فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 3028

هدفك: دينك لحمك دمك وإن قتلت أو حرقت ، فإننا لا نعيش لأنفسنا بل نعيش لديننا ، هذا هدفي .

أما الغاية فهي رضا الله والجنة ، غايتك رضا الله ، أن تصل إلى رضا الله من خلال هذا الهدف ،"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"

هذا هو هدف إخراجك ، أن تكون لترضي الله ، هذا هدفك ، أن تعيش لدينك .

إخوتاه ..

إننا بحاجة اليوم إلى أن نعيش الإسلام وبالإسلام وللإسلام ، ومن العجيب أنك اليوم تجد من لا يزال يجادل في أهمية طلب العلم والدعوة إلى الله ، المسألة لا تحتاج إلى نقاش .. اليوم لازلت تجد امرأة تجادل: أنعمل خارج البيت أم لا ؟ ! ، تجادل في أوامر الله !! ، الله يقول:"وقرن في بيوتكن"فانتهت القضية ، وهكذا شأن المؤمنين والمؤمنات أن يذعنوا لأوامر ربهم"وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"

والسؤال الآن:

(1) : التركيز في الهدف ( تعلق القلب بالهدف )

إن الشاب الذي في المرحلة الثانوية ويريد أن يلتحق بكلية الطب مثلًا ، ينبغي أن يكون الالتحاق بكلية الطب هدفًا يرمي إليه ، ولكي يكون صاحب هدف فلابد أولًا من التركيز في الهدف ، بأن يكون هدفه نصب عينيه دائمًا ، فلا يفارق مَخِيلَتَه ، عندما يأتي لينام يتذكر يوم النتيجة ، ويرى أقرانه وقد حصدوا أعلى الدرجات فتثور حميته وغيرته فينتفض جالسًا ، ويكبُّ على كتبه ، فيكون هدفه نصب عينيه أمامه يدور دائمًا في مخيلته .

نعم ـ إخوتاه ـ ..

حين تركز في الهدف فيصبح الإسلام غاية تتراءى لك ، فسوف يحدث انقلابًا جذريًا في حياتك ، وتعالوا نصدق مع أنفسنا: هل نحن نعيش لله أم لأنفسنا أم لأنفسنا ولله ؟!!

أسألكم بربكم .. هل حلمت ـ ولو مرة ـ أنك ستؤذن وتؤم في كل بقعة من الأرض لم تعلَ فيها راية الإسلام ؟ ، هل حدث مثل ذلك ؟ لماذا الإسلام ليس على بالك ؟، لماذا ليس على بالك دينك ؟ ، لماذا التمكين ليس في رأسك ؟

أخي الكريم …

ماذا تريد ـ يا عبد الله ـ الآن ، سل نفسك هذا السؤال ، ما الذي يدور بخلدك ؟ ما هي أحلامك وطموحاتك ؟ ماذا تنشد ؟ إنك ـ وللأسف ـ تريد أن تملك شقة واسعة ، وزوجة جميلة ، ومرتبًا عاليًا ، وسيارة فارهة ، تريد ملابس جميلة ، تريد أن يكون لك احترام وتوقير عند الناس ، أليست هذه وغيرها من الفانيات هي آمال السواد الأعظم من المسلمين اليوم ، فكيف بالله تتكلمون عن نصرة وتمكين ، إنها مجرد خواطر عابرة ، أو حماسات قلبية سرعان ما تفتر أمام مغريات الدنيا الزائلة ، نعم يا أخي ، صارت هذه همومنا ، آمالنا ، أحلامنا ، رغباتنا ، أهواؤنا ، أمَّا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكان هدفه نشر الدين ، وكان يربط قلوب صحابته رضوان الله عليهم بهذا الهدف بحيث لا يفارقهم .

قال لسراقة في قصة الهجرة الشهيرة: كيف بك إذا لبست سواري كسرى ، وهو بعد مطارد ، ولم يكن قد مكِّن لرسول الله في الأرض .

وفي غزوة الأحزاب التي يقول عنها ربنا تبارك وتعالى:"إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا"

و رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ المعول ويضرب صخرة عرضت للصحابة فلم تنفع فيها المعاول: فقال صلى الله عليه وسلم:"بسم الله"فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر ، وقال:"الله أكبر أُعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا".

ثم قال:"بسم الله"وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر فقال:"الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا".

ثم قال:"بسم الله"وضرب ضربة أخرى فقطع بقية الحجر فقال:"الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا" [3] .

نعم فقلبه -صلى الله عليه وسلم - متعلق بالهدف ، يحفر الخندق وهم محاصرون خائفون قد أضرَّ بهم زمهرير البرد ، وهو ينظر إلى قصور الشام والمدائن واليمن ، أعرفت كيف ربى النبي أصحابه وفي أشد الصعاب جعل مفتاح النصر هو تعلق القلب بالهدف ، واليقين بأنَّ الله ما كان مخلف وعده رسله ، والثبات والصبر الذي هو ثمرة الاعتقاد الجازم .

(2) : أن يعيش حياته طبقًا لهدفه .

إخوتاه ..

إذا كان الإسلام عزيزًا عليكم ، وإذا كنتم قد جعلتموه هدفكم الذي تعيشون من أجله ، وتموتون من أجله ،فيلزمكم أن تجعلوا علاقاتكم وأعمالكم ومشاغلكم اليومية تتفق وتتطابق مع الإسلام في حياتكم العملية ، وألا يوجد بين معيشتكم وبين هدفكم أي نوع من التضارب أو التضاد .

إذا جعلت الإسلام هدفك ؛ فلن يكون هناك تضارب بين حياتك وبين الإسلام إطلاقًا

أريدك إذًا أن تعيش حياتك للإسلام ، فإنَّ الذين يعيشون اليوم باسم الإسلام لا يحتاجون مجرد إرشادهم ووعظهم وتذكيرهم ، وإصدار الصحف والنشرات لهم ؛ بل يحتاجون من ينتشلهم من الجاهلية التي تضغط على حسهم بالأمر الواقع ؛ ليعيشوا الإسلام ، ليعيشوه حقيقة لا ليتمنوه ، ولا ليعجبوا به ، ولا ليتكلموا عنه ، بل ليعيشوه ، نريد أن نعيش الإسلام ، نعيشه عيشة حقيقية ، أن نعيش الحياة كما عاشها النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، كما رسمها لتا ، نعيش لله ، فالطعام والشراب للتقوي على طاعة الله وعبادته ، وطلب الرزق للكفاف ، والزواج عفة وإحصان من غوائل الشيطان ، وفي بضع أحدكم صدقة ، والأخلاق السمحة أصل في التعامل مع الناس برهم وفاجرهم ،المسلم والكافر ، وعلو الهمة صفة لازمة ، وطلب العلم من المهد إلى اللحد ، والعبادة قربة"اسجد واقترب"فاستكثر من الوصال ، إنها حياة واقعية إلى أبعد حد ولكن الشيطان يثبطنا عنها ويصعبها لنا ، فيطرد عن ذهنك إرادتها فاستعينوا بالله ولا تعجزوا ، فالأمر بالله جد يسير .

إخوتاه ..

من علامات من يعيش وفق هدفه: أنْ يزيح من أمامه كل ما عارض هذا الهدف ، إنها التصفية والتخلية ، لذلك قال حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ـ كما في صحيح مسلم ـ:"ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع"

فإذا عشت الإسلام ، فكل ما يعارضه فتحت النعل ، لابد أن يكون الأمر هكذا ، فلا تنشغل بالترهات والشبهات التي ينفث بها أعداء الإسلام من حين لآخر ، ولا تستوقفك الدنايا مما يقع من سفاسف الأمور ، ولا تُعر اهتمامًا بأصحاب الدنيا وخلانها ، ولا تقع في وحل شهوة دنية ، وخذ الأمر بعزة وكبرياء المؤمن ، قل لنفسك حينها: أ أقع في مثل درهم أو غانية ، تالله ما لهذا خلقتُ ؟ إنَّ هذا ليصدني عن السبيل وما كنت لأذهب ديني وأضيع عمري ونفسي في مثل هذه الدنايا التي أربا بنفسي من الوقوع فيها .

وهذا مثال واقعي: فالطالب المتفوق في دراسته تجده يقوم وينام على هدفه أن يكون الأول على دفعته ، فانظر لمثل هذا إن جاءه زميل ثرثار أو جاءت فتاة تطلب منه أن يشرح لها كذا وكذا ليلة الامتحان ، إنني ما أتصور إلا أنه سيغلق الباب أمامها أو ينهي الحديث معها سريعًا ، ويقول: كيف لي أن أضيع مستقبلي من أجل هذا أو تلك ؟!!

وهذا أليق بك ـ أيها المؤمن ـ فمستقبلك معرض للخطر مع كثرة الالتفات ،"فاترك البحر رهوًا"، تجاوز تلك العقبات ، امض في سيرك ، وهذا المعنى علمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلمنا إذا صلينا ألا نتلفت بحواسنا ولا بقلوبنا"و إذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله عز و جل يقبل بوجهه على عبده ما لم يلتفت" [4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت