فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 3028

وهل يليق بقاض أن يقبل عقله الكذب على شاب مسلم, اختطف فتاة نصرانية ليغتصبها, ثم ـ بحسب ادعائك ـ يتزوجها؟

أم أن الزواج عندك في هذه الحالة هو الاغتصاب, استنادًا لزعمك الكاذب الكذوب بـ"ممارسة الشباب المسلم للضغوط على الفتيات القبطيات حتى يعتنقون الإسلام ـ هكذا تقول نصًا ـ وتزويجهن تحت الإرهاب بزوج مسلم"؟

وإذا كان هذا القول صادقًا، فما قولك في الشباب النصراني الذي يتحول كل يوم إلى الإسلام ؟ من يضغط عليه؟, من يخيفه؟, من يتزوجه تحت الإرهاب؟

إن 94.6 % من أقباط مصر، الذين ينتمون اليوم إلى الإسلام, كانوا جميعًا في كنف دعوة المسيح عليه السلام, أو كانوا وثنيين يعبدون صنمًا فرعونيًا أو صنمًا يونانيًا.

بالضرورة كانت جدّتى الأولى وجدّى الأول أيام المسيح عليه السلام من بين هؤلاء، ثم تحولا إلى الإسلام كآلاف غيرهما تحولا إلى النصرانية من قبل، ولا حاجة إلى استشهاد علمي, أن عشرات من نصارى مصر الذين هم أحفاد آبائنا وأجدادنا وجداتنا, مازالوا يتحولون مع صبيحة كل يوم من الوثنية والنصرانية إلى الإسلام، تلك فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، إنها سنن كونية حدثت مع كل شعوب الأنبياء السابقين، بفارق واحد فقط، أن الجماعات الإسلامية الموصوفة بالإرهاب والاختطاف والاغتصاب, لم تكن موجودة حينذاك، بل لم تكن موجودة منذ خمسين عامًا فقط, عندما تحول إلى الإسلام أكثر من ثلاثين نصرانيًا ونصرانية في عام واحد وارجع إلى وثائق الأزهر في ذلك.

والآلاف الذين أسلموا مؤخرًا في أمريكا, من أخافهم وأرهبهم ثم اختطف ثم اغتصب ثم تزوج؟

لذلك، فإنني لا أجد حرجًا، ولا محل للإنكار، بل هو محل للشكر والحمد، أن الإسلام برغم كل الإرهاب الدولي الذي يمارس ضده، والمؤامرات التي تحاك له ولأهله، والسجون التي تبتلع مع صبيحة كل يوم العشرات من دعاته، وتستأصل المئات من أبنائه، وكلهم لايفهمون معنى التبشير بالإسلام، ويهملون هذا الواجب المقدس، ولا يمارس أهله هذه المهمة، وليس لديهم خططًا وبرامج"ميجا"أو"جيجا"لنشر القرآن, كما يفعل أهل الصليب لنشر كتابهم.

أقول برغم ذلك كله، فإن عشرات الشباب والنساء من النصارى, يقفون كل يوم على أبواب الأزهر يتسولون من موظفيه، تيسير النطق بالشهادة وإشهار إسلامهم، بينما الموظفون هناك يهينونهم ويستهزئون بهم, ويعرقلون تسيير أوراقهم، بل ولا يتورعون عن إمداد جهاز أمن الدولة بكامل بياناتهم، فيستدعيهم الضباط من أهل التخصص, ويكيلون لهم ما يناسب أقدارهم من السباب والشتم والتهديد والوعيد, خشية صوت المنادين في سوق المنظمات المشبوهة من أمثالك.

وبعدما كان القانون يشترط مراجعة المتحول إلى الإسلام في وجود مندوب من الأزهر ومندوب من الكنيسة، أصبحت الإجراءات تحتم وجود مندوب الكنيسة وحده وإغفال مندوب الأزهر، ولم يعارض الأزهر, راحة"لدماغه"من الوجع, ورغبة في هدوء البال.

إن بيتك يادكتورنا القاضي من زجاج, فلا تقذفنا بحجارتك الغاشمة، فلسنا من محترفي التنصير، ولا من أصحاب الخطط، ولا خاطفي الأطفال، ولا تجار الحروب, ولم يذكر التاريخ أن هناك بعثات تبشر بالإسلام، ولا إرساليات تبشر بالتوحيد، ولا قوافل، ولافرسان هيكل, ولا جيش مريم، ولابصاصين في الجامعات، أو مشترين لعقيدة الفقراء بالمال والعلاج وجوازات السفر إلى كندا, فكل ذلك لا نمارسه، ولا ننشغل به، إذ المد الإسلامي متعلق بإرادة فوقية لا دور للبشر من المسلمين فيه، منذ بدء تاريخ الإسلام حتى يومنا هذا، انتشر الإسلام بمبادئه وقيمه التي أنقذت"بنيامين"من وحشة البراري على يد عمرو بن العاص، وأنشأت في مصر أكبر كنيسة في شرق العرب بأموال المسلمين في عهد عبد الناصر, والإسلام هو الذي استوعب نداء نصارى مصر وهم يهتفون بحياة المجرم"شارون"منذ عامين فقط, في تلك الكنيسة الكبرى التي أنشئت بأموالهم.

وأقسم لك بالله الحي القيوم الذي لا أشرك به أحدًا ولا أجعل له ولدًا أوأمًا، أنني قادر بعون الله تعالي أن أرصد لك في قائمة طويلة، كل النصارى المكلفون بأنشطة التنصير في أنحاء مصر كلها، في المدارس والجامعات والمصانع والهيئات والمؤسسات، بالأسماء والعناوين، ابتداء ممن يسكنونعمارة القسس أمام"جراج"شارع الترعة البولاقية بحي شبرا, وانتهاء بقرى ونجوع سوهاج وأسيوط, ومرورًا بشارع مدرسة التجارة في المنيا, ومنطقة زهراء المعادي, ومنطقة شيراتون المطار, وطلبة وطالبات قسمي اللغة الإنجليزية واللغات الشرقية في جامعتي طنطا وعين شمس, وكنيستي شارع الجمهورية في قلب القاهرة ووكالة البلح في بولاق, ومعسكرات شبرا الخيمة لإعداد الإرهابيين بالصوت والصورة والقائمة لا نهاية لها.

فأرجوك يادكتور, لا تفتح هذا الجرح الملىء بالصديد والقيح، وتفوح منه رائحة لا تطاق من العفن والخيانة للأمة.

أرجوك أيها الدكتور القاضي, أن تبحث لك عن نشيد آخر ترددة غير ذلك النشيد، فلا الإسلام في حاجة لمن يتحول إليه، ولا المسلمين قلة يطلبون الزيادة في النسل، إنما هو الإسلام الذي تتنسمه العقول التي يشاء الله لها الهداية، فوجب على المسلم أداء واجبه نحوهم إن سئل العون.

وأقسم لك بالواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تحول فتاة نصرانية إلى الإسلام لهو عبء ثقيل يخشى كل مسلم أيًا كان منصبه أو قدره أو عمره أن يتعثر في مثل حالتها، ولعلك يارجل تراجع نفسك وتنطق بالحق: إذا كانت الآنسة أنوار صدقي راتب (21سنة) قد اختطفت عام 1998 ، ثم عادت إلى أهلها, فلماذا يعاود الخاطف اختطافها بعد خمسة أعوام؛ في 18-6-2003 ؟

ألأن الخاطف قد وله بها وعشقها، أم أنها كانت العاشقة؟ أم لديها ثروة تغري؟ أم أنها خطفت رهينة لقاء بوليصة تأمين على حياتها، أم أن الداعيات المسلمات متوقفة دعوتهن حتى تأتيهن أنوار صدقي، أم أن نساء مصر لم ينجبن مثلها من قبل، أم أنها صاحبة معجزات يقطر من كفيها زيت الشفاء لكل داء؟

إن كانت الحقيقة غائبة عنك، أو كنت أنت غائبًا عن الحقيقة, أو إن كانت الحقيقة أصعب على نفسك من ذكرها، أو إن كنت أضعف من مواجهتها والاعتراف بها، فلأصفعك بالحق الذي هربت منه، فكذبت في القول, ودلّست في بيان الوقائع, إذ أن"أنوار"اهتدت إلى دين الإسلام واختارته عقيدة، فلما عادت وذاقت الويل والثبور، فوضت أمرها لله، حتى اشتد عودها، وبلغت من العمر (21عامًا) , فمارست حقها في إعلان دينها الذي افتدته طوال خمس سنوات بالحرمان من حق العبادة، والتنكيل بها لأنها فضلت دين الإسلام على دينها، وإن عاب النصرانية تحول فتاة من أبنائها إلى الإسلام, فلا يعيب الإسلام تحول ألف ألف فتاة إلى الوثنية.

فبالله ماذا يفعل لك مبارك وطنطاوي الأزهر ورؤساء مجلسي الشعب والشورى وكل قيادات وزارة الداخلية والنائب العام ووزير العدل، بل ماذا يفعل لك طنطاوي جيش مصر؟

ثم يا قاضي كندا، إذا كانت تقارير حقوق الإنسان الصهيونية والصليبية الدولية في ثوبها القومي أو العربي أوالشيوعي؛ قد رصدت خمس حالات, أو عشرة, أو عشرون, أو حتى ثلاثون, حتى أشفي غليل صدرك، على مدى ثلاثون عامًا، أيكون ذلك"مؤامرة واستراتيجية، وتكتيكًا ومخططًا إجراميًا ضد العائلات النصرانية والصعيد, بل وفى المدن الكبيرة مثل القاهرة والإسكندرية؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت