فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 3028

نحتاج - نحن الإسلاميين - أن نتعود على استحضار إخفاقاتنا ، كما نتغنى بنجاحاتنا ؛ فالنظر إلى النجاحات فقط يصيب بالغرور ، كما أن النظر إلى الإخفاقات فحسب يوقع في الإحباط ، ونحن المسلمين بحمد الله أكبرُ بديننا وإيماننا من أن نُحبط أو نيأس ؛ فإنه [ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ ] (يوسف: 87) ، وإذا ذكرنا إخفاقاتنا فليس ذلك مدعاة لاستجلاب يأس أو استحضار إحباط ، ولكن لاستشعار حجم المشكلات وتطوير القدرات لحلها والتصدي لها .

إننا إذا تأملنا النتائج الموضوعية لمسيرة جمهور الصحوة الإسلامية خلال ما مضى من عمرها ، سنرى كمًّا من الإخفاقات التي كان من الممكن تجاوزها في فترات السلامة النسبية الفائتة .

فمن ذلك:

?- إخفاق في تفعيل فقه الوفاق ووحدة القلوب بين الفصائل والتيارات بالرغم من التقارب النسبي بين كثير من المناهج مقارنة بما مضى ، وقد ترتب على ذلك تقصير في تحقيق حد أدنى من التعاون العملي المباشر بين تلك الفصائل في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية ، عملًا بشرعة البنيان المرصوص وفريضة الاعتصام بحبل الله .

?- تأخر في تفعيل دور جماعي للعلماء ، وتردد في تكوين مرجعية علمية عامة يرجع إليها المسلمون إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ، أو نزلت بهم كوارث عامة أو خاصة .

? - قلة التأصيل العلمي لمناهج التغيير الشرعية التي ابتليت بالخوض فيها العديد من الفصائل الإسلامية بلا ضوابط علمية ، سواء في العمل السياسي أو الجهادي أو الجماهيري .

?- ضعف الهمة في تجاوز العقبات المعطلة للعمل مثل الحزازات الحزبية والنزعات الإقليمية والنزغات العنصرية ، والتعامل معها وكأنها قدر سابق أو قضاء محتوم ، مع شح الوسائط الدعوية المشتركة والمبادرات الإصلاحية التي تذيب الفوارق وتكسر الحواجز النفسية بين الجماعات والتيارات المختلفة ، إضافة إلى شدة العناية بجوانب الفرقة والاختلاف ، على حساب الرعاية لجوانب الاتفاق والائتلاف .

?- غياب نقد الذات لحساب نقد الغير ، وقلة بلورة النقد الذاتي في حال وجوده إلى مراجعات جادة بدلًا من التراجعات الحادة .

?- اعتماد صيغة ردود الأفعال في التعاطي مع النوازل بعد نزولها بدلًا من المواجهة المدروسة لها عند وقوعها فضلًا عن التحسب لها قبل حدوثها .

وإذا كان ما سبق ، أزمات داخلية واجهت العمل الإسلامي فلم يوفق في تجاوزها ؛ فإن هناك نازلات خارجية أخرى غلب على الإسلاميين تجاهلها ، مع أنهم هم الوحيدون الذين يعنيهم شأنها بعد ذهاب زمن الحلول الثورية والشعارات الوهمية .

إن الوسط الإسلامي يشهد ما يشبه الغياب التام عن وضع تصورات نظرية أو عملية لكيفية التصدي المبكر لكوارث يتوقع وقوعها ، ونوازل يخطط الأعداء لإنزالها ، وليس غير الإسلاميين في وارد الاهتمام لها أو العمل لأجلها ، ولهذا فليس من المقبول منهم طي ملفاتها انتظارًا لحدوث موانع قدرية قد لا تكون مقدورة ، أو كرامات غيبية قد لا تكون مكتوبة ، خذ أمثلة على ذلك من مخططات ومؤامرات معلنة منشورة ؛ دعك مما هي غامضة مستورة:

? 1 - خطط الغزو لمزيد من البلدان العربية والإسلامية بذرائع مصطنعة ، كتلك التي حيكت شباكها للعراق ، حيث ستنفتح شهية الأمريكيين وحلفائهم لاستئناف برنامج الغزو إذا وجدوا مهمتهم سهلة في العراق ، وإذا ما استمر عدم الإجماع على موقف إسلامي فاعل وموحد مما يحدث فيها وفي أفغانستان .

? 2- الخطط اليهودية المبيتة منذ عقود لهدم المسجد الأقصى ، وبناء الهيكل اليهودي الثالث على أنقاضه ، تلك الخطط التي تشكلت لأجل تنفيذها أكثر من عشرين جماعة صهيونية ، يهودية أو نصرانية ؛ مع توزيع تلك الجماعات للتخصصات اللازمة لتنفيذ المخطط في الوقت المناسب ، وبالرغم من أن المتصدرين لتنفيذ هذا المخطط المعلن جماعات لا حكومات ؛ فإننا لم نسمع عن خطة واحدة مضادة لجماعة واحدة فضلًا عن حكومة واحدة أو هيئة عربية أو إسلامية أو عالمية واحدة لردع هؤلاء الشياطين النشطاء .

? 3 - البرنامج الصهيوني المدعوم أمريكيًا وغربيًا باستكمال خريطة ( إسرائيل الكبرى ) من النصف الغربي للعراق إلى النصف الشرقي من مصر ، ومن جنوب تركيا إلى شمال الجزيرة العربية على حدود المدينة المنورة ، تلك الأراضي التي قد يجد أهلها وعلى رأسهم الإسلاميون أنفسهم بين ليلة وضحاها في مواجهة مباشرة مع يهود أو نصارى ، دون أن يكونوا قد أعدوا من قبل للأمر عدته ، أو أخذوا له أهبته ، كما يحدث الآن لأهل العراق وأهل فلسطين وأهل أفغانستان .

? 4 - التوجه العارم نحو ضرب المفاهيم والقيم الإسلامية ، من خلال الإعلام والتعليم وتمييع ما سبق إحياؤه وتثبيته من قضايا مهمة تتعلق بالولاء والبراء والجهاد في سبيل الله وفريضة الحجاب ، وشرعة الحسبة والحكم بما أنزل الله ؛ حيث لم تتضح للإسلاميين خطة في مواجهة هذه الهجمة المرسومة قديمًا والتي بدأ تطبيقها حديثًا .

? 5 - الحرب الأمريكية المفتوحة على الإسلام باسم الحرب على الإرهاب ؛ حيث تكتفي الغالبية العظمى من الإسلاميين بالوقوف في أحد أبراج المراقبة عن بعد ، بانتظار مجيء الدور ، إما إدراجًا في قوائم الإرهاب ، أو تجميدًا للأرصدة وتحديدًا للأنشطة ، أو تهديدًا بالتصدير إلى ( جوانتانامو ) .

? 6 - الإصرار من عموم الكفار على استهداف الحركات الإسلامية الجهادية المجمع على مشروعيتها ، وبذل كل الجهود في محاصرتها وخنقها ، بعد وصمها بالتطرف والإرهاب والخروج على الشرعية الدولية ، كما يحدث الآن ضد فصائل المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية ، والمقاومين الكشميريين و الأفغانيين وغيرهم من جماعات التصدي المشروع للعدوان على الحرمات والمقدسات .

? الإسلاميون ومعطيات عصر جديد:

عندما أعلن جورج بوش ( الأب ) عن قيام ما أسماه ( النظام العالمي الجديد ) بعد حرب الخليج الثانية ، لم يحالفه الحظ في إرساء معالم هذا النظام بسبب سقوطه السريع الذي حرمه من فترة رئاسية ثانية يُتم بها ما بدأه ، ولكن جورج الابن أراد أن يكمل نقص أبيه ، فشرعت الولايات المتحدة الأمريكية في عهده في رسم ملامح هذا النظام الجديد ، وتمخض هذا عن معطيات جديدة ، لا بد للعمل الإسلامي الذي سيستمر بإذن الله ألا يتجاهلها عند رسم برامجه الآنية ومخططاته الآتية المستقبلية ، ومما يخص المسلمين من هذا ( اللانظام ) ما يأتي:

أولًا: توجه العالم نحو نمط إدارة واحدة يكاد رئيس الولايات المتحدة فيها أن يكون ( رئيس العالم ) واتفاق هذا العالم شرقه وغربه مع الولايات المتحدة على ( شطب ) شيء اسمه نظام إسلامي ودولة تحكم بالشريعة وتقيم العقيدة مهما كان سبيل إقامتها ، سواء كان طريق مجيئها بالانتخابات النيابية ، أو الثورات الشعبية ، أو الانقلابات السلمية أو غير السلمية ، فلن ترضى الآن أمريكا ولا أوروبا ولا روسيا ولا حتى الصين بقيام مثل تلك الدولة وانضمامها للمجتمع الدولي ، اللهم إلا إذا كانت دولة إسلامية على الطريقة الأمريكية شبيهة بتلك التي قامت على الطريقة الروسية في الشيشان والتي بدأ العالم يعترف بها وبرئيسها العميل المعمم ( أحمد قديروف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت