بل جاءت الايات القرأنيه الكثيرة تبين انه عند البعد عن الاسلام وشريعته فان الاكثرية تقع في الباطل وبين عز وجل أن الغالب في احوال الناس قلة العلم والايمان وشكر الله , وأن أكثرهم كاره للحق متبع للظن فاقد للعقل واقع في الضلالة . ففى ذم الاكثرية اذا كانت على الباطل قال تعالى: ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) ( غافر ايه 59 ) , ( لقد حق القول على اكثرهم فهم لا يؤمنون ) ( يس ايه 7) , ( فأبى أكثر الناس الا كفورا ) ( الاسراء ايه 89) , ( وما وجدنا لاكثرهم من عهد إن وجدنا اكثرهم لفاسقين ) ( الاعراف ايه 102) , ( ولكن اكثر الناس لا يعلمون ) (غافر ايه 57) , ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ( غافر ايه 61) , (بل اكثرهم لا يغقلون ) ( العنكبوت ايه 63 ) , ( إن يتبعون الا الظن ) ( الفرقان ايه 44) , ( بل جاءهم بالحق واكثرهم للحق كارهون ) (المؤمنون ايه 70 ) , ( لقد جئناكم بالحق ولكن اكثرهم للحق كارهون ) ( الزخرف ايه 78) , ( ولو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن ) ( المؤمنون ايه 71) . يقول صاحب ( لماذا رفضت الماركسيه) ص 34: ( الاغلبية دائما عبيد هوى: ولذلك فهى اسهل إستدراجا الى الباطل .. ولو أن محمدا(صلى الله عليه وسلم) بدأ الدعوة الى الاسلام بإستفتاء شعبى في مكة ايهما تعبدون: الله الواحد أم الاصنام ؟ لجأت النتيجه 9و99 % مع الاصنام ولمات الاسلام يوم مولده ) أ.ه.
(4) مخالفة الشورى في الديمقراطية للشورى في الاسلام
الشورى في الاسلام حق الامة وواجب على الخليفة في قول اكثر العلماء وذهب البعض الى استحبابها أو انها سنة مؤكدة .
ومعلوم بداهة عند علماء المسلمين أنه لا شورى في امر نزل فيه الوحى برأى فقوله تعالى: ( وشاورهم في الامر ) وقوله تعالى في صفات المسلمين ( وامرهم شورى بينهم ) مخصص بما لم ينزل فيه وحى لذا قال الحباب بن المنذر رضى الله عنه يوم بدر للنبى صلى الله عليه وسلم: ( هل هو منزل انزلكه الله أم هو الرأى والحرب والمكيدة ) . فهل الشورى في النظام الديمقراطية تلتزم بذلك . إن التشاور في حكم من احكام الله او حد من حدوده ايطبق أم لا هو ردة وكفر وليس من الشورى التى يقرها الاسلام ويأمر أتباعه بها فشتان ما بين الشورى في الاسلام والديمقراطية عند الغرب .
ومجلس الشورى في النظام الديمقراطى مكون من اعضاء معينين أومنتخبين للاستعانة بهم في مناقشة القضايا التى تحتاج الى شورى وسواء اختارهم الشعب او عينهم رئيس الدولة فإنه لا يفرق بين الكافر والمسلم والذكر والانثى والعدل والفاسق والعالم بالشرع والجاهل به ويستعان بهم في ما يخص مصالح المسلمين ودنياهم ... فأين هذا من الاسلام ؟
(5) مخالفة الحرية في الديمقراطية للحرية في الاسلام:
تبيح الديمقراطية للشعوب الحرية المطلقة في الاعتقاد وإبداء الاراء والتملك والحرية الشخصية للافراد على اختلاف اتجاهاتهم ومذهبهم وقد أدى ذلك إلى فتح الابواب على مصارعها لمخالفة شرع الله باسم الحريات فأصبح البعض يطعن في الاسلام تلميحا أو تصريحا ويجهر بالكفر والردة او يبث الافكار الهدامة بين أوساط المسلمين باسم حرية الرأى والفكر . وصار منهم من يجهر بالفاحشة والاثم باسم الحرية الشخصية .. هذه الحرية التى تبيح الزنا إذا كان برضا الطرفين ... وبمقتضى هذه الشعارات المطاطة عن الحرية أباح الناس لانفسهم كل شىء . والاسلام لا يقبل هذه الصورة المفسدة من إطلاق الحريات , فالحريات في المجتمع الاسلامى ينبغى أن تكون وحكومة بضوابط وحدود الشرع ويجب الامتثال لتلك القيود الشرعية بخلاف الديمقراطية التى تتلاعب فيها الاهواء بمفهوم الحريات .
إن كل حرية تفتح الباب للناس ليخافوا الاسلام أو يهاجموه هى مرفوضة , وكل فكر يطرح على الناس وهو مخالف للاسلام مردود , وكل رأى ينبع من الهوى فهو غير مقبول . ولكل فرد في المجتمع المسلم حرمته ( فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) , فالحرية في الاسلام مبنية على اداب الشرع وحدوده, وهى مقيدة بمرعاة تقوى الله ومخافته في السر والعلن , في الغاية والوسيلة
, والامر بالمعروف والنهى عن المنكر في الاسلام له شروطه وقواعد وادابه , فشتان ما بين اداب الاسلام وضوابطه وبين إطلاق الديمقراطية لشعارتها عن الحريات المطلقة بلا قيود .
ويلاحظ ان هذه الحريات في الغرب ليست كما يحاول أن يصورها الغرب لنا فهناك التفرقة العنصرية في اوربا والتى تؤثر على حرية السود والملونين وتضطهدهم غاية الاضطهاد رغم أنهم من حاملى جنسية البلد التى يعيشون فيها ويؤدون نفس الوجبات ويدينون بنفس الديانة التى عليها البيض وفى امريكا مازالت بعض الولايات تضطهد السود والملونين وتميز بينهم وبين البيض بصورة تنفر منها النفوس السوية ولكنه الهوى الذى يضع الحريات المطلقة في حق افراد ويقيدها في حق اخرين ... ثم يتشدقون بعد ذلك ويتغنون بالحرية التى حولت بلادهم الى جنة ... زعموا . وتشهد اوربا وامريكا من وقت الى اخر ثورات من السودلمنحهم بعض المساواة ولكن لا مجيب ... فأين هذا من عدل الاسلام ومساواته بين الابيض والاسود فلا فرق بين الابيض والاسود الا بالتقوى .
ويلاحظ كذلك المتامل لاوضاع الغرب كيف ان الشواذ لهم حرية ممارسة شذوذهم حتى أباحت أحد الدول الاوربية زواج الرجل من الرجل .... وفى باقى البلاد نوادى ونقابات للشواذ باسم الحرية.
(6) تقسيم الديمقراطية الناس الى مؤيدين ومعارضين:
مع تعدد الاحزاب يحتد الصراع ويتكرر الصدم بين أفراد الشعب الواحد في الدولة الديمقراطية , حيث يتقلد حزب الاغلبية وظائف السلطة التنفيذية (الحكومة ) وتتحول باقى الاحزاب الاخرى الى تكتل يعارض حزب الاغلبية مكونا جبهة ( المعارضة ) التى لا تؤيد الحكومة ...كما تتصارع أحزاب المعارضة فيما بينها نتيجة لاختلاف برامجها السياسية وأهدافها ومطامعها ... كل حزب ينصر نفسه ويعادى غيره ....ويسعى للكسب على حساب الاخرين ... وهذه الفرقة بين أحزاب الشعب الواحد وتحوله الى مؤيدين ومعارضين هى - في نظر معتنقى الديمقراطية صفة اساسية للمجتمع الديمقراطى ...فهى فرقة مقبولة بل مطلوبة ... والصراعات التى تنتج عنها صراعات مستمرة لا تتوقف ...فإذا وصلت (المعارضة) الى الحكم صارت هى ( الحكومة) وتحول حزب الاغلبيه - بعد أن فقدها- الى (معارة) وهكذا ... وهذه الفرقة تمتد كذلك الى داخل الحزب الواحد سواءا في الحكومة أو المعارضة...لاسباب عديدة ...يحاول أصحاب كل رأى - في الحزب الواحد - أن يسيطروا على الحزب وزعامته ... وهذه الصراعات التى تشغل الامة احزابا وافرادا تاخذ عادة شكل العنف وطابع المؤمرات الخسيسه الدنيئة خاصة في دول العالم الثالث ... وفى أخف أحوالها تتحول الى حروب كلامية وإعلامية للتشهير وتبادل الاتهامات ... مع التعصب للزعامات والافراد بالهوى والرأى ... دون أى مراعاة لاداب الخلاف في الاسلام .... ويصاحب ذلك دائما التعدى على حرمة الاعراض , مما يولد الفتن ويثير الاحقاد والضغائن .