فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 3028

من هذا فإن من حماية الشباب ، ووقايتهم من كل عمل يؤثر في أفكارهم:

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 238)

-الاهتمام بتحصين الشباب في الجامعات ، ضد ما يطرح أمامهم من غزو فكري ، وشبهات وتحديات تبلبل الأفكار ، وتشغل أذهان الشباب ، المنفتح على المعرفة ، والمقبل على تحمل المسئولية نحو نفسه ، فإنه يجب على الشباب وعلى من يهتم بتوجيهه ، إدراك قاعدتين هامتين في الإعانة على تحصينه ، في المعركة الفكرية مع عدوه وعدو دينه ، وذلك بالإعانة على الخير وتوسيع دائرته ، وعلى الشر بمحاربته وإدراك منبعه والتصدي له ؛ لأن الخير والشر يتصارعان ، فإذا قويت حجة العدو بما يطرح من غزو وتحديات ، فإنه يطمع بعلو مكانة الشر الذي سعى إليه ، واتساع دائرته في أذهان الشباب الإسلامي شيئا فشيئا .

وهذا لن يكون إلا بتخاذل أهل الخير ، ووهنهم ؛ لأنه حق قدره الله سبحانه ، يجب إدراكه ، لأهل الإيمان ، أن لا يعلو الكافرون عليهم ، كما قال سبحانه: سورة النساء الآية 141 وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا . هذه الحقيقة يجب تمكينها . فالخير من الله ويؤيده الله سبحانه وينصره أهله ، والشر من الشيطان ، ورمز لأولياء الشيطان ، ولن تعلو كفته على الخير ، وعلى الشباب إدراك هذه الحقيقة ، وتنميتها بمسبباتها في نفوسهم وثقافاتهم ، والتتبع لذلك علميا ، مع الاهتمام بالتطبيق ،

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 239)

وطرح الشواهد التي تمكن هذه الحقيقة من قلوبهم ، حسب الواقع الإسلامي في مسيرته .

فالحسنة التي هي من الله ، وتوفيق الله ، خير هيأه الله للمسلم بحسن اتباعه .

والسيئة التي هي من الإنسان ، قاده إليها تخاذله في فعل الخير ، وعقاب من الله جنته عليه نفسه ؛ لبعده من الخير ، وميوله إلى الشر ودعاته ، ألم يقل سبحانه: سورة النساء الآية 79 مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .

ولذا فإن الشباب ، يجب أن يتحصنوا ضد التيارات الموجهة نحوهم بسلاحين ، وفق القاعدتين المهمتين المشار إليهما من قبل:

1 -شرعي: قاعدته دينية راسخة من مصدري التشريع في شريعة الإسلام: كتاب الله وسنة رسوله ، وما سار عليه السلف الصالح من هذه الأمة ، في نظرتهم للأمور ، ومعالجتهم ما مر عليهم مع الأمم السابقة ، وأهل الأهواء .

2 -فكري: يقارع به فكر بفكر ، من باب مخاطبة الناس بما يعرفون ، لا يميل في مساره عن مقصد الأمر الشرعي ؛ لأن العقل وإدراكه ، لا يختلف عن الشرع ، إذا كان المأخذ سليما . . وما مال عن المدلول الشرعي العقدي ، فهو فكر لا يصح الاستدلال به ؛

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 240)

لعدم سلامته .

فالمحور الأول: أو السلاح الأول: هو الاستدلال الشرعي ، الذي هو عن الله ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما يجب أن يهتم به الشباب دراسة وفهما ، ويرعاه معلموهم تفهيما وشرحا .

ففي كتاب الله سبحانه ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من النصوص ما يقوي العزيمة ، ويثبت الجنان ، ويلهم من تطرح أمامه نفثات الأعداء ؛ ليجد الجواب المريح للنفس ، والمطمئن للمجتمع .

فعندما يقول سبحانه: سورة غافر الآية 51 إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ، وقوله سبحانه: سورة الروم الآية 47 وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وقوله جل وعلا: سورة محمد الآية 7 إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ .

فإن من التعمق في الدلالة الكريمة ، أن الله جل وعلا ، يؤكد في كل آية ، بالمؤكدات المعروفة لغويا ، ويجعل سبحانه على نفسه حقا تفضل به ، بأن ينصر المؤمنين ، ويثبت أقدامهم ، ويطمئن قلوبهم . .

لكن هذا التأييد مقترن بشرط تحقيق الإيمان ، وهو التصديق

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 241)

بالقلب ، والعمل بالجوارح . . ذلك أن الإيمان ، ليس بالتحلي ولا بالتمني . . ولكن له حقيقة يجب أن ترسخ في القلب ، وتؤكد هذه الحقيقة الجوارح بالعمل .

وحديث جبريل عليه السلام ، الذي جاء ليسأل النبي صلى الله عليه وسلم عدة أسئلة ، على هيئة رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يعرفه من الصحابة أحد ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه راوي الحديث ، وأنه جاء ليعلم الصحابة دينهم .

كان أول ما سأل عنه الإسلام: فأجابه رسول الله عليه الصلاة والسلام: صحيح مسلم الإيمان (8) ,سنن الترمذي الإيمان (2610) ,سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ,سنن أبو داود السنة (4695) ,سنن ابن ماجه المقدمة (63) ,مسند أحمد بن حنبل (1/27) . أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا .

ثم سأل عن الإيمان فقال: صحيح مسلم الإيمان (8) ,سنن الترمذي الإيمان (2610) ,سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ,سنن أبو داود السنة (4695) ,سنن ابن ماجه المقدمة (63) ,مسند أحمد بن حنبل (1/53) . أن تؤمن بالله وبملائكته ، وكتبه ورسله ، واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره . ثم سأل عن الإحسان: فقال له صحيح البخاري الإيمان (50) ,صحيح مسلم الإيمان (9) ,سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4991) ,سنن ابن ماجه المقدمة (64) ,مسند أحمد بن حنبل (2/426) . أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فاعلم أنه يراك . إلى آخر الحديث الذي رواه البخاري ومسلم .

وما ذكرناه منه ، هي مراتب عقيدة هذا الدين ، الذي يبدأ بالإسلام وكل أركانه الخمسة ، ظاهرة وبينة عند التطبيق ، إما

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 242)

بالقول ، وتلفظ اللسان كالشهادتين ، أو عملية بدنية يبرز أثرها على المطبق وهي الأربعة الباقية .

أما الإيمان الذي تؤكده كثيرا آيات من كتاب الله ، ومنها النموذج المذكور ، فهو وجداني محله القلب ، مما يبرهن على أن حقيقته مغالبة النفس ، وقهرها من أجل رضا الله ، وتمكين دلالة هذه الأركان الستة العظيمة ، حتى يصدق العمل والقول .

وتعلو مرتبة العقيدة بعد ذلك ؛ لتزداد تمكينا من قلب العارف بالله ، والمهتم بتطبيق أمره في المرتبتين السابقتين: الإسلام والإيمان ، إلى أن يكون عمل الإنسان الظاهر ، وإحساسه الباطن تحوطه الرقابة الذاتية: ومحاسبة النفس عن سلامة هذا العمل: ظاهرا أو باطنا ، بأن من لا تخفى عليه خافية سبحانه مطلع عليه ، وأنه يعلم الدقيقة والجليلة من عبده ، مما يدعوه إلى الإخلاص والصدق فيه ، وإجادته بقلب حاضر ، وهيئة متكاملة . وهذا أمكن في المراقبة . وهذا ما يجب أن يؤصل عند الشاب في المرحلة الجامعية ، بالذات ؛ لأن السلم الهرمي في الإدراك ، والقدرة على الاستيعاب متكاملة ، والتهيئة إلى أن تناط به مسئولية رد الشبهات ، بارتباط شرعي ، من المصدرين اللذين أوصى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ، وأخبر أنهم لن يضلوا ما تمسكوا بهما .

فواجب الموجهين للشباب في هذا السن ، تمكين هذا المفهوم ،

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 243)

حتى تتسع مداركهم لإدراك الأسرار الكامنة ، والكنوز النفيسة ، في تشريعات دينهم ، الذي عليهم حمل همه بالدفاع عنه ، وبيانه للآخرين ، وتفنيد شبهات الخصوم برد مقنع ، وحجة دامغة: سورة النساء الآية 87 وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت