* المؤتمر العالمي الأول حول دراسات الشرق الأوسط. عقد في جامعة جوتنبرج بمدينة مينز بألمانيا. في الفترة من 1-7رجب 1423هـ (8-13أغسطس 2002م، وقد قدم فيه أكثر من ألف وخمسمائة بحث، بالإضافة إلى المناشط الأخرى مثل معرض للكتاب حول العالم الإسلامي، وكذلك تكريم لعدد من البارزين في هذا المجال، ومهرجان للأفلام حول الشرق الأوسط. وقد كان الحضور العربي الإسلامي محدودًا بينما اهتم الباحثون من إسرائيل بإثبات حضورهم حيث كان عددهم يزيد على أربعين باحثًا، من اللافت للانتباه أن الحضور من الجامعة الأمريكية بالقاهرة كان أكثر من عشرين باحثًا. وقد انتقد أحد الكتاب الحضور العربي الإسلامي بأنه كان في غالبه من المتأثرين بالفكر الغربي والمتملقين للغرب والمشوهين للإسلام والمسلمين(67) .
وقد كان من المؤمل أن يكون الحضور السعودي أكبر في مثل هذه التظاهرة العالمية؛ لما تتمتع به المملكة من مكانة في الساحة الإسلامية والدولية، ولأنها الدولة الرائدة بحق في الاهتمام بالاستشراق ومواجهته.
مركز الدراسات الحضارية والاستشراقية:
أنشأت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة هذا المركز سنة 1412هـ لتحقيق عدد من الأهداف من أهمها: القيام بالبحوث المتمثلة في دراسة الاستشراق وآراء المستشرقين، وترجمة بعض الكتابات الاستشراقية المتميزة، والاطلاع على الحضارات والمفاهيم المتعددة، وإعداد وتدريب الباحثين للقيام بالبحوث في هذا المجال. ويتكون المركز من وحدتين منفصلتين هما: وحدة الدراسات الحضارية ووحدة الدراسات الاستشراقية، ويتبع هاتين الوحدتين شعبتان؛ إحداهما شعبة المعلومات والثانية شعبة الترجمة (68) .
وقد قامت شعبة المعلومات بالفعل بدور مهم حيث جمعت آلاف المقالات والبحوث حول مجالات الاستشراق المختلفة، وجعلت لها ملفات متخصصة، فهناك معلومات حول الاستشراق موزعًا توزيعًا جغرافيًا، ومعلومات عن مدارس الاستشراق الفكرية كالمدرسة اليهودية والمدرسة النصرانية والمدرسة الشيوعية وغيرها. كما ضمت الشعبة معلومات عن أعلام المستشرقين وملفات عن الاستشراق والمجالات المختلفة؛ كالاستشراق والقرآن الكريم، والاستشراق والحديث الشريف، وغيرهما. وقد قامت الوحدة بعمل ببليوغرافيا تضم المادة المتوفرة في الوحدة التي بلغت اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف (1332) موزعة على اثنين وثمانين وثلاثمائة رأس موضوع (69) . هذا عدا الببليوغرافيا باللغة الإنجليزية التي لم تنشر بعد.
وقد كُلِّفَ أحدُ الأساتذة بالعمل على إعداد كتاب حول الاستشراق الألماني (70) . والكتاب عبارة عن عدد من البحوث كتبها مستشرقون ألمان حول الدراسات العربية والإسلامية في ألمانيا تناولت تطور الاستشراق الألماني وتحوله من"الموضوعات التقليدية إلى الموضوعات المرتبطة بالعصر الحاضر" (71) . كما قدمت البحوث صورة عن الاستشراق الألماني المعاصر وآفاقه المستقبلية، وكذلك ارتباط هذا الاستشراق بالاستعمار والتنصير.
ولم ينجز المركز الكثير، ذلك أن العمل بالمركز كان قاصرًا على جهود أعضاء هيئة التدريس في القسم، فلم يخصص أي باحث للتفرغ للعمل في المركز، كما أن المركز كان وما زال يشتكي ضعف الإمكانات المتاحة حيث؛ تنقصه الأجهزة العلمية والدوريات والأعمال الأساسية في الاستشراق والتنصير (72) .
الفصل الثالث
مواجهة الاستشراق في المملكة من قبل الجامعات والمؤسسات والهيئات التعليمية والثقافية في عهد خادم الحرمين الشريفين
تقديم:
نال الاستشراق اهتمامًا طيبًا من الجهات العلمية، مثل وزارة التربية والتعليم في تناول الاستشراق في مناهجها. وكذلك اهتمت الجامعات السعودية المختلفة بذلك، فوجدت مادة الاستشراق من بين مواد الدراسات الإسلامية في جامعة الملك سعود أو ضمن دراسة العقيدة والعقائد المعاصرة في الجامعة الإسلامية، أو جامعة الملك عبد العزيز، أو جامعة الملك سعود. أما المؤسسات الإعلامية والفكرية كالصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخرى من إذاعة وتلفاز فقد نال الاستشراق فيها نصيبًا من الاهتمام. وقد ذكر قاسم السامرائي في بحث له عن الاهتمام بالاستشراق في السعودية في الوقت الحاضر أنه استطاع أن يجد أكثر من مائتي كتاب نشرت في السعودية في السنوات الماضية، وكذلك أكثر من ألفي مقالة في الصحف والمجلات (73) . وقد خصص الحرس الوطني في مهرجان الجنادرية للثقافة والتراث والفنون ندوتين من ندواته الكبرى للحديث عن علاقة الإسلام بالغرب، وكان الاستشراق محورًا أساسيًا في هاتين الندوتين. كما عقدت مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ندوة حول مصادر المعلومات حول العالم الإسلامي، كما عقدت ندوة أخرى حول الحوار بين الحضارات.
أولًا: الجامعات:
تدرس مادة (الاستشراق والمستشرقون) في العديد من الجامعات السعودية، فهذا فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة (جامعة طيبة حاليًّا) يدرس فيه الاستشراق في المرحلة الجامعية في المستوى الرابع في قسم الدراسات الإسلامية (74) . كما أن قسم التاريخ يضم مادة تتناول الاستشراق، وهذه المادة إنما هي مدخل لدراسة الاستشراق يطلع الطالب فيها على الأمور الأساسية حول نشأة الاستشراق وأهدافه ومراحله وعلاقة الاستشراق بالتنصير والاستعمار، كما يدرس بعض آراء المستشرقين في القرآن والسنة والسيرة النبوية. وإن كان يؤخذ على تدريس المادة في بعض الجامعات السعودية أنّه يسند إلى أساتذة معرفتهم بالاستشراق ثانوية؛ أي أنهم لم يطلعوا على هذا المجال المعرفي إلاّ من خلال الكتب المترجمة، كما أن كثيرًا منهم ليس لديه تجربة في التعرف إلى الجامعات الغربية والدراسات العربية والإسلامية فيها.
الجامعة الإسلامية:
إن الحديث عن الجامعة الإسلامية إنما هو الحديث عن أول صرح علمي في المملكة العربية السعودية يأخذ على عاتقه محاربة الغزو الفكري والأفكار الهدامة، ذلك أن أكثر من ثمانين في المائة من مقاعد الجامعة مخصص لأبناء المسلمين من جميع بقاع الأرض، وأدركت الجامعة أن معظم البلاد الإسلامية قد تعرضت للغزو الفكري من خلال الاحتلال المباشر الذي عبث بالمناهج الدراسية وكذلك من خلال الغزو الفكري حتى بعد نهاية الاحتلال العسكري، فكانت المناهج الدراسية التي تقدم العلم الشرعي والعقيدة السليمة إنما هي محاربة للفكر المنحرف. كما أن الجامعة قد اهتمت بالاستشراق ومواجهته من خلال الندوات والمؤتمرات والمحاضرات العامة ومن خلال البحوث التي نشرت في مجلة الجامعة خلال أكثر من ثلاثة عقود. وفيما يأتي بعض التفصيل لهذا الاهتمام:
المناهج الدراسية:
تضمنت المناهج الدراسية محاربة الغزو الفكري للذي يعد الاستشراق جزءًا مهمًا منه، وفيما يأتي بعض هذه المناهج:
أ- منهج الغزو الفكري المقرر على السنة الرابعة في المرحلة الجامعية في كلية الدعوة، ويتضمن هذا المنهج في الفصل الدراسي الثاني (التبشير والاستشراق) ، حيث يدرس الطالب تعريفهما ولمحة عن تاريخ التبشير والاستشراق وبواعثهما وارتباطهما بالاستعمار، وكذلك دراسة مناهج المستشرقين وعرض أفكارهم وطوائفهم ونماذج من ادعاءاتهم على الإسلام مع تفنيدها، ويدرس الطالب كذلك خطط المبشِّرين في مخططاتهم ومؤتمراتهم ووسائلهم في بلوغ أهدافهم.