(-لا يذكر المسلم السبب وحده فيقول: لولا الطبيب لحصل كذا؛ إلا إذا كان يعتقد أنه مجرد سبب، وكان هذا السبب صحيحًا.
-ولا يذكره مع الله مساويًا: لولا الله والطبيب.
-وإنما يذكره بعد ذكر الله معطوفًا بثم التي تفيد التعقيب والتراخي: لولا الله ثم الطبيب).
فتأمل -رعاك الله- أي افتراء قام به الباحثان.
وتأمل ثانية: وضوح مناهجنا وسهولة عباراتها ومتابعتها لأقواله صلى الله عليه وسلم دون إفراط أو تفريط.
المغالطة الخامسة والثلاثون:
يعيب الباحثان مناهجنا (ص 32) أنها جعلت (من أنواع الإلحاد من يطلق على الذات الإلهية اسم"المهندس الأعظم أو القوة المطلقة") ويريان أن هذا (تهويل يبني العقل الديني للطالب بشكل انفعالي غير علمي) !!
قلت: عبارة (المهندس الأعظم أو القوة المطلقة) يطلقها بعض الفلاسفة على الله -عز وجل- كما أوضح هذا المنهج!
ومعنى الإلحاد في باب الأسماء والصفات -كما سبق-: الميل بها عن الصواب بتأويلها عن معانيها، أو إدخال أسماء جديدة في أسمائه تعالى لم يسم الله بها نفسه أو يسمه بها رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد وضح المنهج هذا ! وذكر قوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) .
فأي تهويل يا هذان في اتباع قول الله تعالى ؟!
المغالطة السادسة والثلاثون:
يزعم الباحثان (ص33) أن مناهجنا الشرعية (تعتمد على مصنفات جرى تدوينها في ظروف المجادلات الفكرية..) الخ
وهذا تلبيس على القارئ. فإن مناهجنا لمن تأملها مرتكزة على قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم في كل فصولها وتفاصيلها وهما مصدران ثابتان للأمة لا تؤثر فيهما الأزمان.
وكتاب"التوحيد"للإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- الذي يلمزه الباحثان ! شاهد على هذا. فكل أبوابه إنما هي آيات وأحاديث .
وكلام الباحثَيْن إنما يصدق على مناهج أهل الكلام والحشو التي لا تكاد تجد في صفحاتها آية أو حديث! فليجتهدا في نقدها وتطويرها إن كانا جادَّيْن!.
المغالطة السابعة والثلاثون:
يقول الباحثان في توصياتهما (ص34) : (2-تنقية المقررات من النزعات التكفيرية التي يضطرب بها، والتركيز على ما دلت عليه النصوص واستقر عليه كبار فقهاء الأمة من الكف عن تكفير أهل القبلة، ووجوب تقرير عصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم) !!
قلت: ما الاضطراب -والله- إلا في عقليكما! وشاهد حالكما صادق بهذا -كما سبق في المقدمة- فما أرخص الكذب عندكما.
فأين تكفير أهل القبلة في مناهجنا إن كنتم صادقين ؟!
ومما يُعجب له: دعوتكما إلى"التركيز على ما دلت عليه النصوص واستقر عليه كبار فقهاء الأمة"! وبحثكما هذا هو ناسف للنصوص ولإجماعات الأمة؟!
فتأمل التناقض!
المغالطة الثامنة والثلاثون:
يطالب الباحثان كثيرًا أن لا يُشغل الطالب بأمور يعتقدونها تصعب عليه، ولا يصل إليها فهمه، وهي مجرد عقيدة صافية سهلة عليها نور الكتاب والسنة، ثم يطالبون في المقابل في فصلهما العجيب عن (الموقف من الحضارة بين قواعد التواصل وخطاب الإدانة) (ص 21) أن تقوم المناهج بتعميق (شرعية القيم المدنية المشروعة في وجدان الطالب، مثل: المشاركة الاجتماعية وحقوق الإنسان وقيم البحث العلمي، والوعي السياسي، وقيم التعايش والحوار، واحترام القانون، والاستقلال القضائي، ودعم الحريات، والأمن البيئي وأخلاقيات المهنة...) وغيرها الكثير الكثير !!
وأيضًا يطالبان المناهج (ص21) (بتوضيح الإطار الفقهي لنظم الحياة، وبيان الكليات الشرعية العامة المهيمنة على المجالات والعلوم المدنية المعاصرة، وإبراز الوظيفة الإسلامية للمعرفة والعمران، بما يعني تأهيل الطالب بأدوات الفحص والاختبار...) !!
كل هذا الكم من القضايا -التي تكل أذهان السياسيين في فهمها- تريدان من طالب المتوسط والثانوي أن يفهمه ويستوعبه! وأما عقيدة السلف الصالح السهلة الميسرة فهي صعبة على الطالب -في نظركما- فعجبًا لكما. ما هذا التناقض؟!
ثم لماذا تُرص هذه العبارات البراقة -التي أظنكما تجهلان مضامينها- المنقولة من كتب المنهزمين أمام جاهلية الغرب؛ لتكدر بها مناهجنا الصافية ويُصرف طلابنا عن عقيدتهم ؟!
وليتكم تعتبران -وأنتما لازلتما في بداية الطريق- بالدول العربية التي جربت وانخدعت بزخارف الشعارات والبرلمانات والحريات الزائفة.. الخ، ولكنها لم تجن وتذق بعد ذلك سوى مرارة الواقع الأليم الذي تكشف لهم عن حياة دنيوية بائسة، وشعب ممزق بين الأحزاب المتطاحنة، ودين مضيع. (فاعتبروا يا أولي الأبصار) .
المغالطة التاسعة والثلاثون:
أكثر الباحثان من وصف مناهجنا بالإضطراب؛ كما في (ص21،5،4 وغيرها) ، وقد تبين للقراء العقلاء من خلال المغالطات السابقة أن الإضطراب إنما هو في عقل الباحثَيْن؛ بسبب سوء الفهم والقصد. فهذا الاتهام من قبيل الإسقاط النفسي الذي يرى صاحبه الآخرين من خلال تصوراته المريضة وطباعه المتلونة.
المغالطة الأربعون:
قال الباحثان في (ص 18) :"أصبح البعض يستعذب المخالفة"! فلعلهما كانا يتحدثان عن نفسيهما وبحثهما القائم على مخالفة الحق الذي تبين لأهل هذه البلاد؛ ليحق فيهم قوله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الحق ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا) .
ماذا يريد الباحثان ؟
قد يتساءل القارئ الجاد بعد قراءته لمغالطات الباحثَيْن عن هدفهما من هذا البحث الهدمي المشحون ضد مناهجنا السلفية وضد بلادنا، رغم ما يعيشه مجتمعنا من أمن فكري وسياسي واستقرار اجتماعي مقابل مجتمعات -تدعي التقدم ويدعي مفكروها الاستنارة!- وهم غارقون إلى آذانهم في التخلف الديني والدنيوي! وبلادهم مكتظة بالصراعات والانقسامات بل والمواجهات الدامية؟!
فأقول: لقد تبين لي أن الباحثَيْن -باختصار-:
1.يريدان تذويب الفوارق بين السني والبدعي، ثم بين المسلم والكافر مهما أداهم ذلك إلى تخطي الحدود الشرعية ، ومخالفة إرادة الله في تمايز أهل الحق عن أهل الباطل ، وهذا مسلك خطير ومآلاته إن اطردت تقود إلى عقائد كفرية لا شك فيها ونربأ بالباحثَين أن يصلا إليها ؛ كالقول بوحدة الأديان، أو الدين الإبراهيمي إلى آخر الضلال (109) .
2.ويريدان تقويض هذا المجتمع دينيًا وسياسيًا ! أما دينيًا فبهدم أساساته وهي المناهج السلفية، وتسفيه علمائه. كما هو متضح من بحثهما.
وأما سياسيًا: فيتبين من خلال هذه العبارة لهما وأمثالها:"قد كان من واجبات المقررات الدينية والنظام السياسي فتح آفاق المشاركة المدنية" (110) . (ص33) .
ختامًا: أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يعين الباحثَين إلى العودة للحق - بعد أن تبين لهما - ، وأن يجنبهما وإخوانهما ضلالات وانحرافات مدعي"العقل"من المفكرين المعاصرين الذين يحادون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، متعظين بقوله تعالى ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) .
كما أسأله تعالى أن يوفق ولاة أمر هذه البلاد للحفاظ على مكتسباتنا وتميزنا ، وعدم جعلها عرضة لكل عابث أو"طامح".
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .