فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 3028

يؤسفني أن أقول لك -أخي القارئ- بأن الباحثَيْن يصدق فيهما ما قاله مؤلفو كتاب"خطاب إلى الغرب: رؤية من السعودية"في أمثالهما من أصحاب الخيانة العلمية عند الحديث عن مناهجنا؛ حيث قالوا فيهم:"إن المناهج في المملكة العربية السعودية بُنيتْ على أسس لا تخرج عما سبق ذكره من الأسس التي تقوم عليها سياسة التعليم. فاتهام التعليم الديني بأنه يزرع الكراهية ضد أهل الكتاب ومحاولة اختزال النصوص أو بترها من سياقها ليست من العلم في شيء وإنما هي نتاج الهوى أو الجهل. فالاختزال والبتر وتعمّد التشويه وعدم التحقق والتسرع في إصدار الأحكام القاطعة على أمور أساسية يؤكد أن هؤلاء الكتاب ليسوا منصفين ولا باحثين عن الحقيقة، بل كانوا مدفوعين بانفعالات الحدث، إذ إن كُتُب التربية الإسلامية احتوت على نصوص كثيرة تؤكد التسامح ووجوب حسن التعامل مع أهل الكتاب، فلماذا تجاهلوها وركَّزوا على ما يوهم بالعكس مما هو مبتور عن سياقه ؟!" (16) .

وقد سار الباحثان (القاسم والسكران) على منوال أولئك للوصول إلى أهدافهما الدنيئة فبترا عبارات المناهج، وحذفا منها ما يريانه معارضًا لفكرتهما، وصرفا دلالة بعضها عن وجهته، وحمَّلا بعض ألفاظها ما لا تحتمل .. الخ عبثهما، وهذه ليست طريقة أهل الأمانة والتقوى، إنما عُهد هذا من أهل الزيغ والأهواء (17) . وإليك شيئًا مما يشهد لهذا -باختصار- لأنني بينت أكثره عند الحديث عن مغالطاتهما:

1-نقلا عن المنهج (ص18) أنه يقول: (لابد من الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه.. في سائر الحقوق، لا في الأحوال الشخصية فقط كما في بعض الدول التي تنتسب إلى الإسلام) .

وعبارة المنهج: (ت3ث 70) (18) : (لابد من الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه في جميع موارد النزاع في الأقوال الاجتهادية بين العلماء، فلا يقبل منها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة من غير تعصب لمذهب ولا تحيز لإمام، وفي المرافعات والخصومات في سائر الحقوق... الخ) .

فحذفا ما تحته خط ! لماذا ؟ لأنه يتعارض مع تهمة يريدان إلصاقها بمناهجنا؛ وهي أنها تنصر مذهبًا في مقابل المذاهب الأخرى !! وهذا ما يفتح لهما بابًا لترديد مقولات من مثل: (وجوب التعددية، احترام الرأي الآخر...الخ) ! أما إذا أحيلت الاجتهادات إلى الكتاب والسنة -وهو ما تقرره مناهجنا- فقد أسقط في أيديهما!

2-نقلا عن المنهج (ص27) أنه: (يعتبر أن الانبهار بالحضارة المادية من أسباب انحراف العقيدة. أما العلاج الذي يمارسه فهو:"تجاهل منجزات هذه الحضارة"أو جهدها) ! وهذا كذب على المنهج.

فعبارة المنهج (ت1ث12-14) (الانحراف عن العقيدة الصحيحة له أسباب تجب معرفتها وعلاجها؛ ومن أهمها: -ثم ذكروا:- 5- الغفلة عن تدبر آيات الله الكونية وآيات الله القرآنية، والانبهار بمعطيات الحضارة المادية، حتى ظنوا أنها من مقدور البشر وحده، فصاروا يعظمون البشر ويضيفون هذه المعطيات إلى مجهوده واختراعه وحده) .

فلم يدع المنهج إلى (تجاهل) منجزات الحضارة كما ادعى الباحثان إنما دعا إلى عدم الانبهار بها والغفلة عن الله الذي سخرها. وشتان بين الأمرين لمن عقل.

وأما علاج الانحراف عن العقيدة فقال المنهج: (1-الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله.. 2-العناية بتدريس العقيدة الصحيحة.. 3-أن تقرر دراسة الكتب السلفية.. 4-قيام دعاة مصلحين يجددون للناس عقيدة السلف) .

فأين (تجاهل منجزات الحضارة) الذي افتراه الباحثان على المنهج ؟!

3-قولهما (ص29) : (كما يتجاهل -أي المنهج- عذر المتأول فيوحي بإطلاق الكفر على كثير من المذاهب المخالفة) !! وهذا كذب وافتراء على المنهج -كما سيأتي-. ولعل هذا الإيحاء الذي جال بذهن الباحثَيْن من الإيحاء الشيطاني لا الإيماني !

4-نقلا في (ص7) ما ذكره المنهج عن بدعة المولد النبوي ببتر وحذف لكثير من الألفاظ التي توضح لماذا حرمت هذه البدعة وما أوجه مشابهتها للنصارى. (انظر منهج التوحيد للصف الثالث الثانوي، ص 126-127) .

5-أوهم الباحثان القارئ (ص 9) أن المنهج يدعو إلى هجر أهل المعاصي مباشرة دون مناصحة أو أمر بمعروف! -وسيأتي بيان ما حذفاه-.

6-نقل الباحثان عن المنهج (ص10) أنه يقول: (إن ما ينذره جهلة المسلمين من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين، كأن يقول: يا سيد فلان إن رزقني الله كذا أجعل لك كذا.. فهو شرك أكبر) .

فحذفا كلمات جعلا بدلها النقط! وهي (فهو نذر لغير الله وعبادة صرفت لغيره تعالى فهو شرك أكبر) الدالة على سبب جعل هذا العمل شركًا أكبرًا!

7-نقل الباحثان (ص 13) عن المنهج قوله (ومحبة الله لها علامات تدل عليها.. ومنها: العزة على الكافرين بأن يظهروا لهم الغلظة والشدة والترفع عليهم) . ثم قالا -مستنكرين ما جاء في المنهج-: (إن القرآن خص الغلظة بالمعتدين) !

وهذا كذب على كتاب الله عز وجل القائل (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) وقال واصفًا صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم بأنهم (أشداء على الكفار رحماء بينهم) ولم يخص كافرًا دون كافر. وهذه الغلظة والشدة لا تنافي العدل كما قد يتوهم الباحثان.

الباحثان و"الهذر"الكلامي !

أول ما يلفت نظر القارئ في بحث القاسم والسكران: التشدق اللفظي، والتكلف الواضح في رص الكلمات العصرية اللامعة التي هي كالطبل الفارغ، بصورة تثير الشفقة وتدعو إلى الرثاء لحال كاتبيها؛ حيث حشرا نفسيهما في لباس ليس لهما. وإليك شيئًا من عباراتهما العجيبة التي تشهد لهذا:

- (الشاب المتدين بحاجة إلى رؤية واضحة لمشروعية الاندماج الاجتماعي، سيما المحافظة على مشروعية المجتمع و مؤسساته، ذلك أن اهتزاز الشرعية يوهن دوافع المشاركة والانتماء لديه لتأخذ في الانكماش، وتتزايد النزعة السلبية حتى يصل إلى إيثار الهروب والانسحاب من مسئولياته الاجتماعية بحثًا عن تحقيق التطهر والنقاء عن الامتزاج بفساد الواقع الذي جرى تصويره له، وقد يلجأ الشاب إلى إعلان المواجهة والصدام كتعبير عن الاحتجاج بدلًا من المشاركة الإيجابية الفاعلة) (ص16) .

- (إن أي ناصح للمجتمع الإسلامي يؤرقه التخطيط لمؤسساته، ونظمه، ومستقبله، والتبشير برسالته، لا يمكنه تجاهل أهمية الانفتاح المعرفي في بناء الأرضية المدنية والإطار الحضاري للواقع الإسلامي، خصوصًا في هذا العصر الذي تعقدت نظم الحياة فيه، وترابطت أجزاؤه، وأصبحت نسيجًا واحدًا يؤثر بعض في بعض، وأصبح الحراك الاجتماعي يحتاج لأدوات حديثة، ومعايير دقيقة، واستيعاب لنظم الحياة المعقدة، وتنمية تدريبية للمهارات المدنية، لكي يستطيع الشاب المشاركة في المجتمع بصورة إيجابية تضمن تراكم الجهود في اتجاه البناء) (ص21) .

-(الخطاب العلمي هو الخطاب الذي يتوخى العدل الشرعي في التقييم والتفسير، عبر رؤية الواقع واستيعابه كما هو، ومحاولة فرز ألوانه، والميل الشديد للتفصيل في موضعه، وتنظيم المعطيات، وإصدار الأحكام الهادئة، التي تحتفظ بهامش من النسبية، ولا يتورط في مجازفات تمليها عليه الإغراءات الكلامية، مع الاحترام المستمر للبرهان، ومحاولة تفهم دوافع المخالف، والبحث عن اعتباراته سواءً المعلنة أم الضمنية.

أما الخطاب الانفعالي الذي يحتوي على قدر عالٍ من التهويل والمبالغة، والمجازفة بالأحكام العامة، وتأكيدها بمفردات الحسم والقطع، وتجويز [هكذا!] من المغالطات في سبيل التعبئة للفكرة) (ص28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت