• سعت انجلترا اثناء الاحتلال العسكرى لمصر الى وضع وتنفيذ مخططات تنظيم التعليم والاعلام بغرض تمكين تيار العلمانية والتغريب ونجحت الى حد كبير في تربية جيل من المصريين المثقفين على ذلك والتمكين لهم لادارة شئون البلاد . وقد كان لللورد كرومر والقس المستشرق دنلوب دورا بارزا في تحقيق هذا الهدف للغرب .
• ثم جاءت حكومات ما بعد ثورة 23 يوليو سنه 1952م فخلصت البلاد من الاحتلال الانجليزى العسكرى ولكن قادتها ابقوا الاوضاع على ما هى عليه فتولت الطبقة البديلة من المثقفين والتى رباها الغرب على مبادئه و افكاره عملية التغريب والتغيير الذاتى في الاجيال الجديدة حتى قوى التيار العلمانى وتمكنت المذاهب الغربية الوافدة في مصر .
• ومن اشهر دعاة العلمانية الذين ظهروا في مصر: سعد زغلول , طه حسين , احمد لطفى السيد , قاسم امين , جمال عبد الناصر , انور السادات صاحب شعار: لا دين في السياسه ولا سياسه في الدين .
• هذا وقد احدثت العلمانية في مصر تغييرات خطيره منها:
-تربيه اجيال تربيه غير دينيه .
-اقتباس الانظمة والمناهج اللادينية ومحاكاة الغرب فيها .
-الدعوة الى تحرير المرأة.
-إحياء الدعوة الى الدعوات القومية والاهتمام بدراسة الحضارات القومية القديمة .
-تعميم القول بعداء الدين للعلم ليشمل الدين الاسلامى على الرغم ان الاسلام لا يفصل بين العلم والدين بل إن علماء المسلمين هم اول من طبق المنهج التجريبى وخطوا بالبشرية خطوات عظيمة في مجال العلم عندما كان للاسلام حضارته المتقدمة.
• وللطعن في الاسلام زعم العلمانيون:
(1) أن الاسلام استنفذ اغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحيه فقط .
(2) أن الفقه الاسلامى مأخوذ من الفقه الرومانى .
(3) أن الاسلام هو سبب تخلف المسلمين وانه لا يتلائم مع المدنيه الحديثة .
(4) أن الاسلام يحول بين المرأ وبين تحررها وفق الاسلوب الغربى المتقدم
ويلاحظ أن هذه المزاعم هى المزاعم التى يروجها المبشرون والمستشرقون وهذه المطاعن هى من الافتراءات المنتشرة بين الاوربيين انفسهم من جراء التشويه المتعمد للاسلام تقبلها منهم اولئك العلمانيون وصدقوها ثم جاءوا ليبثوها في مجتمعاتنا كالببغاوات لاتعى ما تقول وإنما عقولها في اذانها .
حكم الاسلام في العلمانية:
( إن العلمانية التى ولدت وترعرعت في احضان الجاهلية هى كفر بواح لاخفاء فيه ولا مداواة ولا التباس , ولكن الخفاء والمداورة والالتباس انما حدث عمدا من دعاء العلمانية انفسهم لانهم يعلمون أن لا حياة ولا امتداد لجاهليتهم في بلاد المسلمين الا من خلال رايتهم الزائفة التى تخفى حقيقة امر دينهم وعقيدتهم بل وتحفزهم ضد اخوانهم الصادقين الواعين بحقيقة هذا الصراع المنبهين الى خطره الداهم على الدين واهله ) فمن مظاهر تلبيسهم على العوام انهم: ( يجعلون في كل صحفهم ومجلاتهم العلمانية الجاهلية صفحة يسمونها: صفحة الفكر الدينى ... ويقولون أن مكان الدين هو المسجد فقط ... ويظهرون لعامة المسلمين انهم يحجون لبيت الله في العمر مرة ويعتمدون إبرازها في اجهزة إعلامهم بينما هم يقصدون بيوت أعداء الله شرقا وغربا كل حين يتلقون منهم المناهج ويتلقون التشريعات والاوامر والنواهى والحلال والحرام )
مخالفة العلمانية للاسلام: وذلك من وجوه:
اولا: رفض الخضوع لحكم الله:
فالاسلام يوجب على اتباعه ان يتحاكموا الى شرع الله , فشرع الله انما انزل ليخضع له الجميع ويعملوا بمقتضاه , لا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات وبين الحدود والسلوكيات سواء للافراد اوللمجتمعات .
أما العلمانية فانها لا تعارض ان يخضع الانسان لربه بالعبادة بصفته الشخصية اذا اراد ذلك , اما المجتمع ككل فإن العلمانية ترفض ان يخضع المجتمع لشرع الله بل ترى أن يختار المجتمع لنفسه ما يراه اصلح في ظنه لتحقيق مصالحه . وهذا الرفض للخضوع الجماعى لله عز وجل هو كفر به عز وجل .
فالاسلام له احكامه ونظمه التى فرضها الله على عباده لاصلاح امورهم . فهناك احكامه ونظمه التى فرضها الله على عباده لاصلاح امورهم . فهناك احكام لحفظ المجتمع من إنتشار الفواحش كتحريم الزنا وشرب الخمر واللواط وقذف المحصنات والتعامل بالربا والغش والتدليس . وهناك العقوبات من حدود و تعزيرات اوجب الله على المجتمع ككل ان يمتثل بها , وهناك احكام تتعلق بصور عديدة من البيوع والمعاملات يجب على الجميع أن يحلوا ما احلته وان يحرموا ما حرمته وعلى هذا فلا يجوز ابدا ان يقبل الفرد احكام الشرع اذا تعلقت به كفلرد ثم يرفضها اذا تعلقت بالجماعه والدولة . قال تعالى متوعدا من اخذ ببعض ما انزل من احكام وترك بعضها: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزى في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون . اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) . وامر الله عز وجل عباده بالعمل باحكام الاسلام كلها قال تعالى يايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ) فالعمل بالاسلام كله علامه الايمان وقد توعد الله بعدها من خالف ذلك واتباع خطوات الشيطان فقال تعالى: ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين , فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) . فترك حكم الله كفر . قال تعالى: ( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ) قال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتى السعودية السابق رحمه الله . ( من الممتنع أن يسمى الله الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا ولا يكون كافرا بل هو كافر مطلقا إما كفر اعتقادى وإما كفر عمل ) . وقد وردت في القران الكريم وفى السنة النبوية أحكاما كثيرة تتعلق بالمسلمين كمجتمع تبين ما يحل لهم وما يحرم عليهم والعمل بها واجب بالاجماع والجحود بها كفر . قال تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) . وقد توعد الله التاركين لامره صلى الله عليه وسلم بالعقوبة قال تعالى: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصسبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ) . فكيف ترد هذه الاحكام او يرد بعضها لان العلمانية ترفض أن يخضع المجتمع لها تحت شعار ( الدين لله والوطن للجميع ) و (لا دين في السياسة ولا سياسه في الدين ) و ( دع مالقيصر لقيصر وما لله لله ) .
فالحكم بما أنزل اله على نبيه واجب وإنكار وجوبه على المجتمع المسلم كفر . يقول ابن تيميه رحمه الله: ( لا ريب ان من لم يعتقد وجوب الحكم بما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر . فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير أتباع لما أنزل الله فهو كافر ) .
ثانيا: عبادة غير الله عز وجل: