغرب وإنتهاء الحرب الباردة . يراجع في ذلك أفكار ماركسية في الميزان: طارق حجى. ط زدار المعارف ص42- 58 .

(3) وعند تطبيق الشيوعية لم تكن البروليتاريا هى التى تحكم في الدول الشيوعية... بل كانت الأحزاب الشيوعية تتكون في أغلبيتها في المنتمين للطبقة الوسطى ...لامن الطبقة العمالية ..حتى في روسيا نفسها كان قادة الحزب البلشفى من أبناء الطبقة الوسطى مثل: لينى وتروتسكى ونيوفيف وكامينيف وكاجو نوفيتش بل كان قطاع كبير منهم من الطائفة اليهودية الروسية التى تمتهن الأعمال التجارية . ولم تطبق الشيوعية كنتيجة لثورة عمالية دامية أطاحت بالرأسماليين إنما جاءت جميعها نتيجة وصول أصحاب الفكر الشيوعى إلى الحكم وإعلانهم الشيوعية كما وقع في روسيا ودول أوربا الشرقية وكثير من دول العالم الثالث بل فرضت بقوة السلاح وظل وجودها مرهونا بقوة السلاح وتواجد القوات السوفيتية كما وقع في ألمانيا الشرقية عام 1953م وفى بولندا عام 1956م وفى الغزو السوفيتى لتشيكوسلوفكيا عام 1968 م لمنع خروجها من المعسكر الاشتراكى ...وقد تخلصت العديد من دول العالم الثالث من التواجد الشيوعى بعد فشله فيها كما حدث في طرد مصر للروس عام 1971م وطرد الصومال للروس عام 1977م . وأخيرا تخلى دول أوربا الشرقية عن الماركسية إلى أن سقط الحكم الماركسى في الاتحاد السوفيتى نفسه كما يلاحظ أن كوادر الحزب الشيوعى كانت تتكون من أعداد قليلة تختار بكيفية معينة ولم تكن الأغلبية منخرطة برمتها في الحزب الشيوعى في الدول التى طبقت الشيوعية ... وهذا كله يخالف ما دعت إليه النظرية من ديكتاتورية البروليتاريا .

يراجع في ذلك أفكار ماركسية في الميزان ص 88-89 -94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت