فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 3028

ويقول أيضًا:".. ويدور بين الناس الجدل والنقاش حتى ينتهي في آخر الأمر إلى حسم القضية ، إما أن يتبلور رأي عام ، أو قرار يجمع عليه المسلمون ، أو يرجحه جمهورهم وسوادهم الأعظم"هكذا صار الإجماع ـ بعد تطويره وتجديده ـ عند الدكتور الترابي ، جدلًا ونقاشًا بين الناس ـ كل الناس ـ وتصويتا في نهاية الأمر ، فما صوت له جمهورهم وسوادهم الأعظم كان حكمًا لا زمًا ينزل عليه كل المسلمين !

سبحان الله ! متى كان عامة الناس يرجع إليهم في الأمور العلمية الدقيقة التي تحتاج إلى بحث ؟ وهل جدل العامة ونقاشهم مبني على أصول علمية ، أم هو لغط وسفسطة ، كل يتكلم كما يحلو له ؟ أليست هذه غوغائية ؟ أليست هذه الطريقة التي اكتوينا بنارها من بعض الحكام والدكتاتوريين الظالمين ؟ فإنه كلما أرادوا شيئًا أتوا بمشروع ، وطرحوه للتصويت عليه من قبل عامة الناس ، أو الشعب ، ليأخذوا عليه الموافقة ، ثم يصبح قانونًا ملزمًا ).

( 2- وأما أمر الحاكم ـ أو ولي الأمر ـ فقد اهتم به الترابي كثيرًا ، وأولاه من العناية ما يلفت النظر ، وتهجم على الفقهاء والأصوليين القدامى بحجة أنهم أغفلوا حق الحاكم في التشريع وإصدار الأحكام ، ودعا بإصرار إلى إعادة هذا الحق إليه )

( 3- وأما القياس ، فإن الدكتور الترابي لا يريد به قياس الفقهاء والأصوليين الذي له ضوابط وشروط ، وإنما يريد قياسًا حرًا فطريًا عفويًا ، ليس له أية ضوابط أو قيود ، لأن هذه الضوابط والقيود ـ في زعمه ـ من وضع مناطقه الإغريق ، ثم اقتبسها عنهم الفقهاء ) .

( 4- وأما الاستصحاب ، فإنه وان كان لا يأخذ به فقهاء المسلمين ، ولا يعتبرونه أصلا ً من الأصول يبنون عليه الأحكام الفقهيه ، إلا أن الدكتور الترابي يعتبره أصلًا مهمًا ، لكن لا يريده استصحابًا عاديًا ، وإنما يريده"استصحابا واسعا"فيقول: تحت عنوان"الاستصحاب الواسع":"وإذا جمعنا أصل الاستصحاب مع أصل المصالح المرسلة تتهيأ لنا أصول واسعة لفقه الحياة العامة في الإسلام". فالدكتور الترابي يركز على التوسع في مفهوم الأصول التي أصلها العلماء والأئمة الأقدمون ، ويصر على تسمية كل أصل بذلك . فيقول:"الاستصحاب الواسع"و"القياس الواسع"و"الأصول الواسعة". وهكذا

وهذا أمر خطير ، إذ يجعل هذه المسميات غير محددة المفهوم ، تتسع لكل تصور ، ولكل ما يخطر بالبال أنه مصلحة ، مع أن المصلحة هي التي اعتبر الشارع أنها مصلحة . وإلا لصار الدين دين مصالح مبنية على اعتبار العقول البشرية ، لا على النصوص السماوية ، وصارت أحكامه أشبه بالقوانين الوضعية التي لا يلحظ فيها الأجانب المصلحة المتبادرة ، ولو كانت مفسدة في الحقيقة والنتيجة ) .

( - وأخيرًا لا بأس بذكر بعض الأمثلة من فتاوى تجديدية تمخضت عنها الحركة التجديدية وأفتى بها الدكتور الترابي وهي:

1 -عدم معاقبة المرتد عن دين الإسلام ، وأنه ليس في الردة شيئ .

2-عدم رجم الزاني المحصن .

3-ليس على شارب الخمر حد معين ، وإنما عليه تعزير يعود لرأي الإمام .

4-يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج باليهودي والنصراني !

وغيرها من الفتاوى التجديدية المعاصرة ، وأكثرها النص فيها صريح والإجماع منعقد على خلافها ).

5 -رد أحمد بن مالك:

رد عليه بكتاب"الصارم المسلول على الترابي شاتم الرسول"صلى الله عليه وسلم . وانتقده في عدة أمور ؛ هي:

( 1- تنقصه للأنبياء وافتراؤه عليهم - عليهم السلام - .

2-تنقصه للصحابة - رضي الله عنهم - .

3 -إجازته التوارث بين المسلم والكافر !

4 -انكاره حد الردة ، وحد الرجم للزاني المحصن .

5 -دعوته للرقص !! وقوله بأنه:"تعبير جميل يصور معنى خاصًا لما تنطوي عليه النفس البشرية من شعور .."!

6 -دعوته للاختلاط . ) .

6 -رد الأستاذ فريد الثبيت:

رد عليه ضمن كتابه"دعوة الإخوان المسلمين في ميزان الإسلام". وقد لخص بعض انحرافاته من رد الطحان ، وكتاب"الصارم المسلول ..".

7 -رد الأستاذ عبدالفتاح محجوب ابراهيم:

رد عليه بكتاب عنوانه"الدكتور حسن الترابي وفساد نظرية تطوير الدين".وهو عبارة عن مناقشة ما جاء في كتابيه"تجديد الفكر الإسلامي"و"المرأة بين تعايم الدين ..". وميزة هذا الرد أنه ذكر في ملحقه خطاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - الذي وجهه للترابي يسأله عن صحة ما نسب إليه من انحرافات ، ورد الترابي ( المراوغ ! ) عليه .

وقد ذكر الأستاذ عبدالفتاح أن اثنين من السودانيين ردا عليه أيضا بكتابين ؛ هما:

8 -"نقض ديني لدعوة الترابي التجديدية"لمحمد أحمد حامد . و:

9 -"القضيب المصقول"لعلي زين العابدين . ولم أطلع على الكتابين .

10 -رد الشيخ علي حسن عبدالحميد:

تعرض الشيخ علي الحلبي للترابي في كتابه"العقلانيون أفراخ المعتزلة العصريون"، حيث قال:

- ( إني أستغرب من( بعض ) من له منزلة في نفوسنا ممن ( ما يزال ) يصف الترابي بـ ( المفكر ) و ... ( الداعية ) !!

فهل ( هؤلاء ) يجهلون حقيقة الترابي وفكره ؟! أم أنهم ( يعرفون ) ، لكنهم يرجحون المصلحة التي توهمتها عقولهم في ذلك بالسكوت عن بيان حقيقته ؟!

فإلى هؤلاء وغيرهم أسوق بعضًا من كلمات الترابي الدالة علي حقيقة فكره ، وأصل منهجه:

يقول ـ هداه الله ـ في كتابه:"تجديد الفكر الإسلامي" ( ص: 26 ) :"أما المصدر الذي يتعين علينا أن نعيد إليه اعتباره كأصل له مكانته فهو العقل ..."!!

ولقد أداه نظره ( العقلاني ) هذا إلى اعتبار الاكتفاء بالكتاب والسنة ( وهمًا شائعًا ) فتراه يقول في الكتاب نفسه ( ص: 25 ) :"ومن المعوقات: هناك من يقول: بأن عندنا ما يكفينا من الكتاب والسنة وهذا وهم شائع ، إذ لا بد أن ينهض علماء فقهاء ، فنحن بحاجة إلى فقه جديد لهذا الواقع الجديد"!!

ما هو هذا الفقه الجديد ؟!

هل هو خارج عن الكتاب والسنة غير متصل بهما ؟!

أم صادر عنهما منبعث منهما ؟!

إن كان الأول ـ وهو ما يريده ـ فهو مردود مرفوض ! بل هو من أبواب الردة ، ـ نسأل الله العافية .

وإن كان الثاني ـ وهو ما وهمه ـ فهو إبطال لكلامه من أساسه ! بل انظر إلى تلك الباقعة العظيمة التي تقيأها هذا الترابي حيث يقول في محاضرة عنوانها"تحكيم الشريعة" ( مبيحًا ) الردة عن الإسلام:"وأود أن أقول: إنه في إطار الدولة الواحدة ، والعهد الواحد: يجوز للمسلم ـ كما يجوز للمسيحي ـ أن يبدل دينه"!! والعياذ بالله تعالى! ولقد أنكر الترابي ـ فيما أنكر بأسلوبه العقلاني الوافد ـ حد الرجم ، كما نقله عنه الدكتور محمود الطحان في كتابه"مفهوم التجديد بين السنة النبوية وأدعياء التجديد المعاصرين" ( ص: 31 ) وكذا صاحب كتاب"الصارم المسلول" ( ص: 12 ) ثم تراه ينتقد ( منهج السلف ) والمنتسبين إليه إعلاء لمنهجه ( العقلاني ) ( التجديدي ) بقوله:"ولكن يتسمي بالسلفية آخرون يرون الدين متمثلًا في تاريخ المتدينين (!) فهم بحسن نية يتعصبون لذلك التاريخ ، وينسون أن مغزاه في وجهته لا في صورته ! ويقلدون السلف (!) لا في مناهجهم (!) وسننهم الأصولية (!) بل في شكل كسبهم المعين (!) ، ويعتبرون بالصحابة والتابعين حرف (!) أقوالهم وأعمالهم ، ويرون الاتباع لا في المضي على المنهج السالك قدمًا (!) إلى الله بل في الموقف عند حد الأولين ومبلغهم ..."!!

كذا قال ! وهو كلام لا يسوى فتلة عقال !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت