فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 3028

مما سبق يتبين لنا أن الدولة في المدنية الأوربية الحديثة هى: ( دولة علمانية ) تفصل بين الدنيا ولاترى للدين أى دور في قيام الدولة الحديثة . وهى ( دولة ديمقراطية) يحكم فيها الشعب نفسه بنفسه وبما يراه من مصلحته ومنفعته بمقتضى هواه . وهى ( دولة قومية ) يعمل ابناؤها لإعلاء شأنهم فوق كل الأمم والقوميات الأخرى .

أما في الأسلام: فالدولة الإسلامية ( دولة دينية ) لا تفصل بين الدين والدنيا وتصبغ حياة أفرادها بالصبغة الإسلامية وتقيم بنيانها وفق تعاليم الإسلام وأحكامه . وهى (دوله ربانية) يتحاكم فيها الشعب بشريعة الله ويخضع لها فلا يتحاكم لغيرها من قوانين البشر الوضعية . وهى دولة لها ( دعوة عالمية) ترفض التعصب لقومية أو جنس أو طائفة بل تخرج بالحق الذى معها تدعو كل الأمم إليه . فشتان ما بين الإسلام والمدنية الحديثة في أوربا .

يراجع في ذلك مقالتى ب ( صوت الدعوة ) عدد شوال سنة 1413 هجرية في بيان مخالفة نظام الدولة في المدنية الأوربية الحديثة للإسلام .

مقدمة الإشتراكية والرأسمالية:

نظامان إقتصاديان ظاهرهما التناقض وحقيقتهما أنهما وجهان لعملة واحدة زائفة ...فكلاهما يخالف الإسلام , وكلاهما لا يحقق للمجتمع التوازن المطلوب بين حقوق الفرد وحقوق الجماعة وإن ادعى أصحاب كل نظام منهما غير ذلك ... فالرأسمالية تغالى في مراعاة حرية الأفراد المالكين لروؤس الأموال على حساب مصلحة الجماعة...والإشتراكية تغالى في مراعاة مصالح الجماعة على حساب حرية الأفراد في التملك ...لذا تختفى في المجتمعات الرأسمالية أخطاء وعيوب النظم الإشتركية...بينما تختفى أو تقل أخطاء وعيوب النظم الرأسمالية في المجتمعات الإشتراكية ...وما تمتاز به الرأسمالية تفتقده النظم الإشتراكية...وما تمتاز به الإشتراكية تفتقده النظم الرأسمالية , هذا من الناحية النظرية وإلا فعند التطبيق كانت الإشتراكية وبالا على أصحابها... وإن كانت النظم الرأسمالية أقدر على التطبيق العملى لنظرياتها عن النظم الإشتراكية... والتى تبدو عند تطبيقها أنها أبعد عن واقع البشر وحياتهم ... ولكن النظامان كلاهما لايحقق من الناحية النظرية أو العملية التوازن بين حقوق الفرد ومصالح الجماعة في المجتمع الإنسانى .

أما الإسلام كنظام اقتصادى فباعتداله ووسطيته ومثاليته وواقعيته قد جمع محاسن النظامين وليس فيه مافيهما من عيوب مع نحقيقه للتوازن بين الفرد والجماعة إلى جانب سهولة ويسر تطبيقه وتمشيه مع واقع وفطرة البشر .

الر أسمالية capitalism

الرأسمالية تعنى ببساطة تشجيع أصحاب رؤوس الأموال بإطلاق الحريات الواسعة لهم في التملك والإنتاج . ( فالرأسمالية: نظام إقتصادى ذو فلسفة إجتماعية وسياسية يقوم على اساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها متوسعا في مفهوم الحرية . ولقد ذاق العالم بسببه ويلات كثيرة وماتزال الرأسمالية تمارس ضغوطها وتدخلها السياسى والإجتماعى والثقافى وترمى بثقلها على مختلف شعوب الأرض ..) . راجع الموسوعة الميسرة ص 231 .

أسس الرأسمالية:

(1) تقديس الملكية الفردية: وذلك بفتح الطريق لاستغلال كل إنسان لقدرته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الإعتداء عليها وتوفير الضمانات والقوانين الازمة لنموها وإطرادها .

(2) عدم تدخل الدولة في الحياة اللإقتصادية للأفراد إلا بالقدر الذى يتطلبه توطيد الأمن واستمرار النظام العام .

يراجع في ذلك الموسوعة الميسرة ص 233

شعار الرأسمالية دعه يعمل دعه يمر lasisser fair lasisser passer

ويلاحظ هنا أن من مساوىء الرأسمالية تعرض الدخل القومى للتقلبات العنيفة بين فترات الكساد التجارى وبين فترات التضخم والرواج التجارى فيكون الصعود والهبوط لذا تلجأ الدول الرأسمالية إلى بعض السياسات المالية للحد من هذه التقلبات .

( 3 ) إباحية شتى انواع الربح بكل الأساليب دون أى قيود .

(4) اطلاق الحريات للافراد ومنها . الحرية الشخصية في الاعتقاد والتعبير عن الرأى والتمتع بالحياة , والحرية التجارية في الانتاج والتوزيع والتداول والمنافسة في الأسواق والتحكم في الاسعار وفق متطلبات العرض والطلب والرغبة في ترويج البضائع .

مبادىء الرأسمالية: -

• تقوم الرأسمالية على الرغبة في بسط النفوذ والسيطرة وامتلاك القوة وتعزيز الملكية الخاصة واطلاق الحريات لذا فهى بذلك متأثر بالفلسفة الرومانية القديمة التى تدس القوة والسيطرة .

• لا تهتم الرأسمالية بالمبادىء الأخلاقية إلا في حدود ما يحقق لها المنفعة . لهذا بدأت بالمناداة باطلاق الحريات والتمرد على الكنيسة في أوربا أولا وعلى كل قانون أخلاقى اخيرا , وفى كنف الرأسمالية تربت العلمانية والمادية الملحدة وقد ساهمت الثورة الصناعية في أوربا في بلورة النظام الرأسمالى .

راجع الموسوعة الميسرة: ص 231 - 239

أشكال الرأسمالية:

• الرأسمالية التجارية: ظهرت في القرن السادس عشر الميلادى بعد إزالة نظام الإقطاع حيث كان التاجر يقوم بالوساطة بين المنتج والمستهلك حسب احتياج السوق .

• الرأسمالية الصناعية: ظهرت بعد الثورة الصناعية وتقوم على أساس الفصل بين رأس المال والعامل .

• نظام الكارتل ( Kartal system) : والمراد به اتفاق شركات كبيرة على اقتسام الأسواق العالمية فيما بينها واحتكارها .

• نظام الترست ( Trust system ) : المراد به تكوين شركة كبيرة متحدة من مجموعة شركات متنافسة بغرض زيادة الانتاج والسيطرة والتحكم في الاسواق .

انظر الموسوعة الميسرة ص 233 - 234 .

الإصلاحات التى طرأت على الرأسمالية:-

شهدت البلدان الرأسمالية العديد من الإصلاحات لتطوير الرأسمالية وتحسين صورتها العامة حفاظا على استمراريتها ولخدمة السياسات العالمية للدول الكبرى . يلاحظ ان هناك تشريعات إصلاحية تفرض في الدول الرأسمالية للحد من مساوىء الاحتكار ولذا تسن الضرائب التصاعدية وضرائب التركات للحد من تفاوت الثروات وتكدثها في يد قلة مالكة .

ومن اهم أسباب هذه الاصلاحات:

(1) الحاجة الملحة الى جذب أصوات العمال في الانتخابات العامة حيث أن للعمال قوة انتخابية لا يستهان بها وارضائها يعنى الاستفادة من اصواتها .

(2) سوء حالة الكثير من العمال ومناصرة مبادىء حقوق الإنسان لهؤلاء البؤساء في مواجهة اصحاب العمل مما فرض عليها مراعاة تحسين الأوضاع منعا لمزيد من الإنتقادات .

(3) الرغبة في منع تأثر العمال بالأافكار الشيوعية التى تتظاهر بمساندة طبقة العمال الكادحة ( البروليتاريا ) أمام إجحاف طبقة الاغنياء المسيطرة ( البرجوازية ) .

(4) ظهور النقابات العمالية وقيامها بدور مؤثر في الدفاع عن العمل وتنظيم جهودهم لتحسين ظروفهم المعيشية .

(5) الحاجة الملحة أثناء الحرب العالمية الولى والثانية إلى ضمان السيطرة على الجبهة الداخلية في البلدان الرأسمالية لتقوية القدرة على الصمود في الحرب والإيفاء بمتطلباتها .

(6) الحاجة الشديدة إلى الصناعات الثقيلة والتى يحجم أصحاب روؤس الأمول عن المغامرة بالدخول فيها خاصة مع كونها تحتاج لرأس مال ضخم مما يلجأ الحكومات إلى تبنى إقامة هذه الصناعات والمحافظة على استمرارها ثم بيعها بعد ذلك إن أمكن إلى أفراد وشركات تتملكها . ومثل هذا يحدث ايضا مع مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة في بعض الأحوال وهذا التدخل من الدول تدخلا تفرضه الحاجة وتحتمه الظروف وإن كان يمثل تدخلا جزئيا مصغرا في الحياة الإقتصادية للبلاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت