فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 3028

أمثال: بوستل ( 1505 - 1581م ) وفاتيه ( 1613 - 1667م ) والباجو (توفي: 1520م ) والأب ماراتشي ( 1602 - 1700م ) ( ) . ومع بداية القرن التاسع عشر بدأت الدراسات الاستشراقية بأسلوب أشمل وأكثر تنظيمًا، بروح دينية صليبية ويهودية واستعمارية غربية حاقدة ماكرة، أكثر من ذي قبل . لأنها واكبت الاحتلال الغربي للعالم الإسلامي، وكانت أهم دوافعها خدمة هذا الاحتلال لزعزعة كيان المسلمين ماديًا ومعنويًا، كما أنها انبثقت عن روح الانتقام من الأمة الإسلامية التي غزت أوربا في عقر دارها، وطردتها من الشرق كله، وقضت على الدولة النصرانية، ولا ننسى أن الغرور العلمي المتغطرس الذي يحمله الغربيون بعد تقدمهم الحضاري، جعلهم يدرسون الإسلام بروح الناقد المحتقر، والخصم والحكم، والعدو المنتصر والمتشفي المنتقم. ومع الاحتلال الغربي للعالم الإسلامي، في القرن التاسع عشر، بدأت البحوث والدراسات والأفكار الاستشراقية، تغزو العالم الإسلامي من الداخل، وتشكل عاملًا أساسيًا من عوامل نشر وإبراز الاتجاهات العلمانية والمذاهب الهدامة وكانت كلها تدور حول الآتي ( ) : أ- إثارة الشبه والاعتراضات في العقيدة الإسلامية. ب- الطعن في صحة القرآن لكريم والسنة النبوية والرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته. ج- التشكيك والتهكم بالمغيبات بدعوى أنها تخالف العلم الحديث ولا تثبت علميًا. د- إثارة الشبه حول الشريعة الإسلامية في أصولها ومناهجها، ودعوى أنها من بقايا العصور المظلمة، ولا تصلح للعصر الحديث ن ومن ثم إبعادها عن مجال التطبيق. هـ- إعادة تقييم الإسلام، عقيدة، وشريعة، وتاريخًا من جديد على ضوء العلم المادي الحديث، ومن ثم التطاول لإدانة الإسلام. و- فصل الأجيال المسلمة بكل وسيلة عن ماضيهم الإسلامي، وربطهم بالغرب بدعوى الاحتياج والمسايرة والتطور. وكل هذه البحوث والدراسات صارت هي المرتكز الأول في الاتجاهات الفكرية الحديثة كما سنرى بعد إن شاء الله. ج- الاحتلال الغربي لديار الإسلام: قد لا يهمنا كثيرًا تاريخ الاستعمار قبل القرن الثامن عشر، لأنه لم يكن ذا خطر بالنسبة لموضوعنا هذا، فالاستعمار الهولندي والبرتغالي لبلاد الإسلام كان قبل هذا التاريخ، وكانت أهم دوافعه مادية وانتقامية، لم تحمل فكرًا غازيًا. فأول استعمار غربي - كان له خطره وأثره الحضاري - على العالم الإسلامي، تلك الحملة التي قام بها نابليون بونابرت، إمبراطور فرنسا، على مصر عام 1797م حتى عام 1801م ( ) فلهذه الحملة أثر كبير في تكوين عقليات بعض المسلمين، الذين أصيبوا بالانبهار والإعجاب بمظاهر ما يسمى بالمدنية والتقدم العلمي، الذي كانت تحمله الفرقة الفرنسية، فقد جهز نابليون حملته بأشياء كثيرة من مظاهر الإنتاج الغربي، وبفريق من العلماء والباحثين في سائر التخصصات العلمية، منها مجموعة من المستشرقين المتخصصين بالدراسات الشرقية والإسلامية، مما كان له أكبر الأثر عند ضعاف العقول، من أنصاف المتعلمين من المسلمين، الذين ألفوا حياة الركود والسلبية والتواكل، وفقدوا صفاء العقيدة وسلامتها بسبب هيمنة الأفكار والطقوس الصوفية والقبورية السائدة. وقبل ذلك بدأت حرب الإنجليز في الهند المسلمة بعد عام 1756م فأسست بريطانيا شركة الهند الشرقية ثم تحولت هذه الشركة إلى حكومة عام 1858م ( ) فعملوا على القضاء على قوة الإسلام، وانتشاره هناك بشتى الوسائل، واهتموا بإيجاد فرق واتجاهات عقلية، لإضعاف العقيدة الإسلامية، التي تجعل المسلم يشعر بالاستعلاء والعزة، وعدم الاستسلام للأجنبي، فأيدوا حركة السيد أحمد خان، التي قامت ( ) على تقريب المسلمين للإنجليز والدعوة إلى قبول الاحتلال والرضا به، والتقليل من أهمية الجهاد، وتفسير العقيدة والفكر الإسلامي على ضوء الفكر الغربي ليساير الحياة الغربية. وبعد الحرب العالمية الأولى اقتسم الغربيون بلاد الإسلام كغنائم فاحتل الفرنسيون الشام عام 1920م والإنجليز العراق أيضًا عام 1920م وقبل ذلك كانت مصر تحت الاحتلال الإنجليزي منذ عام 1882م ثم السودان منذ عام 1889م ( ) ، كما كانت الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي منذ عام 1830م ( ) ثم تونس، وليبيا التي احتلها الإيطاليون. وكان للإنجليز نصيب الأسد من البلاد الإسلامية فبقي تحت سيطرتهم الهند وجنوب الجزيرة العربية والخليج العربي والعراق ومصر والسودان وغيرها. وقد ركز المحتلون الغربيون، أثناء إقامتهم في العالم الإسلامي، على الأمور التالية ( ) : - تشجيع التبشير ( ) وتمكينه في البلاد الإسلامية. - فصل الدين ( الإسلام ) عن الدولة والحياة، وإلغاء العمل بالشريعة الإسلامية. - تربية جيل من أبناء المسلمين على الفكر والسلوك الغربي وعزله عن عقيدته وتاريخه وأمته، ثم اصطفاء نخبة من هؤلاء ليصنعهم الغرب على عينه، وقد ولاهم مقاليد البلاد بعد خروجه منها، فعاثوا فيها فسادًا. - توجيه مناهج التعليم والتربية والإعلام والثقافة والفكر والأدب، وغيرها، وصبغها بالصبغة الغربية الخالصة، وإبعاد المفاهيم الإسلامية الأصيلة. - العمل بكل وسيلة على عرقلة النهضة الإسلامية فكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا لتبقى بحاجة إلى الغرب، فيأمن عودة روح الجهاد بين المسلمين، لذلك اهتم كل الاهتمام بضرب الحركات الإسلامية. - إثارة الشبه والشكوك وتشجيع المثيرين لها بين أنصاف المثقفين والشباب الناشئين. - عرض الأفكار والنظريات والفلسفات الغربية الهدامة وإيجاد خلايا لها بين المسلمين كالشيوعية، والاشتراكية ن والوجودية، والقومية، والوطنية، والإباحية . ألخ، وتمكين أصحاب تلك الاتجاهات في الداخل من مراكز القيادة والتوجيه. - تشتيت بلاد الإسلام، جغرافيًا بتقسيمها إلى دويلات، وفكريًا بتشجيع الفرق والأقليات غير الإسلامية، وسياسيًا بإيجاد الاتجاهات السياسية والأحزاب لكل دولة. - بث الأفكار الثورية، والاتجاهات الفوضوية، وتشجيع وإثارة المراهقين فكريًا وسياسيًا لضمان عدم الاستقرار السياسي في البلاد الإسلامية. وذلك بتكوين وتشجيع الأحزاب السياسية التي تحتوي الأفراد ذوي الميول الحادة وحب المعارضة وعشاق الشهرة. د- التبشير [ التنصير ] : أما التنصير فإنه بدأ في جاوة وسيلان ( من العالم الإسلامي ) منذ مطلع القرن الثامن عشر الميلادي ( ) ، وفي القرن التاسع عشر ظهر التنصير بشكل منظم في العالم الإسلامي كله، فانتشرت الإرساليات، والمدارس التبشيرية في كل مكان، وكان التنصير هو الأداة الأولى التي يسخرها الاحتلال لأغراضه المتعددة، فقد عرف المنصرين على الواقع المؤلم الذي يعيشه المسلمون الذين أخذوا يبحثون عن خلافتهم، حين ضيعوها بجمودهم وخمولهم، وتواكلهم، فغزاهم المنصرون في عقر دارهم ووصل الأمر بهم - أي النصارى - إلى أنهم كانوا يعقدون مؤتمراتهم لهدم كيان المسلمين والكيد للإسلام في سائر بلاد الإسلام وخاصة المدن الزاخرة بالعلماء والمثقفين والمفكرين. فعقدوا ي القاهرة أكثر من مؤتمر تنصري. وكذلك في القدس أكثر من مرة أيضا. وفي تونس وقسطنطينة الجزائر وفي لكنوء بالهند وفي بيروت وفي أدنبره ( ) فيا ترى أين المسلمون؟ ! هـ - انفتاح العالم الإسلامي على الغرب: لقد تفطن بعض سلاطين الدولة العثمانية مبكرا لأهمية التقدم العلمي للدولة الإسلامية خاصة من الناحية العسكرية حين رأى الدول النصرانية قد سبقت في هذا المضمار فقد استعان السلطان سليم الثالث بالنظم الغربية العسكرية واستجلب المهندسين الأجانب لتعليم المسلمين الصناعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت