قال تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"، وقال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين"وقال جل وعلا:"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا"
إن الدواء الناجع الذي تطيب به القلوب القاسية هو ذكر الله تعالى ، وأعظمه تلاوة القرآن الكريم فإنَّه حياة القلوب ، والقلب الذي ليس فيه شيء من القرآن قلب خرب عشعشت فيه الشياطين ، قلب أغلف محجوب عن رحمة الله تعالى .
ثانيًا: صدق التضرع إلى الله ودوام اللجأ إليه والتباكي بين يديه.
فعليك بالإخلاص فإنه خلاصك ، ودوام الإنابة إلى رب العالمين ، واستحضر عظيم جنايتك التي حالت بينك وبين ربك ، واستعن في ذلك بقراءة آيات الوعيد ، وقراءة الكتب التي تصف لك الدار الآخرة ، أو سماع الأشرطة التي يخشع لها قلبك ، وقم بين يديه ـ جل جلاله ـ مظهرًا فقرك وشدة احتياجك إليه ، وابك على خطيئتك، وادع دعاء الغريق.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو يَقُولُ: رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا ، لَكَ ذَكَّارًا ، لَكَ رَهَّابًا ، لَكَ مِطْوَاعًا ، لَكَ مُخْبِتًا ، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي ، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي ، وَأَجِبْ دَعْوَتِي ، وَثَبِّتْ حُجَّتِي ، وَسَدِّدْ لِسَانِي ، وَاهْدِ قَلْبِي ، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي) رواه الترمذي.
ثالثًا: حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير والتخويف والترغيب .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".. مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) رواه الترمذي."
رابعًا: ذكر الموت
أكثر من ذكر هادم اللذات ، ومفرق الجماعات، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهد قلوب أصحابه بتذكيرهم بالموت .
قال الله تعالى: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )
قال الله: ( قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا)
يا نفسُ توبي فإِن الموتَ قد حانا *** واعصِ الهوى فالهوى مازال فَتَّانا
في كل يوم لنا مَيْتٌ نشيعهُ *** ننسى بمصرعهِ آثارَ مَوْتانا
يا نفسُ مالي وللأموالِ أكنزُها؟ *** خَلْفي وأخرجُ من دنيايَ عريانا
ما بالُنا نتعامى عن مَصارِعنا؟ *** ننسى بغفلِتنا من ليس يَنْسانا
ولم أرَ مثلَ الموتِ حقًا كأنه *** إِذا ما تخطته الأماني باطل
وكلُّ أناسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُم *** دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرّ مِنْهَا الأنامل
الخامس: إيجاد البديل المناسب الموافق لدين الله تعالى، ولن يعدم الإنسان البديل إذا سأل واستشار.
المهم هو صدق النية في الخلاص من هذا البلاء المدمر والسيل الجارف ومن صدق الله صدقه الله.
أما العلاج على مستوى المجتمعات:
أولًا: إيقاف جميع القنوات المشبوهة وما أكثرها، وإيقاف كل قنوات المجون العربية عن طريق قرار سياسي تتخذه القيادات العربية في اجتماعاتها، لأن الأمر خطير ويتعلق بمصلحة أمة وشعوب، وله انعكاسات سلبية خطيرة على أجيالنا القادمة، ونحن أمة ذات قيم دينية وحضارة وأخلاق، ولنا قضايا مصيرية ملحة تستوجب إعداد أجيال لنصرتها، ولا يجدر بنا أن ننتظر حتى نؤاخذ بما يفعل السفهاء منا.
ثانيًا: إيجاد القنوات البديلة المناسبة للأسرة والشباب والتي تخدم قضايا الأمة ومصالحها.
ثالثًا: وضع الخطط والبرامج الملائمة لاحتواء الشباب فكريا واجتماعيًا وثقافيًا.
رابعًا: إبراز القدوات العظيمة التي تمتلئ بها ذاكرة التاريخ من العلماء والنبلاء ورجالات الأمة، وتقديمهم للناس بدلًا من القدوات الساقطة المهينة التي تعلق بها الشباب.
وأخيرًا ما أحوجنا في هذه الأيام إلى كاتب يحمل هم مجتمعه ناقدٍ صادقٍ بحس المسلم الفطن الكيّس
ما أحوجنا للإعلامي البارع الذي ينتقد الوضع الخاطيء في مجتمعه, نقدا يسكب فيه بلسما يعالج آلام مجتمعه ومآسيه
ما أحوجنا لمثقف يكشف ببنانه ولسانه... زيف المزيفين وحقد الحاقدين.
ما أحوجنا لعالم يخرج من مكتبته ودرسه ليرى الخلل في المجتمع ومدى المصائب التي حلت عليه.
ما أحوجنا لمن يفتح عقول شبابنا على المؤامرات المحيطة به لجره بعيدًا عن دينه وهويته وتغريبه عن محيطه الإسلامي.
إن العلاج ليس بالأمر الصعب إذا صدقت النفوس وحسنت النوايا وأريد بذلك وجه الله.
رَبِّ أَعِنِّا وَلَا تُعِنْ عَلَينا ، وَانْصُرْنِا وَلَا تَنْصُرْ عَلَينا ، وَامْكُرْ لِنا وَلَا تَمْكُرْ عَلَينا ، وَاهْدِنِا وَيَسِّرْ الْهُدَى لِنا ، وَانْصُرْنِا عَلَى مَنْ بَغَى عَلَينا ، رَبِّ اجْعَلْنا لَكَ شَكَّارين ، لَكَ ذَكَّارين ، لَكَ رَهَّابين ، لَكَ طائعين ، لَكَ مُخْبِتين ، إِلَيْكَ أَوَّاهين مُنِيبين، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتنا ، وَاغْسِلْ حَوْبَتنا ، وَأَجِبْ دَعْوَتنا ، وَثَبِّتْ حُجَّتنا ، وَسَدِّدْ ألِسنتنا ، وَاهْدِ قَلْوبنا ، وَاسْلُلْ سَخائم صَدْورِنا.
ستار اكاديمي
محمد عبدالقادر
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا, والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واتبع سنتهم إلى يوم الدين أما بعد, أخي وأختي في الله,
الحمد لله الذي خلقني وخلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوانا آدميين من نسل الإنسان الكائن المميز على وجه الكون, وبمميزاته و بخواصه التي اختص بها عن غيره حمّله الله تعالى الرسالة التي أشفقت الجبال أن تحملنها. بعيدا عن أول الخلق آدم إلى زمننا الذي لا يكاد أن يوصف إلا بآخر الزمان. في عصرنا الحاضر نواجه في طرقنا العثرات و الانحناءات التي قد يودي بعضها إلى الكفر ومعظمها إلى الضياع عن ذكر الله. فأقرب ما يشبه هذا الزمان بالسيل الجارف الذي لا يترك بيت مدر ولا وبر إلا وقلعه من جذره إلا من رحم ربي. ولكن السيل لم يصل ولن يصل إلى بيوت قال الله تعالى فيهم ( الله ولي المؤمنين يخرجهم من الظلمات إلى النور) وقال تعالى ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) . فيا من يريد النجاة لا تجالس المعاصي فإن المعاصي مهلكة المسلم.
قال الشاعر: فلا تحقرن كل صغيرةٍ فإن الجبال من حصى,
اعلموا يا أخواني الأعزاء إني والله أحبكم في الله ولا أريد أن يصيبكم غبارٌ من تيارات فتن زماننا العصيب في وصفه.