فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 3028

أما الدول العربية والمؤسسات المختصة فلم تقدم له إلا الدعم الكلامي فقط. وبعد عشر سنوات من بدء نشر معجمه الذي لم يكتمل فكر في نشر معجم وسيط يوظف مردوده المادي لتحقيق حلمه في طبع معجمه ومنحته جمعية أصدقاء الكتاب اللبناني جائزة رئيس الجمهورية السنوية تقديرًا لجهوده اللغوية التي توجت بكتابه هذا وقد نهج في معجمه الوسيط نسق المعجم إلا أنه يقوم على ذكر المصطلح في موضعه من النطق متأثرًا بطريقة الغربيين الحديثة في ترتيب معاجمهم لكنه لم يتخل عن المنهج العربي لدى القدماء، فعمد إلى إثبات تصريف الأفعال المجردة والمزيدة أما المشتقات فذكرها وفقًا للفظها لكنه أحال إلى موضعها حيث تقع من النطق، وهذا الكتاب لم يكتمل نشره بعد حيث توقف الطبع بعد نشوب الحرب الأهلية.

وله أيضًا (المعجم العسكري) الذي قام به بإيعاز من الرئيس السابق (فؤاد شهاب عام 1958) مع لجنة خاصة وتناول هذا المعجم المصطلحات العسكرية مع ما يقابلها بالإنجليزية والفرنسية وقد طبع الكتاب. ولكن يا ترى هل استفادت الجيوش العربية من هذا المعجم المهم أم لا..؟! وفي نظري لو أن الشيخ قصر جهوده على الأعمال المعجمية العربية لما تشتتت جهوده بلا طائل.

التجديد والإصلاح:

سبق أن تقدم بآراء إصلاحية للمحاكم الشرعية والأوقاف لكنها لم يؤبه لها من الجهات المختصة وفلسفته في الإصلاح تنطلق من رأيه بأن واجب الكاتب هو هضم معطيات عصره والتفاعلات القائمة فيه وتمثيل الهضم التمثيل الكامل وأن قيمة الفرد لا تقاس بمقدار ما يملك بل بمقدار ما ينفع به الإنسان والمجتمع، ويرى العلايلي أن الإسلام حل من الحلول الكبرى وأنه (فكروية: أيدلوجية) متكاملة له مميزاته المستقلة التي هي سر قيمته ومحل شخصيته وأنها العلاج لعالم اليوم الذي يعيش السقم والعياء ، ويرى أن حديث (التجديد) دستور كامل لحركية الشريعة وديناميتها وأنها تجدد دائم وقد وضع منطلقاته في التجديد مطبقة في كتابه: (أين الخطأ-تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد) والذي صدر من دار العلم للملايين عام 1987 إذ يرى فيه أن الشريعة متجددة دومًا وإذا توقفت عن التجدد توقفت عن الحياة ولذا ضمنه آراء جديدة لا يقر عليها ؛ فعند حديثه عن الجانب الاقتصادي الإسلامي طرح رأيه حول البنوك الربوية مدعيًا أن الفوائد جائزة مخالفًا بذلك الإجماع قديمًا وحديثًا ، وعند حديثه عن الحدود الشرعية زعم أن الرجم للزاني والقطع للسارق غير لازم التنفيذ ويفلسف ذلك بأن الحدود إنما هي بغاياتها وليست بأعيانها وأن أي رادع يقوم مقامها يغني عنها!! وهذا ادعاء لا دليل عليه ويتناقض والأدلة الشرعية المحكمة التي أقرها إجماع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا.

وطامة الطوام في آرائه الجديدة هو تجويزه زواج غير المسلم من المسلمة !! مقررًا بذلك ما يعرف بالزواج المدني الذي تطالب به الأحزاب العلمانية وغير المسلمة في لبنان وهو يخالف أحكام الإسلام وإجماع المسلمين ، وهكذا يرى أخي القارئ بأن ما ادعاه من تجديد وإصلاح لا يمت للتجديد الذي دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث التجديد إنما هو شيء آخر لا يمت للحقيقة بصلة وهو ترجمة لآراء المدرسة (العصرانية) التي تسعى لتقديم خليط من الإسلام ممزوج بأفكار أجنبية وتحاول إيجاد مواءمة بين النقيضين معتمدة على أساليب التأويل والتحوير وأسلوب التنازلات والتسويغ باسم الاجتهاد ، وبالطبع لن نناقش هذه المسائل الفقهية لأنها من المعلوم من الدين بالضرورة ولا يكفي المجال لإيضاح وبيان أخطائها لكن أحيل من يريد المزيد من البيان لحقائق هذه المسائل إلى المراجع التالية:

-ففي مسألة الفوائد الربوية أحيله إلى بحث في المعاملات المصرفية البديل د/ رمضان حافظ. وكتاب (فوائد البنوك هي الربا) د/ يوسف القرضاوي الذي ناقش أحد العلماء المعاصرين بما لا مزيد عليه.

-أما مسألة الحدود فأحيل القارئ إلى كتاب (التشريع الجنائي) لعبد القادر عودة.

-أما مسألة الزواج المدني فأحيله إلى كتاب (الزواج الإسلامي أمام التحديات) د/محمد علي الضناوي المحامي. حيث تعرض بالتفصيل لهذه المسألة والأسباب الخاصة والمشبوهة التي تدفع بعضهم وعلى الأخص في لبنان للمطالبة به والآثار الخطيرة المترتبة عليه". انتهى كلام الدكتور أحمد أبوعامر ، ( المجلة العربية ، صفر 1412هـ ) ."

يضاف على ماسبق:

* قال الأستاذ عبدالله الطويل - حفظه الله - في رسالته"منهج التيسير المعاصر"ردًا على تجويز العلايلي زواجَ المسلمة من كافر:

"ومن المنتصرين لهذه المسألة الشيخ عبدالله العلايلي فقد فصل فيها وعلل وأطنب، فبعدما ذكر ما نُقل من إجماع العلماء على حرمة ذلك ادعى أن إجماعهم في هذه المسألة بالذات هو نوع من الإجماع المتأخر الذي لا تنهض به حجة إلا إذا استند إلى دليل قطعي ! ثم بين أن احتجاج الفقهاء بقوله تعالى: ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) لا يقوم حجة على حرمة زواج الكتابي من مسلمة، ويعلل العلايلي ذلك بأمرين: -"

الأول: أن الكتابي ليس بمشرك ولا بكافر، وهو يعد الشرك والكفر مترادفين ولا يشملان أهل الكتاب.

الثاني: أن هذه القضية وإن تك فقهية، فإنها تؤول بدورها إلى مشكلة وطنية، أو هي عقبة دون التآخي الوطني الأكمل.

ولنقض ما تقدم ونقده أقول: إنه متى ما ثبتت الردة، أو إسلام المرأة وبقاء زوجها على كفره فإن التفريق أثر من آثار ذلك، لأنه لا يحل لامرأة مسلمة أن تبقى تحت رجل كافر، والدليل على وجوب التفريق بينهما قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم) .

فهذا نص قاطع في وجوب التفريق بين الزوجين بسبب كفر أحدهما، وقد قال ابن كثير-رحمه الله- في تفسير هذه الآية:"هذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين" (17) .

ويقرر الشافعي -رحمه الله- وجوب التفرقة بين الزوجين إذا أسلم أحدهما والآخر مقيم على الكفر (18) .

وفي المدونة قال (19) :"إذا ارتد رجل انقطعت العصمة بينه وبين امرأته ساعة ارتد"أي أنه يرى الردة مفرقة بين الزوجين دون الحاجة إلى حكم قضائي بالتفريق.

ثم قال -رحمه الله-:"إذا ارتد الزوج كانت تطليقة بائنة لا يكون للزوج عليه رجعة إن أسلم في عدتها" (20) .

أما تعليلات العلايلي وتأسيساته فهي مجانبة للصواب، وذلك للأسباب التالية:-

أولًا: يقول العلايلي: إن القول بعدم حلية الزواج بين كتابي ومسلمة هو نوع من الإجماع المتأخر الذي لا ينهض حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت