فهرس الكتاب

الصفحة 2985 من 3028

تأليف

عبد الرحمن حسن

تقديم؛ الشيخ أبي المنذر الساعدي

أحد قيادات الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وبعد:

فلم اجد للقذافي وصفًا اصدق من قول الشاعر:

مُعمَّر الكفر لن تنساك أمتُنا ... ... يا نقمة مُرةً ما فوقَهَا نِقمُ

هَجَمت تَطمِسُ أعلام الهدى بَطلًا ... وقد عرفناك حين الغرب قد هجموا

يا أيها الغرقد الملعون لست سوى ... ... مبنى جدار به الأعداء تعتصم

ولكن - ومن أسفٍ - فإن هذا الطاغية الشرس الذي هاجم ثوابت الأمة الإسلامية ومقدساتها، وعمل لأكثر من سبع وعشرين سنة على سحق طلائع الصحوة الإسلامية في ليبيا على اختلاف مشاربها، ومارس على شعبنا الاستعباد والتجهيل والقمع والابادة والتجريد من كافة الحقوق الشرعية، إن هذا الطاغية استطاع أن يلبس أمره على كثيرين من غير أبناء ليبيا - لا سيما من الأعاجم - عن طريق صراخه وجعجعته، ومحاولته الظهور بمظهر القائد المسلم الذي سيقود الأمة إلى مقارعة الأعداء وتحرير المقدسات.

ومن هنا كان واجبًا على أبناء الإسلام في ليبيا أن يبينوا زيف القذافي وباطله، وأن يكشفوا للمسلمين ردته وعمالته، ومحاربته لدين الله، ولحملة الشريعة علمًا وعملًا.

إن تعرية أعداء أمتنا الداخلين وتجريدهم من عباءة الإسلام التي يتخفون بها لتخدير شعوبهم خطوة اساسية وأولية في طريق التغيير الصحيح، حتى يتبين سبيل المجرمين.

وقد كان هذا الكتاب خطوة موفقة مباركة في هذا المضمار، اجتهد فيه مؤلفه - جزاه الله خيرًا - في تحقيق هذا الواجب، مؤيدًا كلامه بالأدلة الشرعية والواقعية الدالة على حقيقة هذا الطاغية.

أسأل الله أن يتقبل منه، وان ينفع به كل من قرأه، وأن يُمكن لأهل الإسلام والجهاد في ليبيا، وأم يَمنّ على المسلمين عمومًا بالفتح والنصر والتمكين، انه سميع قريب.

وكتب؛ أبو المنذر الساعدي

2 / ذو الحجة / 1418 هـ

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} .

ما اشبه الليلة بالبارحة، واليوم بالأمس، حين وقف الفراعنة على مدار التاريخ ومر الايام وتعاقب الدهور والازمان في وجه كل من كفر بالوهيتهم، وفضح باطلهم، واظهر عوار دعوتهم، ودعا الناس إلى عبادة رب العالمين دون شريك أو واسطة.

وهاهو فرعون ليبيا يسير على ركب اسلافه الفراعنة، ويقتدي بسنتهم، ويهتدي برايهم، ويطبق منهجهم مع كل داعية للحق يقول: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} .

أجل الفراعنة هم الفراعنة، بل ان فرعون ليبيا قد وقف ضد الإسلام والمسلمين وقفة لم يجرؤ أبو جهل أن يقف مثلها وأن يفعل ما فعله القذافي الذي أعلن كفره وزندقته مرارًا وتكرارًا على الملأ دون خوف أو وجل.

نعم... لقد تجرأ الطاغوت القذافي على حرب الام والمسلمين جراءة يغبطه عليها كفار قريش ومن جاء بعدهم، وحتى الذين يعاصرونه، فلم يقم طاغوت من طواغيت العرب - فيما نعلم - بمهاجمة الإسلام والنيل من هذا الدين وغيذاء أهله كما فعل الطاغوت القذافي اخزاه الله.

وفي هذا الكتاب نعرض بصورة موجزة لبعض ما يردده ويقوله مسيلمة العصر تجاه هذا الدين الذي انزله الله من فوق السبع الطباق، وتجاه رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحبه رضوان الله عليهم، وعلماء الإسلام رحمهم الله، وغير ذلك من قضايا الإسلام ومبادئه.

ولم نحاول ان نستوعب أقوال القذافي وان نعلق عليها كلها، فذلك يحتاج إلى مجلدات، ولكن هي عينات من كفره وردته عن دين الله، نوجهها لمن لا زال يرى القذافي مسلمًا، لعلها تزيح عن عينيه غشاوة الشيطان، وعن قلبه جرثومة الإرجاء، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .

ونظرًا لأن القذافي يتكلم باللهجة الليبية الدارجة؛ فقد قمنا بوضع تفسير لبعض الكلمات بين قوسين -...-، كما صححنا بعض الأخطاء النحوية الواردة في كلامه وابقينا على بعضها الآخر كما هو، واحلنا كلامه وخطاباته إلى مراجعها المذكورة في اماكنها، كما حرصنا على وضع مقدمة شرعية لتذكير المسلمين في كل مكان باحكام شريعتهم ودينهم، ولبيان عظم جرم هذا الطاغية الذي تجاوز كفر كل حد.

والله نسأل أن يجعل هذا الكتاب خالصًا لوجهه الكريم، وأن يبصر به المسلمين المنخدعين بهذا الافاك الاثيم، ليقفوا الموقف الشرعي الصحيح منه، وهو تكفيره والبراءة منه وجهاده وقتالة.

والحمد لله رب العالمين

ان التاريخ الحديث لمختلف الامم - كما هو معلوم سلفًا - زاخر بالوقائع والأحداث والشخصيات التي أدت أدوارًا رئيسية، أو ثانوية لا تكاد تذكر في صناعة التاريخ، وعندما تستعرض السير الذاتية لهذه الشخصيات من ناحية الأصل والنشأة تجد تباينًا واضحًا بين كل شخصية وأخرى بسبب تأثير النشأة على فعالية الدور الذي تؤديه كل شخصية في مكان وزمان ما، فتجد مثلًا من نشأ فقيرًا معدمًا يكابد في تحصيل لقمة العيش، وتجد من نشأ في أسرة غنية، وتجد من تجري في عروقه دماء النبلاء - كما يقال - أي اصحاب الرفعة والشرف والملك بالوراثة، وتجد من هو ابن أمة، وغير ذلك من الشخصيات التي اختلفت اصولها ونشأتها، ثم أثر ذلك على تبنيها لمختلف المسالك السياسية والإجتماعية والثقافية.

أما في التاريخ الحديث لأمتنا الإسلامية؛ فاننا نجد من الشخصيات اناسًا نشأوا نشأة غامضة مشبوهة، وليس في ذلك غرابة، إذ ان هذا الأمر يحدث في كل الأمم وجميع الملل، إلا ان الغرابة في ذلك ان يعتلي أحدهم سدة الحكم ويتقلد منصبًا حساسًا في بلاد الام، ومن هؤلاء من لا يُعرف له نسب، كـ"محمد علي"في مصر، ومن كان ذا نشأة مريبة كـ"جمال عبد الناصر"أحد زنادقة مصر والذي تربى في حارة يقطنها اليهود وكان يتردد عليهم كأحد ابنائهم، وغير هؤلاء الكثير ممن انخدعت بهم أمتنا المسلمة، واسلمتهم زمام أمرها، فقادوها إلى مصيرها الذي أراده لها اعداؤها، وسقط المسلمون في هوة سحيقة وانغمسوا في مستنقع الضياع، فلا يستطيعون الخروج إلا أن يشاء الله.

ويشاء الله سبحانه، ولحكمة يعلمها، ان تكون بلادنا - ليبيا الإسلام - من ضمن الدول التي قُدّر لها ان يحكمها من اتصف بالعمالة وتربى تحت أعين أعداء الله من يهود ونصارى، شاء الله سبحانه وقَدّر - عند تخلف اسباب القوة والمنعة والنصر، وغياب مفهوم استبانة سبيل المجرمين - ان يعتلي سدة الحكم في ليبيا أحد اعتى واكفر زنادقة الارض، والذي عجز طواغيت العرب أن يجاروه في زندقته وكفره الصريح، وكان هذا الطاغوت هو؛"معمر القذافي".

مولده وحياته:

ولد القذافي عام 1942م في أحد مضارب البدو القريبة من مدينة"سرت"، ونسب نفسه إلى قبيلة"القذاذفة"- قذاف الدم - من بيت"القحوص".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت