فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 3028

4 -تحديث الخطاب الديني ـ طبعًا الإسلامي ـ؛ بحيث يفسر الحجاب بأنه الحشمة، وبعض المأجورين في مصر يتحدثون عن «الحجاب رؤية عصرية» ، ويفسر الجهاد بالجري وراء لقمة العيش، وتفسر طاعة ولي الأمر بالطاعة المطلقة؛ بصرف النظر عن كونها في المعروف أم لا؟ ثم البحث عما يطلق عليه الأمريكان: «القواسم المشتركة بين الإسلام والنصرانية» ، وتدعيم الجانب الصوفي والروحي الذي يجعل من الإسلام الجديد طاقة سلبية تعزز البدع والخرافات ليس إلا.

5 -هدم النظام الاجتماعي الإسلامي عن طريق «عولمة المرأة» ، وتعزيز انطلاقها وإباحيتها عبر الأجندة الدولية التي ترعاها اتفاقيات الأمم المتحدة؛ بحيث يعطيها الحق في التضحية بالأسرة، وخلق علاقات شراكة خارجها، بل وهدم قوامة الرجل، وعدم النظر للأسرة بوصفها أداة للعمران والاستخلاف، وإنما مظلة للمتعة والشهوة، وأعطيت المرأة في مصر والغرب الحق في السفر دون إذن الزوج أو موافقته، وصارت قضايا الخُلع مثار سخرية في مصر، فكل من تطلب الخُلع تتحدث عن أنها لا تستطيع أن تقيم حدود الله مع زوجها!! والوثائق الدولية تتحدث عن «عولمة الطفل» المسلم أيضًا، فهناك وثيقة الطفل الدولية التي تعطي له الحرية الكاملة أمام تسلط والده؛ بحيث لا يكون له سلطان عليه، وكذلك البنت المسلمة.

هذا ما يريده الغرب منا ـ وهو لا يتورع عن الذهاب كل مذهب لتنفيذ مخططه؛ بما في ذلك الإطاحة بأنظمة، وتقسيم دول؛ لحرمان من يصفهم بالأصوليين من مصادر الثروة (البترول) ، والإدارة الجديدة الأمريكية تسوق خططًا للتنفيذ، وبعد ضربة العراق؛ فإن «باول» يتحدث عن «شرق أوسط جديد» .

إنها لحظة الحقيقة التي يواجهها العالم الإسلامي.. فماذا يفعل؟

1 -تقوية الجبهة الداخلية في البلدان الإسلامية بتكاتف النظم الإسلامية، وأبناء الحركات الإسلامية في مواجهة الخطر الأمريكي القادم.

2 -إعادة الالتزام بالمنهج القرآني في المواجهة، ومنه قوله ـ تعالى ـ: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] ، والملة هنا ليست الدين أو العقيدة، ولكنها معنى أوسع يمكن أن نقول عليه: طريقة الحياة ( Way of life ) . وآيات الموالاة والمعاداة الكثيرة في القرآن تؤكد أن الصراع مع الغرب هو صراع عقدي بالأساس، وهو في الوقت نفسه صراع شامل على جميع المستويات.

3 -التمسك بالفهم الصحيح لكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على طريقة السلف الصالح بوصفها الطريقة المستقيمة، والطريق الذي يدخل بنا إلى الجنة، والعض بالنواجذ على هذا الفهم؛ فهو النجاة في وقت الفتنة والمحنة.

4 -إعادة الالتزام بمبدأ الاعتصام بحبل الله، وتمثل مفهوم الأمة الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ونبذ التفرق والشقاق، فالخطر القادم يؤكد أن «حصوننا مقصودة من العدو» ، والدفاع عنها يوجب الاعتصام والوحدة، ونبذ التفرق والخلاف.

5 -توعية المسلمين كافة بالخطر المحدق بهم، لحماية أسرهم وزوجاتهم من فتنة مضلة، وإفهامهم أن المعركة هي معركة المسلمين جميعًا، وليس فقط الدعاة، أو الطليعة من أبناء المسلمين، {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] ، وقوله ـ تعالى ـ: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] ، إن المشهد الراهن يظهر لنا الغرب بقيادة أمريكا كأنه القوة التي لا غالب لها، وهي فتنة عظيمة أشبه بفتنة الدجال التي يُختبر فيها إيمان الناس، والإيمان بالله هو الذي يحفظ المسلمين من التزلزل أو الشك في نصر الله، وثقته في أن المستقبل لهذا الدين، إن تقديم الغرب لنفسه كفرعون يقول: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: 24] ؛ هو قمة الصراع العقدي معه، وثبات المسلم على عقيدته هو مفازته وأمته إلى الصبر والمصابرة، والرباط والمرابطة، والنصر بإذن الله

نبي الإسلام والغرب

مع كل الجنايات التي تتوالى على المسلمين، والبغي والعدوان بألوان وصنوف شتى فما زال المسلمون يواصلون الاحتمال والصبر ولو على مضض، إلا رسول الله أن ينال فلا نغضب له، ويساء إليه فلا ننصره، ويتعدى عليه فلا ندافع عنه، فها هي تتوالى بذاءات وإهانات للمسلمين في جناب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - تطلقها عصابة من قساوسة الكنيسة الإنجيلية ( جيري فاويل، بات روبرتسون ، فرانكلين جراهام، جيري فاينز) ومجملها وصفهم للنبي - صلى الله عليه وسلم- بأنه إرهابي ورجل عنف وحرب، وتزوج 12 زوجة، أما تفصيلها فبذاء وتفحش، وتسفل في العقل والخلق.

وهذه القيادات الكنسية ذات علاقة قوية بالرؤساء الأمريكيين الجمهوريين، ففرانكلين جراهام هو الذي تلى الأدعية في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي،وبات روبنسون هو الذي نال المنحة المالية من البيت الأبيض، كما أن الرئيس الأمريكي خاطب عبر الأقمار الصناعية مؤتمر الكنيسة المعمدانية الذي ألقى فيه القس جيري فاينر تهمه الفاحشة على النبي - صلى الله عليه وسلم-.

-وهذه ليست أوّل مرة ينال فيها من مقام النبوة، أو يساء فيها إلى الجناب الكريم فقد صدر مثل ذلك من مستشرقين وصحفيين وفنانين وغيرهم كثيرين، ولكن جانب الفظاعة أن يصدر ذلك من قادة دينيين كبار، و بشكل شبه جماعي من هؤلاء القسسا.

-إن هؤلاء يتكلمون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي علّم البشرية تعظيم أنبياء الله وتوقير رسله: ( لا نفرق بين أحد من رسله) وأن الإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يصح ولا يقبل إلا مع الإيمان برسالة عيسى - عليه السلام- ومن سبقه من المرسلين.

-وعندما كان اليهود يصفون المسيح بأقبح الأوصاف كان محمد - صلى الله عليه وسلم- يعلم البشرية: ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين) ، ( ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) .

-وعندما كان اليهود يصفون المحصنة العذراء بأفحش الصفات كان محمد - صلى الله عليه وسلم- يعلّم البشرية: ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) .

-وإن هؤلاء الذين يشتغلون بالوقيعة في النبي العظيم بمثل أوصاف السفّاح والقاتل إنما يصفون بذلك نبي الرحمة الذي علم البشرية: ( أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ) والذي علم البشرية الرحمة والعدل حتى في حال الحرب والقتال، وكان ذلك في وقت البربرية والتوحش العالمي حيث لا هيئات ولا مواثيق ولا قوانين عالمية فجاء إلى هذا العالم بقوانين العدل في السلم والحرب: (لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا ) .

-إن إلقاء هذه التهم من هؤلاء القسس دلالة على إفلاسهم؛ لأنهم لم يجدوا ما يثيرونه إلا اجترار تهم قديمة سبق المستشرقون من قبل إلى إثارتها، وقد تهافتت وأفلست وانتهت صلاحيتها ودحضتها الأجوبة الموضوعية التي كتبت عنها في حينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت