فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 3028

2-عند حديثه عن سورة (المسد) تحت عنوان (تأملات في حقيقة أبي لهب يهوذا بني هاشم) بدأ بالتشكيك في سبب النزول ورأى أنها ليست من السور المكية وإنما نزلت في الغالب بعد وفاة أبي لهب ولم يستند فيما رآه إلى أي حجة بل مجرد تخرصات لم يسبق إليها واتهم المفسرين باختراع سبب النزول مع أنه ثابت في صحيحي البخاري ومسلم وبقية الصحاح ، والكاتب لم يلبث أن كشف أوراقه وبين ما يسعى إليه من نشر مذهبه المادي من خلال كتابته هذه ، فهو يجرد الدعوة الإسلامية من علاقتها بالوحي ويفسر أحداثها تفسيرًا ماديًا ذاكرًا علاقة الرسول الطيبة به قبل الإسلام وأن ابنيه قد خطبا ابنتي الرسول فماذا حدث حتى يكون أبو لهب من رءوس الكفر !! ثم أخذ يشرح كيفية انتقال المجتمعات من رعوية إلى تجارية وهي دعاوى باطلة لا دليل عليها أثبتها النقل الصحيح فلا مجال لأي عقل ليقول ما لا علم له به رحم الله سلف الأمة: فقد حذروا من التفسير بالرأي لقوله تعالى: ]ولا تقف ما ليس لك به علم[ ولقوله صلى الله عليه وسلم:"من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"، ولذا وجدنا (أبو بكر رضي الله عنه) يقول: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم) فهل يعي ذلك أدعياء العلم.

كيف أصبح محدثًا ؟

السنة هي التفسير العملي للقرآن والتطبيق الواقعي والمثالي للإسلام والمنهاج التفصيلي لحياة الفرد والمجتمع في الإسلام وإجماع الأمة عبر العصور، فالسنة هي المصدر الثاني للتشريع وأصبحت السنة علمًا له أصوله ومصطلحاته مما لا يعرفها صاحبنا لكنه يأبى إلا يتحدث في الأحاديث فيصحح ويصوب بلا علم ولا كتاب مبين فتجده في مقاله (دور الأحاديث المنسوبة إلى النبي في تاريخ المجتمع الإسلامي) يزعم أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا في عصر التابعين وأن الرسول لم يدع أنه معصوم عن الخطأ إلا حين يملي أو يتلو آيات ربه ثم تطرق لوضع الحديث وأثر الصراع بين المذاهب فيه واتهم الصحابي الكبير (أبو هريرة) بأنه يضع الأحاديث وأن الفقهاء يضعون الأحاديث حسب الطلب مما أصبح معه الحديث بحرًا خضمًا يختلط فيه الصحيح بالزائف.

أما كيف نعرف الحديث الصحيح فقال: إنه يمكن معرفة الأحاديث التي اختلقتها الفرق من ذم بعضها أو مدح نفسها وأن الأحاديث التي تتنبأ بأحداث مستقبلة مكذوبة وأن الصعوبة في معرفة مدى صحة نوعين من الأحاديث النبوية.

1-فضائل الأعمال التي تحث على مكارم الأخلاق أو آفاتها.

2-ما يتعلق ببيان الحلال والحرام وأحكام الشريعة وبخاصة وأن الفقهاء حينما يجتهدون في مسألة يلجأون إلى وضع الحديث أو تفسيرها حسب رأيهم !!

وهذه مقالات لو نسبها لصاحبها الأصلي (جولد تسهير) لكان ذلك غير مستغرب أما أن يتبناها وينشرها باسمه فهذه هي الطامة لأنها كلها مفتراة ولا أساس لها من الصحة. فالسنة جمعت منذ عصر الرسول وعرف بعض الصحابة أن لهم صحفًا يكتبون فيها وهذا يطول شرحه ويمكن الرجوع إلى كتاب (السنة قبل التدوين) د. محمد عجاج الخطيب ، والرسول معصوم من الخطأ فيما يبلغ عن ربه ] وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى[ الآية ولقد قام العلماء المختصون في الجرح والتعديل ببيان حقيقة الوضاعين للأحاديث. انظر إلى رسالة (الوضع في الحديث) للدكتور عمر فلاته ، أما اتهام أبي هريرة رضي الله عنه فهي شنشنة نعرفها من أخزم تولي كبرها أعداء السنة قديمًا وحديثًا ونحيل القارئ الكريم (إلى السنة ومكانتها في التشريع) للسباعي لتتبين منه كذب ادعاءات الكاتب في اتهام الفقهاء بوضع الأحاديث. أما معرفة الحديث الصحيح من الموضوع فقد نقحه العلماء العدول ووضحوا الصحيح من غيره. انظر سلسلتي (الأحاديث الصحيحة) ( والضعيفة والموضوعة ) للعلامة الألباني على سبيل المثال لا الحصر، ورأيناه يورد أحاديث نبوية مثل (من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) وحديث (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) رافضًا تلك الأحاديث بزعم مصادمتها للعقل !! منطلقًا من مبدأين يراهما وهما:

1.الحفاظ على ثقة الناشئة بالسنة النبوية.

2.التخلص من الأحاديث التي تقف في طريق التطور والتقدم.

والحقيقة أن هناك مبادئ أساسية للتعامل مع السنة تنفي انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين وهي:

أولًا: توثيق السنة بثبوت صحتها حسب الموازين العلمية الدقيقة.

ثانيًا: فهم النص النبوي وفق دلالات العربية وفي ضوء سياق الحديث وسبب وروده وفي ظلال النصوص القرآنية والنبوية الأخرى وفي إطار المبادئ العامة والمقاصد الكلية للإسلام.

ثالثًا: التأكد من سلامة النص من معارض أقوى منه من القرآن وأحاديث أخرى أوفر عددًا أو أصح ثبوتًا أو أوفق بالأصول وأليق بحكمة التشريع مع العلم أن الحديث الأول ورد في صحيح البخاري والثاني في مسلم ، وللحديثين الأوليين تأويلات لدى العلماء يمكن الرجوع لها في كتاب (السنة ومكانتها في التشريع) للسباعي و (مشكلات الأحاديث) للقصيمي. مع العلم أن تحكيم العقل في مناقشة النقل الصحيح يقود الباحث إلى التورط في إنكار جانب كبير من السنة وهو خطأ نتيجة للنزعة الحسية الأوروبية ينتهي بأصحابه إلى تحكيم العقل حتى في القرآن وتفسيره تفسيرًا تعسفيًا بغية إخضاعه لمنطق العقل نفس المنطلق الذي حوكمت به السنة وهو حشر للعقل خارج محاله الصحيح.

الكاتب مصلحًا ومفكرًا:

أولًا: وبنفس المنطلقات العقلانية التي لا تقيم للنص احترامًا كما سبق بيانه يحرص على أن يسمى مصلحًا ومفكرًا وهو أبعد ما يكون عن هذين الأسمين ولأنه فيما طرحه من أفكار فجة وتفسيرات وطروحات لا يقيم للنصوص أي قيمة معتبرة وبالتالي يضرب بعرض الحائط أقوال العلماء والفقهاء ولعلنا نشير إلى بعض الآراء التي طرحها في هذا الباب ومنها:

1-القرآن في نظره ليس فيه نص يحرم سفور المرأة أو يعاقب عليه ، وأن الرجال إنما يتمسكون بالحجاب لنسائهم ليستبدوا بالمرأة فينفسون عن قهرهم سياسيًا واجتماعيًا ولا ندري إلى ماذا استند في رأيه الغريب هذا ؟ أما آيات الحجاب في سورتي النور والأحزاب فهل هي غير كافية في نظره أم أنها كما يقول بعض المتفيقهين إنما هي لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأنى يذهب بالقاعدة الأصولية (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) لو كانت خاصة بنساء النبي جدلًا.

2-خبط خبط عشواء وخلط بين البدع في العبادات والبدع في أمور الدنيا حيث يرى أن نظرة علماء المسلمين لا تفرق بين الأمرين مستدلًا بما زعمه من تحريم بعضهم لشرب القهوة واستخدام الملاعق والسكاكين بل وحتى الطباعة وتساءل هل استنكار البدعة وكراهية الجديد موقف إسلامي؟ أم جاهلي؟ فأجهد نفسه في إيراد الأدلة من غير أن يوفق لجواب صحيح والقول الحق هنا أن البدعة في العبادات موقف إسلامي وكراهية الجديد في غيرها موقف غير إسلامي.

3-وضع رسالة له في (الإصلاح الديني ) على هيئة خطاب ناقد له وذكر أن صاحبه الناقد قال عنه بأنك قلت: إن الهدم أحيانًا يفوق البناء في القيمة وأن التشكيك له ما للإيمان من أهمية ونفع ، إذ كيف يمكن للمرء أن يقبل الحق عقيدة إن كان عقله وقلبه لا يزالان قانعين بالكثير من البهتان والزور. وحينما رد عليه لم ينكر ما اتهم به وكأنه يرى أن ذلك حق، وأضاف على تلك السمات:

-التدرج والترفق في تعليم العامة فذلك السبيل الأوحد إلى صلاح عقائدهم.

-تعليم الناس قدر عقولهم حتى يستوعبوا ما يلقى عليهم من علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت