فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 3028

(1) إلغاء الملكية الخاصة: إما إلغاءا كليا أو جزئيا حيث تأمم الدولة كل أدوات الإنتاج لتصير ملكيتها عامة مع وضع القيود على الملكية الخاصة لتحجيمها , وفى النظم المتشددة يمنع حق الإرث كذلك .

(2) المساوة بين الأفراد بصرف النظر عن قدوتهم ومواهبهم في فرص العمل والتعليم والسكن والرعاية الاجتماعية وتتحمل الدولة كل الأعباء المترتبة على ذلك .

(3) تتدخل الدولة في تنظيم الحياة الإقتصادية وتوجيه الاقتصاد الوطنى بالتحكم في مصادر السلع وأسعار بيعها وفق أهداف الدولة ومتطلباتها ( الإقتصاد الموجه ) .

(4) سيطرة طبقة العمال ( البروليتاريا ) والفلاحين على مقاليد الأمور والحكم حيث أنها الطبقة التى على عاتقها الإنتاج .

(5) تقييد حرية الأفراد في التملك والكسب والتصرف ومنع الخروج عن أيدولوجية الدولة الرامية إلى فرض نظام إقتصادى متسلط يسيطر على مقاليد الأمور في البلاد .

(6) التوسع في الخدمات الإجتماعية والصحية والدعوة إلى تقديس العمل أيا كان وإحترامه .

مقارنة الإشتراكية بالرأسمالية:

يرى أتباع الإشتراكية أنها تجنب العالم ويلات الرأسمالية وأنها بتقديمها لمصلحة الجماعة على مصلحة الفرد تمتاز عن الرأسمالية بما يأتى:

1-منع طغيان فرد من الأفراد أو طبقة من الطبقات .

تعليق: يناقض ذلك عند التطبيق: أن الإشتراكية كنظام إقتصادى ترتبط بنظام سياسى يقوم على سيطرة طبقة العمال ( البروليتاريا) على الحكم وحدها بحزبها الإشتراكى المنفرد بالسلطة وهذه الديكتاتورية تنتهى بتسلط الحزب الاشتراكى وطغيانه وإغضاع الجميع لنفوذه.

2-إزالة الفوارق بين الطبقات في المجتمع والمساواة بين الجميع .

تعليق: يناقض ذلك عند التطبيق: أن سيطرة الحزب الاشتراكى تنتهى بالتحاكم في رقاب الناس وتقسمهم إلى طبقات بحسب ولائهم وانتمائهم وتعلقهم بالحزب . فأفراد الحزب وأعضاؤه البارزون لهم أوضاعهم المميزة والمتهمون بمعاداة الحزب مضطهدون بؤساء وبين الفريقين عامة الشعب الخاضعين لسيطرة أعضاء الحزب .

3-تكفل الدولة إتاحة فرص العمل للجميع وتعيين الخريجين مما يؤدى إلى إنعدام البطالة .

تعليق: أدى ذلك عند التطبيق إلى ظهور البطالة المقنعة حيث يؤدى إلتزام الدولة بتعيين كل الخرجين وإيجاد عمل حكومى لكل مواطن إلى عدم استيعاب مشروعات الدولة وشركاتها كل الأعداد المتزايدة مع الوقت لكثرتهم عن حاجة العمل مما يدفع الدولة إلى توزيع خريجين على أماكن عمل حكومية لاتحتاج إليهم أو لا تتوافق ميولهم وتخصصاتهم فتتبدد طاقتهم , كما يؤدى الإلتزام بدفع رواتبهم كاملة رغم عدم الإنتفاع المجدى من عملهم إلى زيادة العبأ على ميزانية الدولة في غير مقابل انتاجى يعوض ذلك . والنهاية خسائر مادية جسيمة في القطاع العام . ومعلوم أن النظام الإشتراكى يرى أن المراد من القطاع العام ليس هو تحقيق الربح بقدر ضمان سيطرة الدولة على أصول أدوات الإنتاج وحرمان القطاع الخاص منها .

4-تنمية روح الجماعة ونبذ النزعات الفردية الأنانية ومراعاة المصلحة العامة ومنع الفوضى في الافكار والتعددية في النتماء.

تعليق:

ولكن عند التطبيق جاءت التجربة بمفاسد اجتماعية كثيرة حيث ساهمت النظم الإشتراكية في إفساد المجتمع واخلاقيات مواطنيه ببيروقراطيتهم وبطالتهم المقنعة واهمالها لقدرات الأفراد ومواهبهم مما ساعد على انتشار السلبية والتواكل والخمول وبالتالى اهمال المصالح العامة واستغلال المناصب في تحقيق المنافع الشخصية مع فقدان إحترام المرؤس لرئيسه وقلة الحرص على مصلحة العمل وانتظامه وقصر الاهتمام على شكل العمل ومظهره دون العناية بزيادة الإنتاج أو جودته .

5-كفالة حد أدنى من مستوى المعيشة بتقديم الدولة للخدمات الأساسية لكل المواطنين على درجة واحدة متساوية , ومنع المبالغة في استخدام وسائل الترف و إظهار التمتع والإقبال على الكماليات والإسراف في الإنفاق عليها .

تعليق: وأثبتت التجربة الفشل في اعداد البنية الأساسية الجيدة أو المحافظة عليها .

أبرز عيوب الإشتراكية:

غالت النظم الاشتراكية في مراعاة مصلحة الجماعة على حساب حريات الأفراد فحولت المجتمع إلى ما يشبه السجن الكبير يتحكم فيه الحزب الحاكم ويحجر على تصرفات من فيه .. وليس لهؤلاء المحكومين إلا أن يعملوا ليأكلوا .. ولا سبيل لهم إلى التمرد أو الاعتراض ... وماكانت حياة الناس لتستقيم على ذلك .. ولقد سقطت الأن الكثير من النظم الاشتراكية - خاصة المتشددة - وتبين للجميع كيف قاست الشعوب من جراء تسلط هؤلاء الاشتراكيين المتشددين .. وتبين من التطبيق أن أبرز عيوب الإشتراكية هى:

(1) محاربة الاشتراكية لما جبلت عليه النفس البشرية من حب الإنسان للتملك لنفسه وجمع المال لأسرته وأبنائه من بعده شفقة منه عليهم في حياتهم القادمة .

(2) معاداة الاشتراكية للأديان ورفضها بدعوى أنها تقر الملكية الخاصة وتقبل وجود الفوارق بين طبقات المجتمع ولا تقبل نزع ملكية الأغنياء الخاصة بالقوة ولأنها ترفض النظرة الإشتراكية المادية للحياة والتى تحول الإنسان إلى مجرد الة تعمل , يأخذ كفايته من الطعام والشراب والملبس والسكن في مقابل أن يعطى أقصى جهده.

تعليق: فطر الله الإنسان على غرائز ورغبات ليس من الخير مصادمتها وإن كان يمكن تقويمها وتهذيبها إذا انحرفت أو تكدرت فمن ذلك حب الإنسان للمال وتملكه قال تعالى: (( وتحبون المال حبا جما ) )ومن ذلك حب الأبناء والقلق عليهم إذا تركوا بدون مال شفقة عليهم . قال تعالى (( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) ). لذا أقر الإسلام للإنسان أن يتمتع بما اكتسبه من المال بعمله وأقر نظام الميراث للأبناء بعد وفاة الاباء وعلى هذا تستقيم الحياة. أما تحديد حرية التملك ومنع الميراث عن الأبناء فيناقض الفطرة السليمة . كما أقر الإسلام ما يترتب على ذلك من التفاوت في الأرزاق . قال تعالى والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) وقال تعالى: ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض والاخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) وقال تعالى: ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) .

(3) إهدار الاشتراكية لمواهب الأفراد وإضاعة الإستفادة من قدراتهم في الإنتاج والتكسب بدافع الحرص على زيادة الدخل وتكوين الثروات للأسرة والأبناء .... ففى الأشتراكية تميل الدولة إلى إنتزاع كل ما زاد عن الحاجات الأساسية للأفراد مما يثبط همتهم على الإنتاج والعطاء .

تعليق: فنتيجة لتقييد حرية إختيار الفرد لعمله وتسلط الدولة عليه لاختيار عمله بدعوى مصلحة الجماعة تموت في الفرد مواهبه ويقل نشاطه ويضعف إقباله على العمل فيقل انتاجه وابداعه . اما حرية اختيار الفرد لعمله فانه يدفعه إلى اظهار كفائته وإنماء مواهبه وإطلاق حرية التملك يدفعه إلى الرغبة في زيادة انتاجه وزيادة عمله وكل ذلك يعود على المجموع بالخير والرفاهية .

(4) سيطرة البيروقراطية المعوقة للعمل والانتاج: حيث تضع الدولة القوانين المتعددة لضمان مراقبة المال العام وحمايته خشية تبديده أو اختلاسه ومع تعدد أساليب المراقبة والمحاسبة والمتابعة يتعرقل العمل , هذا مع خشية كل مسئول من المحاسبة والجزاء حال الخطأ فيلجأه ذلك إلى محاولة إلقاء تبعة مسئولية العمل على غيره لاخلاء مسئوليته ولو على حساب مصلحة العمل وسرعة أدائه . والمحصلة: بطء العمل وقلة النتاج ونقص الجودة وتعرض القطاع العام للخسارة المتزايدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت