فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 3028

لم تكن مفاجأة لي، أن أتلقى في بريدي, رسالتك الأخيرة (26يونية 2003) المعنونة:"نداء إلى القيادات السياسية في مصر . ظاهرة خطف واغتصاب الفتيات القبطيات في مصر"وواضح أنها نفس الرسالة القديمة التي استفززت بها جموع الصحفيين المصريين, وفي مقدمتهم العلمانيين منهم, لذا, لم أستكثر على واحد ممن هجروا وطنهم بحثًا عن الدولار ومتاع الدنيا، أن يكتب مثل هذه الرسالة، ليزايد بها على وطنه سعيًا إلى مزيد من جمع الأموال الحرام, لدعم وجود الهيئة التي تنتسب باطلًا إلى كنيسة مصر في كندا، للمتاجرة بحاضر ومستقبل الوطن الذي استقبل المسيح عليه السلام وفتح ذراعيه لدعوته، فآمن به من أجدادى الوثنيين والفراعنة واليهود والمجوس والليبيين واليونانيين, الذين كانوا يشكلون سكان مصر حينذاك, ويوصفون جميعًا بـ"الأقباط"، حتى أتت رسالة التوحيد, فآمنت أغلبية أجدادى بها وهم الأقباط المسلمين، وبقيت قلة على دين آبائهم وهم الأقباط النصارى.

لكن الذى استكثرته في الرسالة، هو التوصيف الذي ذيلت به اسمك؛"قاض سابق"، إذ أن من يعرف لهذا المنصب قدره، أو يكون أهلًا له، يؤذيه كثيرًا أن يمارس مهنة"الدلالة"فى سوق المنظمات الأهلية المشبوهة، والتى ولدت في وطن غير وطنها، مولودًا مجهول الأبوة، أودعه الشيطان في ملجأ للأيتام, وتولى الإنفاق عليه، ليكون لسانه الذي يسب به وطننا, ويده التي يبطش بها في أهله.

إن رجل القانون له من شعار العدالة وصنمها معصوب العينين نصيب كبير، أدناه: أن يزن كلامه ويعدل في أحكامه، وإن قال فبالدليل, وإن حكم أسهب في حيثياته.

لكن رسالتك أيها القاض, ما كان للقضاء فيها غير المهانة والأسى والأسف، وبدلًا من أن تعصب عينىّ العدالة ليستقيم عندك حكمها، عصبت أنت عينيك ليعوَجّ مقالك ويهتز مقامك.

فمن حيث الشكل, أعجب منك وأنت توجه رسالتك إلى ثمانية من قادة وطنك، ابتداءً من الرئيس مبارك وانتهاءًا بفضيلة الإمام شيخ الأزهر, الذي جعلته في نهاية القائمة، فما تركت واحدًا منهم إلا وأسأت إليه, وجعلته متهمًا في محكمة سوقك, الذي لعنه المسيح عليه السلام في كتابكم، كما لعن كل من كان فيه.

وقبل أن أوضح لك إساءتك, عساك لا تدرى ما تكتب، أو لا تفهم ما تقول، أو أنك وضعت عليه توقيعك وأنت معصوب العينين دون أن تقرأه، أقول لك أيها القاض المنادي: كيف يفوتك ترتيب المناصب واحترام أقدار الناس، حتى تضع شيخ المسلمين في نهاية قائمتك؟

إن كنت لم تنتبه لذلك, فهي دلالة سوء تعيب القضاء الذي تنتسب إليه, وإن كنت قاصدًا، فقد بدأت رسالتك بسوء قول ورداءة فعل, تحجب عنك حق الإستماع إلى ندائك، فكيف يحترمك من لم تحترمه، وكيف يحسن بك الظن من لم تحسن أنت به الظن؟

ولم يكن ترتيبك لغير فضيلة شيخ الأزهر بأقل من ذلك عيبًا.

أما بعد:

فقد أصابني الحزن لأجل شكواك، وأنا أسمع صدى صوتك الذي كاد أن يصاب بالحشرجة، يدوي في أركان المعمورة، باحثًا عن مجيب، يرغم أنك تعرف أن المجيب لن يكون غير ذلك الذي أعد لك الرسالة لتنادى بها في السوق المشبوه، في عمل مسرحي محبوك، وزعت فيه الأدوار بعناية شديدة.

أقرأ في ندائك ما يندى له جبين الإنسان، كل إنسان، عن عصابة دولية متخصصة ليس في خطف الفتيات القبطيات في مصر وحسب, إنما وأيضًا اغتصابهن، ولن أعلق في هذه الرسالة على استئثارك بوصف بنات النصارى بالقبطيات, وهو حق لكل بنات مصر من مسلمين ونصارى ويهود ومجوس إن وجدوا.

إن عصابة هذا ديدنها, لهيَ حقًا كما وصفتها بلسانك غير الرطب: أكثر من"بهيمية", خاصة وقد أضفت بحسب صراخك"أنها جرائم ليست فردية", وأنها ـ وياللهول ـ"متكررة", ثم هي ـ ويا للفجيعة ـ"ترتكب منذ السبعينات حتى يومنا هذا؛"منذ عصر الرئيس الراحل أنور السادات، وازدادت ازديادًا كبيرًا نهارًا جهارًا في عصر الرئيس مبارك"هكذا إجمالًا بعد تفصيل, دون اعتبار لأدب الخطاب مع الكبار."

ألم تشعر بالخجل أيها القاضي وأنت توقع على هذه الرسالة، التي تفضح أمرك وتكشف بجلاء مهمتك كمناد عالي الصوت في بورصة خيانة الأوطان؟

وهل يليق بقاض أن يكتب في رسالة إلى رئيس دولة, مثل هذا الكلام المفضوح كذبًا، والركيك صياغة؟

أيليق بالقاضي أن يتهم وطنًا له حكومة ترعى حقوق أهلنا من النصارى, قبل حقوق المسلمين فيها، بأن خطف الفتيات فيها يتم"نهارًا"ثم"جهارًا"؟

أليس في الكنيسة رجل أو حتى امرأة, تصرخ في المارة وسط زحام صعيد مصر الذي لا يخلو فيها شارعًا إلا ويقطن فيه نصرًانيًا، خاصة وأن الجريمة كما وصفت؛ تحدث"نهارًا"و"جهارًا"؟

أتظن مصرًا أصبحت ملهاة يعبث بعرضها زعيم عصابة أو متحدث بلسان طائفة؟

إن مصر كتلة من القيم، مازال فيها حمى العرض مقدسًا، ليس عرض المسلمات أو النصرانيات فحسب, بل وعرض اليهودية والشيوعية والملحدة؟

أرأيت نساء النصارى في أوربا كيف يمارسون"الحب"في الشوارع ـ ولا أظنك تجهل معنى الحب عندكم في كندا ـ إذا جاءت الواحدة منهن إلى مصر سائحة أو"سايحة", تجوب الشوارع والأزقة والحوارى، وتركب"التاكسي"و"الباص", وحدها أو مع جماعة، فهل سمعت عن واحدة منهن تم خطفها؟ وهل سمعت عن واحدة أسىء إليها, وهن أكثر تعصبًا ضد المسلمين وكراهية لهم, كأفراد أو جماعات أو تابعات لمنظمات أو حكومات معلوم عداوتها؟

إنها مصر التي هجرتها أنت وأمثالك، كفرًا بقيمها وأخلاقها النبيلة, وذهبتم حيث الدولار والإباحية والجنس, حتى دارت الأيام وجعلت لكم هيئة ترأسونها, وما كان لكم بالهيئات نسب من قبل.

ألم تحدثك نفسك أن الكذب المفضوح مجلبة للعار؟

أم أن كلمة العار محذوفة الآن من قاموسكم؟

إسأل أولاد عمومتك، إن كان لك في مصر أعمام: لو أن نصرانية انكشف جسدها في شارع, فمن سوف يغطيها؟

اسألهم: إذا تعرض شاب رقيع لنصرانية، فمن سوف يحميها من رقاعته، دون أن نعرف له ديانة أو طائفة؟

ليست مصر، يامن لا تستحون من التجارة بعرضها، هي التي يوصف أهلها بانتهاك الأعراض أو حتى تجاوز الأعراف, وإن في رقبة كل مسلم عرض كل نصرانية, وأن في ذمة كل مسلم أمان كل نصرانية, هي منه وهو منها, دم من دم, وأحفاد من جد واحد, وتاريخًا وحاضرًا وهَمًا واحدًا.

فقط أيها القاضي الذي باع وطنه لمن اشترى بثمن بخس، لا ترقص على جراحنا، ولا تشرب نخب خيانتك باسم المسيح لكنيستك؟

كن صادقًا، كن أمينًا، كن عادلًا، حتى يصدقك العقلاء، ولاتفرح بتصفيق الرعاع لك من حولك، واعرف ماذا تريد قبل أن تنطق، وحدد هدفك قبل أن تكتب.

أهي قضية خطف، أم اغتصاب، أم الاثنين معًا ؟ فالخطف منك ادعاء كاذب لأنك أفصحت عن دلالة معنى الخطف بين السطور، عندما تعلن فتاة نصرانية، تحولها إلى الإسلام.

والاغتصاب منك ادعاء أكذب من سابقه، لأنك أفصحت عن دلالة الاغتصاب بين سطورك، عندما تتزوج الفتاة المتحولة إلى الإسلام من شاب مسلم, لتجد من يعولها ويأويها وتعيش في كنفه حرة كريمة عزيزة، لا تتسول في الشوارع، أو يذبحها أهلها، كما هو معلوم، ومحاضر أقسام الشرطة بالمئات تشهد على ذلك، ومن فضل الله أن بعض الذين حرروا هذه المحاضر كانوا ضباطًا نصارى.

وإياك من إنكار ممارسة كل صنوف العذاب والتنكيل والجلد والتقطيع من الجسد والتعليق في

أسقف الحجرات كالذبيحة والتجويع والحرق بالنار لكل من يثبت تحوله إلىالإسلام,فتاة كانت أو فتى، امرأة كانت أو رجل، شابًا كان أو كهلًا.

وأسألك ثانية: أيليق بقاضي أن يتهم شابًا بذل الجهد لتحويل فتاة عن دينها، ثم يغتصبها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت