ونؤكد أن قدر الغموض والهُلامية الذي يغلف هذه المفردة هو أهم وأسوأ الأسباب التي جعلتْها تتبوأ هذه المكانة الاستراتيجية في تاريخ ومستقبل العلاقة بين المسلمين والنصارى في مصر ؛ إذ من المهم للغاية أن نقف ـ بوضوح كامل ـ على عدة حقائق معلوماتيه هي:
1ـ يبلغ عدد نصارى مصر ـ حسب تعداد عام 1947 ـ حوالي 1,5 مليون نسمة من مجموع 23,6 مليون 0
2ـ يبلغ عدد نصارى مصر ـ حسب تعداد عام 1986 ـ حوالى 2,8 مليون نسمة من مجموع 48 مليون 0
3ـ يبلغ عدد الملَل الكَنَسية للنصارى في مصر حوالى أربعين ملة ، تنضوي تحت سبع مجموعات عقدية وطائفية 0
4ـ بلغ عدد نصارى كل مجموعة عقَدية وطائفية من المجموعات السبع ـ حسب تعداد عام 1947 كما يلي:
1186353 أرثوذكسي مصري ينتمي للكنيسة المُرْقسية 0
89062 أرثوذكسي مصري ، وأرمني ، وسرياني ، وآخرون لا ينتمون إلى الكنيسة المصرية 0
73764 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0
50200 كاثوليكي روماني وأرمني وسرياني وآخرون 0
86918 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0
16338 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب متفرقة 0
1547 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يَهْوَه والمُورْمُون0
1504182 مجموع النصارى في مصر ـ عام 1947 ـ بنسبة 6,38% من مجموع سكان مصر المسلمين 0
5ـ بلغ عدد نصارى كل مجموعة عقدية وطائفية من المجموعات السبع ـ حسب تعداد عام 1986 ـ من خلال حساب نسبة الزيادة بالمقارنة بتعداد عام 1947 ( 2,774/1,5 = 1,85 ) وبضرب هذا الناتج في التعداد السابق ( عام 1947 ) ـ باعتبار ثبات نسبة الزيادة السكانية في مصر لدى عموم الشعب ـ يكون الناتج كالتالي:
2194753 ارثوذكسي مصري ينتمي إلى الكنيسة المرقسية 0
164765 أرثوذكسي مصري وأرمني وسرياني وآخرون لا ينتمون إلى المرقسية0
136463 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0
92870 كاثوليكي روماني وأرمني وسريان وآخرون 0
160798 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0
30225 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب خارجية 0
2862 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يهوه والمورمون 0
2782736 مجموع النصارى في مصر ـ عام 1986 ـ بنسبة 5.8 %0
وقد أوضح التقرير السكاني لعام 1986 أن عدد نصارى مصر 2.774 مليون ، يتوزعون إلى 1.378 مليون أنثى ، و 1.396 مليون ذكر0
فإذا كان عدد السكان في مصر قد ارتفع من (48) مليون نسمة عام 1986 إلى (71 ) مليون نسمة عام 2000 ـ بمعدل زيادة قدره ( 48و1% ) ـ فيمكن استنتاج تصور تقريبي للتوزيع الطائفي لنصارى مصر على الوجه التالي:
3248234 أرثوذكسي مصري ينتمي للكنيسة المرقسية 0
293282 أرثوذكسي مصري وأرمني وسرياني وآخرون لا ينتمون إلى الكنيسة المرقسية
201965 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0
137448 كاثوليكي روماني وأرمني وسرياني وآخرون 0
237981 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0
44733 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب متفرقة 0
4237 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يهوه والمورمون 0
4167880 مجموع النصارى في مصر ـ عام 2000 ـ بنسبة 5,87% تقريبا0
وأنبه إلى ارتفاع هذه النسبة قليلًا عن الواقع ؛ إذ إن مجموع الكاثوليك في مصر ـ حسب البيان السابق مباشرة ـ لعام 2000 هو ( 339,5 ألف ) ، والرقم الذي تداولته دوائر المعلومات والصحافة ـ عند زيارة بابا روما في فبراير عام 2000 لمصر ـ كان ثابتًا حول (250) ألف كاثوليكي في مصر ، ولا يضير المسلمين أن يكون نصارى مصر أضعاف ذلك 0
وعلى ضوء هذه الأرقام والتقسيم الطائفي نشير إلى أن الاختلافات بين الأربعين ملة كَنَسية في مصر موروثة منذ القرون الأولى للنصرانية ، وتتوالد حتى يومنا هذا ؛ فلكل ملة طقوسها العقدية الخاصة ، وقانون إيمانها ، وشكل صليبها ، وطريقة بناء كنيستها ، والتماثيل التي تُنحت للعبادة أو العظة ، واسم رئاسة الكنيسة ، والرتب والمناصب اللاهوتية وعدد الصلوات ، والقداديس ( جمع قُدَّاس ) والتراتيل ، بل والأسرار الكنسية ، والتاريخ الزمني والجغرافي المعتمد !0
والذي نصبو إليه ـ بعد هذا العرض الموجز ، ولعله جديد بالنسبة للقراء ـ أنه يصبح من الضروري واللازم أن نعرف:
ـ مَن الذي يتكلم باسم نصارى مصر ؟!0
ـ ومَن الذين منحوه صَكّ النيابة ؛ ليتحدث باسمهم ؟!0
ـ وهل مايطلبه المتكلمون يشمل عموم النصارى الغربيين والشرقيين والمصريين المقيمين في مصر ، وينتمون إلى كنيستها ؟!
ـ أم أنه على المحور الآخر أيضًا استطاع أن يوهم ـ بصوته العالي وضجيجه ـ أنه الممثِّل القانوني والديني لجميع الطوائف ؟!
إن الذي نضيفه هنا أن 95% من طوائف النصارى في مصر ترفض العمل السياسي ، وترفض المشاركة في المجالس النيابية التي تصفها بالنظم العلمانية ، وترفض أي خصومات أو مطالب أو مكاسب دنيوية ، بل ترفض بعض المذاهب الكنَسية المصرية بناء الكنائس !، وتكفِّر مَن يبني كنيسة ؛ لأن المسيح ـ عليه السلام ـ كانت كنيسته هي بِشارته ودعوته ، لم يبنِ كنيسة أبدًا !0
وأكثر من ذلك كله أن الكنائس ـ التي تتكلم وتطالب باسم مجموع نصارى مصر ـ تعلن تكفيرها البواح لكنائس مصرية أخرى ، مثل اللوثرية بميدان الإسعاف بالقاهرة ، وشهود يهوه بالفيوم والقاهرة والمنيا والإسكندرية ، والعلم المسيحي بميدان مصطفى كامل بوسط العاصمة ، والمورمون بالإسكندرية ، وكنيسة ( الله ) الخمسينية بجزيرة بدران في أول شبرا بالقاهرة 000 إلخ .. فكان من الضروري أن نعرف الآخر ، ومن هو ؟! ، وباسم مَن يتحدث ؟! 0
وماذا تعني مفردة (( الكنيسة المصرية ) )في عقول المسلمين ؟!0
أهل الذمة
إن مصطلح (( أهل الذمة ) )يشغل كثيرًا العقل الكنَسي في العالم بصفة عامة ، وفي العالم الإسلامي خصوصًا ، وفي مصر على الأخص 0
وبغضّ الطرف عن الضوابط الشرعية التي تحكم المسلمين في التعامل مع المصطلح فكرًا وتطبيقًا ، وبغض الطرف عن الشعور الخاطىء لبعض المسلمين الذي يستشعرون حرجًا أمام النصارى بسببه لعدم فهمهم وقلة علمهم بأحكامه ، فإن هذا المصطلح يحمل ـ في طياته ـ عظمة الإسلام التي تفتقد إليها النصرانية إجمالًا ؛ لأنه يشهد على المسلمين باعترافهم الديني والعقدي والإيماني بأن النصرانية عقيدة إلهية ، وأن لها نبيًا ورسولًا يخرج المسلم من إسلامه إن أنكره ، أو أساء إليه ، وأن كتابًا نزل على نبينا ونبيهم عيسى ـ عليه السلام ـ اسمه (( الإنجيل ) )وأن أتباع هذه العقيدة ـ الذين آمنوا بالوحدانية ، والذين آمنوا بالتثليث ، والذين آمنوا بألوهية عيسى ( عليه السلام ) ، والذين قالوا إنه ابن الله 000 إلخ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، على الرغم من كل مافعلوه بالمسلمين من مجازر ومذابح وخيانات على مدى التاريخ !0
فإذا ما نظرت إلى النصرانية عقيدةً وشعبًا ، حضارةً وتاريخًا ، في الغرب وفي الشرق ، أباطرة ، وآباء وكهنة وقديسين ورُهبانًا وخُدامًا ، في الإسكندرية وسيناء ومرسى مطروح وجنوب النوبة ، المحافظين منهم والإصلاحيين ، الشيوخ والصبيان ، فإن واحدًا من هؤلاء جميعًا لا يعترف بالقرآن الذي يؤمن به المسلمون، ولا برسولهم ، ولا بعقيدتهم إجمالًا وتفصيلًا !، فمَنِ الأَوْلَى بالخجل ؟! ، ومَن الأولى بالتعيير ؟! ، ليس مطلوبًا إجابة !