وهذا والعياذ بالله - هو الشرك الاكبر الذى يخلد صاحبه في النار .. فالعلمانى قد يعبد ربه بإداء الشعائر التعبدية من صلاة وصيام وحج وزكاة وهو يتصور أن الدين محصور في المساجد وفى حدود حياته الشخصية ... أما معاملاته مع افراد المجتمع فإنه يخضع فيها لنظام المجتمع الذى أتفق أفراد المجتمع عليه ووضعوه لانفسهم , وعليه أن يطيعه إن اصطدم بشرع الله فاحل ما حرم الله او حرم ما احل الله ..وهذا الخضوع هو عبادة لغير الله شاء هذا العلمانى ام ابى . فعبادة الله وحده ينافيها عبادة غيره ... وطاعة الله وحده والخضوع له وحده ينافيهما طاعه غير الله والخضوع لغير الله ... قال تعالى ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون ) وقال تعالى: ( قل افغير الله تامرونى اعبد ايها الجاهلون ولقد اوحى إليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) . فالمسلم في احواله الشخصية ومعاملاته الدنيويه منضبط بالشرع قال تعالى: قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له ) . قال تعالى: ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) . وقد عرف الشيخ ابن تيمية رحمه الله العبادة بانها اسم جامع لكل ما يحبه الله عز وجل ويرضاه من الاقوال والافعال والاعمال الظاهرة والباطنة . بل إن من واجبات كل مسلم أن يسعى لاصلاح ما في مجتمعه من المخالفات الشرعية لا أن يستحلها ويرضى بها ويشارك فيها . ففى الحديث: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ....) الحديث .
وقد حكم الله عز وجل بكفر من اطاع غيره في تحريم ما احل او استحلال ما حرم . قال تعالى في شأن النصارى: ( اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ...) الايه . وعن عدى بن حاتم رضى الله عنه وكان نصرانيا فاسلم لما سمع هذه الايه قال للنبى صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما عبدناهم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم له: ألم يحلوا لكم ما حرم الله فتحلونه ويحرموا ما احل الله فتحرمونه ؟ قال: بلى . قال: فتلك عبادتهم . قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: ( قد جعله الله و رسوله شركا و إن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون ) . والعلمانيه تفصل بين العبادات الشخصية والتعاملات الاجتماعيه فيحل المجتمع بمقتضاها ما يراه ويحرم على نفسه ما يراه دون اهتداء بشرع الله وهذا هو الشرك وهذه هى العبودية لغير الله , فعبادة الله وحده: خضوع بالاختيار والرضا لله وحده , والشرك بالله عبادة غير الله مع عبادة الله ... كما يفعل هؤلاء العلمانيون . قال تعالى منكرا على مشركى مكه شركهم: ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) .... وقال تعالى: ( إن الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ) ... وقال تعالى: ( وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )
ثالثا: عبادة الهوى:
تفصل العلمانيه بين الدين والدنيا - كما يفعل النصارى - فيخضع الافراد بمقتضاها إن شاؤا للشعائر الدينية الشخصية , ولكن في غير الشعائر التعبدية - اى في امور الدنيا - فإن هؤلاء الافراد يقيمون حياتهم زدنياهم دون الرجوع الى احكام الدين فالاخلاقيات والسلوكيات والمعاملات إنما تحدد نظمها وتوضع أحكامها وقوانينها بواسطة ظروف المجتمع المعيشية ولما كان الشرع في احكامه إنما يهدف الى اصلاح حياة الانسان فإن الخروج عن احكام هذا الشرع واستبدلها بأحكام ونظم من صنع البشر وتبعا لاهوائهم وعقولهم العاجزة عن إدراك كل حقائق الكون وطبيعة الانسان يعد عبادة للهوى ومال ذلك دائما الى الضلال والخسران ( ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشه ضنكا ونحشره يوم القيامه اعمى ) . فعلم الانسان محدود وعقله قاصر عن الاحاطة بكل الاشياء والحقائق مهما بلغ علمه , فتحقيق الصلاح و إدراك الفلاح واقامه العدل كل ذلك مرهون بالعمل بشرع الله وحده دون أى مخالفه له . وما خالف هذا الشرع - مهما كان شأن واضعه - ليس من الصلاح ولا من العدل ولا يصل بمن اتبعه الى الحق . بل يدخل من عمل به في دائرة اتباع الهوى وعبادة الاهواء و الدخول تحت قوله تعالى: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه واضله الله عل علم وختم على سمعه وبصره )
نقلا عن كتاب الغزو الفكرى لااستاذ علاء بكر
مراجع المؤلف:
(1) الموسوعه الميسره ص 367 ,369 , 370 ,371 .
(2) اساليب الغزو الفكرى: ص 59 -74 .
انظر: webester's third new international dictionary . page: 2053 MERRIAM CO U.S.A . 1971.
نقلا عن جذور العلمانيه ص 104 -105
(3) على اطلال المذهب المادى لمحمد فريد وجدى الجزء الاول
(4) جذور العلمانيه ص 10 , 11 , 66 , 67 , 68 , 69 .
(5) عقبات في طريق النهضه للاستاذ انور الجندى ص 92 - 100 .
(6) معالم الانطلاقة الكبرى اهل السنة والجماعة: جمع وإعداد الاستاذ محمد عبد الهادى المصدر ط . الرابعه دار طيبة الرياض: ص 196 , 197 .
الديمقراطية
اصل الكلمه يونانى ( ديموس كريتوس ) وتعنى حكم الشعب قيل كان قدماء اليونانيين لهم ساحات شعبية كبيرة تجتمع فيه جماهير الشعب لاتخاذ القرارات الهامة.
والديمقراطيه نظام للحكم يعنى ان يحكم الشعب نفسه بنفسه لنفسه والغرض من تطبيقه إبعاد الامة عن الوقوع تحت سيطرة حكم الفرد او سيطرة حزب واحد او طبقه معينه من المجتمع على مقاليد الحكم في البلاد وهو ما يعرف باسم: الديكتاتورية.
• نشأتها: نشأت فكرة الديمقراطية اول الامر في عهد الاقطاع باوربا في محاولة للتمرد على تسلط الاقطاعيين لانقاذ جماهير الشعوب من مخالبهم . و حتى يحكم الشعب نفسه بنفسه فإنه يسمح للشعب أن ينشأ الاحزاب المتعدده ذات البرامج السياسية المختلفة وبحسب ميول الجماعات الحزبية , ثم من خلال مناقشة الاحزاب للاراء المختلفة فيما بينها فيما يخص قضايا الامه تعتبر الاراء التى ايدتها الاغلبيه تشريعات تلتزم بالتحاكم اليها السلطه القضائيه وتلتزم السلطه التنفيذية بتطبيق السياسات التى قررتها الاكثريه في امور الحكم .
فالشعب مصدر كل السلطات: فالسلطه التشريعيهة و السلطة التنفيذية والسلطة القضائية اختارها الشعب وتحكم باسم الشعب . والشعب يختار نوابه من الاحزاب وهم الذين يشرعون والحكومة عليها التنفيذ والقضاء يفصل في منازعات المواطنين بتشريعات النواب والقانون الذى وضعه نواب الشعب . وبذلك تنتفى سيطرة الفرد أو الحزب الواحد او طبقة معينة من الكبقات على الامة ويصير الجميع بذلك من المشاركين في الحكم وتسيير الامور .
السلطات في النظام الديمقراطى:
سلطه تشريعيه:
يمثلها افراد ينتخبهم الشعب بنفسه من الاحزاب والمستقلين يتكون منهم مجلس الشعب او مجلس النواب ولهؤلاء حق التشريع وإتخاذ القرارات الملزمة للامة .
سلطة تنفيذية:
يمثلها الحاكم واعضاء حكومته المشكلة من اكبر الاحزاب شعبية او من ائتلاف يضم عددا من الاحزاب تشكل معا أغلبية في مجلس الشعب .
سلطة قضائية:
يمثلها القضاة وهم من الملزمين بتطبيق دستور البلاد وتشريعات مجلس الشعب في خصومات ومنازعات المواطنين.
نظام الدولة في النظام الديمقراطى:
• رئيس الدولة ينتخبه الشعب او نوابه وله فتلرة رئاسة محددة تجدد أو لا طبقا للدستور المعمول به .
• سلطات رئيسالدولة واختصاصاته يحددها الدستور.