خامسًا: المشاركة في معارض وسائل الدعوة الثاني والثالث والرابع:
بدأت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد منذ أكثر من سنتين في إقامة معارض لوسائل الدعوة، وقد وجهت الدعوة من قبل معالي الوزير للمشرف على المركز لإعداد جناح في هذه المعارض حول الاستشراق. وقد لبى المركز الدعوة وشارك بالفعل في المعارض الآتية:
1-المعرض الثاني لوسائل الدعوة الذي أقيم في جدة في المدة من 10 إلى 19 جمادى الآخرة 1422هـ. وتمثلت المشاركة في توزيع بعض المطبوعات، مثل مقالة:"ما ذا تعرف عن الاستشراق؟"، ومقالة"متى ينشأ علم الاستغراب؟"، وبعض أعداد النشرة الشهرية من الموقع، وكذلك عرض لقطات من محاضرات حول الاستشراق لمؤسس الموقع. وكذلك عرض الموقع من خلال جهاز حاسوب، بالإضافة إلى التحدث إلى زوار المعرض والإجابة عن تساؤلاتهم حول أهمية دراسة الاستشراق والرد على المستشرقين.
2-المعرض الثالث لوسائل الدعوة الذي أقيم في الرياض في المدة من 24 ربيع الأول حتى 3 ربيع الآخر 1423هـ.
3-المعرض الرابع لوسائل الدعوة بالقصيم - بريدة في المدة من 22 محرم حتى 2 صفر 1424هـ. وقد تضمنت المشاركة توزيع بعض المقالات وكذلك نص محاضرة بعنوان"احذروا خطر الاستشراق"، وكذلك الإعلان عن الدورة المزمع إقامتها بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في القريب إن شاء الله.
الخاتمة والتوصيات:
تعد المملكة العربية السعودية من أبرز الدول الإسلامية في مواجهة الغزو الفكري ومحاربته، وبخاصة الاستشراق، من أجل تحصين المجتمع بعامة وطلاب الجامعات بخاصة. وقد قدمنا في الصفحات الماضية قليلًا من كثير من الجهود التي بذلت وما تزال تبذل في دراسة الاستشراق ومواجهته. وتأتي الريادة في أن الاستشراق قد عرف في سائر الدول العربية والإسلامية منذ أكثر من مائة سنة، وجاء الاستعمار وتلاميذ المدارس الأجنبية ليروجوا للكتابات الاستشراقية وأفكار المستشرقين فتصدى لهم عدد من العلماء. وعندما كتب مصطفى السباعي كتابه"السنة ومكانها في التشريع الإسلامي"ثم أتبعه بكتاب آخر"الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم"ثم قام بجولة ميدانية في عدد من المراكز الاستشراقية فكان كأنه يؤسس لمواجهة هذا الفكر.
ولكن بقيت هذه الجهود فردية فلم يتأسس عمل جماعي لهذا الأمر حتى قيض الله عز وجل علماء في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فأسسوا أول وحدة في مركز البحوث بالرياض لدراسة الاستشراق والتنصير، ثم تطور الأمر حتى كان قسم الاستشراق في المدينة المنورة الذي مضى على تأسيسه أكثر من عشرين سنة، ويوشك أن يلفظ أنفاسه، فكأن هذه الريادة بإنشاء هذا القسم ودعمه أكثر من خمس عشرة سنة توشك أن تتوقف، وهي قد توقفت بالفعل حين أصبح القسم ضمن جامعة طيبة وألحق بالعلوم الاجتماعية وأوقفت الدراسة فيه منذ أكثر من خمس سنوات.
فهذه دعوة مخلصة لإعادة قسم الاستشراق بشكل جديد وأسلوب جديد؛ حيث إننا بحاجة إلى معرفة الآخر والاهتمام بما يقولون عن الإسلام، كما أننا بحاجة إلى معرفة الأمم والشعوب الأخرى وفي مقدمتها الأمم الأوروبية والأمريكية التي تسيطر حضارتها على العالم في الوقت الحاضر.
وإن الباحث يجدها فرصة مناسبة للمناشدة من هذا المنبر أن تسعى جامعة الإمام صاحبة الريادة في الاهتمام بالاستشراق إلى إعادة الاهتمام من خلال استقطاب عدد من العلماء البارزين المتخصصين في هذا المجال، بل أجد من المناسب أيضًا أن أوصي بالاهتمام بإنشاء أقسام للدراسات الأوروبية والأمريكية في الجامعات السعودية؛ حيث ندرس فيها العالم الغربي دراسة علمية وميدانية، ونشارك نحن في معرفتهم ونقدم لهم الاقتراحات في مشكلاتهم، فإن كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فالإسلام بالتالي هو الرحمة، وعلى المسلمين أن يعرفوا العالم لأنهم أمة الشهادة، وكيف لنا أن نشهد دون أن نعرف؟
إن العولمة التي انطلقت من الغرب، وبخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى إلى تشكيل العالم وفقًا للثقافة والحضارة الغربية أو الأمريكية في جميع المجالات. فهل نسعى إلى أن ندعم هذا القسم وهذه الجهود المباركة حتى تؤتي ثمارها؛ فإن الوقت ليس كافيًا للحكم على تجربة هذا القسم، بل المرجو إعطائه المزيد من الوقت وتقديم المزيد من الإمكانات ليؤكد ريادة هذا البلد الكريم في هذا المجال، والله الموفق والحمد لله رب العالمين .
المراجع:
-القرآن الكريم
-أبو الحسن الحسني الندوي،"الإسلاميات بين المستشرقين والباحثين المسلمين"في الإسلام والمستشرقون. (جدة: عالم المعرفة، 1405هـ/1985م) ص 15- 69.
-أحمد هويدي ومازن مطبقاني وآخرون، دليل معلومات الاستشراق والتنصير والدراسات الحضارية، (القسم العربي) (المدينة المنورة: مركز الدراسات الاستشراقية والحضارية، 1422هـ/2001م)
-أحمد محمد هويدي، الاستشراق الألماني: تاريخه وواقعه وتوجهاته المستقبلية، (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1420هـ/2000م)
-آصف حسين،"المسار الفكري للاستشراق"، ترجمة مازن مطبقاني، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. العدد السابع. ربيع الآخر 1413هـ/أكتوبر 1992م.
-أكرم ضياء العمري،"الاستشراق هل استنفد أغراضه؟"، المدينة المنورة ـ ملحق ألوان من التراث، العدد 9116، 15/11/1412هـ
-ثابت عيد،"حوار شامل مع عميدة المستشرقين الألمان آنا ماري شميل"، الحياة (لندن) العدد 12129، 11/5/1996م.
-حسن عزوزي،"ظاهرة"الاستشراق الصحفي"، المسلمون، عدد 510، في 8جمادى الآخرة 1417هـ."
-السيد محمد الشاهد، وحدة الاستشراق والتنصير"، 32/3/1412هـ"
-السيد محمد الشاهد، المواجهة حضارية ..والنقد لا يكفي"، المسلمون ، عدد 270 في 11-17 رمضان 1410هـ"
-شوقي أبو خليل، الحوار دائمًا وحوار مع مستشرق، (بيروت:دار الفكر المعاصر، ودمشق: دار الفكر، 1415هـ/1995م) .
-عاصم حمدان،"الإسلام في الكتابات الغربية الحديثة" (2) ، المدينة المنورة، العدد 8280، 14جمادى الآخرة 1410هـ
-عالم الكتب، المجلد الخامس عشر، العدد السادس، الجماديان 1415هـ نوفمبر- ديسمبر 1994م
-عبد الستار فتح الله سعيد."الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام"، الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1404هـ) صفحات 175_280
-عبد القادر طاش،"لماذا يهتمون بالإسلام؟"، المدينة المنورة ، عدد 11781، في 11 صفر 1416هـ
-عبد الكريم الباز، افتراءات فيليب حتّي وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي، (جدة:تهامة للنشر والتوزيع، 1403هـ/1983هـ) .
-عبد الكريم يونس الخطيب،"الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام"، الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1404هـ/1984م) ، الصفحات 391-459.
-عبد اللطيف الطيباوي، المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية: دراسة نقدية، ترجمة قاسم السامرائي، (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1411هـ/1991م) .
-عبد الله بن عبد المحسن التركي،"ضرورة الحفاظ على الإسلام في مواجهة حملات التشويش الاستشراقي"، المنهل. (عدد خاص بالاستشراق) ، ع 471، رمضان وشوال 1409هـ/أبريل ومايو 1989م. ص 8-10.
-عدنان محمد الوزان، الاستشراق والمستشرقون: وجهة نظر، مكة المكرمة: رابطة العالم الإسلامي، سلسلة دعوة الحق ، س3، عدد 14، ربيع الأول 1404، يناير 1984م.