فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 3028

1.من كان حديث عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان فأنكر شيئًا مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالصلاة أو تحريم شرب الخمر وكذا من نشأ في بلاد يكثر فيها الشرك ولا يوجد من ينكر عليهم ما يقعون فيه من الشرك فلا يكفرون إلا بعد أن تقام عليهم الحجة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: بعد أن ذكر بعض أنواع الشرك"... وإن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه"وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب"... وإذ كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبدالقادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم".

2.من أنكر الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة وتحريم شرب الخمر مع كونه في دارِ إسلام وعلْمٍ، ولم يكن حديث عهدٍ بإسلام فإنه يكفر بمجرد ذلك.

3.هناك أحكام ظاهرة متواترة مجمع عليها ومسائل خفية غير ظاهرة لا تعرف إلا من طريق الخاصة من أهل العلم كإرث بنت الابن السدس مع بنت وارثة النصف تكملة للثلثين. فمن أنكر شيئًا من هذه الأحكام من العامة فلا يكفر إلا بعد أن تبين له ثم يصر على إنكاره، أما من أنكرها من أهل العلم فيكفر إذا كان مثله لا يجهلها).

قلت: فأين التجاهل المزعوم ؟! (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) . بل إن المنهج يحتاط في التكفير -بوضوح- ويعذر حتى مرتكبي الشرك في البلاد التي يكثر فيها ولا يوجد أحد ينكره عليهم فتأمل.

ثم قال الباحثان (ص29) :"كما يلغي -أي المنهج- عذر الخائف فيقول"ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف"."

قلت: هاهنا تلبيس عجيب من الباحثَيْن لابد من كشفه! حيث حذفا عبارة المنهج ليوهما القارئ أن الخائف هو المكره !

فعبارة المنهج بتمامها: (ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره) . فلماذا حذف الباحثان كلمة"إلا المكره"؟! وهما يعلمان -حتمًا- أن الإكراه غير الخوف. فالأول يُقبل عذرًا في ارتكاب النواقض بخلاف الخوف الذي زعماه عذرًا !

قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في شرحه لنواقض الإسلام:"لا فرق في هذه النواقض العشرة بين الجاد.. والهازل.. أو الخائف الذي يفعل هذه الأشياء دفعًا للخوف. فالواجب عليه أن يصبر. إلا المكره: إذا أكره أن يقول كلمة فيها كفر ولم يمكنه التخلص من الظلم إلا بها. فرخص له الله في ذلك (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) بهذا الشرط. ويكون قصده دفع الإكراه فقط إلا أن قلبه لا يعتقد بما يتلفظ به" (105) .

ثم قال الباحثان (ص29) : (كما يتجاهل -أي المنهج- عذر المتأول فيوحي بإطلاق الكفر على كثير من المذاهب المخالفة) .

قلت: وهذا أيضًا من الافتراء على المناهج! وإليكم ما قاله المنهج بالنص:

(التأويل: وهو صرف اللفظ عن ظاهره الذي يدل عليه إلى ما يخالفه لدليل منفصل، وهو قسمان: القسم الأول: قسم يعذر صاحبه بتأويله، وهو ما كان مبنيًا على شبهة، بأن كان له وجه من لغة العرب، وخلصت نية صاحبه كمن تأول في صفات الله تعالى. وكان تأويله مبنيًا على شبهة وخلصت نية صاحبه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن سبب عدم تكفير الإمام أحمد وغيره لمن قال بخلق القرآن بعينه:"إن التكفير له شروط وموانع وقد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه".

وقال في موضع آخر عن نفس المسألة:"فالإمام أحمد رضي الله عنه ترحم عليهم واستغفر لهم لعلمه بأنه لم يتبين لهم أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطاوا وقلدوا من قال ذلك لهم".

والقسم الثاني: تأويل لا يعذر أصحابه كتأويلات الباطنية والفلاسفة ونحوهم ممن حقيقة أمرهم تكذيب للدين جملة وتفصيلا أو تكذيب لأصل لا يقوم الدين إلا به كتأويل الفرائض والأحكام بما يخرجها عن حقيقتها وظاهرها. فهذا كفر مخرج عن الإسلام).

قلت: فإذا كان المنهج قد صرح باعتذار الإمام أحمد وشيخ الإسلام لجهلة الجهمية القائلين بخلق القرآن فكيف لا يعتذر لغيرهم من الفرق البدعية التي لم تقع فيما وقع فيه أولئك؟! فما عذر صاحبي البحث في مثل هذا الافتراء الشنيع على مناهجنا ؟!

المغالطة الثالثة والثلاثون:

يعيب الباحثان مناهجنا أنها جعلت اتخاذ"اليوم الوطني"وغيره عيدًا من المحرمات؛ لأنه من التشبه بالكفار، وعندهما -كالعادة!- أن هذا (أحد نماذج التهويل الفقهي، وتضخيم الدلالات.. الخ) (ص30) .

قلت: الأعياد في الإسلام عيدان، وهذا مما لا يجهله أحد. وإبرازهما لليوم الوطني مقصود. ولهذا فلن أرد عليهما بكلام العلماء الذين بينوا حرمة اتخاذ هذا اليوم عيدًا. إنما سأنقل لهما كلامًا لخادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- يؤيد أهل العلم في هذا الحكم، ويقطع الطريق أمام الباحثَيْن ومزايداتهما الرخيصة.

يقول -حفظه الله-:"عندما أقول: إن اليوم الوطني يوم من الأيام التاريخية في هذه البلاد، فلأن الله جمع فيه الشمل في التفاف المواطنين حول بعضهم البعض."

ولقد أشرت إلى أن الأعياد هي عيدان في السنة: عيد الفطر وعيد الأضحى، هذا شيء واضح.. لكن لابد أن يعرف أبناؤنا وأبناء أبنائنا أن هذا اليوم هو اليوم الذي اجتمع فيه الشمل لا أقلّ ولا أكثر، لأنني لا أعتقد أنه يجوز من الناحية الشرعية أن تكون هناك أعياد غير الأضحى والفطر وهي المتفق عليها شرعًا" (106) ."

قلت: فتأمل كلامه -حفظه الله- الموافق لكلام كبار العلماء، وقارنه بكلام مدعي الفهم من خريجي الشريعة !!

المغالطة الرابعة والثلاثون:

يعيب الباحثان (في ص31-32) مناهجنا أنها تحكم على بعض الألفاظ والعبارات بتعنت ! حيث تعدها من قبيل الشرك الأصغر؛ كقول"لولا الله وأنت"أو"لولا الله ولولا فلان"، ونحوها. فهي لا حرج فيها عند الباحثَيْن!

وهذا دليل آخر على جهلهما بعقيدة السلف؛ حيث تغافلا قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا ماشاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان" (107) . والسبب أن حرف (الواو) يقتضي المساواة بين الخالق والمخلوق، بخلاف حرف (ثم) التي تقتضي التراخي كما يعرفه صغار الطلبة.

وقال ابن عباس -رضي الله عنه- في قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون) :"قول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا، هذا كله به شرك" (108) .

فهل سيجرؤ الباحثان أن يعترضا علانية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى صحابته رضي الله عنهم، كما اعترضا على مناهجنا؟!

ومن جهل الباحثَيْن أنهما لم يفرقا بين العبارات السابقة التي تقتضي مساواة الخالق بالمخلوق وبين قوله صلى الله عليه وسلم عن أبي طالب"لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"! وشتان بينهما! فالعبارات الأولى ساوت -كما سبق- بين الخالق والمخلوق في عبارة واحدة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك -كما مضى-. أما هذا الحديث فليس فيه أي مساواة بين الخالق والمخلوق، وإنما فيه عزو الأمر إلى سببه الصحيح؛ وهذا جائز.

ولعلك تزداد عجبًا عندما تعلم أن مناهجنا قد نبهت إلى هذا الأمر! فكيف لم يره الباحثان وهو في نفس الصفحة التي نقلا عنها ؟!

يقول المنهج -بوضوح-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت