حيث ان الاسلام يوجب على كل مسلم أن لا يمس اخاه المسلم بسوء ولا يناله بمكروه فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. وعليه أن يتواضع للمسلمين ولا يتكبر عليهم ففى الحديث المرفوع: ( إن الله تعالى أوحى الى ان تواضعوا حتى لا يفخر على احد ) . وحرم الله الغيبة والنميمة واحتقار الاخرين والسخرية منهم والتنابز بالالقاب والتجسس واساءة الظن والشتم والسب فسباب المسلم فسوق وقتله كفر , حتى في حق الاموات مالم تكن هناك مصلحة شرعية في ذكر مسالبهم ففى الحديث المرفوع: ( لا تسبوا الاموات فإنهم قد أفضوا الى ما قدموا كما لايجوز كذلك الحسد والبغض للمسلمين أو خداعهم أو غشهم أو خيانتهم أو الغدر بهم أو الكذب عليهم أو مما طلتهم . كما يوجبالاسلام على المسلم أن يخالق المسلمين بخلق حسن ويكف عنهم الاذى ويبذل لهم المعروف ويعفو عن الاساءات ويوقر الكبير ويعطف على الصغير ويعامل الجميع بما يجب أن يعاملوه به ويحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويستر عوراتهم الى غير ذلك من الواجبات . فاين هذا الاسلام وهذه الاداب العظيمة من حال اولئك محترفى السياسة من اتباع الديمقراطية الذين يجيزون لانفسهم كل شىء للوصول الى اكتساب اصوات الجماهير وانتقاص مخالفيهم .
اما في الاسلام: ( فان الاسلام يأبى أن يتحزب اهل المشورة ويكونوا مع أحزابهم سواء كانت على حق او على باطل بل الذى يقتضيه الروح الاسلامى ان يدوروا مع الحق حيثما كان لا يحيدون عنه قيد شعرة ابدا وان وجدوا اليةم رأيا واحدا منهم حقا او صوابا فليكونوا معه و ان وجدوا رأى ذلك الرجل نفسه في مسأله اخرى في الغد خلافا للحق فاليعارضوه ) .
ففى النظام الاسلامى ( لا يمكن ان ينقسم أعضاؤه جماعات واحزاب بل يبدى كل واحد منهم رأيه بالحق بصفته الفردية) .
نقلا عن كتاب الغزو الفكرى للاستاذ علاء بكر
مراجع المؤلف:
(1) الاسلام والمدنيه الحديثه للمودودى ص 15 .
(2) النظريه السياسيه في الاسلام للمودودى ص 3 , 5 , 18 , 19 , 12 , 13 ,30 ,31 .
(3) الديمقراطيه في الميزان للشيخ سعيد عبد العظيم والنقل عن ابن تيميه, ص 53 ,56 , 57 , 58 , 59 ,30 , 67 ,68 , 68 - 82.
(4) اصول الدعوة د. عبد الكريم زيدان: ص 213 , 214-215 .
القومية والوطنية Nationalism
تقوم المدنية الحديثة في اوربا على الدعوة الى احياء القوميات والتمسك بها واقامة الدول المستقلة لكل قومية خاصة.
نشأة الدعوة الى القومية: ظهرت هذة الدعوة في اوربا نتيجة معاناة امراء اوربا ورجال الاقطاع فيها تحكم الكنيسة ( السلطة الروحية ) وتحكم قياصرة الامبراطوريات ( السلطة السياسية) حيث كان الخضوع لهاتين السلطتين سببا في تدهور البلاد الاوربية والتلاعب بمقدراتها , فلم يكن هناك من سبيل للتحرر من هذا الخضوع الا بالدعوة الى رفض التبعية لهاتنين السلطتين . فظهرت حركات تدعو الى حرية ممارسة كل دولة اوربية لسيادتها على ارضها سياسيا واقتصاديا وتجاريا بعيدا عن نفوذ البابوات والقياصرة فظهرت الحركات القومية تنادى باستئثار كل شعب بنفسه وفى حدود مصالحه الذاتية. ( ومن هذه البداية السهلة البريئة في ظاهرها تطورت فكرة القومية من مرحلة الى اخرى الى ان صارت في موضع القداسة وخرجت عن ان تكون وسيلة للتخلص من تحكم الكنيسة وقياصرة الامبراطورية واصبحت هدفا وغاية بل غدت معبودة من دون الله الذى استبعدته العلمانية الغربية من قبل عن شئون الحياة) .
تقوم القومية على مراعاة مصالح الامة ورغباتها: فما يحقق مصالحها واطماعها فهو فضيلة وان خالف حقا ... وكل ما يعارض مصالحها فهو رزيلة وان وافق باطلا ... فلا إعتبار للمقاييس الشرعية ولا للمبادىء الاخلاقية في تقييم الامور وانما الاعتبار بتحقيق ما فيه رفعة الامة وتفوقها من وجهة نظر ابنائها . والبطولة في الحركات القومية مدارهما على ما يقدمه الفرد من تضحيات لامته ايا كانت , فالمواطن الصالح هو الذى يكرس حياته لتحقيق امال وطنه ومصالحه وجعل راية الوطن فوق رايات كل الامم الاخرى.
ومع كثرة القوميات وتعددها وتعصب كل أمة لوطنها وسعى أبنائها لتحقيق العلو فوق سائر الامم اصبحت السيادة لمبادىء الغابة , و السيطرة لصاحب القوة والغلبة , وصبغت العلاقات بين الشعوب بالصراعات , و الويل كل الويل للمغلوب , فلا مكان للضعيف ولم يعد غريبا ان تبسط الشعوب القوية وصيتها على الشعوب الضعيفة فتحتل أراضيها وتستعمرها , وكل ذللك من الامور المقبولة عند أصحاب الفكر القومى . لذا تجد الانجليزى أو الفرنسى أو الالمانى أو الايطالى يحترم أهل بلده ويحب لمواطنيه الخير ويتعامل معهم بأحسن الاخلاق واطيب المعاملات , يحافظ على الممتلكات ويتقن أعماله داخل إطار الدولة التى يعيش فيها . فإذا خرج إلى الشعوب الاخرى يستعمرها فإنه يستعبدها ويكبت الحريات فيها يقتل المدنيين ويعاملهم بأسوأ الأخلاق و بلأقصى وحشية وفق منطق القوة والإستبداد يخرب ويدمر ويبيد ويهلك الحرث والنسل ويفسد في الارض غاية الافساد . وهو في هذا كله قرير العين راضى النفس لما يراه من رفعة بلده وتفوق وطنه على باقى الشعوب.
الدعوات القومية في العالم الاسلامى:
شجع الاستخراب الغربى إنتشار الدعوة الى القوميات بين الشعوب الاسلامية كالفرس في ايران و الاكراد في العراق والبربر في المغرب العربى والبنغال في باكستان.... الخ لتمزيق هذه الشعوب وتفريقها وإيجاد الصراعات والعداوات بينهما لاستنزاف خيراتها وجهدها وتمزيق أوصالها . فجعلت الرابطة القومية بديلا عن الرابطة الاسلامية وبانتشار التيارات القومية انهارت الرابطة الاسلامية كالعقيدة جامعة تجمع المسلمين في شتى بقاع الارض . وكان البدء في تركيا عاصمة الخلافة فنشأت (القومية الطورانية) تطالب بتتريك تركيا لتكون تركيا فقط للاتراك ... وفى المقابل أوجدت القومية العربية ... والنتيجة ثورة عربية ضد تركيا ... يحارب فيها المسلمون المسلمين ... وانضم العرب الثائرون إلى جيوش الحلفاء ضد تركيا !!
وللان مازال الغرب يثير الدعوات القومية بين الشعوب الإسلامية في بقاع شتى من العالم الاسلامى .. كما احيت النعرات القديمة لتعيد الجاهلية الكافرة ... فأحييت النعرة الفرعونية في مصر ... وظهر شعار ( مصر للمصريين ) ... ونودى بتكوين سوريا الكبرى في بلاد الشام ( يدعو الحزب القومى السورى الذى اسسه انطون سعادة اللبنانى في الثلاثينات الى قيام القومية السورية مستقلة عن القومية العربية مستمدة من النهضة السورية وتاريخها ) . كما نودى بالقومية في العراق . ومعلوم أن الاسلام إنما ( جاء لانتزاع هذه النعرات فجمع في اول دعوته: ابا بكر العربى القرشى وبلال الحبشى وصهيبا الرومى وسلمان الفارسى )
القومية العربية
تعريفها:
حركة سياسية متعصبة تدعو الى تمجيد العرب وإقامة دولة موحده لهم على أساس من رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ وإحلالها محل رابطة الدين وهى صدى للفكر القومى الذى سبق أن ظهر في اوربا .
نشأتها ومبادئها: