وحين تستقر هذه الخطوة نتقدم خطوة أخرى إلى [الأمامٍ] ! تمهيدا التحرير، المرأة من قيد آخر من قيود الدين والأخلاق والتقاليد!
لقد كان الزوج في المرحلة الأولى هو [المحلل] ..
وانتهت مهمته فلنكن الآن صرحاء!
كيف تجذبين انتباه الرجل؟!
نعم! وماذا فيها؟!
ألا تتزين ليقع في شباكها [ابن الحلال] ؟!
فإن لم يقع [ابن الحلال] فمزيدا من التزين..
هذا فستان يكشف [مفاتن الصدر] وهذا يكشف [مفاتن الظهر] وهذا يكشف [مفاتن الساقين] !.
وتتطور [المودة] العالمية وتتطور، حتى تكشف مفاتن الجسم كله بجميع أجزائه، وتتبعها الصحافة المصرية شبرا بشبر وذراعا بذراع. (( حتى إن دخلوا جحر ضب دخلتموه ) )!.
* • وجاء دور الجامعة كنتم أيها المتزمتون تعارضون في تعليم المرأة حتى في المرحلة الابتدائية! وكنتم تقولون إنها لا تصلح إلا للبيت، وليست لديها القدرة على التعليم.. واليوم تتحداكم الفتاة المتعلمة! هاهي ذي قد تعلمت على المناهج ذاتها التي يتعلم عليها الفتى، ووصلت إلى المرحلة الثانوية. وهي لم تلحق به فحسب، بل تفوقت عليه في كثير من الأحيان!.
* • والآن صار من حقها أن تدخل الجامعة.. فماذا أنتم قائلون أيها الرجعيون؟! ودارت معركة طويلة بين المدافعين والمعارضين كتلك التي قامت في أوروبا من قبل...وقال المدافعون: إنه الدور نفسه! إن المرأة قضيتها واحدة في كل بلاد العالم. وستسير في الخطوات نفسها. ونتيجتها في النهاية واحدة.. هي النتيجة التي وصلت إليها أوروبا، التي سبقت العالم كله بقرن من الزمن أو أكثر، وخاضت المرأة فيها المعركة ذاتها، وخرجت منها منتصرة في النهاية. وفي ظاهر الأمر كان الذي يقوله المدافعون أمرا واقعا في كثير من بلاد الأرض. ولكنهم كانوا غافلين عن أمور..
كانوا غافلين أولا عن أن القضية لم تأخذ شكلا واحدا في كل الأرض بسبب طبيعتها الخاصة كما توهموا، ولكن لأن الأجهزة العالمية التي تدير القضية لحسابها الخاص قد جعلتها تأخذ هذه الصورة لأمر تريده. وكانوا غافلين ثانيا عن أن قضية المرأة المسلمة ليست هي قضية [أختها] الأوروبية! [فأختها] الأوروبية- ولا أخوة في الحقيقة لأن المسلمة لا تؤاخي المشركة- قد صارت لها قضية لأنه ليس لمجتمعها منهج رباني يسير عليه، إنما يشرع فيه البشر لأنفسهم، فيظلمون أنفسهم ويظلمون غيرهم. وقد وقع الظلم هناك من تشريع- أو عرف- وضعه الشر، ثم اختاروا- أو اختار لهم الشياطين في الحقيقة- حلا ساروا فيه حتى أوصلهم في النهاية إلى الخبال، من تفكك الأسرة، وتحلل المجتمع، وشقاء الرجل والمرأة كليهما، وتشرد الأطفال، وجنوح الأحداث، وانتشار الشذوذ، والأمراض النفسية والعصبية والقلق والجنون والانتحار والخمر والمخدرات والجريمة.
* • أما المرأة المسلمة فقضيتها أن الظلم قد وقع عليها من مخالفة المنهج الرباني الذي التزم به مجتمعها عميدة ولم يلتزم به عملا، وارتد في هذه النقطة بالذات إلى أعراف الجاهلية الفاسدة.
وقد يكون الظلم واحدا أو متشابهًا، ولكن العلاج يختلف لاختلاف الأسباب.
* • فعلاج القضية بالنسبة للمرأة المسلمة هو الرجوع إلى المنهج الرباني الصحيح، والالتزام به عقيدة وعملا. وليس علاجه هو اتباع الخطوات التي سارت فيها القضية في الغرب، فخرجت من تخبط إلى تخبط ولا تزال..
* • وحقيقة إن المنهج الرباني هو العلاج لكل مشكلات البشرية، ولو آمنت به أوروبا ونفذته كلت كل مشكلاتها. ولكن الذين ينفذونه بالفعل. أو المفروض أن ينفذوه- هم الذين التزموا به فعلًا- أي المسلمون- فإذا حادوا عنه فإن مهمة [المصلحين] هي تذكيرهم به، ودعوتهم إلى العودة إليه ليطيقوه في عالم الواقع، فتنحل مشكلاتهم ويصلح حالهم.
أما اتباع أوروبا،وسير المرأة المسلمة في الخطوات ذاتها التي سارت فيها [أختها] الأوروبية فلن يحل مشكلتها،كما لم يحل مشكلة [أختها] ، وسيصل بها وبمجتمعها- وقد وصل بالفعل- إلى المصير البائس ذاته الذي وصل إليه مجتمع [أختها] من قبل.
* • ولكن المدافعين- يومئذ لم يكونوا يفقهون شيئا من ذلك كله.. وهم يومئذ أحد فريقين: فريق يعلم جيدا أن الطريق الذي تسير فيه [القضية] سيؤدي إلى انحلال أخلاق المجتمع وتفككه كما حدث في أوروبا، وهو يريد ذلك ويسعى إليه جاهدا لأنه من {الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا } .
وفريق آخر مخدوع مستغفل لأنه مستعبد للغرب، لا يرى إلا ما يراه الغرب، ويظن- في غفلته وعبوديته- أن سيده دائما على صواب!
وهذا وذاك مسخران معا لخدمة الصليبية في المجتمع الإسلامي، وخدمة اليهودية العالمية كذلك .
وقال هذا وذاك إن [قضية المرأة] تستلزم أن تدخل الفتاة الجامعة لتؤدي [رسالتها] على الوجه الأكمل!
وقضية التعليم- الجامعي أو غير الجامعي- ليست هي القضية بالنسبة للمرأة المسلمة، فلن يمنعها الإسلام من طلب العلم، وهو الذي يدعوها إليه بل يفرضه عليها. ولكن الإسلام يشترط في تعليمها- وفي نشاطها كله- شرطين اثنين: أن تحافظ على دينها وأخلاقها، وأن تحافظ على وظيفتها الأولى التي خلقها الله من أجلها، وهي رعاية الأسرة وتنشئة الأجيال. وفي حدود هذين الشرطين تتحرك حركتها كلها، وهي حدود واسعة سل عنها الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن.
ولكن عباد الغرب وشياطينه لم يكونوا يريدون شيئا من ذلك بطبيعة الحال وهم يطالبون للفتاة المسلمة بالتعليم الجامعي وما تبع ذلك من [قضايا] !
* • فأما الشياطين فإنهم ما جاءوا يبتغون الإصلاح.. إنما جاءوا للتخريب بادي ذي بدء.
* • وأما العباب فليس لهم إلا طريق واحد، لا يرود غيره، ولا يستطيعون رؤية غيره، لأنهم عبيد. والعبد لا يرى إلا ما يراه سيده له، بل يعتقد في دخيلة نفسه أن مجرد اتجاه فكره إلى شيء غير ما يراه السيد هو إثم غير مغفور!
* • دارت المعركة، وطالب المدافعون عن قضية المرأة أن يسمح لها بدخول الجامعة أسوة بالرجل ومساواة له.
وقال المعارضون: إن الفتاة لا تصلح للتعليم الجامعي أصلا لأنه لا يناسب طبيعتها، وسيؤثر على أنوثتها، فضلا عن أنه سيشغلها عن الزواج ويعطلها عنه عدة سنوات، وسيصرفها عن الأسرة والبيت- مهمتها الأصلية- وفوق ذلك كله فهناك مشكلة الاختلاط الذي لابد أن يحدث في الجامعة، وهو أمر يخالف الدين والأخلاق والتقاليد.
واستغرقت المعركة ردحًا من الزمن غير قليل. وتقاذف الفريقان الاتهامات الحادة، وضاعت حقائق كثيرة في وسط المعركة كانت على الأقل تستحق دراسة متأنية ليتخذ فيها القرار على بصيرة.فأما المدافعون فالمسألة عندهم منتهية لا حاجة فيها إلى التوقف والدرس. فهم مدفوعون دفعا- بوعي منهم أو بغير وعي- إلى تخريب المجتمع الإسلامي وتدميره، بل مدفوعون دفعا إلى استخدام [قضية المرأة] بالذات لإحداث هذا التدمير.
* • وأما المعارضون فمن أي منطلق ينطلقون؟
كان ظاهر الأمر أنهم ينطلقون من منطلق إسلامي.. وقد كثر في كلامهم بالفعل ذكر الدين والأخلاق والتقاليد.. ولكن هل كانوا على وعي حقيقي بالإسلام؟
لقد كان وعيهم به ضئيلا في الحقيقة.. وكان إخلاصهم للتقاليد أعمق في حسهم من الإخلاص للدين! أو قل: إن التقاليد التي كانوا يحرصون عليها ويدافعون عنها كانت مختلطة في حسهم بالدين، ومن ثم كان يختلط عليهم الإخلاص للتقاليد بالإخلاص للدين!